اول خيوط الرعب 🕵🏻‍♀️🕳️

اول خيوط الرعب 🕵🏻‍♀️🕳️

22 0

كانت ليلة هادئة تغلف العاصمة بنسماتها الخفيفة، حين وقفت ريم أمام عمارتها القديمة تحمل حقيبة متعبة وقلباً مثقلاً بالرغبة في البداية الجديدة. ضغطت على زر المصعد أكثر من مرة، تلاحق أنفاسها ذكريات بلدة طفولتها، حتى فتح الباب أخيرًا وصعدت للطابق الرابع؛ حيث تنتظرها حياتها الجامعية، ووحدتها التي لم تشهدها سابقاً.

دخلت ريم شقتها الصغيرة. تضم غرفة نوم تواجه نافذة تطل على شارع يعج بضوء مصابيح باهتة ومقاهي لا تنام. وبين ترتيب حاجياتها، سمعت من بعيد صرير باب يُفتح ببطء ثم يُغلق بعنف. تقدمت إلى النافذة، رصدت رجلاً طويل القامة يعبر الرصيف على عجل، يحمل حقيبة داكنة ويخفي ملامحه تحت قبعة قاتمة. لم تكن تعرف من هو، لكن شعوراً غريباً تملّكها، وكأن هذا الرجل سيغيّر مجرى حياتها.

في صباح اليوم التالي، التقت ريم بجارتها العجوز فريدة عند الباب.

- صباح الخير يا ريم، هل ارتحتِ في أول ليلة؟

- إلى حد ما يا خالة فريدة... الحي صاخب قليلاً، وهناك رجل غريب يمر ليلاً بحقائب ثقيلة.

ابتسمت العجوز نصف ابتسامة، وهمست:

- ذاك الكاتب، لا أحد يعرف حقاً ماذا يفعل. يأتي ويختفي، ولا يكلّم أحداً في العمارة.

حلّ المساء سريعاً، وعادت ريم من جامعتها وهي تراقب الشقة المقابلة لشقتها مباشرةً. لمحت بابها يُفتح ورجلها الغامض يخرج من العتمة مسرعاً. ترددت للحظة، لكنها أمسكت بهاتفها وقررت تدوين كل ملاحظة عنه. عند منتصف الليل، تناولت ريم كوب شاي وجلست أمام النافذة تراقب الشارع. فجأة، عادت سيارة أجرة وأنزلت رجلاً بحقائب، لكنها وثّقت أن الدم يقطر من إحدى الحقائب!

مضيقة الستائر بهدوء وتخفي، سمعت طرقة خفيفة على بابها. وقفت متجمدة مكانها.

- من هناك؟

- فريدة... نسيتِ هاتفك في المدخل.

أخذت ريم هاتفها، وقبل أن تغلق الباب همست فريدة:

- حاولي ألا تخرجي ليلاً. هذا الحي يحفظ أسراراً كثيرة يا ابنتي.

عادت ريم إلى غرفتها وقلبها ينبض أسرع. على طاولة صغيرة، لاحظت رسالة كتب عليها اسمها بخط غريب:

*إياكِ أن تقتربي من الحقيقة... ولا تجعلي فضولك يدمرك!*

حدّقت ريم في الورقة قليلاً... قلبت الرسالة، فوجدت على الطرف الآخر رسماً لمفتاح غريب، وكأنها بداية لشفرة أو علامة ما. وفي تلك اللحظة رأت ظل جارها تحت بابها للحظة، ثم اختفى.

في تلك الليلة لم تنم ريم. ظلت تستمع إلى وقع الأقدام على السلم، وهمسات الشارع، وهمها الوحيد: من هو هذا الرجل؟ ولماذا يريد إبعادها عن الحقيقة؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد أيام قليلة من الحادثة، عادت ريم للجامعة، لكن وجهها يعكس خوفاً وقلقاً لا تستطيع إخفاءه. حتى صديقاتها لاحظن تغيّرها.

في إحدى المحاضرات، اقتربت منها فتاة جديدة:

- "أنا هناء. لاحظت أنك منشغلة دائماً... في شيء مضايقك؟"

- ابتسمت ريم بتوتر: "مجرد ضغوط دراسة، لا أكثر."

لم تصدق ريم كذبتها على نفسها حتى؛ فقد أصبحت تحلم بكوابيس متكررة عن الجار ورسائل غامضة.

في المساء، أثناء بحثها في الانترنت وجدت اسم الكاتب (جارها) متداولًا في عدة جرائم قديمة ألقت الشرطة القبض على متهمين فيها ثم أطلق سراحهم لنقص الأدلة.

قررت ريم التعمق أكثر. بحثت عن أقرب الضحايا المذكورين في تقارير الجرائم، فاكتشفت أن بعضهم كانوا يعيشون في نفس الحي منذ سنوات.

زارت ريم مقهى يسكنه كبار السن وسألت أحدهم:

- "عمي، سمعت أن عمارتنا لها تاريخ مظلم... هل تعرف شيئا عن جارنا الكاتب؟"

أجاب الرجل العجوز بعد صمت طويل:

- "الكاتب كان دائمًا مُراقَب... والناس اللي ظهرت قصصهم في رواياته اختفوا بعد فترة قصيرة. البعض يقول إنه مسكون أو يعرف أسرارًا من عالم آخر."

زاد الرعب داخلهًا؛ ومع ذلك، لم تتراجع. في الليلة التالية، تلقت ريم رسالة فيها صورة جزء من مفتاح قديم وموقع GPS بالقرب من محطة قطار مهجورة. كتبت لها الرسالة:

*تعالي وحدك... أو ستدفعين الثمن.*

ترددت ريم، لكنها أخذت هاتفها وعباءة سوداء وتوجهت بخطى حذرة للمكان المحدد. وجدت باباً معدنياً قديماً وعليه نفس العلامة التي رأتها في الرسالة الأولى.

دفعت الباب بصعوبة وسمعت صوت صرير يملأ الصمت. المكان مظلم إلا من شعاع ضوء قادم من نهاية ممر ضيق. سمعت همسات...

- صوت غامض: "أخيرًا وصلتِ يا ريم..."

خطوات سريعة تقترب منها!

- "هذه المرة لن تخرجي سالمة لو تدخلتي أكثر!"

استدارت ريم بسرعة، ضربت بيدها أحد الأشخاص وقفزت للخلف، لتسقط على حقيبة قديمة تنكسر في يدها وتظهر منها صورة قديمة لجارها مع مجرم شهير في أحد أقسام الشرطة.

في تلك اللحظة، اقتحم المكان الضابط رشيد الذي ظل يراقب تحركات ريم منذ أن أبلغته فريدة عن القصة.

- "ابقي خلفي، ريم!"

حصل اشتباك عنيف بين رشيد وجارها وصديقه، بينما ترجع ريم للخلف وتحاول البحث عن طريق للهروب.

سمعت فجأة صرخة رشيد ثم وقع جلبة. أمسكت ريم قطعة حديدة ودافعت عن نفسها بضربة سريعة، استطاعت كسر يد أحد المعتدين والهرب لتجد نفسها في الخارج، تصرخ للنجدة حتى حضرت الشرطة.

في التحقيقات، عُثر في حقيبة الكاتب على أدلة جسّدت نهاية سلسلة الجرائم، وكان كل شيء موثقًا على هيئة روايات غير منشورة بعد.

ريب تخلّصت أخيرًا من كابوسها، لكنها قررت أنّ هذه التجربة أعطتها القوة لتكشف الحقائق دائماً، لتجد في النهاية رسالة أخرى على باب شقتها:

*أنهيتِ فصلاً... لكن الغموض لم ينتهِ بعد.*

اتمنى انا تبدو راكم في الفصل الاول من الرواية في كومنت

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مفاتيح عند منتصف الليل

المؤلف الكاتبة سندس 🔪🕸️💣
2025/08/11 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة