حفل الكارنفال المزعج من كل عام ، الكثير من الروائح تختلط في هذا الزقاق و تغزو انفي .
انوار النيون في كل مكان حولي بدأت بالتشوش لا استطيع النظر جيدا امامي .
الالوان من حولي توحي بمناظر احتفالية .
صوت موسيقى السامبا تتعالى مع الصرخات للمخمورين رجالاً ونساء .
دخلت إلى إحدى الأزقة جلست على الأرض حاولت التنفس بهدوء و عمق
شهيق ثم زفير شهيق ثم زفير على التوالي بهدوء .
هنا استطعت أن أهدى من روعي و ما كان يحدث إلا فجأة يظهر امامي ثلاثة رجال و انا في مكاني .
شعرت بقدماي قد تسمرتا في الأرض لم استطع النهوض أو اهرب .
حبالي الصوتية قد تم قطعها انا حقاً رأيت نظرة سوء في أعينهم بدأوا بالاقتراب فقال اوسطهم : " أنها لوحدها " بدأ بالضحك و ظهرت خلف ضحكته المقززة اسنان صفراء استطعت شم الرائحة الكريهة من موضعي .
أشار إلى الآخر على يمينه ثم قال " لنأخذ هذه القزمة من هنا "
يأخذني إلى أين ؟
ثم انا لست قزمة ما الذي يقوله هذا الشخص ؟
نظرتُ إليه بتحدي ثم صرخت بأعلى صوت خرج من حنجرتي:" ما الذي تريده ايها اللعين؟ "
نظروا إليَّ في اللحظة ذاتها ثلاثتهم .
تراجعت نظراتي للخلف بدأت أشعر بقطرات باردة تسيل على رقبتي .
لقد كنت في رعب شديد .
اقترب مني و مدَّ يده ليمسكني ، شعرت بالخدران في أطرافي لم استطع مقاومته
استسلمت له بسهولة .
شد على يدي بقوة لدرجة أنني شعرت بأنها ستنكسر تحت وطأة يده ، ابتسم مرة أخرى و قال :" هيا لنذهب ايتها الحلوة " ضحكا الآخران من وراءه.
شعرت بالغثيان مما يحدث و قد اعتصرت معدتي كمن قُدِمت له لكمة قوية
استجمعت كل ما تبقى لدي من شجاعة و قلت له : " اتركني ، لانك ستندم على هذا "
ظهر ثغره مبتسماً قائلاً : " انتِ ظريفة يا حلوة "
هنا خارت جميع قواي لم اعد اقاوم بدأ يجرني إلى أن خدشت ركبتاي بسبب الحجارة على الأرض .
للمرة الأخيرة صرخت كمن تعتمد حياته على هذه الصرخة .
كصرخة شخص في مواجهة حيوان مفترس أو غريق يحاول النجاة
و ما شعرت إلى يد تمسك فمي بقوة لتغلقه لكي لا افعلها مرة أخرى
اغمضت عيناي دعوت الرب أن ينقذني من هذا .
و ما أن فتحتها حتى رأيت شخص من خلف الثلاثة يشير إليَّ بالسكوت و الهدوء
كان يحمل مضربًا معدنيًا .
اتسعت عيناي من الدهشة لم أتوقع أن يتم انقاذي فأنا كنت مستسلمة لما سيحدث .
اغمضتُ عيناي عندما سمعت الحديد الصلب يرتطم بقوة على العظام البشرية و يهشمها
لقد سقط مغشياً عليه بجانبي زحفت على ركبتي بعيداً عنه و قد هربا الاثنين المتبقيين .
لقد كان مرعبا الدم حولي يسيل على شكل بركة و الشخص الذي امامي لم يعد يتنفس .
نظرت إلى ما يحدث و ما قد اكون تورطت به اليوم .
نظر إلي صاحب المضرب و قال بصوت أجش يخترق اذني " انتِ ، لنذهب من هنا"
لنذهب! من نحن في الأساس ؟
و ما هذا الذي حدث ؟
و إلى ماذا يمكن ان يصل بي هذا الشيء ؟
امسكني من ذراعي فتذكرت لمسة ذلك الشخص شعرت أن هنالك كهرباء قد لامستني
نفرت منه بقوة .
اتسعت عيناه في دهشة ثم قال : " يجب أن نذهب "
حاولت الوقوف لم استطع ، كنت سأبكي لكنني أمسكت دموعي من أن تنزل و تضعني في شيء آخر .
مد يده بلطف لم استشعره منذ فترة و لم أتخيل أن شخص من الممكن أن يهشم جمجمة أن يمد يده لامرأة .
استندت على يده لأنني خائرة القوى .
امسكها بقوة و خرجنا من ذلك الزقاق المشؤوم .
نظرت إلى ما حولي ، لا شيء غريب الناس يرقصون و يشربون و الاطفال يلهون .
و كأنما لا احد كان قد يتعرض للاذىء قبل قليل .
كان يجرني و انا التفت إلى الخلف ، لا اعلم إلى أين المسير ؟
توقف حتى اصطدمت بظهره ، لم أكن في وعيي
نظر إلي بعد أن أفلت يدي كان وجهه لا يمكن قراءته :" أن يدكِ مغطاة بالكدمات يجب علاجها "
لم اشعر بألم قط ، عن ماذا يتحدث هذا ؟
نظرت إلى يدي صدمت لما قد رأيته لا يمكن أن تكون بشرتي حساسة لهذه الدرجة لكن يدي مغطاة بالالوان البنفسجية المائلة للخضراء .
هنا شعرت بألم يحرق يدي ، لم استطع التحمل و تغيرت تعبيرات وجهي إلى وجه قد خطف من قبل الألم الذي لا يمكن احتماله .
لمحته ، كان يراقبني و قد تقوسا حاجباه عند رؤية ردة فعلي .
فقال لي: " يجب أن نذهب إلى المستشفى"
هل قال للتو مستشفى ، انا لن اذهب إلى هناك مطلقاً لا اريد .
ابتعدت عنه قليلاً و قلت بصوت مرتجف: " لا اريد"
نظر إلي بنظرة سريعة كمن تورط في هذا فقال بنفاذ صبر " ماذا يعني لا تريدين ؟ "
صمتت قليلاً للفهم هو انقذني ؟ هذا صحيح .
ضرب ذلك الشخص بمضرب حديدي ؟ نعم فعلها .
لقد أخرجني من مأزق ؟ فعلها أيضاً .
هززت رأسي لافهم ماذا يريد مني الان ؟
اكتملت بطولته معي ، هذا كافي إلى هنا .
نظرت له بحدة فقلت " اشكرك على كل شيء ، لقد كنت في ورطة و انقذتني "
رشقني بنظرة شرسة سريعة و قال ببرود من الممكن أن يذيب قلبي المحترق :" انت بحاجة للعلاج"
استنفذت كل صبري ، لا يحق له املاء الأوامر عليَّ .
لقد انقذني و شكرته على الأمر هذا كافي لا اريد منه أن يبدأ باشياء أخرى .
فكرت في فعل شيء سيجعلني اندم عليه طوال حياتي .
نزلت إلى حذاءي و خلعته بسرعة ، و لم ادرك إلا و قد رميته في اتجاه هذا الشخص الغريب
لم افكر في ما قد يجلب هذا لي من عواقب وخيمة على قلبي لكنني فعلته .
كان حذاء بكعب و اعتقد أنه مؤلم لانه أتى في وجهه مباشرة لم اخطىء التصويب هذه المرة على عكس دروس الرماية التي لم استطع إتقانها طوال حياتي .
سقط الحذاء بيننا و كان وجهه قد اظلم ، لم استطع التفسير إلا أنني لعبت مع الفأر الخطأ.
قلص المسافة ما بيننا وتقدم إليَّ بخطوات بسيطة خرجت الكلمات كالشرر من بين شفتيه و كان شعره الداكن يغطي على ظلام عينيه الحبريتان
" ما الذي فعلتيه للتو ؟ ايتها الوغدة "
انا يقال لي وغدة! و من شخص غريب في الشارع انقذني لانه يريد أن يجعل من نفسه بطلا عليَّ.
قلت له و انا اصرخ " لا علاقة لك بي ايها اللعين "
لمحني بعينين خاويتين من اللمعة فقال " بل انا على علاقة بك ، لأنني ضحيت بنفسي من اجلك" .
.....................................
انتهى الفصل ✨✨✨
اتمنى ان يعجبكم
LACORA.