لنجربه

لنجربه

19 0

الفصل الثاني: لنجربه...

قصر فالنتين – منتصف الليل

حلّ الليل بعد يومٍ هادئ، غير مألوفٍ لسكان قصر الدوق فالنتين،

بين عدم مبالاة الإخوة، وهواجس الخدم...

وفجأة..

بوووم!

صوتُ انفجارٍ هزّ أركان الطابق الثاني.

هرع جميع الخدم والأشخاص نصف النائمين إلى مكان الحادث بفزعٍ للتحقّق.

والمكان؟

أين يمكن أن يكون غير جناح شخصٍ معيّن أراد تجربة تعويذة سحرية بعد قراءة بضعة كتب فقط؟

جناح ريان...

الدخان في كل مكان،

والأثاث، أو ما تبقى منه، مبعثرٌ في الأرجاء.

الزجاج و... حسنًا، كل ما كان سابقًا هنا ليجعل المكان جميلًا أصبح أجزاءً متناثرة لا يُعرف مصدرها.

ماذا؟... أوه، لا! إنه جناح السيد الصغير! أين هو؟!

استفاق الجميع بعد سماع الصوت، وبدأ الذعر يتسلّل.

كان الجميع يصرخ بخوفٍ بحثًا عن الصغير، بينما يقومون بإزالة الفوضى والركام، أو... على الأقل حاولوا، خشية أن يكون ريان عالقًا تحتها.

---

بعد ساعة...

– ألم تجدوه بعد؟

صدح صوت كاليس الهادئ في الجناح المُدمّر.

– سيدي... لم نجده... ولا حتى بقايا...

قالت خادمة تكاد تبكي.

– هل يمكن أن يكون هجومًا على القصر؟ وتم اختطافه؟

بدأت أخرى تنسج مأساة صغيرة داخل عقلها.

– لا يمكن... القصر محميٌّ جيدًا، لا يمكن لأيّ شخص الدخول.

ردّ كبير الخدم "فالين" بصرامة، بينما أوقف الجميع عن إحداث جلبةٍ أكثر.

– ابحثوا عنه... أريده أمامي خلال نصف ساعة، حيًّا أو ميتًا.

قال كاليس ببرود.

---

عَمَت الفوضى أرجاء القصر،

والجاني؟

حسنًا... الجاني الصغير لم يدرك ذلك... ربما؟

في المطبخ، حيث تعيش الحلوى،

كان هناك كائنٌ شَرِه قصير الساقين، يجلس بينها،

ويتبادل كلمات الحب، وبعض... أو الكثير من القَضْمات.

– لقد انفجرت... ههه لا أصدق ذلك!

أردتُ فقط أن أُجرب تعويذة، ولكن... من كان يتوقع أن تكون صعبة؟

لدرجة أن الغرفة انفجرت!

آه، أخبريني يا فطيرة التوت... هل كنتُ مخطئًا؟

– أجل تمامًا، أنتِ على حق... الخطأ يقع على من كتب التعويذة!

لابد من وجود خطأٍ فيها.

– لا، لا... أنا لا أقصد هذا...

إنه فقط... ربما... هي لا تناسب الأطفال اللطفاء... مثلي؟

واصل ريان أكل الحلوى بينما يتحدث لنفسه في حوارٍ يقنع فيه الحلوى أنه لم يُسبب أيّ مصيبة...

– س-سيدي الصغير؟!

استدار ريان على صوت خادم يقف عند باب المطبخ، بعيونٍ تكاد تخرج من مكانها، ثم...

– سيدي كاليس! لقد وجدته! السيد الصغير... ريان!!

أجل، أجل، لقد بدأ بالصراخ والركض فورًا.

وطبعًا...

  ...

– أنت هنا؟! ألا تعلم أن الجميع كان يبحث عنك؟!

عَلَت الخطوات، وظهر الإخوة المبجّلون يستحمّون في ضوء الشمس...

حسنًا، لا توجد شمس في الليل. آه، إنها أضواء السقف... أو هالة العباقرة؟

... من يهتم.

بعد كلمات كاسياس الباردة، رفع ريان رأسه،

بوجهٍ ملطّخ بالكريمة، ابتسم:

– مرحبًا؟

---

في غرفة المعيشة

الأخ الأكبر الغاضب ولكن هادئ.

الأخ الثاني الذي ينظر بنظرات تكاد تُحدث فتحة في الشخص أمامه.

الأخت التي تنظر بهدوء إليه...

– مـ-ماذا؟ هل هذا تجمع منتصف الليل للأخوة؟

تمتم ريان، لكنه صمت بعد الوهج الذي منحه إياه كايلن.

– ألا تودّ تفسير ما حدث؟

سأل كاليس بصوتٍ بارد.

نظر ريان حوله، ولم يجد مخرجًا للهروب،

لذا – وكعادته – بدأ بالتحدث بالهراء:

– كان هناك طائر كبير... لا، إنه تنين... دخل إلى الغرفة ودمرها...

تلقى نظرات قاتلة من كايلن.

– حسنًا، في الواقع...

اقتحم القتلة الجناح، ثم جاء ساحر وأوقفهم، و... و... أنا تراجعت مؤقتًا إلى المخبأ، أقصد... المطبخ!

لو كانت النظرات تقتل، لكان ريان ميتًا للمرة الألف هذه الليلة بسبب كايلن فقط.

وعند إضافة العيون الباردة لأخيه الأكبر، بوجهه الوسيم الثلجي، ضعفت ساقاه...

– حسنًا... سأعترف...

ولكن، اعلم أنني بريء تمامًا هذه المرة.

كلمة واحدة خرجت ردًا على مراوغته:

– تكلّم.

تنهد ريان باستسلام:

– ليكن... على المرء أن يموت شجاعًا... أظن؟

آه... لقد أردتُ تجربة تعويذة قرأتها، و... انتهى الأمر بتفجير المكان، وثم كنت خائفًا لدرجة أن نسبة السكر في دمي انخفضت لمستوى خطير، لذا – وفي مهمة لإنقاذ حياة ثمينة – هربتُ، أقصد، ذهبتُ إلى المطبخ لتناول بعض الحلوى...

أنهى كلماته، ليرفع رأسه و...

ثلاثة أزواج من العيون تنظر له بغرابة و... دهشة؟

ويقسم أن ظهره يكاد يحترق من نظرات الخدم خلفه.

عَمّ هدوء غريب في المكان لبعض الوقت،

بينما ريان يقف كمن ينتظر حكمه، بقلبٍ مستسلم...

ربما لو لم تكن آخر قطعة من بسكويت العسل والزبدة في يده، لبدى أكثر صدقًا.

– ريان... هل... حاولتَ تجربة تعويذة، مما سبّب الانفجار؟

كان صوت كاليس – البارد عادة – قد تصدّع قليلًا.

– هل تُصدق إن قلتُ إن كعكة القرفة فعلت ذلك؟

ابتسم ريان ببلاهة... ليحصل على نظرات الموت.

– حسنًا...

ابتلع ريقه

كنتُ فضوليًا، و... قلدتُ التعويذة في الكتاب... وكانت تلك النتيجة.

قرر ريان الاعتراف، ليتلقى هدوءًا أكثر من سابقه.

– ما اسم التعويذة؟

نظر له كايلن بشك.

– أمم... "انفجار الحلوى"؟... أظن... و...

نظرات قاتلة أخرى.

– آه... حسنًا... أنا لا أعرف.

لقد كانت في كتاب... أمم... "أساسيات الكعك للمبتدئين"...

– ريان!!

كان صوت كاليس باردًا كشفرات الجليد.

– إنه "أساسيات السحر للمبتدئين"!

ردّ ريان على عجل.

و...

صمت آخر يعمّ المكان.

تمتم ريان:

– هل هذه حفلة "من يصمت أولًا"؟ لماذا بعد كل جملة أقولها يسود الصمت؟

ما لا يعلمه ريان هو أن السحر يحتاج إلى تعليمٍ صارم.

فأي خطأ أثناء التعلّم قد يسبب ضررًا لا رجعة فيه لـ "المانا" المستخدم.

كما أن فهم تعويذة لشخصٍ عادي، لمجرد قراءة كتاب... أمرٌ مدهش.

والأهم...

ريان دي فالنتين لا يمكنه استخدام السحر منذ ولادته.

بالطبع، ريان يعرف النقطة الأخيرة،

ولكنه نسيها، أو لم يهتمّ بها، عندما كان يُعجب بطريقة إلقائه للسحر...

---

– حسنًا ريان،

أنت تريدنا أن نُصدّق أنك قرأت تعويذة في كتاب، ثم جربتها، لينتهي الأمر بتفجير غرفتك، وأنت... هربت إلى المطبخ لتناول الحلوى؟

قال كايلن بشك.

– إن كنتَ تُفضل النسخة الخاصة بالقتلة والساحر، فيمكنك اختيارها...

نحن نسعى دائمًا إلى راحة عقل المستمع.

لذا، أجل... يمكنك تصديق النسخة التي تريد.

أنا شخصيًا أصدق أن فطيرة القرفة فعلت ذلك.

هزّ ريان كتفيه.

نظر إليه كاليس وتكلم بهدوء ،رغم غرابة ماحصل....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

◇♡ لم يكن خيالا ♡◇[ It wasn't faction ]

المؤلف The dark Flawer
2025/08/04 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة