كنتُ أرى نفسي مرآةً مشوّهة… أكره كل تفصيلة في وجهي، وكل كلمة تخرج مني، وحتى وجودي بين الآخرين. كنتُ أظن أنني عبءٌ لا يستحق البقاء، وأن لا شيء فيّ يستحق الحب أو التقدير.
لكن مع الوقت، ومع جرحٍ تلو آخر… تعلّمت أن ألتفت لنفسي بطريقة مختلفة. لم أكن سيئة كما كنت أظن، بل كنتُ قاسية جدًا على نفسي. وهنا بدأت رحلتي… من كراهية أنهكتني، إلى حب أعادني للحياة.
---
طفولتي
كنت وحيدة. لا صديقات ولا أشقّاء، فقط أنا، عالمي الصغير، وألعابي. كنت ألجأ للتلفاز أو للرسم، وأحيانًا أقضي وقتي في التنظيف حين يزورني الملل.
عشتُ مع عمّتي بعيدًا عن والديّ وأشقائي، ليس لأنهم لا يحبونني، بل لأنني وجدتُ الطمأنينة معها. ربتني بحب، وغرست فيّ قيمًا ما زلت أحملها حتى اليوم. وعندما بلغت السابعة أو الثامنة، أدخلتني المدرسة، لكنني لم أكمل سوى الصف الثاني الابتدائي بسبب ظروف خاصة. حتى وأنا في المدرسة… كنت منعزلة عن الجميع.
---
مراهقتي
بعد ترك المدرسة، بدأت أعلّم نفسي بنفسي. كنت أحب الدراسة بشغف. في سن الحادية عشرة، لم أكن أملك الكثير، لكنني رضيت بما لديّ. لم أطلب المكياج ولا الأكسسوارات ولا الملابس الباهظة… كنتُ ممتنة لما تشتريه لي عمتي، لأنني كنت أعلم صعوبة ظروفها. كنت مدللتها الوحيدة، حتى جاء إخوتي الصغار… فأصبحوا هم المدللون، وأنا تحوّلت للشقيقة الكبرى المسؤولة.
---
انعزالي واكتشافي
كبرت أكثر، وأصبحت أكثر انعزالًا، رغم أنني كنت أستمتع باللعب مع إخوتي. وعندما وصلت الرابعة عشرة، عرفت لأول مرة شيئًا اسمه وسائل التواصل الاجتماعي. في البداية ظننته لعبة، لكنني اكتشفت أنه نافذة لعالم آخر. هناك تعرّفت على أصدقاء من مختلف البلدان… بعضهم بقي معي حتى اليوم.
هذا العالم الجديد منحني صداقات جميلة، لكنه أيضًا كان مليئًا بالخداع. تعلمت أن أثق بالقليل فقط… وأن الحذر واجب في كل علاقة. ومع ذلك، لم أعد وحيدة كما كنت.
---
كره ذاتي
رغم كل ذلك، شيئًا فشيئًا بدأت أكره نفسي. كنت ألومها على كل شيء يحدث، حتى على ما لم يكن ذنبها. كرهت وجهي، صوتي، جسدي، شخصيتي… كل شيء. كنت أقنع نفسي أنني لا أستحق الحب ولا التقدير، حتى تمنّيت الموت أحيانًا.
سنوات طويلة قضيتها في طريق مظلم… طريق لم أعرف فيه سوى جلد الذات والخذلان.
---
حب ذاتي
ثم جاء اليوم الذي جلست فيه مع نفسي وواجهتها بالأسئلة:
هل حقًا لا تستحقين الحب؟
هل حقًا لا تستطيعين تحقيق أحلامك؟
هل حقًا أنتِ بلا قيمة؟
هل حقًا أنتِ ضعيفة إلى هذه الدرجة؟
وكان الجواب من داخلي قويًا وصادقًا:
«لا… أنا أستحق الحب، السعادة، والثقة. لدي أحلام أريد تحقيقها، لدي عائلة وأصدقاء، ولدي ربّ كريم لا يتركني.»
من هنا تغيّر كل شيء. بدأت أنهض من جديد، أحب نفسي، أثق بها، أقدّرها، وأحلم لها بمكان تستحقه.
---
بدايتي الجديدة
منذ ذلك اليوم… لم أعد أستسلم. الفشل لم يعد نهاية بالنسبة لي، بل بداية لمحاولة جديدة. أدركت أن التعب جزء من الطريق، وأن الشقاء يصنع النجاح. لم أعد تلك الفتاة الضعيفة التي لا ترى نفسها تستحق.
الآن… أنا أرى نسخة جديدة مني. نسخة تسعى للأفضل، وتبتسم رغم كل شيء.
---
رسالتي إليكم
أحبوا أنفسكم… ثقوا أنكم تستحقون الحب، وأنكم قادرون على تحقيق المستحيل. تمسّكوا بالله أولًا، ثم بأنفسكم.
تذكروا دائمًا:
الصلاة نور.
الأذكار راحة.
الصدق طمأنينة.
الصدقة بركة.
والقرآن حياة.
ثقوا بالله، ثم بأنفسكم، وستزهر أرواحكم من جديد.