قصتنا هذه تبدأ مع فتاة صغيرة في العمر التاسعة من عمرها تطل على نافذة شرفتها ونور النجوم يلاعب شعرها الذهبي الطويل، كانت الفتاة تتأمل القمر ونوره الضئيل الذي يضيء عتمة الليل في المدينة، يتوسط السماء المرصعة بالجواهر كانت الفتاة معروفة بين الممرضات بقلة كلامها وثقافتها الشاسعة فكن متلهفات للجلوس معها وقت الاستراحة وسماع قصصها الخيالية والممتعة. لكنهم يخفون عنها شيئا خوفا من تحطيمها فهي مريضة بمرض خطير فقررت عائلتها التخلي عنها ونسيانها، فلم يكن لها أحد يزورها لا أقارب ولا أصدقاء يشجعونها. فمرت الأيام لتصبح سنين وحبها للقمر قد ازداد لدرجة أنها قد أصبحت تعتبره صديقا لها، فأصبحت تحادثه كل ليلة.
آه يا صديقي القمر، أتعلم أنك الشخص الوحيد الذي أتحدث إليه، فأنا قد أصبحت منبوذة ونكرة لا أحد قد فكر حتى في أن يزورني أو أن يشجعوني عن الكفاح. فتغيرت ملامح الفتاة إلى الحزن ثم أكملت لاحقا: يبدو أنني صرت حمقاء.
كانت الفتاة دائما تطلب من الممرضات عدم نقلها لغرفة أخرى وذلك لأن بقية الغرف الأخرى لا تطل على منظر القمر فكانو يلبون طلبها -دون تردد- وذلك لإرضائها ومن جهة أخرى كان القمر يزداد سعادة بحديث الفتاة معه فكان يصغي إليها دون كلل أو ملل فقد أصبح يعتبرها صديقة له.
في أحد الأيام لاحظ القمر عدم تحدث الفتاة معه فظن أنها متعبة إلا أن هذا قد أصبح لأيام فتحدث مع أحد النجوم فطلب منها الذهاب والتأكد منها ذهبت النجمة الصغيرة للبحث عنها فلم تجدها عندها سمعت إحدى الممرضات تبكي بحرقة عندها سمعت صوت ممرضة أخرى تتحدث إليها:
- لا تبكي يا صديقتي فكل ما علينا هو أن ندعو الله أن يرحمها ويسكنها في جنته فهذا قدرها لقد كتب عليها الموت بواسطة هذا المرض اللعين، فلا تنسي فنحن نرى مثل هذه المظاهر كثيرا في المستشفى.
- لكنها كانت فتاة فريدة من نوعها تبتسم على الرغم من مرضها هذا تقاتل وحدها وحيدة لا عائلة تزورها فكانت بالنسبة لي كالأخت الصغيرة أحببتها كما أحبتني لماذا! لماذا يا الله!
صدمت النجمة بسماع هذا فقررت الذهاب بسرعة وأخبار القمر بذلك، عندما وصلت النجمة إليه رأته متلهفا لمعرفة الخبر فقررت النجمة الكذب عليه وأخباره على أنها بخير فجأة لم تتمكن النجمة من تمالك نفسها فبدأت بالبكاء لم تستطع نطق بأي كلمة للقمر عندها استنتج أن الفتاة قد ماتت نتيجة لمرض ما، فطلبت النجمة منه المسامحة على فعلها هذا فسامحها فكانت دموعه تتناثر على سماء المدينة كالبريق فأصبح لونه باهتا منذ ذلك اليوم .مرت سنة على وفاة الفتاة فقرر القمر بهذه المناسبة النزول إلى الأرض، فتجسد على شكل شاب وسيم ثم ذهب لإلقاء نظرة على الأطفال في ذلك المستشفى وإعطائهم هدايا وتشجيعهم على الشفاء عندها ذهب القمر لسؤال إحدى الممرضات عن ممتلكات مريضتهم الشقراء.
أتقصد كريستال في الحقيقة كانت قد كتبت وصية أن نتبرع باشياءها للأطفال الآخرين. آه لقد تذكرت لا بد أنك ذلك الشخص الذي أرادت أن توصل إليه رسالة لقد أخبرتنا أنك فرد بعيد عن عائلتها كنت مسافرا للعمل خارج البلاد. فأعطته الرسالة فشكرها، عندها ذهب منصرفا من المستشفى وهو يرى الرسالة مستغربا فعندها قرر فتح الرسالة وقراءة محتواها في حديقة المستشفى.
صديقي القمر،
اكتب لك هذه الرسالة لأقول لك شكرا، شكرا حقا على كل شيء فقد كنت تستمع إلى أحاديثي وقصصي دون ضجر. لقد كنت اعلم أنه سيأتي يوم وستهبط فيه إلي للبحث عني ولكن آنذاك سأكون ميتة وذلك لأنني كنت مريضة بمرض السرطان على الرغم من عدم زيارتي عائلتي إلي إلا أنك كنت السبب في كفاحي ولكن لقد كتب الله علي الموت هكذا لذا؛ فلا تنساني أدعو لي بالرحمة.
ختام لهذه الرسالة كل ما كنت أريد أخبارك به منذ تلك السنين الماضية أنني لطالما أحببتك لذا؛ أحبك يا سيد قمر على الرغم أن هذا الأمر يبدو جنونيا قليلا، لذا؛ لا داعي لأن تحزن علي
كثيرا واستمر في نشر نورك في أرجاء المدينة ليلا وإعطاء الأمل للآخرين هذا كل ما اريده منك
مع تحياتي
كريستال
فبدأ القمر في البكاء فور انتهائه من الرسالة عندها مسح دموعها وقرر العودة إلى السماء والعمل بطلب كريستال بعد عدة أيام خلقت في السمات نجمة صغيرة ذات نور جميل في السماء فاحتفل الكل بولادتها عندها قررت الاقتراب من القمر لكن النجوم قد منعتها من ذلك ولكنها كانت عنيدة ، فأخبر القمر من النجوم أن يدعوها تقترب منه لعلها تريد سؤاله عن شيء ما فتركوها عندها ذهبت مسرعة إليه فقالت:
- هل ما زلت تتذكرني يا سيد قمر.
- لا من تكونين أيتها النجمة الجميلة؟
- أنها أنا كريستال تلك الفتاة من شرفة المستشفى.
فتضاربت مشاعر القمر فلم يعرف ما يقول لها فأردفت قائلة: لقد وفيت بوعدك يا سيد قمر أشكرك على ذلك حقا فدوما ما كنت اتمنى أن أصير نجمة وأن أكون بجانبك إلى الأبد فهل تدعني أبقى معك؟
- بكل سرور يا كريستال سأكون في غاية السعادة بذلك.
لكن النجمة قد بدأت تتلاشى -شيئا فشيئا- وقبل أن تغادر السماء قال القمر: لقد كنت فتاة جميلة مشرقة بابتسامتك الجميلة التي كانت تجذبني دائما فأدركت أنني قد وقعت في شباكك أرجو أن ترتاح روحك وداعا، أحبك.
ففرحت كريستال بسماع هذا فتلاشت كليا من السماء، لذا؛ استمر القمر في تنفيذ طلبها مستحضرات دائما ذكرياته معها وابتسامتها الساحرة دائما.