الفصل الأول: النقطة صفر
الوقت: الرابعة صباحًا.
المكان: غرفة ضيقة في إحدى ضواحي نابولي.
مارك إكاري، شاب في الثامنة عشرة، عيناه نصف مغلقتين من الإرهاق، أصابعه ترقص فوق لوحة المفاتيح، والأضواء الملونة لشاشته تعكس وجهاً متحمساً رغم التعب. النتيجة على الشاشة: 11-7.
الخسارة كانت قريبة جدًا.
مارك ابتسم ابتسامة ماكرة، ثم فتح برنامجًا صغيرًا لا يجرؤ أحد على لمسه. ثوانٍ فقط، وبدأت الطلقات تصيب الهدف بدقة شبه خارقة، وأصبح فريقه يقترب من الفوز حتى انتهت المباراة بنتيجة 13-12.
في الشات، انفجرت الشتائم.
- "هاكر تافه!"
- "يا أيها الحمار ، ذا مو لعب نضيف!"
لكن بين كل هذه الرسائل ظهرت رسالة واحدة مختلفة، بل مرعبة:
Lena: مارك... عائلتي ما ترحم. انتَ ورّطت نفسك.
مارك انفجر ضاحكاً:
- "هاها! بموت من الخوف .... عائلة مافيا؟ إيه صح... قوليلي انك في فيلم غودفاذر؟"
باب الغرفة فتح فجأة.
والده، متجهم ومرهق:
- "مارك! الساعة الرابعة! نام فورًا قبل ما أرمي هذا الجهاز من الشباك!"
مارك أدار عينيه بضجر، أغلق الجهاز ورمى نفسه على السرير.
... لكن عندما فتح عينيه مجددًا لم يكن في غرفته.
ظلام دامس.
برد غريب يحيط بجسده.
يداه مقيدتان على كرسي معدني، وفمه مغلق بشريط لاصق.
مارك بدأ يهتز بعنف. عض لسانه... الألم كان حقيقيًا.
لم يكن حلم .
فجأة
خطوات ثقيلة تقترب.
صوت رجولي عميق يتردد في المكان:
- "مارك إكاري... العمر 18... عاطل... ترك المدرسة... لاعب تافه في فالورانت..."
أُزيح اللاصق فجأة بقوة.
مارك شهق من الألم، وعرقه يسيل. أمامه رجل ضخم ببدلة سوداء وعينان تلمعان ببرود.
- "كيف تجرؤ يا مارك أن تستهزئ بلينا... ابنة أخي؟"
مارك حاول أن يتكلم، لكن الكلمات خرجت متقطعة، مرتجفة:
- "أ-أنا... آسف! لم أقصد...!"
من الظلام خرج رجال آخرون، مسلحون. أحدهم كان يمسك مقصاً معدنياً ضخماً يلمع تحت ضوء خافت.
اقترب خطوة بخطوة...
مارك بدأ يصرخ، يترجى، يحاول التملص من القيود:
- "لا! أرجوكم! ما كنت أعرف! سامحوني!!"
لكن فجأة، رفع الرجل الأول يده، وأوقف صاحب المقص.
- "لا تقتله."
اقترب أكثر من مارك، انحنى عند وجهه وقال بنبرة جليدية:
- "أنتَ اخترقت فالورانت... لعبة لا تخترق بسهولة. هذا يعني أن عندك عقل نادر. نحن لا نهدر المواهب. أمامك خيار واحد: تعمل معنا هاكر... أو نمسح اسمك من هذا العالم."
مارك ارتجف، جسده يخذله، وصوت ضعيف خرج منه وهو يبلل سرواله:
- "أوافق... أوافق! أرجوكم... بس لا تقتلوني!"
لحظتها، اشتعلت الأنوار، وكُشف عن غرفة واسعة مليئة بأجهزة، شاشات، وخريطة ضخمة لنابولي.
الرجل الأول فتح ذراعيه بابتسامة باردة:
- "مرحباً بك في مافيا الملاك ليليث... أنا ليو."
وهكذا... انتهت حياة مارك القديمة، وبدأت رحلته في عالم لم يعرف الرحمة.