"تم إستئناف المذكرات بعد ستة أشهر"
12/07/2048
نحن لن نسجل التاريخ، نحن التاريخ نفسه، سجلتنا الأوراق البالية والأقلام التي توشك أن تجف، ثم جفت، فأكملنا البقية على شواهد قبورنا، ثم استلقينا داخلها تحت المطر ننتظر الموت، الواحد تلو الآخر، ونحن أدرى وأعلم أن الطير سيأكل من وجوهنا فلا أحد منا سيكون حيا ليقلب التراب على قبور البقية، ونحن أدرى أن لا أحد سسيبقى حيا ليتذكرنا أويسأل عنا، كيف كنا… كيف عشنا…كيف مُتنا… هل حققنا أحلامنا…هل كان الموت مؤلما أم رحلنا سريعا…هل بكينا أو كنا شجعانا…هل مات الإبن قبل الأب … كم كان كمُّ الدموع والدماء…لم تكن الحرب لكنها كانت أكثر رعبا بكثير، ليس لدينا ما نحاربه هنا، هل سنمسك المسدسات ونطلق على أحشائنا لنقتل الطفيليات؟! بعضنا فعل …لكنهم كانوا يصوبون نحو الألم ليختصروا المعاناة، وقد أصابوا الهدف بدقة.
13/07/2048
لقد كذبوا علينا، قالوا الكثير وكان كل ما قالوه اكاذيب،المرض لم يكن كما وصفوه، ليس حمى وسعالا دموي،ليس آلاما ولا فشلا عضليا…ابناء الساقطات كذبوا علينا!
لقد تقيأ زوجي أمامي، وكان يصرخ، قيؤه كان أسودا وتصاعدت منه أبخرة غريبة، لقد كان قيؤه كالحمض يذيب وجهه، سقطت قطرات منه على الكيس البلاستيكي على الأرض، فذاب الكيس وثُقب، ثم زوجي فقد الوعي.
14/07/2048
أكاذيب، كانت كلها، لقد ذابوا من الداخل،الطفيلي أفرز أحماضه الهاضمة داخلهم فأذابهم، لقد كان يكبر ويتضخم في بطونهم، حتى يمزقها ويخرج بعد موتهم بأسبوع، في طريقنا إلى هذه المزرعة رأى أطفالي جثثا فارغة من الداخل، بوجوه محروقة وجلود زرقاء، لم يبكوا، لم أفهمهم لأول مرة في حياتي لا اعلم فيما يفكرون.
الحكومة كذبت، قالوا انهم سيأخذوننا إلى مكان جديد،إلى بارادايس، لكنه بالكاد أخذوا مئة شخص، وتركونا هنا لنهلك…
15/07/2048
يجب أن أخبركم باسمي، على الأقل قبل ان أنساه، أنا أدعى ميليسا هارت، كنت مستوطنة، والآن أنا أكون لاشيء، كنت زوجة وأخذت العدوى زوجي مني، كنت أماًّا ثم مزق وحش أسود أطفالي إلى أشلاء ، كنت صاحبة شركة وكان عندنا فيلا كبيرة ،وذكريات …أظنني لا أزال أملك الذكريات، لكنني فقط لم أعد أبتسم حين أتذكرها، لا يمكنني الإبتسام وأنا أرى أمامي ناسا تحتضر، وأعلم يقينا أنني التالية من بعدهم.
إنها أول مرة في حياتي أشعر أن الإنسان هو العالم، الإنسان هو عالمي، الإنسان يحتضر؟! لا … العالم كله يحتضر ، وإذا أردنا إنقاذ العالم لا بد أن ينقذ الإنسان القادر أخاه الإنسان الذي يحتضر، تبا لكم نحن هنا نحتضر …أين أنتم؟!
16/07/2048
لا أريدالموت
لا أريد الموت
لا أريدالموت
17/07/2048
لا أريد الموت لا أريد
18/07/2048
رجاء يا إلهي أحد ما لا أريد الموت
19/07/2048
لا أريد الموت ، ليس هنا، ليس هكذا، إنه يؤلم، لا أريد أن احترق هكذا
20/07/2048
أرجوكم أريد رصاص أريد سما أو أي شيء
21/07/2048
يا إلهي أريد الموت
باقي الصفحات … كتاب فارغ…نصف محترق…ملطخ بقيئ أسود