تمهيد رواية «قبلة على حافة المسدس»

تمهيد رواية «قبلة على حافة المسدس»

23 0

> في مدينةٍ تتنفس الخطيئة من زواياها، وتتلألأ أنوارها الحمراء كعاهرة تبتسم لموتها، تعيش امرأة... فاتنةٌ إلى حدٍّ لا يُغتفر.

«تشاو سيو كيم»

وجهها يتصدّر أغلفة المجلات و الاعلانات الاقتصادية، تُعرف كأميرة العقارات و الأسهم... أمّا في الأزقة السوداء للمدينة... فهي شيءٌ آخر تمامًا.

—•°•"جحيم المافيا"...

لا أحد يعرف أن هذه المرأة ذات الشفاه الحمراء والعيون الزرقاء الباهتة الناعسة تقود أكبر شبكة موتٍ صامتٍ في كوريا... ليس لقتل الأبرياء، بل لمطاردة الشياطين في هيئة بشر.

كانت صغيرة عندما رأت والدها يُذبح أمام عينيها... منذ ذلك الحين، لم تبكِ ... لم ترتجف ... بل بدأت تعدُّ الرصاص.

---

الفصل الأول: سيول – العالم السفلي

» المطر يهطل.

لا، هو لا يهطل… هو ينتحر من السماء، قطرةً قطرة، كأن السحاب يفرغ حزنه على هذه المدينة الملعونة.

سيول في الليل ليست كما يعرفها الناس أبدًا . إن أطفأت أضواء الواجهات التجارية وراقبت جيداً و بتمعن، سترى وجهاً آخر... سوف ترى مدينة تتغذى على اللحم، وتزدهر بالدم.

حيث تتجول الملائكة بحذر شديد، وتمشي الشياطين بخُيلاء.

---

في أحد الأزقة الخلفية بحي «غانغنام»، توقفت سيارة سوداء B.M.W، فاخرة، لامعة رغم الوحل والبرد.

رجلان ضخمان نزلا منها، يرتديان بدلات قاتمة اللون، يحملان شيئاً ما ملفوفاً ببطانية ثقيلة.

شيء يتحرك... شيء يئن... شيء... بشري.

صوتٌ بالكاد يُسمع بين الرعد وصفير الرياح.

—> – "أرجوك…اتركوني...لا تقتِلوني... لدي أطفال..."

لم يُجِب أحد.

الرجل الأطول سحب سلاحه من خصره، ضاغطًا فوهته على جبهة الجثة الحية، وقال بصوتٍ أشبه بالفراغ:

—>– "جحيم المافيا... تُحيّيك."

ثم ضغط الزناد...~

--------------------------------------------

في الطابق 77 من برج زجاجي شاهق وسط سيول، كانت تشاو سيو كيم واقفة على شرفتها.

رداء حريري شفاف يلامس بشرتها البيضاء الصافية. شعرها الأسود ينسدل على ظهرها العاري كأفعى هادئة. عيناها الزرقاوان، ناعستان… لكن لا تُخدع: هما لا تنامان.

> كانت جميلة… لا، قاتلة الجمال...من يراها يقع. لا بسبب ضعفه… بل لأنها تشبه الخطيئة.

بيدها كأس نبيذ أحمر، عيناها تتأملان المدينة من علٍ، كأنها تملك المدينة و من فيها.

كأن المدينة نفسها تنام تحت قدميها كالخادمة.

—> – "واحدٌ آخر... من القائمة."

همست بصوتها الناعم ... لكن صوتها هذا يقتل أكثر من الرصاص.

خلفها، على الجدار، خريطة ضخمة عليها صور وجوه… كلهم من المافيا الأمريكية أو حلفاء المافيا الأمريكية... كلهم شاركوا في مذبحة والدها أمام عينيها عندما كانت في السابعة من عمرها.

ومنذ ذلك اليوم المشؤوم…

لم تبكِ...لم تصرخ...لم تسقط...

بل همست لنفسها:

—> "لن أكون ضحية. لن يُكسَر شيءٌ فيَّا.

كرامتي… فوق كل شيء."

---

في الطرف الآخر من المدينة… في مركز العمليات الخاص، كان الشرطي «كانغ لانغ وو لي» يُنهي استجوابًا جديدًا.

رجلٌ ينزف على كرسي معدني، يترجى، يبكي، يصرخ. لكن "كانغ" لا يرف له جفن.

—> – "ألم أخبرك ألا تكذب عليَّ؟"

قالها كانغ وهو يُدخل سكينًا بطيئًا تحت ظفر الرجل الرابع.

> – "أنا لا أكره المافيا فقط يا هذا... أنا أرى المافيا وباءً… وأنا، جرعتهم الأخيرة."

لم يكن كانغ متوحشًا لأجل المتعة… بل لأنه رأى الشيطان بعينيه منذ سن مبكرة. لأنه يؤمن بشيء واحد:

> "تعيش لوطنك…أو تموت كعاهر باع وطنه."

---

رغم العنف… رغم القسوة… كان قلب "كانغ" في مكانٍ آخر.

وجهها...

كلما أغلق عينيه، رآها.

«تشاو سيو كيم»

ضحكتها، نظرتها، كبرياؤها القاتل، عيناها التي لا تخضع لأحد. إنها تُشعل فيه كل شيء.

لكنه لا يريد كسرها... لا يريد سلبها... بل يحلم بلحظة واحدة…

حين تأتي إليه بإرادتها.

" أن تسند رأسها على صدره، لا لأنه أجبرها… بل لأنها آمنت أنه لها."

هي لا تعرف أنه يتتبعها منذ سنين. عندما أعطت له الأمل...

هو من أقسم:

> "سأحميها… حتى من نفسها." "سأحبها… كما لم يُحب أحد... ."

---

لكنها لا تعرف.

بالنسبة لها، هو مجرد شرطي ناجح، لديه صيت عالي  يُلاحق المافيا. وهي؟ فتاة ذكية، مالكة شركات، فاتنة، مرعبة... لا أحد يعرف حقيقتها المرعبة.

لا أحد يعلم أنها…"جحيم المافيا".

------------

في قبو كنيسة مهجورة، اجتمع زعماء المافيا الكورية والأمريكية والصينية و الألمانية.

أحدهم قال:

> – "إنها لا تترك أثراً... لا تُخرق القانون كذالك.

لكنها تخرق صدورنا نحن المافيا بالرصاص."!!!

—> – "اسمها الحقيقي غير معروف و شكلها غير معروف كذالك... لكننا نعرف كنيتها."

—|– "جحيم المافيا."

-----------------------

كانغ، في غرفته المظلمة، يخلع قفازيه الملطخين بالدم، يغسل يديه بصمت. ينظر في المرآة… بعينين سوداوتين، متعبتين، مشتعلتين.

ثم يهمس:

> – "إن لم تكوني لي… لن أسمح لأحد أن يكون معك."

لكن ليس كتهديد… بل كقسم رجل، يحب أنثى واحدة فقط في هذا العالم.

أنثى شغلت تفكيره رغم أنه كان كل تفكيره هو حماية وطنه و الموت من أجل وطنه.

ثم يبتسم… تلك الابتسامة التي لا تعرف إن كانت حباً… أم بداية كارثة.

------------------

—•~[« سيول »]~•—

> هي مدينةٌ لا تُهدي الحب بالورود، بل تُقدمه على شكل رصاصة مغلفة بالشهوة… هناك، يولد سؤال واحد:

"هل تثقين بي؟… بينما أمسك مسدسًا بيدي و أوجهه نحوكِ؟"

هذا مجرد فصل تمهيدي روايتنا لم تبدأ بعد...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قبلة على حافة المسدس

المؤلف _silent rose_
2025/08/11 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة