✧عِطر لا يَزبل✧

✧عِطر لا يَزبل✧

32 0

#keepaneyeonGaza

#keepaneyeonsudan

keep an eye on the world

-

-الفصل الأول-

-

-رجاءً أظهروا رد فعل و تفاعلاً على الفقرات و الأحداث بترك كومنت 🗨️+ اعجاب ♥-

-

-بِـسـم الـلـهِ-

─ ⊹ ⊱ ☆ ⊰ ⊹ ─

في الحكايات الصينية القديمة، الخرافات و الأساطير، كان اللوتس الأسود زهرة سامة لا ترياق لها. زهرة محرمة لا تنمو إلا في مستنقع من الظلام و هواء مشبع برائحة الدماء المعدنية. زهرة ترمز للاغراء، للجمال الفتاك، للساحرات و الكيانات الشريرة.. زهرة الشيطان المفضلة..

1

يحكى أنها يتيمة..وحيدة حتى و هي محاطة بأقرانها، تنمو في الظلام و تمتصه حتى تتحول من زهرة بيضاء نقية لأخرى متشبعة بالسواد فتؤدي لقتل كل من يجرؤ على قطفها أو لمسها..ما لم يكن قلبه أرتوى حد الشبع من ذات المستنقع.. يعتقد الأجداد أنها لا تنمو إلا حين يُراق دم خائن فتنمو و في قلبها رغبة ملحة بالإنتقام من.. المجهول، فتتحول تلك الرغبة شيئاً فشيء حتى تصبح عدائية حتى تجاه ظلها و متعطشة للدماء للبحث عن بعض الانتماء..

لذا كل ملمٍ بهذه الخرافة..يتفاداها..لا يفكر حتى بلمسها مهما كان جمالها فتاكاً..تبقى سماً زعاف لا ترياق له..

☆☆☆

|مقاطعة غوانغدونغ - جنوب الصين|

|مدينة غوانغتشو - مجمع البحوث العلمية|

|الحادية عشر قبل منتص الليل|

-

في ليلة جمعة معتادة، بدأ الظلام يزحف ببطء خلف زجاج المختبر، الجناح السابع في منشأة البحث و التطوير قسم الكيمياء. حين خلع تشين مينغشي قفازيه المطاطين و رماهما بحرص في سلة النفايات المخصصة للمواد البيولوجية و الكيميائية. تعدت الساعة الحادية عشر قبل منتصف الليل و جميع الموظفين غادروا عند السابعة مساءً، عداه.. مستمراً في العمل لساعات إضافية كعادته قبل إجازة نهاية الأسبوع. أظهرت شاشات المراقبة المتخصصة نبضات ثابتة للعيّنة رقم (ج-130) التي ظل يعمل عليها طيلة النهار، مشروع بحثي تجريبي ووكل به قبل إسبوع و كاد ينتهي بنجاح..

دوّن ملاحظاته الأخيرة بعد مراقبة العينة لدقائق أخيرة على اللوح الرقمي ثم وقف في وضعية مستقيمة ممداً زراعيه، متحسساً ظهره المتعب و عنقه المتشنج، شفن الساعة الفضية في معصم يده فتنهد متجهاً نحو الغرفة الملحقة بالجناح خلف المختبر. نزع الكمامة الطبية و المعطف الأبيض الملطخ ببقايا محاليل مجهرية و كيميائية و تخلص منهما في السلة المخصص لذلك، متوقفاً عند المغسلة في الزاوية تأكد من غسل يديه جيداً و تعقيمهما ثم وجهه الذي يعكس ليالٍ من الأرق و القلق، قبل الإلتفات للخزانة المعدنية ذات الأرفف الضيقة واقفاً أمام رفه الخاص. إلتقط سترة بدلته الرمادية و قميص قطني أبيض، جميع زملائه غادروا لذا خلع قميصه في مكانه ثم إرتدى القميص النظيف و السترة، في حركة هادئة و سلسلة ثم نظر لإنعكاسه في المرآة الصغيرة المعلقة أمامه..كما لو كان يتأمل شخصاً لا يعرفه..شخص يفترض أنه إعتاد القلق و التوتر طيلة حياته و مع ذلك أبسط التفاصيل التي تعبث بروتينه المعتاد تجلب له اسابيع من الأرق و الصداع المزمن..

نظارة طبية ذات إطار كلاسيكي مستندة على عمود أنفه لتحسن من رؤيته التي أصابها الضعف منذ طفولته، ورث ذلك عن والده الراحل كما ورث عبقريته في العمل، قلبه النقي و علاقته الوطيدة بالمختبرات الكيميائية و..شعر والدته حالك السواد، كثيراً ما يخبره الأخرين أن الصبغة السوداء تليق به و تتناسب مع بشرته الشاحبة فيكتفي بالصمت غير راغب في شرح أنه هذا شعره الطبيعي..و للتأكيد فلينظروا لوالدته..كان يهرب من حقيقة أن لديه صفة مشتركة معها غير دمها الذي يجري في أوردته..

1

لديه أعين لوزية داكنة، صامتة و بريقها باهت، رغم برود نظرتها إلا أن خلفها دخان كثيف أثر الحريق الذي لا يخمد داخل جمجمته..دماغه المشتعل، يذكره بمن يكون و ما أصله..تماماً مثل الرسائل التي لم يتوقف هاتفه عن تلقيها منذ أيام رغم أنه لم يجب على أيّ منها، بتجنبه تلك الرسائل فهو يتجنب عاصفة توشك على قلب حياته رأساً على عقب و تحويلها لخراب دون أن يدرك أن هذا التهرب يقوده لقلب العاصفة مباشرةً..

تدحرجت نظرته في المرآة من عيناه لشفاهه الجافة فمرر لسانه عليها في حركة لا إرادية،  لا يذكر متى آخر مرة قام بترطيب حلقه بجرعة ماء مرضية،  قارورته فرغت منذ النهار بالفعل بعد أن انسكب نصفها عن طريق الخطأ و لا يمكنه أن يثق في المياه التي يوفرها العمل، حتى لو كانت قارورات مغلقة و جديدة مازال من الممكن أن تتلوث..أو الاسوأ ، أن تُسمم، ليس غروراً لكنه أدرى بالظلام الذي يحيط به، أعداء يجهل سبب عدائهم و آخرون يتحركون وفقاً لأوامر رغبة الإنتقام..

زفر نفساً طويلاً و مرهقاً عندما أوصد خزانته ثم توجه للخروج، متأكداً من أن كل شيء في المختبر كما يجب أن يكون،  أغلق حاسوبه الشخصي خلف طاولته ثم توجه للباب الزجاجي،  عبر وضع بصمته على الجهاز اللوحي فُتح الباب و أغلق خلفه مباشرةً..

دخل المصعد في الدور السابع نزولاً للأرضي ثم خروجاً من موقف السيارات، قاد سيارته خارج مجمع البحوث و التطوير تحت السماء الرمادية الزرقة، باهتة و كأنها صفحة فارغة لا نجوم فيها، غائمة بلا حياة و كأنها مرآة تعكس روحه. الطريق الطويل ممتد بشكل ممل و معتاد، خاوي و تضيئه أعمدة إنارة خافتة صفراء على جانبيه تومض ببطء كقلب منهك يبصق آخر قطرة دماء. و بعد نصف ساعة من القيادة المستمرة توقف أمام منزل متوسط في الضاحية بعيداً عن وسط المدينة و الضوضاء،  مبني من الطوب الاحمر مما يمنحه مظهرا عتيقاً، تغطيه نوافذ كبيرة خلفها ستائر سمكية تمنع الرؤية من خلالها. حول المنزل مساحة خضراء واسعة و أشجار طويلة بضعف عمره، كلما حدق بها ذكرته بالحياة التي كان يعيشها قبل وفاة والده. بعبء الذكريات التي ورثها كما ورث هذا المنزل و محتوياته..

كان والده، البروفيسور تشين ليانجين عالماً و باحثاً بالغ الأهمية في مجتمعه، خبرته عظيمة و عبقريته لا تعرف للحدود معنى، لا يغادر المختبر إلا لساعات قليلة يقضي معظمها مع ابنه الوحيد،  الذي بدوره يقضي كامل وقت فراغه في المختبر حول والده،  يراقبه عن كثب و يسأله عن كل تفصيل أو حركة يقوم بها. لم يبخل عليه والده بأي معلومة بل يعرضها عليه بطريقة تناسب عقله الذي يسبق عمره بمراحل دون أن يدرك أنه بذلك يغذي بذرة زرعها في ذهن ابنه..

فقرته المفضلة هي العودة من المدرسة ليروي عليه التجارب الصغيرة التي قام بها في معمل المدرسة تحت إشراف معلميه. فخوراً للغاية و لكن قلق حيال ابنه، فقد كان خوف والده الأعظم هو أن تستطيع زوجته..ميهوا،  جرّ ابنه لصفها بعد أن تتأكد من أنه تعلم و حصل على الخبرة الكافية منه. مع ذلك لم يبخل عليه بأي معلومة غير سامح لمخاوفه بالسيطرة عليه و الوقوف ضد أحلامه بل عمل في المقابل على تقوية مناعة مينغ شي ضد أفكار والدته التي قد تدمر حياته بطريقة غير قابلة للإصلاح..

فتح الباب و دخل لمنزله، رائحة غريبة إستقبلته على الفور، ليست مألوفة و لكن أنفه الحساس إلتقطها بسرعة و توصل لتخمين أنها رائحة عرق مختلطة برائحة دخان السجائر و ربما الكحول. توقف للحظة و يده مازلت ممسكة بمقبض الباب، سحب نفساً عميقاً و هذه المرة ميّز رائحة البخور المعتادة في منزله. كان مرهقاً حد الوهن لذا رجح أنه توهم ذلك فبدأ بخلع حذاءه و وضعه في الخزانة المخصصة بجانب الباب ثم علق معطفه و سترته. إتجه للمطبخ أولاً بخطى ثقيلة بينما يمسد على صدغه الذي ينبض ألماً متصلاً بعنقه فيخنقه فوق ما تخنقه الوحدة و ظلمة المنزل الباردة و الموحشة، مفتقراً الدفء الذي يفوح من والده..

إلتقط زجاجة ماء و قد لعق لسانه شفته السفلى بشكل لا إرادي مترقباً لجرعة ماء باردة تروي ساعات من الظمأ و قبل أن تصلها تجمدت يده لشعوره بهمسة، حركة.. لم يحصل على وقت كافِ لتحليلها فقد إنقضت عليه قبضات قوية و أزرع ثقيلة، فسقطت القارورة الزجاجية متحولة لفتات إختلط بالمياه المفلترة، كانا رجلين، بل ظليين لم يرَ أصحابهما للسرعة التي وُضع بها كيس قماشي خشن و عفن على رأسه تزامناً مع ذراعيه اللتان لويتا للخلف و ثبتتا بقسوة ضد ظهره..

لم يستطع المقاومة فقد شلّت حركته بلحظة، كما لو أن كل تدريبات الكونغ فو، شوي جياو و التشين نا في طفولته كانت وهماً. جُرحت قدماه بشظايا الزجاج التي ملئت الأرض كالأشواك عندما تم جره عنوة خارج المنزل تماماً مثل كيس نفايات ثقيل في منتصف الليل، وسط كل ذلك أصدرت ساعته رنيناً قصيراً مشيراً لوصول منتصف الليل..

كان متعباً و طاقته مستنزفة بما فيه الكفاية لذا توقف عن المقاومة مستسلماً لحقيقة انه تعرض للإختطاف. ليس لأنه يحظى بميول إنتحارية بل توصله لتحليل واحد لما يحدث، مُرسل تلك الرسائل و الذي يرغب في الحصول على رده بإستمامتة،  والدته، التي حصلت على رتبة الأخت الثانية في منظمة العقرب القرمزي، عظمة أساسية في هيكل الترياد -المافيا الصينية- و تحديداً الجنوب..

1

إنطلقت السيارة بصوت محرك مكتوم،  حيث تم حجزه بين الرجلين في المقعد الخلفي و ثالث تولى القيادة. عاجزاً مقيد اليدين، فاقداً للبصر و تخنقه رائحة العرق المتشبع بالكحول و دخان السجائر التي ميزها مسبقاً لكنها شديدة التركيز في سيارة مغلقة تحوي ثلاثة مصادر لتفوح منها، ضايقه ذلك أكثر من حقيقة أنه على وشك مواجهة والدته بعد أن إستمر في التهرب منها لأيام. تحولت عتمة الكيس القماشي لمرآة تعكس داخلها أسئلة عديدة لا جواب لها..

هل حقاً لجأت لهذا الإسلوب؟ مع ابنها الوحيد؟ ليس متفاجأ بحق فهي قادرة على فعل الكثير دون أن تهتم لآراء الأخرين، بل متأكد أنها أول من وافق على قرار الدولة بمنع تعداد الأطفال، لربما كانت الحياة تستحق العيش لو كان بجانبه أشقاء.. و تجاهل رسائلها لن يجدي نفعاً لأنها ستحصل على الجواب الذي تريده بأي طريقة..

"توقف عن لعب دور القسيس"

"نفذ الأمر بطواعية و إلا ستأتي لحظة تفقد فيها رفاهية الإختيار"

1

"أنت واحد منا سواء رضيت أم ابيت"

"لا تتجاهلني كي لا أضطر لتذكيرك من أكون ثم من تكون"

لكنه لم يجب على أي من تلك الرسائل و ها هي الآن تنفذ تهديدها. كانت رسائلها واضحة لكنه إختار التهرب خوفاً من أن يدخل ذلك العالم المظلم..أو يتعمق به لأنه بداخله منذ نعومة أظافره..

شعر بحرارة جلد قبضة الرجل على كتفيه و قد بدأت ذراعاه تتخدران أثر الوضعية المؤلمة. كان الطريق طويلاً ممتلئاً بالمطبات، محاصراً بالظلام و الصمت و الرائحة الكريهة، توقف عقله عن العمل  و محاولة الربط، الفهم و التفسير..

لا يهمه ما تنوي فعله، لن يخضع لها و يوافق على أمرها، لقد حاولت طوال السنين السابقة أن تجعله ينضم لصفها و يعمل لصالحها و لم تجدي كل طرقها في الاغراء أو حتى التهديد، كان و مازال مصمماً على مبدأه و مبدأ والده. رغم أن والده عمل لصالح المنظمة، ذلك لم يمنعه من تحصين ابنه ضد رغبات والدته، الأجندة و الأوامر التي قد تمليها عليه عندما يحين وقته، فعل ما بوسعه للتأكد أن ابنه لن يتبع خطاه من تلك الناحية، لن يعمل لصالح الترياد ابداً..

بمرور أكثر من نصف ساعة توقفت السيارة أخيراً و سُحب من داخلها كالجثة، لم يقاوم و لم يضطر الرجلان لبزل أي مجهود لدفعه للتحرك، حافياً و قدماه تدوسان على الحصى ، أوراق و أغصان صغيرة جافه تتفتت أسفله، خدشت جلده النازف بفعل الزجاج اصلاً ، مع ذلك لم يقاوم و تحرك معهما حيث يقودانه و مازال الكيس يغطي بصره..

1

بعد السير لعدة أمتار في تلك الأرضية القاسية شعر ببرودة النسيم و اشتم عبق رطوبة العشب تحت قدميه لكن لم يدم ذلك كثيراً ، بعد خطوات قليلة تبدل العشب بأرضية خرسانية خشنة و دافئة، النسيم البارد تبدل لجوّ مكتوم و خانق،  رائحة رطوبة و أخشاب مبتلة متآكلة و صرير صراصير الليل المزعج يزيد نبضات الألم في رأسه تهيجاً..

مرّ من خلال عدة أبواب معدنية صدئة تصدر صريراً مزعجاً ، و تحيطاً قام بعدها، كان عددها أربعة و بين كل واحد و الآخر مسافة طويلة فأزداد شعوره بالإرهاق و الوهن، ذراعيه المقيدتين خلف ظهره خدرتان و باطن قدميه ينزف و ينضح بالألم..ثم فجأة توقف الرجلان عن جرّه و ثبتاه، أحدهما دفعه من كتفيه للأسفل فأضطر للركوع على ركبتيه تزامناً مع رائحة غريبة بدأت تفوح حوله، خليط بين البخور و رائحة عطرية أخرى في الأغلب تعود لغسول للشعر لكن ما شد إنتباهه فعلياً و جعل كل خلية في جسده تقف بترقب و إرتباك شديد..رائحة يستطيع تميزها بين الألاف..

أنفه الحساس كان مصدر إزعاج بالنسبة له ففي بعض الأحيان يشتم روائح عالقة بذاكرته، مرتبطة بموقف أو سيرة شخص معين أو غريبة و مزعجة لا يعلم مصدرها حتى، لكن هذه الرائحة لم تزعجه..كانت ناعمة و حلوة، حادة و مغرية لكنها خطيرة، مثل قطعة حلوى شهية في قلبها جرعة سم قاتلة. خففت من شعوره بالضيق في صدره و لكن كثفت من إرتباكه من هذا الموقف بأكمله..

ثم صدح صوت كعب حذاء جلدي من طراز تشيلسي في الأرجاء،  كان للصوت صدى فخمن أنه في مكان واسع و خالي نسبياً. ربما حظيرة مهجورة أو مستودعات تخزين. خطوات ثابتة، لعوبة في حركتها تقترب ببطء مستفز حتى  توقفت أمامه بالضبط حتى شعر بالطاقة و الهالة التي تحيط بصاحبتها، باتت الرائحة أقوى و لم يشك بل تأكد أنها تعود للشخص الذي يقف أمامه، إمرأة على وجه الخصوص و لكن مع كل هذه الملاحظات من المستبعد أن تكون والدته، إحدى أتباعها..

لم يكن عليه التخمين كثيراً فـفي اللحظة التالية سحب الكيس القماشي من رأسه و ملمسه الخشن خدش ملامحه، شهق نفساً طويلاً كان بحاجته و سقطت نظارته التي كانت عالقة على وجهه أسفل الكيس. هز رأسه ليبعد خصلات شعره التي إلتصقت بجبينه أثر العرق و لم يحتج لغلق عينيه تفادياً لأي إضاءة ساطعة فـعلى العكس تماماً كان الجو العام مظلماً ، إضاءة بيضاء خافتة في إحدى الزوايا سمحت لعيناه بالتعرف على زوج من الأحذية الجلدية المألوفة أمامه..

تدحرجت قطرة عرق باردة لِعينه اليسرى فأضطر لغلق جفنيه متحسساً الحرقة فيها،  بعينه الأخرى حدق بزوج الأحذية أمامه ثم تسللت نظرته للأعلى شيئاً فشيء، ساقان يغلفها قماش الجينز الأسود الضيق، فخذان ممتلئان يلتف حول أحدهما حزام جلدي رفيع مرفق بجيب مربع، حزام جلدي بحلقات فضية على شاكلة نجوم حول الخصر ثم قميص قطني رمادي ضيق بلا أكمام و.. توقفت عيناه لوهلة في تلك البقعة العارية أسفل عظام الترقوة.. وشم لعقرب أحمر قرمزي و عُقبه اللادغ ذهبي لامع..

توقفت عيناه في ذلك الوشم لدقيقة كما لو كان قلقاً من رفع نظرته أكثر وصولاً لوجه صاحبته، التي وفرت عليه النزاع النفسي و الجهد فمالت للأسفل بزاوية تسعين درجة مما جعل وجهها يقابل وجهه تماماً و إنشات فقط تفصل بينهما. شهق نفساً طويلاً و فتح عينه الأخرى فإتسع بؤبؤيهما كما توقف قلبه عن ضخ الدماء للحظة عندما تعرف على تلك الملامح تزامناً مع عطرها الذي بات أقرب و أكثر كثافة، الإبتسامة المتحذلقة و النظرة التي تحمل بريقاً خبيثاً و مألوفاً..

1

-لم نلتقِ منذ مدة، دكتور تشين!

بالتأكيد لم تكن أمه رغم أنه في هذه اللحظة تمنى لو كانت هي فرغم حرارة الموقف سيستطيع التعامل معها، لكن تفتت آماله أسفل إنقباضة قلبه المؤلمة.. لم تكن أمه..بل شخص آخر يعرفه حق المعرفة و لم يعتقد أنه سيكون جاهزاً لمواجهته مرة أخرى لا الأن..و لا بعد سنوات. تجمدت الكلمات في حلقه كما تجمدت تلك الطفولة البعيدة في ذاكرته لكن بقعة واحد في جسده صرخت خلاياها و أخذت تزاحم بعضها حتى شعر بلمحة ألم..هناك في خصره و جانبه الأيسر..

-لم تتغير كثيراً يا مينغ شي.

بلهجة أشبه بزقزقة ثعلب يحتفل بإصطياد فريسته، قالت و هي تتراجع للوقوف مجدداً و أبقى هو عيناه مثبتتان عليها خوفاً من التالي،  يتبعها بنظرته المهتزة التي تبوح بكلمات رفض لسانه النطق بها. تتبعتها عيناه عندما سارت حوله و وقفت خلفه تماماً فزفر نفساً مرتجفاً لم يعي أنه كان يكتمه، مترقباً للخطوة التالية و قلبه ينقبض لعصبية الموقف.أخرجت سكين جيب صغيرة بمقبض خشبي عتيق، عادة ما تخفيها خلف حزام خصرها، ثم قطعت الحبل الذي كان يربط معصماه خلف ظهره فهرب منه نفساً قصيراً متقطعاً لأن هذا لم يكن ما توقعه، مازال الرجلين واقفان بجانبيه يحاصرانه، كانا ضخمي البنية و شديدا القوة، ببشرة سمراء و ملامح تعكس البيئة الأمريكية القاسية التي ينتميا لها ، الرجلين الأنسب من وجهة نظرها لهذه المهمة..التوأم جايك و مايك..

يدا مينغ شي المخدرتان سقطتا بجانبيه حتى أسندهما على فخذيه و قد شكلت أنامله قبضتان تضغطان ضد لحم فخذيه لمروره بأكثر المواقف عصبية، عبثاً بذاكرته و نفسيته..وقفت أمامه مجدداً بمظهرها المتناسق مع مزاج المكان، و الذي دارت عيناه حوله لتفحصه لأول مرة فأدرك أنه في غرفة مستودع خالية، يشغل أحد أركانها صناديق خشبية مهترئة و مهدومة و في الأعلى إضاءة خافتة بالكاد تساعد..

-تذكرتني؟ أعلم أني تغيرت، أصبحت أكثر جمالاً..و فتكاً، لكنك لم تتغير..لا ملامحك، لا مظهرك و لا ردود أفعالك التي تُغذي شعوري بالمتعة.

أراد أن يقول لا، لم تتغيري البتة، مازالت الفتاة التي كان يهرب منها في طفولته، الفتاة التي إستمتعت دائماً بترهيبه، محاولة تهديده لينضم لعصابتها الصغيرة في المدرسة التي تضم ابناء مختلف رجال و عوائل العصابات و منظمات الترياد..

-لما..أحضرتِني إلى هنا؟

لم يكن سؤالاً بقدر ما كان عتاباً ، على طريقتها في إعادة إحياء الماضي الذي حاول جاهداً لعقد كامل نسيانه. تتبعت عيناه بثقل حركتها عندما رفعت يدها لسحب جديلة شعرها الطويلة من ظهرها لتسندها على كتفها وصولاً لصدرها و خصرها. سؤاله جعلها تدير عينيها في محجريهما و عقدة صغيرة تكونت بين حاجبيها..

-هكذا ترحب بي بعد كل هذه السنوات، مازلت مملاً كما كنت؟ لا بأس يمكننا تعديل ذلك لاحقاً.

لم يجب، لم يكن ذلك الرد الذي رغب في سماعه لذا لم يمنحها الرد الذي رغبت في سماعه أيضاً، إكتفى بالصمت محدقاً بركبتيه، بعيداً عنها. و لأنها لم تبعد عينيها عنه لثانية، لاحظت ذلك و تلألأت عيناها بمكر..

1

-لابد أنك سمعت و لكن سأخبرك مجدداً علّ الحديث مني يبدو أكثر وضوحاً، عرض بوظيفة و لا داعٍ للقلق، ليست دائمة و لن تتعارض مع وظيـ..

-لستُ مهتماً.

كان رداً بسيطاً، قاطعاً ، بنبرة جادة و ثابتة، حانقة. كان واضحاً لها أنه يمنع عيناه من الوقوع عليها لكنها وقعت على يدها، حيث سكين الجيب التي أخذت تمررها و تديرها بين أصابعها في حركة سريعة و إحترافية. سكين مألوفة تماماً مثل ذلك الوخز المؤلم في خصره. لف وجهه بعيداً عنها، باعد شفتيه و زفر نفساً جافاً، مهتزاً و حاراً..

1

-مازلت ترتدي نفس الطراز القديم من النظارات، كلاسيكي كالعادة.

صدح صوت كعبها مجدداً و إزداد عبير اللوتس الأسود في مجال أنفه كثافة عندما تقدمت و إنحنت لتجلس القرفصاء أمامه، إلتقطت نظارته و سحبت طرف قميصها ذو الحمالات العريضة لتلمعها. كل ذلك و قد حاول السيطرة على أنفاسه المهتزة لهذا الوضع لكن لم يجدي ذلك نفعاً تحديداً عندما شعر بأنامل دافئة على ذقنه الحليقة، إقشعر بدنه لتلك اللمسة عندما لفّت وجهه عنوة ليقابلها و وضعت النظارة على جسر أنفه برقة مفاجأة. إستقامت مجدداً عندما تأكدت أنها نجحت في خطف أنفاسه و صفقت بحرارة..

-هكذا أفضل!

لا يعلم كم تنهيدة عميقة و ثقيلة فارقت صدره منذ أن تم جره من منزله عنوة و لو جال بخاطره إحتمال أن يلتقيها هي لـقاوم قبضتا جايك و مايك قليلاً حتى لو إنتهى به المطاف يُجر مغشياً عليه أثر ضربة في مؤخرة رأسه. لاحقتها عيناه عندما دارت حوله ببطء كما لو كانت تطمح لتزيد من حدة توتره، لجعله يشعر بالدوار و الغثيان فوقما يشعر بالفعل. كانت و مازالت جيدة في التلاعب بأعصابه ، شدها و إرخائها كما ترغب و تستمتع..

-كن متعاوناً يا عزيزي، لأجل صداقتنا العريقة.

-لم تكن هناك صداقة قط.

قالها دون أن يلتفت، بنبرة ميتة فضحكت و توقفت لثانية ثم عادت للتحرك بنفس الوتيرة..

-كنت أتوقع منك بعض الأدب، خاصة مع فتاة شاركتك أول لحظة دامية.

-كنا مجرد طفلين غارقين في مستنقع قذر.

-ربما..لديك صديقة فاتنة، ذكرني ما كان اسمها؟ تلك صاحبة الشعر الأحمر.

هذا النوع من التهديد لن يجدي معه، فهو متأكد تماماً أن أحداً لن يؤذي زملائه في العمل لأنه حينها بالتأكيد لن ينفذ أي من مطالبهم أو أوامرهم،  ليس و هناك حياة شخص مهددة على شرفه. لذا سكت و لم يجب، في إشارة لرفضه تصديق جملتها المبطنة..

كانت تعلم أن هذا لن ينجح في كل الأحوال، هي فقط تخبره أنه مراقب، و كل من حوله مراقب أيضاً. عادت للوقوف أمامه للحظة ثم تراجعت عدة خطوات لتجلس على مقعد خشبي كان قد لاحظ وجوده للتو وسط تلك العتمة. مستمرة في اللعب بتلك السكين و دحرجتها بين اصابعها. قد تبدو حركة بسيطة لكنها تهديد مبطن، مفتاح لباب كان قد ظن أنه أوصده فيما مضى..

-وظيفتك التي تعتز بها، من برأيك فتح أبواب تلك المنشأة لأجلك؟ لذا لا تجبرني على ذكر الدَّين، فأنت مدين للعقرب القرمزي من رأسك و حتى أخمص قدميك يا عزيزي.

كانت تلك بطاقة رابحة، تذكيره بأن عائلتها لهم دور في حصوله على الوظيفة رغم أنه لم يحصل على سنين كافية من الخبرة كما قالت والدته ذات مرة،  معتمداً بشكل تام على عبقريته و الخبرة التي إكتسبها من الإلتصاق بوالده و التدوين من خلفه. الحصول على تلك الوظيفة في سن السابعة و العشرين كانت حلماً مازال و بعد سنتين لا يصدق تحوله لواقع. شعر بالإهانة لأنها محقة، جزء من نجاحه الأن مبنياً على يد لا يجرؤ على مصافحتها و لا إلإعتراف بها..

-لدينا شحنة جديدة من الأفيون لكنها ملوثة، مسمومة ، تم توزيع جزء منها بالفعل حتى لاحظنا تساقط القتلى كالرماد من فوهة بندقية..نحتاج ترياقاً و بسرعة.

شعر أنها اللحظة المناسبة ليقهقه هازئاً من الوضع الذي وصفته..

-متى بدأت المجتمعات المظلمة الإهتمام بضحاياها؟

-بل التجار بزبائنهم، نهتم بالطبع يا عزيزي فإن لم يكن هناك زبائن ما فائدة البضاعة لموزعها؟ لا زبائن..لا تجارة..لا نقود.. لا إمبراطورية!

-لن أشارك في هذا الخراب.

-تؤ!..حتى لو كانت مساعدتك تنقذ أرواح الألاف؟

-هذا لن ينقذهم بل يؤجل موتهم.

ذكرى سوداء ومضت في ذهنه، ذكرى مرتبطة بوفاة والده في مختبره الخاص و بسبب تجربته، بحثه الخاص..لقد شاهد والده لسنين يجري بحوثاً و تجارب في تلك المادة السمية اللعينة حتى أسفرت عن موته. قتلته تلك المادة رغم أنه لم يكن من متعاطيها.. فكيف يساعد في هذه العملية؟ يصنع ترياقاً و يؤدي لإستمرار المدمنين في تعاطي الأفيون و إستمرار معاناتهم حتى موتهم..

تلك النهاية الوحيدة و المحتمة مهما طال مفعول الترياق و تعددت خصائصه فتلك هي الوجهة النهائية، الجحيم. زفر نفساً طويلاً و رفع رأسه لمواجهتها حيث تجلس مترقبة لرده، بعد محاولة التأثير عليه بالضغط على نقطة ضعفه و اللعب على أكثر أوتاره حساسية..

1

-لننهي هذا، أنا متعب بالفعل.

شزرته من الأعلى حتى الأسفل، لم تغفل عن مظهره المرهق ، الهالات أسفل عينيه و قدماه النازفتان، سيكون لها حديث خاص مع التوأم جايك و مايك لاحقاً لكن في الوقت الراهن.. لن يغيير  هذا من رأيها أو يقلل إصرارها..

-أُرسلت لأعود بردٍ مرضِ لذا لن تغادر هذا المستودع حتى أحصل على موافقتك، أنت أدرى بمصلحتك لذا كن متعاوناً..يا صديقي العزيز.

-سأغادر، دون أن تحصلي عليها.

-كنت قد نسيت كم أنك عنيد، و أنا أحب الرجال العنيدين بطبعي كما تعلم و لكن..في الأفلام فقط أما في الواقع، فالأمر ممل.

-إذا دعيني أغادر وحسب، ردي لن يتغير حتى لو ابقيتني هنا اسبوعاً.

-بلى، سنغيره.

شاهدها ترفع ساقاً تسندها على الأخرى في إشارة لأنها لن تتركه يذهب فعلياً حتى يوافق بينما تقدم أحد الرجلين و تحديداً جايك خلفها ليمسد كتفيها. كان ذلك مستفزاً ، النظر في وجهها فقط مستفز و لم يعد يطيق ذلك، صبره ينفذ و يريد فقط أن يعود لمنزله، لفراشه بعد حمام طويل و الأهم ليروي ظمأه..

-أنتِ..من سيتحمل اللوم على هذا.

همس و قبل أن تحلل ما قاله إستدار بشكل مفاجئ نحو مايك بيمينه بعد أن إلتقط القلم المخبأ في جيب بنطاله الخفي في حركة سريعة إكتسبها من التدريبات التي حصل عليها في مراهقته. لم يفهم الرجل ما يحدث غير أنه في ثانية وجد إبرة دقيقة كالخيط تنغرس في لحم رقبته و عندما تمكن من تدارك الصدمة و دفع مينغ شي بقبضة قوية للخلف بدأ يترنح بالفعل و سقط هو الأخر، لم يصدر حتى صرخة واحدة..

كان القلم سلاحاً صغيراً إبتكره كنوع من التسلية قبل أشهر و ظل يحتفظ به في جيبه لحالات الطواريء. قلم ذو حدين، أحدهما إبرة رفيعة تحوي جرعة من مادة الكارفينتايل، أقوى من المورفين بآلالاف المرات و تستعمل لتخدير الأفيال عادةً، جرعة واحدة تسقط فيلاً في ظرف ثانية..

1

بينما الحد الأخر من القلم يحوي جرعة من حمض الهيدروكلوريك، لا يحرق الجلد كبقية الأحماض، بل يخترق الجلد ليحرق ما بعده وصولاً للعظام. اذا كشف أحد المسؤولين في المنشأة صنعه لمثل هذا النوع من الادوات الفتاكة سيطرد من عمله في المنشأة بلا شك..

لكنه الأن بحاجة لحماية نفسه، لفرد زيله و الدفاع عن نفسه بلدغة سامة و هؤلاء الرجال ضمن المافيا و من المرجح أن أيديهم ملوثة بالفعل بمعظم الجرائم، لذا لا داعٍ للشعور بالذنب من مهاجمتهم بحجة الدفاع عن النفس، هذا ما فكر به عندما قفز عليه الرجل الآخر قبل أن يلتقط أنفاسه حتى و لكن إرتجت جدران المستودع أثر صرخته عندما لطخت المادة عظام فكه و أذنه. دخان أبيض بدأ يتصاعد من لحمه الذي أخذ ينصهر و هو يتلوى على الأرض بعيداً عن مينغ شي،  الذي تدحرج مبتعداً متنفساً بصعوبة و رائحة اللحم المحترق تداعب أنفه أصابته بالغثيان..

بسرعة إستقام على قدميه و ركض بأقصى سرعته،  قدماه المجروحتان عطلتاه و لكنه إستمر في دفع الأبواب واحداً تلو الأخر و هو يلهث متمنياً أن يسلك طريق الخروج، كلما ابتعد عن تلك الغرفة بدأ صوت صرخات جايك يتلاشى و يضعف..

لهث و هو يدفع الباب الحديدي الثقيل، يرى من خلف نافذته الأشجار في الخارج على ضوء القمر الساطع. بما تبقى من طاقته دفعه و بمجرد وضع قدميه على العشب الرطب أوقفه الشعور بنصل حاد يضغط على رقبته..

إبتلع ريقه بصعوبة و تحركت تفاحة آدم في حلقه ضد النصل مما تسبب في جرح صغير فتنهد متعباً. تجمد في أرضه و تحسست أذنه حرارة الأنفاس المتسارعة ضدها من الخلف، كانت هناك،  خلفه تماماً مع سكين الجيب على رقبته..

تحركت ببطء عندما تأكدت من سكونه و إدراكه لموقفه، وقفت أمامه دون إبعاد السكين عن جلده. لم ترتجف، لم تكن غاضبة،  فقط حدقت فيه بثبات قاتل، تجاذبا النظرات المظلمة حتى ظهرت إبتسامة جانبية ساخرة على شفتيها. كان قلبه ينبض كطبول الحرب و أنفاسه تقريباً متوقفة..

هذا الموقف، هذه الوضعية، هذا الشعور.. لم تكن مرته الأولى أبداً.كان وضعاً مألوفاً للغاية مثل كابوس عاشه مرة، مرتين و عشرة لكنه لم يستطع نسيانه أو تخطيه حتى بمرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً. إبتلع ريقه مجدداً و شعر بلسعة في جلد حلقه أثر الجرح الحديث..

-لا مفر يا صديقي القديم.. و العزيز، وافق و إلا ستحصل على قلب والدتك محنطاً في قارورة زجاجية.

-ما الذي.. يعنيه هذا؟

قال بنفس مقطوع، ينزف ذعراً.. أبعدت يدها و السكين عنه أخيراً فأرتخى جسده على الباب المعدني خلفه كما لو تم تخليصه من حكم بالإعدام. إلتقط أنفاسه بصعوبة و حدق بها تخرج ظرفاً مطوياً من جيبها، وضعت قبلة عليه فطبع أحمر شفاهها القاتم بصمة شفتيها قبل أن ترميها له فسارع في إلتقاطها، مهموماً بمحتواه، متجاهلاً حركتها المتحذلقة..

-الابن الجيد..ينقذ عائلته.

كره أنها نوعاً ما محقة..فحتى لو كانت علاقته بأمه متوترة هذا لا ينفي حقيقة أنها أخر فرد حي في عائلته. تجاهل قولها، بأيدي متعرقة فتح الظرف.. قرأ الورقة في داخله فـجعدها في قبضته المرتجفة بعنف و رماها جانباً و قد أدرك أن مصيره هو الموافقة..

─ ⊹ ⊱ ☆ ⊰ ⊹ ─

نهاية الفصل الاول.. رأيكم الصريح؟ اي ملاحظات؟ بما ان دي اول تجربة لي في النوع دا من التصنيفات فمحتاجة ملاحظاتكم حتى لو صغيرة و غير مهمة في نظركم و كمان تنبيهاتكم على اي اخطاء.

-اي مشهد تحديداً جذب انتباهكم؟

-اي شعور وصلكم من الحوار بين الاتنين؟

1

و بس.. ما تنسو ال ♥ و سيو في البارت الجاي ♡

2

IG : blue0pearl0

2
الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لوتس أسود | Lotus Black

المؤلف blue0pearl
2025/08/23 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة