خنجر ومسدس

خنجر ومسدس

21 0

♡البداية♡

♡ــــــــــــــــــــــــــــ♡

حروب الحب أقوى من حروب المافيا

لكنه لم يدرك ذلك بعد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"متى نبدأ العرض أيها السيد الأحمر؟؟ لقد تعبت يدي وربما سأكون آخر ما تراه إن تحركت تحركًا خاطئًا"

جملة بصوت ساخر خرجت من فم امرأة بشعر أحمر داكن كان يبدو وكأنه يرفض البرد كما ترفض هي أي شيء آخر.. وعيون زرقاء صافية كسماء صيفية في يوم ثلجي تقف بثقة تامة وسط الثلوج وبملابس صيفية تجعلك تتساءل إن كانت قد فقدت كل حسّ بالطقس أم أن هذا جزء من أسلوبها المميز في الإرهاب النفسي..

أصابعها الرقيقة المزينة بخاتم كبير بحجر أبيض أمسكت بخنجر فضي لمع عند رقبة رجل بدقة تجعل كل من يشاهده يعتقد أنه في فيلم أكشن إلا أن المشهد يصرّ على أن يكون مضحكًا بشكل غريب...

أما هو..فقد كان رجلا بجسم رياضي وشعر أشقر بلاتيني يحدق فيها بعينين زرقاوين تتناقضان مع الصرامة التي يحاول فرضها وكأنه يفكر ان كان يجدر به الابتسام  أم الصراخ؟.. أم يتصرف وكأن هذا اختبار صباحي روتيني للزعيم؟..

كان سلاحه مشهر حول قلبها لكن جسده كله يرسل إشارات تقول تبا للطقس وتبا لكل شيء

والآن  لنرى من سيفقد أعصابه أولًا

ومن خلف المرأة كان  يلتف الوسط الغريب.. صفوف من النساء المسلحات يقفن بثبات بعضهن يراقبن الوضع وكأنهن في مسابقة لرصد  الغطرسة..

بينما خلفه هو رجال مسلحون يحاولون أن يظهروا بمظهر المخيفين وقد نجحو في ذلك.. فهم مخيفون بالفعل..

الثلوج البيضاء تتطاير تحت أقدامهم تكاد تكون أداة إضافية في هذا المسرح الغريب...رجل يشهر سلاحه نحو امرأة بينما هي تضع خنجرها في رقبته...

كانت هي زعيمة المافيا النسائية في روسيا..بينما هو كان عكسها تماما...السيد الأحمر كما يلقب.. وذلك بسبب لقبه على الأغلب..وكان زعيما بدوره للمافيا الرجالية..

لم يكونو أعداءًا كما توقع الكثير...لكنهم لم يكونو حلفاءَ أيضا..

وعلى الأغلب أنكم تتساءلون عن السبب الذي يجعل زعيمة المافيا النسائية في روسيا تضع خنجرها في رقبة زعيم المافيا الرجالية؟؟

قبل يومين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روسيا_موسكو_00.00 منتصف الليل

كانت أولغا كوفالي تجلس في مكتبها الفخم ذلك المكتب الذي بدا وكأنه مزيج بين متحفٍ وعرش سلطوي... جدران عالية مكسوة بخشب داكن.. وأرضية مغطاة بسجادٍ فاخر يروي قصصًا عن دماء أكثر مما يروي عن زخارف...

الطاولة في منتصف الغرفة ممتدة كأنها ساحة معركة صغيرة فوقها أوراق متناثرة.. خرائط لشبكات التهريب.. وصندوق سيجار لم يُفتح منذ أسابيع... خلفها نافذة ضخمة تطل على موسكو الغارقة في الثلج...

كانت الغرفة نفسها باردة بما يكفي...لكنها تجلس بملابسها الصيفية المعتادة متحدية بذلك قوانين الطبيعة وكأنها جزء من شخصيتها...وذلك يعود لأنها لا تشعر بالبرد أصلا...وبالطبع تعتبر هذه مشكلة صحية..لكنها أولغا في النهاية..

لم تكن وحدها...فقد الباب فُتح ودخلت امرأة طويلة القامة بشَعر أسود قصير وعينين صارمتين عسليتين لا تقلان حدة عن عيني أولغا...

إنها ناتاليا كوفالي..إبنة عمها وذراعها الأيمن.. أقرب مساعداتها وأكثرهن إخلاصًا...

لم تتكلم فور دخولها بل وقفت بثبات عند الطاولة تنتظر إشارة من سيدتها...

كانت أولغا تداعب خنجرها الصغير بين أصابعها وقد رفعت بصرها إليها أخيرًا كأنها لم تلحظ وجودها إلا بعد دقيقة كاملة... عندها فقط تحدثت ناتاليا بصوت منخفض لكنه ممتلئ بالجدية:

"زعيمة..لدينا مشكلة مع عشيرة ميخايلوف.. لم يعودوا يلتزمون بما اتفقنا عليه من شروط... بل أستطيع القول إنهم تخطوا كل الحدود التي وُضعت لهم."

لم تُبدِ  أولغا أي انفعال و استندت إلى الكرسي بينما تشبك أصابعها أمام وجهها قائلة بنبرة خالية من المفاجأة:

"أَسمعيني إلى أي حد؟"

اقتربت ناتاليا خطوة من مكتب أولغا وأخرجت من جيبها ملفًا وضعته على الطاولة فتحت الصفحات واحدة تلو الأخرى ثم أوضحت بجدية:

"في البداية بدأوا بصفقات صغيرة على الهامش.. كأنهم يختبرون مدى يقظتنا... ثم توسعوا أكثر..زعيمهم باع شحنة كاملة من الأسلحة وأخفى الأرباح...والأدهى.. أنه أقام اتصالات مع مجموعات مستقلة خارج دوائرنا... إنه يظن أن عشيرته كبرت بما يكفي ليقف في وجهك زعيمة.."

لمعت عينا أولغا الزرقاوان لكن ابتسامة باهتة ارتسمت على شفتيها..

وضعت خنجرها على الطاولة وانحنت قليلًا إلى الأمام كأنها وجدت الأمر مسليًا أكثر مما هو مزعج ثم قالت بسخرية:

"زعيم ميخايلوف.. يريد أن يلعب لعبة الكبار إذًا؟"

تبادلت ناتاليا معها نظرة سريعة ثم قالت بثبات:

"إنه يختبر صبرك زعيمة.. والأخبار من الداخل تؤكد أنه يخطط لعقد اجتماع مع منافسين آخرين... إذا لم نتحرك.. فقد يظن أنه نِدّ لك"

ضحكت أولغا ضحكة قصيرة قاسية كأنها سيف قُذف في الفراغ...ثم نهضت من كرسيها بخطوات هادئة متجهة نحو النافذة... الثلوج تتساقط بكثافة في الخارج لكنها لم ترَ في ذلك إلا صورة لبرودة العالم الذي تحكمه...

وقفت هناك و ذراعاها متشابكتان ثم قالت ببطءٍ مقصود:

"من يختبرني يخسر.. وميخايلوف لا يعرف بعد أنني لا أسمح بالخسائر إلا مرة واحدة فقط.."

صمتت قليلا تنظر من النافذة ويدها اعبث في خصلات شعرها الحمراء ثم التفتت الى ناتاليا فجأة قائلة بعبث:

"جهزي الفتيات...سنمحي عشيرتهم من خريطة العالم السفلي وأنا من سيشرف على الأمر"

في الحقيقة ما لم يكن الكثيرون يعرفونه أو ما يتجاهلونه عمدًا  أن قصة أولغا لم تبدأ من قاعة الاجتماعات ولا من مكتبها الفخم...

لقد كانت الابنة البكر لعشيرة كوفالي تلك العشيرة العريقة التي عُرفت بقسوتها ونفوذها الممتد عبر روسيا وضواحيها...

وبحكم العرف السائد كان من الطبيعي أن ترث الزعامة بعد وفاة والدها... الرجل الذي ربّاها منذ صغرها على أسرار السلطة..و الحسابات الباردة وكيفية جعل الخوف سلاحًا أقوى من الرصاص...

لكن العرف لم يكن أقوى من العنصرية...

ابن عمها الذي بعدها في العمر مباشرة في باقي الأحفاد...روميو كوفالي.. لم يحتمل فكرة أن تكون امرأة هي من يتربع على عرش العشيرة...

تجاهل وصية عمه وأقصاها بلا رحمة مستندًا على دعم كبار الرجال الذين شاركوه عقلية واحدة وهي أن مقعد الزعامة ليس للنساء...

ولأولغا التي رأت كل ما بناه والدها يتسرب من بين أصابعها ظلمًا لم يكن هناك سوى خيارين.. أن تنكسر.. أو أن تنقلب ولم تكن هي امرأة تختار الانكسار...

لم تنفذ خطتها سريعا..بل انتظرت يوما و ليلة هادئة..و قبل أن يُعلن روميو نفسه زعيمًا رسميًا و تحركت بخطة مدروسة...

لم تخرج وحدها... بالعكس..فقد أخذت معها النساء اللواتي عرفن أنهن سيُهمّشن أو يُسحقن إن بقين تحت راية روميو... زوجات.. أخوات.. مقاتلات في الظل.. وحتى فتيات صغيرات تعلمن أن الولاء لأمرأة أقوى من أن يكونوا مجرد أدوات في يد رجل...

كنّ كثيرات بما يكفي ليشكلن نواة قوة جديدة وقويات بما يكفي ليخضن معركة هوية خاصة وزعيمتهن هي أولغا التي تدربت على الزعامة على يد والدها شخصيا... الزعيم السابق..

ومن تلك الليلة ولدت المافيا النسائية... لم تكن مجرد حركة تمرد عابرة بل إعلانًا صريحًا أن الرجال قد يملكون القوة لكن النساء يملكن ما هو أخطر.. الصبر.. الدهاء.. والقدرة على الضرب في الوقت الذي يظن فيه الجميع أنهن بلا حول...

وهكذا صارت أولغا كوفالي التي حاولوا إقصاءها زعيمة مافيا لم يسبق أن وُجد لها مثيل ولم تسرق إرثها.. بل أعادت تشكيله على طريقتها... وحكمت مافيا لم يحكمها الرجال..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♡

في الطابق الأخير من برج زجاجي حديث وسط موسكو... كان مكتب أرتيم كراسين يطل على المدينة بأكملها... ناطحات سحاب.. أضواء سيارات.. والثلج الذي بدا من خلف الزجاج وكأنه شاشة عرض سينمائية صامتة..

المكان كله يوحي بشيء واحد.. هنا يسكن رجل لا يترك شيئًا للصدفة...

الأرضية لامعة.. المكتب من خشب داكن.. وحتى الأسلحة المصفوفة في خزائن زجاجية بدت وكأنها قطع فنية أكثر من كونها أدوات قتل...

جلس خلف مكتبه الواسع ينقر بأصابعه على الطاولة بنغمة هادئة و عقله يحسب آلاف السيناريوهات في نفس اللحظة...

انفتح الباب ببطئ ودخل إيفان.. ذراعه الأيمن..

رجل صارم الملامح.. ملامحه لا تعرف الابتسام كثيرًا.. لكنه يحمل كاريزما تكفي لأن يسكت أي رجل مرتين قبل أن يعترض طريقه..

وقف أمامه قائلا فجأة وبدون مقدمات:

"زعيم عشيرة ميخايلوف.. بدأ يتجاوز حدوده"

لم يرفع أرتيم رأسه مباشرة بل ترك صمتًا قصيرًا متعمدًا... ثم نظر إليه بابتسامة جانبية صغيرة قائلا بسخرية:

"حدوده؟ مثير للاهتمام.. هو بالكاد يعرف كيف يرسم خطًا على ورقة فكيف يقرر أن يتجاوز خطوطًا وهمية؟"

فتح إيفان ملفًا ثم وضعه أمامه.. صور.. تقارير.. ملاحظات...ثم أكمل شرحه حول الموضوع بجدية:

"لقد سيطر على بعض النقاط.. أخفى أرباحًا.. وحاول التلاعب برجالنا... يظن أنه يستطيع أن يقسم الكعكة معك.. بل وربما يأخذ القطعة الأكبر"

رفع أرتيم صورة زعيم ميخايلوف و قلبها بين أصابعه كما لو كانت ورقة لعب رخيصة ثم قال ببرود وهو ينظر الى ابتسامة الرجل الذي في الصورة:

"أتعلم ما مشكلتي مع هذا النوع من الرجال؟ دائمًا يظنون أنني مشغول جدًا لأنتبه... لكن ما لا يفهمونه هو أنني أستمتع بمشاهدة مسرحياتهم الصغيرة... قبل أن أسدل الستار على العرض.."

ثم وقف من مكانه مقتربا من النافذة الشاهقة وأشعل سيجارة دخانها تراقص مع انعكاسات أضواء موسكو...

"هل تعلم إيفان ما الفرق بينه وبيني؟"

انتظر لحظة قبل أن يكمل بابتسامة باردة:

"هو يظن أن الصدف تصنع الرجال..وأنا أصنع الصدف بنفسي"

استدار ينظر إليه مباشرة وألقى التعليمات عليه وكأنها أمر روتيني:

" سنزور ميخايلوف الليلة.. ولن نترك له فرصة أن يبتسم في أي صورة أخرى"

ولم يكن الوصول إليه سهلًا بالطبع.. لكنه لم يكن مستحيلًا لرجل يملك شبكة عيونٍ تمتد في كل مدينة  من روسيا حتى أبعد مناطقها...

أرتيم لم يحتج إلى حدسٍ خارق ليعرف أين يختبئ ميخايلوف.. بل إلى بضع كلمات همسها له رجاله وسلسلة آثار صغيرة دلته إلى كوخٍ خشبي كبير يتواجد في سيبيريا...

كانت الليلة حالكة والثلج يتساقط بإصرارٍ عنيد حتى غطّى كل شيء كأنه يحاول أن يخفي جريمة قبل أن تُرتكب...

تقدّم أرتيم عبر الحديقة الخارجية للكوخ و خطواته ثابتة.. معطفه الأسود الثقيل يرفرف خلفه كظلٍ أطول من جسده.. وعيناه الزرقاوان تلتقطان كل حركة في المكان...

لكن حين وصل وجد أن اللعبة سبقته...

هناك.. على الثلج المكدّس.. كان ميخايلوف ملقى على ظهره و عينيه مفتوحتين بلا حياة والدم يتسرب من صدره ليصبغ البياض حوله ببقعٍ حمراء داكنة...

غير أن الجثة لم تكن أكثر ما لفت انتباه أرتيم..المشهد الحقيقي كان تلك المرأة الواقفـة فوقه...

شعر أحمر داكن يتطاير مع الريح كشرارة نارٍ تتحدى العاصفة...قوام ممشوق وملابس صيفية أظهرت بشرة بيضاء لدرجة أنها بدت سخرية قاسية من قسوة الجو...

في يدها اليمنى خنجر يقطر دمًا على الثلج فيترك بقعًا كأنها زهور أُجبرت على التفتح في غير موسمها... وجه ثابت.. لكنه ثابت بشكلٍ ساخر كأنها تعلن أن ما تفعله لا يستحق حتى أن يثير الدهشة...

توقف أرتيم للحظة ولم يقل شيئًا... اكتفى فقط بالمراقبة بعينيه الباردتين وفي داخله ابتسامة رجلٍ اعتاد أن يتوقع كل شي... إلا هذا.

ثم خرج صوته منخفضًا لكنه اخترق هدير الريح كرصاصة:

"يبدو أنني تأخرت على الحفل.. دائمًا ما أكره أن أصل بعد أن تنتهي المتعة"

رفعت أولغا رأسها نحوه ببطء وعيناها الزرقاوان التمعتا كجليدٍ ينعكس عليه ضوء نارٍ محتضرة ثم حركت خنجرها قليلًا كأنها ما زالت تتحكم بجسدٍ فارق الحياة منذ دقائق ثم قالت بابتسامة رفيعة:

"أوه لا تقلق.. العرض لم يبدأ بعد"

كانت نظراتهما تصطدم ببعضها فوق جسدٍ بارد والريح تحرّك شعرها ومعطفه كأنهما رايتان متواجهتان في معركةٍ مؤجلة... ومن بين ظلال الغابة ظهر رجال أرتيم بخطواتٍ حذرة فيما تسللت نساء أولغا  من بين الأشجار كأشباحٍ مسلحة يترطن خلفهن فوضى عارمة...

ولم تكن الحقيقة واضحة بعد ان كان هذا اللقاء  صدفة..أم كان مقدرًا أن ينتهي بجثةٍ واحدة فقط...

لم تكن أولغا تعرف أن أحدا غيرها أراد الإطاحة بالعاهر الذي احتضر توا...

بينما كان أرتيم يتوقع أن يواجه ميخايلوف حيًّا أو ميتًا.. لكنه لم يتوقع بالطبع  أن يجد امرأة  قبله..بل تقف امام جثته الآن و لم تمنحه فرصة حتى ليفتح فمه..

وبمجرد أن اقترب حتى استدار جسدها بخفة قطة والشفرة الباردة لامست عنقه... خنجرها ثبت في مكانه حادًا كابتسامة شخص يعرف أنه يسيطر على اللحظة...

  لم يبدُ أرتيم منزعجًا.. على العكس..فقد

رفع مسدسه هو الآخر حتى استقر طرفه على صدرها مباشرة وكأنهما يتبادلان التحية بطريقتهما الخاصة...

قالت أولغا بصوتٍ ناعم لكنه يقطر تهكمًا:

"متى نبدأ العرض أيها السيد الأحمر؟ لقد تعبت يدي وربما سأكون آخر ما تراه إن تحركتَ إنشًا واحدًا"

ضاق أرتيم عينيه قليلًا و ابتسامة باردة شقت وجهه:

"غريب.. كنت أنوي أن أقول الشيء نفسه..فقط استبدلي كلمة يد بـ إصبع"

قهقهت أولغا بخفة قصيرة لكنها لم تُبعد خنجرها من رقبته وحافظت على التواصل البصري قائلة:

"تخيّل.. رجل وامرأة يلتقيان لأول مرة والخناجر على الرقاب والمسدسات في الصدور.. رومانسي جدًا أليس كذلك؟"

أجابعا فورا بنبرة جافة باردة لكن عيناه تشعّان سخرية:

"رومنسي جدا...طاولة مليئة بالأكل والشموع..أو حديقة مليئة بالجثث والدم...تشبيه بليغ أيتها الغريبة"

بينما يتبادلان الكلمات ملامح وجهيهما كانت خليطًا من التركيز والتهكم..وعيناها الزرقاوان تلمعان كجليدٍ تحت أشعة شمس الشتاء وعيناه تضيقان ببرود البحر حين يثور...

كان كل منهما يعرف أن الآخر لا يملك نية التراجع..

وأن أي حركة خاطئة ستشعل عاصفة من الدم خلفهم..وهذا يعني فتح باب عداوة آخر في عالمهم...

وفي الخلف حيث تقف نساء أولغا ورجال أرتيم و أصابعهم على الزناد بأنفاس متقطعة في انتظار كلمة أو إشارة.

لكن الغريب.. أن كل هذا التوتر لم يمنع بريق الفضول من أن يلمع في نظراتهما... وكأن السؤال الحقيقي لم يكن من سيقتل من؟ بل كيف سيخرجان من هذه اللحظة..دون أن يخسرا اللعبة الأكبر؟

شفرة خنجرها كانت ما تزال تلامس عنقه والبرد يتكثف بين أنفاسهما حتى بدا وكأنه الضباب نفسه ينصت للحوار...و لحظة صمتٍ ثقيلة مرت ثم انحنت أولغا قليلًا وصوتها منخفض لكنه يحمل في داخله ثقل الاستهزاء:

"إذن.. ألن تخبرني من أنت؟"

ابتسم أرتيم ابتسامة جانبية كأنها لم تكن سوى لعبة جديدة بالنسبة له وأجابها ببطء كمن يختار كلماته بوعي كبير:

"أنا الرجل الذي تصل أخباره قبل أن يصل هو..ذلك الرجل الذي يُحكى أنه لا يترك وراءه إلا اللون الأحمر"

لم يحتج أن يذكر اسمه... فالخنجر ارتجف للحظة على عنقه وعينا أولغا اتسعتا بخفة قبل أن تضيقان من جديد وكأنها وجدت اللغز الذي لم تكن تنتظر حله بهذه السرعة ثم همست:

"الرجل الأحمر اذا...تشرفنا"

وعلى عكسها...لم يكن هو مهتما بالكلام بقدر اهتمامه بالنظر الى جسدها...ولا أقصد بذلك أنه ينظر اليها بطريقة غير لائقة...

كل ما كان يركز عليه اهتمامه هو زرقة شديدة على أصابعها العارية وبرودة تسللت إلى كتفيها المكشوفين تحت ملابسها الصيفية... وللحظة نظر إلى شفتيها التي ارتجفت من صقيع موسكو..

كان يبدو وكأنه غائبا عن التفكير في هذه اللحظة..و بحركة غير متوقعة تمامًا رفع وشاحه الأحمر الثقيل ووضعه فوق كتفيها...

لم يرفع مسدسه عنها.. ولم تُنزل هي خنجرها... لكن الوشاح الأحمر كان هناك يربطهما أكثر مما يباعد بينهما...

كان ان دخل اجتماعا ووضع وشاحه الأحمر فوق الطاولة...فذلك يعني انه اعلن أعلن حربا لن يخرج منها خاسراً...لكنه وضعه فوق كتفيها وهي تحاول ادراك ذلك الآن...

ابتسمت أولغا ابتسامة رفيعة و عيناها تلمعان بخليط من الدهشة والسخرية قائلة بصوتٍ متزن كمن يعلن حقيقة جديدة:

"هل أعلنت الحرب معي توا سيد كارسين؟"

لم يرد أرتيم مباشرة واكتفى بأن ينظر إليها نظرة طويلة عميقة باردة ثم قال بنبرة بطيئة خالية من أي ارتعاش:

"الحرب يا أولغا.. ليست سوى بداية الحوار"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مرحباااا بكم في روايتي الجديدة 😭💗

ما رأيكم المبدئي فيها..

القصة لا تزال غامضة والفصل قصير

لكن الحماس قادم في الفصول التالية

رأيكم في الأبطال؟

أرتيم و أولغا؟

لقاءهم في سيبيريا؟؟ 🥹🥹💗

أءءء الوشاح؟؟

هل أعلن الحرب عليها في رأيكم؟

🥹لا اعلم لما تحمست..

والآن الى اللقاء في فصل قادم💗🥹

لا تنسو تصويتا وتعليقا جميلا منكم يفرحني💗

أستغفر الله واتوب اليه

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أبيض وأحمر

المؤلف Ravina
2025/09/02 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة