قهوة مُرَّة... وعتاب حُلو

قهوة مُرَّة... وعتاب حُلو

26 0

وللمرَّةِ الثانيةِ أَسكُبُ السُّكَّرَ على الرُّخامِ، وتَنسكِبُ القهوةَ عَلىَ الغازِ بسببِ فَوَرانِها الزَّائدِ. أَهرَعُ إلى الغازِ سَريعاً أُطفِئُهُ، وحينَ أُمسِكُ دَلَّةَ القهوةِ أُقُِيمُها من لَهب النار، أُوقِعُ قَطَراتٍ منها على قَميصي.

"أَستغفِرُ اللهَ" تَذمَّرتُ وأنا أَضعُ دَلَّةَ القهوةِ في حَوْضِ الغسيلِ، لكنَّني أُعيدُ إمساكَها بلا حِيلةٍ أخرى لأيقاضِ عَقلي النائمِ لَتدريسِ مَئةَ طالبٍ ثلاث حصص يوميا، حصةً في الانجليزيه. أَسكُبُ من الدلةِ إلى فِنجاني بينما تَتذمَّرُ قِطَّتي السَّوداءُ شفق قُربَ رِجلي، تُريدُ فُطورَها أيضًا.

أَخذتُ أَفتَحُ لها عُلبةَ تُونةٍ، وأَرميتُها بإهمالٍ أمامَها، ثُمَّ جَلَستُ أُحاوِلُ الهُدوءَ وارتِشافَ قهوتي ذو الرائحه المحروقه. نظرت للقِطَّةِ التي كانت لا تَزالُ تَمُوءُ عندَ عُلبةِ التُّونةِ؛ هي لا تَأكُلُ إلَّا في طَبَقِها، وهَذا ما عَوَّدَتْها عليهِ سَماحُ مُنذُ أَنْ دَخَلَتْ "شَفَق" منزلَنا وهيَ ابنةُ شَهرَينِ في أولِ زَواجِنا.

قُمتُ مِن مَكاني من جديدٍ، أُفرِغُ لها التُّونةَ في طَبَقِها على الأرضِ بجانبِ الماء، وعُدتُ إلى مَكاني، أَأخُذُ فِنجاني، أَشرَبُ منهُ أُولَ رَشفةٍ... فتَفَفتُّها من أوَّلِ رَشفةٍ؛ لأنَّ مُرارتُها كانَتْ أَحدَّ مِمَّا أُحبُّ، وبالأمسِ كانَ سُكَّرُها أَكثرَ ممَّا أُحبُّ، ورَفَعَتْ القِطَّةُ رَأسَها مُستَفهِمَةً، تَنظُرُ إليَّ عَمَّا بِي، ثُمَّ عادَتْ إلى طَعامِها.

نَظَرتُ إلى فِنجاني، ولا أَعرفُ كيفَ أُعدِّلُ قهوتي مِثلَما تَفعَلُها هي... مِثلَ "سَماح".

هيَ الَّتي هَجَرَتْني بسببِ جُملةٍ عابرةٍ لم أَنوِي قَولَها، لكنَّ اللِّسانَ أحيانًا يَضَربُ كطَلقَةٍ في الصَّدرِ، أوجَعتُ صَدرها فأوجَعتْ صَدري، وجَعَلَتْني أَهجُرُ سَريرَيْها، وخانَتْ حِضني مع وِسادةٍ وغِطاءٍ.

هيَ الَّتي كانتْ تُعِدُّ لي قهوةً أَحلَى ما ذَاقتْ شَفتاي، تَعرفُ كيفَ تُعدِّلُها، وتَشرَبُ منها قبلَ أَنْ أَشرَبَها أَنا، مُشاكِسَةٌ لي كُلَّ صباحٍ، والآنَ أَفتقِدُ هذهِ المُشاكَساتِ مُنذُ يَومَيْنِ.

قَميصي مُكرمَشٌ، والقُماشُ مُبَقَّعٌ بالقهوةِ، ولا شيءَ مَعدولٌ إلَّا شَكلُ رَبطَةِ عُنُقي، لكنها لا تُناسبُ كل بذلتي ومهما بحثت عن واحدةٍ ملائمةً لا أجد؛ لأنَّني لم أَسأَلْها ككُلِّ صباحٍ: "سَماح، أَيَّ واحدةٍ أَختارُ؟" وكانَتْ هي تَختارُ لي دومًا ما يُلائِمُني. والان وحتَّى الشَّيءَ الوحيدَ الَّذي أُجيدُهُ، لَستُ جيِّدًا بهِ بدونِها.

لَستُ طِفلًا لا أُجيدُ فِعلَ شيءٍ بلا امرأتي، لكنَّني حينَ أَفعَلُ الشَّيءَ لا أَفعَلُهُ بطريقتِها، وكأنَّها تَملِكُ سِحرًا خاصًّا بها، او لغةَ حديثٍ خاصةٍ مع البيت او الاغراض. ها انا بلا فَخرٍ؛ أَحرَقتُ الطَّعامَ، وسَكبتُ السُّكَّرَ، وأَحرَقتُ القهوةَ ثلاثَ مرَّاتٍ.

أستَيقَظَتْ وهيَ تَدخُلُ المَطبخَ، ولم تَنظُرْ إليَّ حتَّى نَظرةَ الصُّبحِ المُعتادة الَّتي أَعتَبِرُها تَقولُ فيها: "صَباحُ الخيرِ يا رَجُلي".

أَينَ هيَ عَيناها؟وأَينَ صَباحي مِن لِسانُها؟

أَضعُ يَدي على الطَّاولةِ، أَلعَبُ بخُدوشِها، وأَشرَبُ قهوتي وأُجعِّدُ وَجهي بعدَ كُلِّ شَفَّةٍ، لكنَّني أُكابِرُ، وأَمسَحُ من وَجهي سُوءَ طَعمِها بسرعةٍ مَظهراً كَبرياء رجل.

أَعطَتْني ظَهرَها، تَخرُجُ من الثَّلَّاجةِ خِيارًا وجُبن، تَصنَعُ لها أَيَّ شيءٍ وكأنَّها تُحاوِلُ إِسراعَ الوقتِ الَّذي تَكونُ فيهِ معي بَنفس المكان. تَرتَدي ثَوبَ نَومٍ أَبيضَ، عليهِ رِداءُ حَريرٍ، يُشعِرُني أَنَّها عَروسٌ جديدةٌ حتَّى بعدَ سَنتَينِ.

أَهِيَ تَرتَديهِ لي كفَاتحةِ صُلحٍ؟ أَم لأَنَّها اعتادَتْ أَن تَرتَديَ هذهِ الرَّداءاتِ كُلَّ يومٍ قبل النوم؟

"صَباحُ الخيرِ" صَبَّحتُ عليها، لكنَّ الجفاءَ هو مَن قابَلَني، الصَّمتُ هو مَن رَدَّ عليَّ صَباحي.

"قَد أَتأَخَّرُ اللَّيلةَ" حاوَلتُ مرَّةً أُخرى، كاذبًا، لكنَّ الصَّمتَ هو مَن رَدَّ عليَّ هذهِ المرَّةَ.

إِنَّ الاناث حقًّا هُنَّ الأَكثرُ جَفاءً في الحياةِ حينَ يُريدنَ أَنْ يُقاطِعنَكَ؛ لا نَظرةً تَشفي بها اشتياقًا، ولا هَمسَةً صغيرةً تَكشفُ بِها حُبّها، ولا قُبلةٌ تُحلي بِها يَومكَ. فَحين تحرد النساء لا وصال منهن حتى يرضينَ عليكَ ايها المشتاق لأنثى.

أَنهَتْ وجبتَها، وَضَعَةً أياها في طَبَقٍ صغيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ وقتَها في البَحثِ عن كوبِها المُفَضَّلِ الَّذي لا تَشرَبُ إلَّا بهِ. لكنَّني كَسَرتُهُ بالأمسِ بالخطأ حين حاولت سحب كوب للشاي، وأَخفيتُهُ عن النَّظرِ برمَيهِ في النَّهرِ خلفَ البيتِ، ولمَّا لم تَجِدْهُ، أستَبدَلَتْهُ بسهولةٍ، وكأنَّها كانتْ تَنتَظِرُ هذهِ الفُرصةَ مُنذُ زَمَنٍ لتتحرك وتبحث عن غير. وحَضَّرتْ لنَفسِها، بجانِبِ أَكلِها، شاي الاكياس، مع أَنَّها لا تُحبُّ شايَ الأَكياسِ، ولا حتَّى الشَّايَ العاديَّ، إلَّا أَنَّها جَلَبَتْهُ للضُّيوفِ، أو لأُمِّي الَّتي تُحبُّ الشَّاي.

كانَتْ تُشارِكني كُلَّ صباحٍ قهوتي، لكنَّها قاطَعَتْني حتَّى بالقهوةِ. وكُنتُ أُفكِّرُ: هل سَتَقومُ بأستِبدالي إن لم تَجِدْ مِنِّي حُضنًا حاميًا لها؟ أَم أَنَّ قدَري عندَها أَكبَرُ من الكَوبِ؟

"اليومُ الجُمعةُ"، قالَتْ وهي تَأخُذُ صَحنَها وكَأسَها، تَخرُجُ من المَطبخِ إلى الصَّالةِ، تَأكُلُ أمامَ التِّلفازِ المُطفَأِ. أَنهَتْ أيضًا "شَفَق" وجبتَها، وأَخذَتْ تَمشي خَلفَ "سَماح" مِشيةَ أُنثى مُتَفاخِرةٍ، تَرفعُ ذَيلَها، كما رَفَعَتْ "سَماح" شَعرَها.

"أَناثٌ..."

لكنني وقفتُ مُستَغرَباً من جُملتها "اليومُ الجُمعةُ"، أَمسَكتُ هاتفي أَفتَحُهُ. إنَّها الجُمعةُ: ٢ / أيَّار / ٢٠٢٥.

"لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ"، انتَفَضَ صَدري، هل حقًّا استَيقَظتُ في السَّادسةِ؟ أَجل لا شَيءَ، ووَسَّختُ المَطبخَ لأَجلِ لا شَيءٍ؟

قُمتُ من مَكاني، أَسكُبُ باقي القهوةِ في الحَوضِ؛ لأَنَّني لم أَشرَبْ منها حتَّى النِّصفِ. غَسَلتُ فِنجاني، وأَمسَكتُ خِرقةَ قُماشٍ، بَلَّلتُها، وأَمسَحُ الغازَ والرُّخامَ، وأُعيدُ الجُلوسَ خائِبَ الرَّجاءِ على طاوِلةِ المَطبخِ، ويَدي على خَدِّي، وأنا أَراها وهيَ تَأكُلُ بَلاي كَما أعتدنا كُلَ صَباح.

ومن الغَريبِ أَنَّها لا تَسمَعُ أَيًّا من "عَبدِ الحليمِ" أو "فَيروزَ" أو "ماجدةَ الرُّومي" أو "صباح فخري" او "خوليو إجليسياس" المغني الايطالي الذي عرفته بالصدفه واصبحت مهوسةً به أو أَيًّا من تِلكَ الأَغانيِ الهادئةِ الَّتي تُحِبُّها، والَّتي تَعودتُ أَن أَسمَعَها كُلَّ صباحٍ معها.

عَوَّدتني هيَ على أَنْ أَسمَعَ معها أُغنيةً بصوتٍ هادئٍ، لكنْ كُلُّ ما سَمِعتُهُ اليومَ هو فقط غِناءُ الصَّمتِ والجفاءِ بينَنا. وفقط، أَخذَتْ شَفَق في حِضنِها، وكانَتا أُنثَتَييْنِ تُواسِيانِ بَعضَهما.

كُنتُ أَنا سَببَ المُشكلةِ مُنذُ البِدايةِ، حينَ عَكَّرتُ مِزاجَها، وهيَ تَسمَعُ مِنِّي أَنَّنا يَجِبُ أَنْ نَزورَ أُمِّي. عَلاقتُها كانتْ بأُمِّي شَديدةَ الحَساسيَّةِ...

أُمِّي تَرمِي الكلامَ هكذا، وكأَنَّهُ هَباءٌ، وكأَنَّهُ غُبارٌ، لكنَّ سَمـاح رَقيقةُ الفُؤادِ، دامعةُ العَينَيْنِ، وأُمِّي تَستَقصِدُها من دُونِ نِساءِ العائلةِ، ظَنًّا من أُمِّي أَنَّ سَمـاحَ رقيقةٌ، ولا تَصلُحُ كزوجةٍ قويَّةٍ تَحمِلُ معي نَوائبَ الزمانِ، كما حَمَلَتْ هي مَصائبَ الدَّهرِ مع أَبي.

مع أَنَّني أَرى في سَمـاحٍ امرأةً لم أَشهَدْ مِثلَها، عَكسَ أُمِّي، حلوةً، رقيقةٌ، خفيفةُ الظِّلِّ واللِّسانِ والحركةِ، لكنَّ أُمِّي دومًا حينَ تَراها تُوجِّهُ لها أَقسَى الكلماتِ.

لَم تَكسِرْ سَمـاحٌ كَلمتي، لم تُجادِلني، بل تَجَهَّزَتْ كما تتجهز لاي مناسبةٍ، وضَعَتْ مِنَ المكياجِ خفيفًا، وفَرَدَتْ شَعرَها على الجانِبَيْنِ، وَلَبِسَتْ مِنَ الفساتينِ أَحشَمَها، وذَهَبَتْ معي إلى مَنزِلِ أُمِّي.

ومِن أُولى قُبلةٍ بينها وبينَ أُمِّي على الخدَّيْنِ، استلمتْها أُمِّي بلسانها:

"كَثيرٌ مِنَ المكياجِ يا سَمـاحُ لِسَهرةٍ عائليَّةٍ، صَحيحٌ يا عَمَّارُ؟" سالتها امي تنظر الي.

صَمَتَتْ سَمـاحُ وابتَسَمَتْ، ونَظَرتُ أَنا إلى وَجهِ سَمـاحَ، كانَ طبيعيًّا.

"لا. أراها جذّابةً" قُلتُ مُدافِعًا عنها، وابتَسَمَتْ سَمـاحُ، يَهدأُ قلبُها وهي تُمسكُ بيدي، لكنَّها أفلَتَتْني حينَ سَحَبَتْها أُمِّي من يدِها لِتَأخذَها إلى المَطبخِ، وظَلِلتُ قَلِقًا عليها من اللسنةِ النساء وأسالتهم.

لكن أُمِّي لم تَكفَّ عنها طولَ السَّهرةِ، من مَلابسِها، إلى شَعرِها، إلى وَظيفتِها، إلى مَوضوعِ الإنجابِ، المَوضوعِ الذي أَجَّلناهُ سويًّا حتَّى نَتمَّ الثلاثَ سنواتٍ معًا متزوجين، وحتَّى نَتأكَّدَ مِن أَنَّنا مُناسِبانِ للإنجابِ، لأنَّ والِدَيها أفترَقا من أَولِ سنةِ زواجٍ لهُما بسببِ علاقةٍ فاشلةٍ نَتَجَ عنها هي.

"أَلا تُفكِّرينَ بأنْ تُنجِبي لنا حفيدًا؟ بالتأكيدِ لن تَأخُذي شَفَقَ أبنِنا"، سألتْها أُمِّي فجأةً.

"قريبًا إنْ شاءَ اللهُ يَكتُبْ لنا... وشَفَقٌ أُنثى"، أَجابَتْها سماح تقلب طَعامها الذي لك تاكل منه لانها لا تحب مرق الباميه وأمي دوماً تُصرُ على أن نأكل أي شيءٍ أمامنا ولا نتبطرُ على نعمه الخالق وناكل اي شيء حتى لو لم يعجبنا، وتصرف سماح هنها تَبطرٌ بأنها أستنقائيه في الاكل.

"لا يُعقَلُ! مضَتْ سنتانِ، لأنَّ كُلَّ نِساءِ إخوةِ عمَّار حَمَلْنَ بعدَ أَشهُرٍ... أَم أَنَّكِ تَحتاجينَ إلى طبيبٍ؟"، حَين سَكتت أمي في وَسطِ الكلامِ عَلمتُ أنها سَترمي سَهامَ سُم كَلامها على سماح، ولم تَتحمَّلْ سَمـاحُ إلَّا أَن تَقِفَ تُغادرُ الطاولةِ، تَرمي شَوْكَتَها وسِكِّينَها على الطَّبقِ لِتَرنَّ على المَطبخِ، بينما تَأخذُ حَقيبَتَها وتَخرُجُ مِن مَنزِلِ أُمِّي وقد تَحمَّلَتْ منها كثيرًا. وَلم أفهم هل أذتها أمي لأنها لم تأكل من أكلها أو لأن أمي فَقط كانت تسقصدُ سَماح وَتتصيدُ لها الأخطاءَ لأنني تزوجت أمراه من طائفةً مختلفةً رغما عنها.

"قَليلةُ أَدبٍ، هذِه هيَ نَتيجةُ فتاةٍ بلا أمٍ تُرَبِّيها" قَذَفَتْ أُمِّي كلامَها ثائرةً.

"أُمِّي، هذا كثير".

"إنَّها مُدلَّلةٌ، وانت من دللتها أكثر... ماذا قلت لتقف وتغادر؟" قالَتْها لي، لأَترُكَ أَنا أيضًا عَشائي في طاولتهم.

"أَين تَذهب؟ خَلفَها؟ دَعْها، سَترضى وَحدَها وتَعود"

"إنَّها وَحدَها في الخارج" افتح الباب وأَرتَدي حِذائي سريعًا، وأَهرَعُ خَلفَها.

"مَن تَخرُجَ مِن المَنزلِ بلا زَوجِها، اتنظُرْ مِنها أَيَّ شيء!" صحت امي ولم أُرِدْ على كلامِها، وأَخذتُ مَفاتيحي، وخَرَجتُ خَلفَها، وأَجِدُها واقفةً عند البابِ الرَّئيسيِّ، تُخفي دُموعَ عينيها، وتَقفُ مَهزوزةَ الجَسَدِ، مَكسورةَ الخاطرِ، فَفَتحتُ لها البابَ الرَّئيسيَّ لِتَخرجَ، ثمَّ سيَّارتي لِتَدخلَ داخلَها هيَ بسرعةٍ.

"ما كانَ يَجبُ أَن تَخرُجي بِهذِه الصورةِ" تحدثتُ أشغل سيارتي.

"أَلَمْ تَسمَعْ أُمَّك؟" صوتُ النَّشيجِ يَخرُجُ مِن صدرِها.

"ما مَنظَري الآن أَمامَهم؟"

"أَلَمْ تَسمَعْ أُمَّك؟" كانت تُركِّزُ على هذِه النُّقطةِ، كأنَّها تُحاوِلُ لَفْتَ انتِباهي لِمشاعِرِها، لكنَّني قَرَّرتُ أَن أُعبِّرَ مَشاعِرًا وأُركِّزَ علي فقط.

"سَمِعتُها، وما الخَطأُ في حديثِها؟ إنَّها تُريدُ أَحفادًا"

"ما الخَطأ؟ حديثُها كُلُّه خَطأ! لقد أَهانَتْني أَمامَك وامام زوجاتِ إخوتِك أختك طَوالَ الغداء، ومن ثُمَّ كلامُها عن الإنجابِ على طاولةِ الغداء أَمامَهم كُلِّهم!" رَفَعَتْ صوتَها قليلًا، تُحاوِلُ إثباتَ أَنَّها مَسموعةٌ.

"هكذا هي أمي، أَلَمْ تَتَعَوَّدي عليها؟" عَلَيتُ صوتي أَنا أيضًا كما عَلَتْ هي، ولم أَفهمْ وقتَها، أَنا فقط حاوَلتُ أَن تكونَ مَسموعةً في نَظَري، وأَن تُوصِلَ الفِكرةَ إلى رأسي.

"لكنَّها تُهينُني"

"وما تريدين ان افعل؟ اقاطعها؟ ثم أَنكِ حَسَّاسةٌ بلا سَببٍ" قُلتُها وسَكَتُّ. تَنظُرُ إِلَيَّ، ويَبدو أَنَّها لم تَنتَظِرْ مِنِّي هذا، بل انتَظَرَتْ أَن أُنصِفَ مَوقفًا، وتَجِدَ حِضنًا دافئًا كما تعودت، لكنَّها وَجدتُني حتَّى أَنا أَترُكُ جَانبَها.

لم أَعِ لما قُلتُهُ، إلَّا أَنَّني شَعَرتُ بِبُرودٍ غريبٍ يَتَخلخَلُ جانبي الأيمنِ على غير العادة، وأَشعُرُ بِفَقدٍ غريبٍ، لأَنَّها لم تَدفِّئ جانبي بوَضعِ جَسدِها علَيَّ، ولم أَلفِ ذِراعَيَّ حَولَها وهي تُقبِّلُ خدِّي، ولم تُداعِبْ بِيَدَيْها حِضني، ولم أَستنشِقْ عِطرَ شَعرِها.

كانَ بَردًا غريبًا، لم أَشعُرْ به إلَّا حينَ ابتَعَدَتْ عنِّي، وأَخَذَتْ جَانِبَها الأيمنَ وَحدَها في السيَّارةِ، تَضُمُّ يَدَيْها حولَ نَفسِها.

كُنَّا وَحدَنا، والصَّمتُ جليسٌ بينَنا، وأَنا أَقودُ إلى المَنزلِ.

لم تُكلِّمْني منذُ حينِها، وشَعَرتُ بأَنَّني كَسَرتُ قالبًا كُنتُ قد وَضَعتُها به، حينَ كانت تَأتي إلَيَّ كُلَّما آذاها شيءٌ. لكنَّها حينَ أَتَتْني هذِه المرَّةَ، كَسَرتُها صارخًا بوجهِها. ولكنَّها أَيضًا كَسَرتْني اكثر حين أعتراضِت عنِّي.

وَصلنا أمامَ مَنزِلِنا، ولم تَنتظِرْني لأَفتَحَ لها البابَ، لأَنَّها نَزَلَتْ قَبلي، تَتَّجهُ إلى البابِ، تَفتَحُهُ بنُسخَتِها مِنَ المفاتيحِ مِنْ حَقيبَتِها. دَخَلتُ خَلفَها، أُغلِقُ البابَ خَلفي.

"أُريدُ الحَديثَ" تَجاهَلَتْ كَلامي وهَرَعَتْ إلى غُرفتِنا، كأَنَّها المكانُ الأَخيرُ الَّذي لم يُخْذِلْها بعد.

لم أُضغَطْ عليها، ومَشَيْتُ بنَصيحةِ أُمِّي حينَ قالَتْ: "اترُكْها، سَتَرضى وَحدَها" لكنَّ رِضاها طالَ لأَكثَرَ مِنْ يَومَيْنِ. وهُنا أَدركتُ أَنَّ لَهَبَ الشِّجارِ يَجِبُ أَنْ يُطفَأَ في لَحظتِه قَبلَ أَنْ يَتَحوَّلَ إلى رَمادٍ يَتَناثَرَ وتَمحوهُ ذِكرَاهُ أَوَّلَ نَسيمِ هواءٍ عابرٍ.

والآن أُراقِبُها مِنَ المَطبخِ وهي تَأكُلُ وَجبتَها، وأُفكِّرُ كَيفَ سأَرُمِّمُ ما أَشعلتُهُ أَنا بِيَدَيَّ؟

هل أُحضِرُ لها تُوليب أَبيض؟

أَمْ أُحضِرُ لها كوبًا غَيرَ الَّذي كَسَرتُهُ بِالأَمسِ وخَبَّأتُهُ عَنها سِرًّا؟

قُمتُ مِنْ مَكاني، أَخرُجُ مِنَ المَطبخِ، مَرَرتُ مِنْ أَمامِها، ونَظَرتُ إِلَيها بطَرفِ عَيني عَلِّي أَخطَفُ مِنها نَظرَةَ فُضولٍ، لكِنَّها لم تُعطِني مَطلَبي، وأَعرَضَتْ عَنِّي مُمْسِكَةً هاتِفَها، تُقَلِّبُ فيه، تَشرَبُ شايَها الَّذي أَخفَتْ أَنَّها تَكرَهُ طَعمَه، وتَكرَهُ فَقَطْ حاجِبَيها بعدَ رَشْفَةٍ صَغيرةٍ. والقطه تأخذ موضع رأسي القديم مع حُضنها. أَخَذتُ سُترَةَ بَدلَتي أَرتَديها، أُغَطِّي بها بُقعَةَ القَهوةِ الَّتي سَكَبْتُها عَلَيَّ صباحًا ونَظَرتُ لها أَخيرًا، ثُمَّ خَرَجتُ مِنَ المَنزِلِ.

وأَخَذتُ أَمشِي هُنا وهُناك، أَدُورُ المحلات كُلَّها، مِن غالِيها إلى أَرخَصِها، أَبحَثُ عَنْ كوبٍ يَحفَظُ شَرابَها بارِدًا أَو ساخِنًا. ولا انسى إِنَّها امرأةٌ انتِقائيَّةٌ فيما تَملِكُ، لها نَمَطٌ خاصٌّ بها، لا تَمشي وَراءَ ما يَمشي عَلَيهِ النَّاسُ كَالمَهووسين، ولها أَغانٍ مُعَيَّنةٌ، ونَوعُ ثِيابٍ مُعَيَّن، حتَّى كَلامُ لِسانِها لهُ أُسلوبٌ خاصٌّ اختَفى عَن لِسانِ النَّاسِ هذِهِ الأيّامِ.

وَدِدتُ حَقًّا لو أَنجبْتُ ابنَنا مِنها أَنْ يَكونَ مُؤدَّبَ اللِّسانِ مِثلَها.

مررت مشياً من أعلان عن دورات تدريب للانجليزية وتذكرتُ سنين العمر كيف مرت. تَعرَّفتُ عَلَيها حينَ كُنَّا في جامِعَةِ الأَدبِ الإِنكليزيِّ، تَعرَّفْنا في السَّنَةِ الثّانِيَةِ حينَ غَيَّرْتُ جامِعَتي.

التَقَينا أَوَّلَ مَرَّةٍ وأَنا تائِهٌ بَيْنَ أَقسامِ الجامِعَةِ، ودَخَلتُ خَطَأً قِسمَ البَيطَرَةِ، ووَجَدتُها تَتَرَبَّعُ على الأَرضِ، وبِجانِبِها يَستَريحُ كَلبُ الكُلِّيَّةِ الذَّهَبِيُّ، وتُمسِكُ بَيْنَ يَدَيْها رِوايَةً استَمَرَّتْ بِقِراءَتِها حتّى بَعدَ زَواجِنا، رِوايَةَ "ناقةٌ صالِحَةٌ".

"اِعذِريني... أَيْنَ قِسمُ الأَدبِ الإِنكليزيِّ؟" سَألتُها، فَرَفَعَتْ رَأْسَها، تُغلِقُ رِوايَتَها بِفاصِلِ الكُتُبِ الَّذي كانَ معها، والَّذي عَرَفتُ بَعدَ حينٍ أَنَّهُ كانَ مِن صُنعِها.

استَقامَتْ مِنْ مَكانِها، وصارَ طولُها مُقارِبًا لِطولي، لكنَّني ما زِلتُ سَيِّدَ المَوقِفِ بالطُّولِ.

"أَنا ذاهِبَةٌ هُناك، يُمكِنُنا الذَّهابُ سَويَّةً"

قالَتْها بِبَساطَةٍ، تَمشِي أَمامي، فَاتَّبَعتُها حتى أَصبَحتُ بِمُحاذاتِها.

"عَمَّارُ عليّ" قُلتُ مُعرِّفًا اِسمي عَلَيها.

"سَماحُ عُمَر... أَنتَ A أَم B؟"

اختِلافُ الطَّوائِفِ، هذا أَوَّلُ ما لاحَظتُهُ بَيْنَنا...

"B"

"إِذَنْ نَحنُ مِنْ نَفسِ الدُّفعَةِ والقِسمِ"

كُنَّا غالبًا نَفسَ الأَشياءِ في كَثيرٍ مِنَ الأَحيانِ: القَهوَةِ، الجُلوسِ بلا حَديثٍ، وحب الادب الانجليزي...

أَعجَبتُ بها، أَحبَبتُها، لكنَّها صَدَّتْني حينَ أعَرَّفتُ لها كاي شابٍ اعجب بفتاةٍ مُقَدِّمًا لها وَردَةً في رِوايَةٍ سَمِعتُ ذاتَ مَرَّةٍ أَنَّها تُريدُ شِراءَها، لكِنَّها تَنتَظِرُ مَصروفًا مِن والِدِها، وقالَتْ: «إِنْ أَحبَبتَني، تَقَدَّمْ لي».

لم تَأخُذِ الكِتابَ مِنِّي ذلِكَ اليَومِ، ولم أَكُنْ أَعرِفُ كَيفَ أُفَسِّرُ شُعوري بَيْنَ خَوفٍ مِنَ الإِقدامِ على خُطوَةِ خِطبتِها، والرّاحَةِ الَّتي اعتَلَتْ صَدري حينَ قالَتْ "تقدَّمْ لي"، كَأَنَّها تَلميحٌ باعتِرافٍ مُتَبادَلٍ بالحُبِّ، لكِنَّهُ بالحَلالِ.

في اليوم الثاني سرت ابحث عنها في كل أقسام الجامعةِ الكبيرة وحين رايتها تعتكف من النازالناس في زاويةٍ جنب ورد الجهنميةَ ركضتُ أليها وسألتها الهث : "ما هُوَ رَقمُ أَبيكِ؟"

اِبتَسَمَتْ خَجَلًا، ونَكَّسَتْ رَأْسَها، ودارى شَعرَها خَجلَها، وفهم مقصدي من جملتي

"أَعطِني هاتِفَك" أَعطَتْني هاتِفَها، وسَجَّلَتْ لي رَقمَ أَبيها باسمِ "أَبو سَماح" حَسَبَ ما كانَ يُطلَقُ عَلَيهِ.

اِتَّصَلتُ بهِ بِلَحظَتِها، وأَنا مُنتَفِخُ الصَّدرِ مِنَ الحُبِّ وحَماسِ اللَّحظَةِ، كَأَنَّ أَلفَ شَمعَةٍ تُوقَدُ في صَدري: "أَنا أُريدُ التَّقَدُّمَ لِخِطبَةِ اِبنتِكَ"

لكِنَّهُ أَطفَأَ كُلَّ شُموعي حينَ رَدَّ:

"لا فَتياتَ عِندي لِلخِطبَة"

نَظَرتُ لَها وأَنا أُزيحُ الهاتِفَ عَن أُذُني، وكانَتْ قَد سَمِعَتْ ما قالَهُ والدُها،

لكِنَّني أَصرَرتُ مُجَدَّدًا:

"ما عُنوانُكِ؟"

قُلتُ لَها، ورَأَيتُها تُمَزِّقُ مِن دَفتَرِها وَرَقَةً تَكتُبُ لي فيها عُنوانَها وبابَ شَقَّتِهِمْ مِنَ العِمارَةِ.

هي لم تَأخُذْ مِنَي الكِتابِ أَوِ الوردةِ، لكِنَّني أَخَذتُ أُمِّي رَغمَ اِعتِراضِها وذَهَبتُ أَطرُقُ بابَها وتَقَدَّمتُ لَها، ورُفِضتُ ثلاثَ مَرّاتٍ، لكنَّ الرّابِعَةَ كانَت فاتِحَةَ الخَيرِ عَلَيَّ، حيت قَبِلَ والدُها بي بَعدَ أَنْ أَصبَحتُ مُدَرِّسًا في إِحدَى المَدارِسِ الحُكومِيَّةِ لِطُلّابِ السَّنَةِ الأَخيرةِ مِنَ الثّانَوِيَّةِ.

كان والطها يضع اسباب غريبه للرفض منها: أَوَّلُها أَنَّني أَختَلِفُ عَنها في طائفةِ، والثّاني أَنَّني لا زِلتُ أَدرُسُ، والثّالِثُ اكتَشَفتُهُ بِنَفسي: أَنَّهُ يَرفُضُ أَنْ تُغادِرَ اِبنتُهُ كَنَفَهُ وظِلَّ جَناحِهِ، بَعدَ أَنْ تَعِبَ بِتَربِيَها وحده لياتي رجل غريب بحجه الحب يأخذها منه.

وأَفهَمُ سَببَهُ، لأَنَّنا حينَ جِئْنا لِتَزويجِ أُختي "مُنى"، الفَتاةِ الوَحيدَةِ بَيْنَ سَتةِ إِخوَةٍ، كانَ أَبي قبل وفاتةِ رافِضًا بِشِدَّةٍ زَواجَها من ميثم، مع أَنَّهُ كانَ شابًّا كامِلَ المُواصَفاتِ، وفي يَومِ زَفافِها بَكَى وهوَ يَرى صَغيرَتَهُ المُدَلَّلَةَ تُشبِكُ يَدَيْها بِيَدِ رَجُلٍ آخَر، وتُصبِحُ تَحتَ جَناحِ رَجُلٍ آخَر.

وكانَت آخِرُ كَلِماتِ أَبي لِزَوجِها: "أَنا أُعطيكَ روحي، وَحيدَتي مِنَ الإِناثِ عاشَت مُدَلَّلَةً، وأُريدُها أَنْ تُكَمِّلَ عيشتَها مُدَلَّلَةً، إِنْ جاءَتكَ عَليكَ نَفسُكَ وقَلَّلتَ مِن كَرامَتَها، فَأَعدها إِلَيَّ".

حينَها رَأَيتُ جانِبًا مِن أَبي لم أَرَهُ يَومًا، ذلِكَ القَوِيُّ الشَّديدُ يَبدو كورَقَةِ شَجَرٍ خَريفيَّةٍ، وهوَ يَرى اِبنتَهُ تُلَوِّحُ لَهُ بِيَدِها مِنَ السَّيّارَةِ.

ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَيَّنا أَبي قائِلًا: "راحَت مُؤنِسَتي"

حينَها هَتَفَ أَخي الأَصغَرُ سالِم: "نَحنُ سَنُؤنِسُكَ!"

"أَنتُم ستةُ هُمومٍ على قَلبي" قالَها أَبي ضاحِكًا وهوَ يَضَعُ يَدَيْهِ على أَكتافِ أَحَدِ إِخوَتي يَستَنِدُ بِنا ويُدخِلُنا جَناحَهُ. مت ابي بعد تلك الذكرى بشهرين وأبكانا عليه سَبعةَ أيامٍ بَلياليها. ولم تأتى مُنى ألينا أبداً طالبةً شيئاً ابداً ولا أعلم أن كان زوجها كافياً لها أم أنها تَخشى أن تَطلبُ ألامانَ مِن غَيرِ أبي فيردها خائبةَ الرجا.

وَجَدْتُ أخيرًا ما أبحثُ عنه... كوبٌ حراريٌّ متوسّطُ الحجم، عليه صورةُ عبدِ الحليمِ حافظ، وحوله نقوشٌ من أغانيه: «بحلم بيك أنا بحلم بيك»، «أبنيلك قصر عالي وأخطف رمش الليالي»، «الرفاق يسألون حبيبتي من تكون»... وغيرها، لم أقدرْ أن أقرأَها كلَّها، فهَرَعْتُ أشتريه لها.

"كم ثمنُه؟" وضعتُ الكوبَ أمامَ طاولةِ البيعِ، فتفحَّصَه البائع قليلًا، ثم قال: "ثمانيةُ آلافِ"، فأخرجتُ من جيبي عشرةً وأعطيتُه إياها.

"يوجد تغليف؟" سألتُه، فأومأ برأسِه، وقال: "لكنني سأأخذُ العشرةَ كلَّها" قالها مازحًا، يضعُ العشرةَ في جيبِه، فرددتُ مبتسمًا: "حلالٌ عليك... أريدُ تغليفًا يليقُ بأنثى".

"يبدو أنَّ ابنتكَ لديها ذوقٌ رفيعٌ بالأغاني" نبس يغلف الهديةً لي

"ليستْ أبنتي، إنّها لزوجتي... كَسَرَتْ كوبَها، وهذا بديلٌ عنه".

"ليباركِ اللهُ زواجَكم" لِم تَكن جملتَهُ غَريبةً أبداً، حتى لمحتُ رسمَ الصليبِ في قلادتِه التي تكادُ تتدلّى من رقبتِه.

"وليَرْزُقْكَ اللهُ من أوسعِ أبوابِه"، دعا لي بدينه فدعوت لهُ بَديني.

"ماذا تريد أن أكتبَ لها؟" سألني قبل أن يخطَّ حبرَ قلمِه على الورقة.

"إلى روحي... إنَّ حبيبَكِ آثِمُ اللسان". أبتسمَ الرجلُ وهو يخطُّ بخطِّه الجميلِ جُملتِي.

"يا رجل، شَوَّقْتَني لأن أُهْدِيَ زوجتي كوبًا!" قال ضاحكًا، يلصقُ الرسالةَ بالهدية، ثم أعطاني بطاقةً مكتوبًا عليها: خصم ٥٠٪؜.

"هذا خصمٌ لمحلِّ الورودِ الذي أمامنا، انه يفهم بالود ولغته". أخذتُ الكوبَ منه والهدية أشكره بحرارةٍ أصافح يده، ورحتُ إلى محلِّ الورود، أختارُ لها وردًا تحبُّه.

دخلت المحل اسلم على من فيه حتى ضهرت لي أمراءةً بيضاء الشعر قليلا تبدو في نهايه الثلاثين لكن العمر مر من جانبها ولم يغير بها ألا شعرها.

"يوجد توليب؟" سألتُ المرأةَ وأنا أُسْلِمُها البطاقة.

"أيُّ لون؟"

"اللونُ الذي يرمزُ للحبِّ والصلح"

"ما لك غير الابيض" أعطتني باقةَ توليبٍ بيضاءَ جاهزةً، وكأنها جُهِّزَتْ لي من قبل أن أطلبها حتى "هل تريد أن أكتبَ عليها شيئًا؟ أو أن أرش عليها عطراً معيناً"

"لا... كَتبتُ سابقًا على الهدية... وأحب عَطرَ الورد الطَبيعي" اخذت الباقة منه وكانت مشابةً جدا لباقةِ يوم زفافنا.

وَصلتُ لى بابَ منزلي، المنزلِ الذي يتدلّى منه شَجرُ وردِ الجهنميّة التي يقطف منها المارين أوراقاً منها لا أستطيعُ مَنعهم مع أنهم يُخربونَ جَمالَ شُجيرتي، ولاحظتُ من جديد بعضَ الكتاباتِ التي كُتِبَتْ على حائطِ منزلي بقلبِ سبّورةٍ زرقاء: "أحبّج زينب"، بلهجةٍ عراقيّةٍ بدت دافئه رغم سوء الفعل، ويبدو أنَّ الذي كتبها ما وجدَ إلا جداري الأبيضَ ليكتبَ عليه حبَّه. ووددتُ لو أنني مراهقٌ، تمنيّتُ أن أكتبَ على منازلِ جيراننا السوداءِ بقلمِ حبرٍ أبيض: "أحبّج سماح".

ضحكتُ على نفسي، وحركتُ المفتاحَ في بابِ منزلي، أحملُ أغراضي بيدَيَّ، ولم تكن هناك سماحٌ لتستقبلني ككلِّ يومٍ، تأخذُ منّي أكياسي أو معطفي، تُسلّمُ عليّ، تُقبّلني على الخدَّين رغم عرقِ وجهي، وَتُهللُ علي بأقوالها التي يزهر لها صدري مثل زهره الجهنميةِ "يساعدكَ الله" أو "تَعبتَ حَبيبي اليوم؟" أو "حَضرتُ لَكَ شَيئاً تُحبهُ". كلُّ هذه التفاصيلِ الصغيرةِ ما عادتْ موجودةً منذ أن هجرتني سماح. وَشعرتُ بأنني أدخل مَنزلاً بلا أحباب.

لكنني دَخلتُ صالةَ منزلي مبتسمَ الوجهِ، جميلَ التوقّعات... كان المنزلُ هادئًا، لأنّها الساعةُ الثانيةُ عشرة، حيثُ موعدُ قيلولتِها الظهريّة. وكانت فقط شَفَق قطتي السوداء تلعقُ ذراعَها وتلفُّ رأسَها حين سمعتْني أدخل.

"جلبتُ لكِ هديةً" همستُ لشفَق، أُخرجُ من كيسي لعبةً جديدةً لها، كرةَ صوف، ولَمعتْ عيناها، تقفزُ عليها، تحرّكُها ذاتَ اليمينِ وذات يسار.

تحرّكتُ بهدوءٍ إلى المطبخِ، أضعُ الوردَ والهديةَ على الطاولة، ولمحتُ أن هناك قِدْرَين، على أحدِهما رسالةٌ: «سَخِّن وكُل». لقد قاطعتْني سماح من كلِّ شيءٍ، لكنها لم تقاطعْني من جملةِ "سَخِّن وكُل"، وكأنّها تجعلُ هذا الخطَّ فقط لنعودَ لبعضِنا بعدَ كلِّ جدال. أجدُ دومًا رسائلَها على القُدورِ أو على الثلّاجة، حين أعودُ متأخّرًا عن موعدِ نومِها.

كانت تحاولُ في أولِ أيّامِ زواجِنا أن تنتظرَني لتأكلَ معي، لكنني دومًا ما أجدُها ساهيةً في النّوم على الطاولةِ، أو تتثاءبُ وهي تأكل، لذا أتفقنا على خطةَ "سَخِّن وكُل". لذا، آكلُ وحدي ايام العمل والخِصام... ولكنّنا نأكلُ معًا في العُطَل.

فتحتُ القُدورَ، وكان الغداءُ عدسًا وأرزّ، طبخةَ أيِّ بيتٍ عراقيٍّ تقليديّ. عرفتُ أنها لم تأكلْ، لأنّها في العادةِ تتركُ لي نصفَ قعرِ الأرزِّ فارغًا، وتترك لي حصةً اضافيةُ مع حكاكةِ الأرز، لأنّها تظنُّ أنني أحبُّها.

لم أحبَّ يومًا حكاكة الارز ، لكن حين تزوجنا اول ايامنا كانت تحرق الارز فكذبت اقول انني احب حكاكه الارز. وخجلت أن أقول يوماَ أنني أكرهها.

خرجتُ من المطبخِ، أخلعُ سترتي، ولم آكل، متّجهًا للحمّامِ، أغسلُ وجهي وأغيّرُ ملابسي لثيابِ المنزل، ولا زالت شَفَق تستمتعُ بلعبتِها.

تسلّلتُ على أطرافِ أصابعي إلى غرفتِنا التي هجرتُها منذ يومين، لأنني نمتُ على الأريكةِ خارجًا جاعلا من ضهري صرخ ألماً.

فَتحتُ بابَ الغرفةِ، لتلفحَني برودةٌ ممزوجةٌ برائحتِها التي ترشُّها على سريرِنا. زحفتُ كزحفِ أفعى جانبَها على السرير، أغطّي نفسي بنفسِ اللحاف، وأشعرُ بأنني أنامُ في جنّةٍ لأنني عُدْتُ لمكاني. أقتربتُ أضعُ رأسي عند شعرِها ذي رائحةِ البلسمِ الذي أسرقُ منه أحيانًا لنفسي. ويدي ترتفعُ، تمسحُ على ذراعِها، أقرّبُها منّي، وكأنني أسرقُ منها لحظاتٍ أشبعُ بها حنيني إليها رغم الخِصام.

"أحبّكِ كثيرًا... لا تُغادِريني أبدً"... كان نومُها ثقيلًا، ولم تسمعني لذا يَسمح لي ثُقلَ نومها أحيانا أن أُفصحَ عن دواخلي هامسًا دون أن تستفيق مقبّلًا كتفَها.

أستفقتُ، أَنْزِلُ من سريرِنا، أخرجُ من غرفتي، أَمُدُّ رأسي قبل جسدي، أُفَحِّصُ أركانَ المنزلِ علِّي أجدُها مزروعةً في كنبةٍ أو كرسيٍّ. ثم أنتشرتْ رائحةُ القهوةِ التي تُعِدُّها هي، لا محروقةً ولا مُرَّة، بل رائعةٌ كما لا أفعلُها أنا، فقادتني أقدامي إلى المطبخ، ووجدتُها تُقَلِّبُ دَلّةَ القهوةِ على النار، وهي ترتدي ثوبَ نومٍ رقيقٍ كقَدِّها...

أحسَّتْ بي، فأستدارتْ إليَّ بنصفِ جسدِها، والتقتْ بعينيَّ لقاءَ المُشتاق، وأخرجتْ مِن صَدرِي نَفَسًا يَخَمَدُ بَعضاً ناري، ولاحظتُ خَجلَ عِينيها، والورودَ التي جلبتُها موضوعةً في مزهريةٍ من زجاج، يُرى من خلالها الماءُ يروي جذورَ الأغصانِ النابضةِ بالحياة.

كم ودِدْتُ أحتضانَها، صُراخًا بأني مُشتاقٌ لها، مُشتاقٌ كعاشق، مُشتاقٌ كرجل، مُشتاقٌ كطفل... ما فعلتُ أيًّا من هذا، بل جلستُ عندَ أوّلِ كرسيٍّ واجهني من طاولةِ الطعام. أطفأتْ هي النار تحت ادله ولا تزال القدور على الغاز لم تُمس، ووضعتْ دَلّةَ القهوةِ في صينيةِ القهوة، ومشتْ لتضعَها أمامي، وسكبتْ لي فنجانًا واحدًا، فقط لي، وكأنها لا زالتْ تُخاصمني... لكنها تُشكرني على الهديّةَ والوَردُ.

رَفعتُ رأسي ألتقي بوجهِها، وخُصَلُ شعرِها قد نزلَتْ قليلًا على وجهِها، تُخفي بعضَ احمرارِ خدّيها، وودِدْتُ لو شفتايَ تصعدان لتُقبِّلان خدّيها وتهربُ فجاةً لشفتيها...

كانت ستغادرُ موضعَها الجميلَ من أمامي، لكنني أمسكتُ ذراعَها أُعيدُها إليَّ.

"ابقَي... لا أُجيدُ شُربَ القهوةِ بلا حسنِ وجهِكِ" أَخَذَتْ بكلامي وجَلَسَتْ على كرسيٍّ جانبيٍّ، لكنها لا تنظرُ إليّ، واضعةً يديها الاثنتين على الطاولة، وتنظرُ جانبًا، مُعرِضةً عنّي أو تُخفي ضحكتَها عنّي.

أخذتُ رَشْفَةً من قهوةٍ أشتاقتْ لها شفتايَ، كما أشتاقَ صَدري لَموضعِ رأسِها منه. كم هي لذيذة، وكم هي حُلوة كَمِهْجَتِها.

أينقصُها شيء" قلتُ ناظرًا إليها، فاستغربتْ، رافعةً كتفيها... هي لا تُخطئ أبدًا في إعدادِ قهوتنا كما نُحبُّها.

"لم تُحَلِّها بشفَتَيْكِ" قلتُها مُلَمِّحًا إلى أنها لم تَشرَبْ قهوتي قبلي هذه المرّة. خجلتْ وضحكتْ، أنزلتْ رأسَها إلى الأسفل.

"أنا آسف... أعذري لساني إن قال شيئًا في غيرِ موضعِه" امتدّتْ يدي، تزحفُ لتُلامسَ يدَها، وبَنانُ أصابعي يرسمُ نقشًا خفيفًا على يدِها، ففتحتْ يدَها كزهرةِ لوتس، فأشبكتُ يدي في يدِها، أُطفِئُ بها قليلًا من ناري.

"اشتقتُ لكِ" همستُ بها أنظرُ في عينيها، فراحتْ هي تخجلُ أكثر، تنظرُ بعيدًا.

"حسنًا" قالتها بهدوء.

"فقط؟ ألن تردّي لي اشتياقي؟" سألتُها، أمسحُ بإبهامي على ظهرِ يدِها، فمدّتْ هي يدَها إلى فنجاني، وأخذتْ رشفةً منه، ثم مدّتْه إليَّ لأشربَ منه من جديد من نفس موضع شفتيها، وكان معدولَ الطّعم كما أحب.

"أصبحَت الآنَ أكثر حلاوةً" رميت مغازلةُ فأبتسمت

"اسكُت" صاحتْ خجلًا وهي تضربُ كتفي، ثم سألتْني ترفع راسها وكانها لم تكن جلةً قبل هذا: "هل أنتَ من كَسَرَ كوبِي" عقَدتْ حاجبَيْها.

"أجل... هل كنتِ تُحبّينه؟"

"لا... كان ثقيلًا على قلبي، لكنني ظللتُ أشربُ به لأنكَ جَلَبْتَه لي".

"والجديد؟"

"إنّه أفضلُ شيءٍ حصلتُ عليه... أحبُّ عبدَ الحليم"

"هل تريدين الصراحةَ منّي؟ أنا أيضًا لا أحبُّ "حكاكة" الأرز"

"إذًا، لماذا لم تقلْ من سنتين؟"

"خِفْتُ أن أَكْسِرَ بَسمتَكِ، وأنتِ تفرحين بي آكُلُ أَكْلَكِ في أوّلِ شهورِنا"

"حسنًا، لا مزيدَ من أرزٍّ محروق، أو كوبٍ أحمرَ مرسومٍ عليه دُبّ!" ضحكتْ، وأنا أقتربُ منها أُقبّلُ خدَّها، ثم أُقبّلُ جبينَها.

"أحبّكِ كثيرًا" همستُ بها وأنا أضمُّ رأسَها أخيرًا إلى عُنقي.

"كنتُ مستيقظةً وأنتَ تقولُها تقولها سابقاً" قالتها ضاحكةً، ووجَدْتُ أصابعي من جديدٍ تخترقُ خُصلَ شعرِها، تَنْعَمُ بنعومتِه، أمدُّ أصابعي وأُسْبِلُها بينَ خصلاتِهِ.

"في المرّةِ القادمةِ، لَن أُجبِرَكِ على زيارةِ أمي" قلتُها، فرفعتْ رأسَها تنظرُ إليَّ.

"حقًّا؟" هززتُ رأسي، فَرِحًا عندَ لَمَعانِ عينيها.

"يمكنكِ أن تَزوري أهلَكِ، أو ببساطةٍ تجلسينَ هنا، وتُغلِقينَ كلَّ أبوابِكِ عليكِ»، ابتسمتْ فَرِحةً، مبيّنةً أسنانَها اللؤلؤيّة، ترفَعُ رأسَها تُقبّلُ عينيَ اليُسرى، كأنّها تختمُ حُبَّها... وأغنيةٌ لصباحِ فخري تدور هناك تضاهي لغة عيوني وانا انظر بعينيها، يقولُ فيها:

هيمتني تيمتني

عن سواها أشغلتني

أخت شمس ذات أُنس

دون كأسٍ أسكرتني

ذات عقدٍ ذات بَندٍ

أسبلتْه فوق نهدٍ

لستُ أسلوها ولو في نارِ هجرانٍ كوتني

أيها الساقي فذنبَيْن

باسمِ من قد آنَسَتني

ويلاه من نارِ الهجرانِ طولَ الزمان

من جورِ ذا الظبيِ المنصان ألفينَ أمان

عرضتُ له قال لي مالَك خُذْ ما تُريد

الحبُّ غيّرَ أحوالَك لأنك عنيد

ناديتُ له: قصدي وصالُك يا ذا الفريد

يا قامةَ الغُصنِ المائِسِ والخيزرانِ

تومئ القطةُ بصوتها، ها هي تجوعُ من جديد، لذا وقفتْ سماح تتركُ موضعَها الجميلَ من امامي وصدري وكأنها تُخرج روحها مني، لتضعَ لها طعامًا في طبقِها.

"ما رأيكِ أن نبيعَها؟" سألتُ مازحًا.

"عنها سأقاطعُك حتى نهايةِ حياتي!" رود صوتها ينضح عن صدك قولها

"ألم تكوني لا تطيقينَ لَمحَها؟"

"هل تُذلُّني الآن؟"

"حاشى، لكن لِمَ التغيّر؟"

"هي من أصبحتْ تتودّدُ إليّ"

"هُنّ هكذا الإناث: يتودَّدْنَ لمن لا يُحبُّهُنّ، وعندما يقعُ بحبِّهِنّ، يتجاهلنَه"

"ماذا؟ تقصدُ أنني تودّدتُ إليك؟"

"لا، لم أقُلْ هذا... كيف تُقلِبنَ أنتنَّ النساءُ الموضوعَ هكذا؟"

"لأنّه يُفَسَّرُ هكذا"

ضحكتُ، فضحكتْ هي. واللهِ صدقَ أبي، قال إنّ لا أحدَ يفهمُ النساء. عاشرتُ سماح ثلاث سنوات: سنةً كنا مخطوبَيْن، وسنتين متزوّجَيْن، ولا زلتُ أجهلُ أحيانًا بعضًا من طباعِها.

"صحيح، كيف تصنعينَ قهوتكِ هكذا؟ إنها أحلى ما تذوّقَ لِساني!" قلت اغير الموضوع سريعا.

"إنّه سرّي"

"ولِمَ لا تُعطيني إيّاه؟"

"لأنني أريدُك أن تأتي إليّ دومًا إن احتجتَ لتعديلِ مزاجِك".

"لا أحتاجُ قهوةً لأعدّلَ مزاجي، بل أحتاجكِ أنتِ"

"اضحك عليّ بحُلوِ لسانِك هذا".

"واللهِ إنّي لا أكذب... هجرتِني يومين كأنها سنتان، شعرتُ كيتيمٍ تخلّى عنه أهلُه، وعندما وجدَهم أخيرًا، حين تمرّين بجانبي ولا تلتقي عينايَ بعينيكِ... شعرت بانك تقولين لي كقول ماجده الرومي انا اعتزلت الغرام".

أتتْ إليّ تحتضنُ وجهي بيديها، تمسحُ خدّيّ ببَنانِ أصابعِها، وأميلُ أنا مع لمساتِها، فأمسكُ إحدى يديها وأُقبّلُ باطنَها. "ليحرق الله قلبي ان اعتزل يوما حبك... أنا أحيانًا أيضًا أشعرُ أنني حسّاسةٌ زيادةً في بعضِ الأحيان".

"لا، أنتِ عقلانيّة، لا تفوّتينَ الهفواتِ التي تعوّدنا نحن أن نفوّتَها حتى تجمعينَها في صدورِنا وتُؤذينا بعد تراكمِها، جملةً بعد أُخرى. أنتِ تصدّينَ السوءَ حين يُمسِك، حتى ولو بكلمةٍ صغيرةٍ. أنا فخورٌ لأنني قد أُربّي أولادي على هذا الشيء"

خجلتْ، واتّسعتْ بسمتُها، ويبدو أنّني وجدتُ مفتاحَ قلبِها. بعضُ مديحٍ صادقٍ أفضلُ من ألفِ هديةٍ أحيانًا. اقتربتْ منّي، تُنزلُ رأسَها حتى يلامسَ أنفي أنفَها، وسكتتْ أحداقُنا لتُروي شفتُنا بعضَها البعض... لكن مواءَ "شَفَق" من جديدٍ قطعَ لحظتَنا.

"سأرميها!"

"حينها سأرميكَ أنتَ في النهر"

"المهم ان لا ترمينني انتِ خارج قلبكِ" قلت احسب يديها أعيد أجلاسها امامي فابتسمت تعيد راسها عند كتفي ويدغدغ ضهري شعور اصابعها التي تنقض على ضهري.

"كان يجب ان تكون كاتبا لسانك المَعسولِ هذا بدلاً مدرس انجليزي" همست ترفع نفسها تجلس بحضني تلف يديها كلف أفعى حول عنقي.

"دعينا أولا نكتب قصةَ عنا" حلمتها بيداي كعروسٍ أعيدها الى حيث ينتمي كلانا الى حيث تتلاحم أجسادنا تحت سترةِ حاف الليل والفراش. وهي تضحك معرضةً تَرفسُ بَرجليها وشفق تتحرك من أمامنا تذهب لبيتها تترك لنا مجالا وحدنا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قهوة مُرَّة... وعتاب حُلو// Bitter coffee... Sweet reproach

المؤلف فينوس
2025/09/23 مكتملة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة