بمجرد أن دلفتُ إلي الجهاز شعرت بذبذبات خفيفة تسري في جسدي،كأنها تُفيق الدم الراكد فيه ليسير من جديد،وتُشعل الهمة في عضلاتي الوهِنة مرة أخري
إنتهي الجهاز من عمله بعدما أصدر صوتاً يشير إلي ذلك، فخرجت منه إنسان جديد وكأنه وُلِد حديثاً،فهو أقوي وأنشط وأنظف حتي في ملابسه ورائحتة
شعرت حينها أن رافع قد رحل وإنتهي معه زمن الفقر، ليحل محله راڤين جالباً معه الثراء والحظ الجيد
فتحت باب الغرفة لأجد أمامي شخصاً غريباً يعتري وجهه الغضب،عندما تراه لا تعلم بماذا يشعر فملامحه جامدة ونبرته صارمة وجسدة ضخم وقوي كباقي سكان هذة المملكة،فعندما رأيته خرج مني الكلام تلقائياً لأجدني أقول له
إنت مين يا عم إنت وبتبصلي كدة ليه؟
جاوبني بغضب جعلني أندم علي تسرعي فقال
إحفظ أدبك وتحدث بإسلوب لبق أكثر،فأنت هنا في مملكة ميراچورا حيث الملوك والآمراء،لا في عالمك الحقير
فهذا الإسلوب الذي كنت تتعامل به مع أمثالك في الشوارع،لا يصح في هذا المكان الفخيم
إعتذرت له عن إسلوبي ووعدته أن تكون هذة المرة الأخيرة ،وسألته عن ماذا ينوي أن يفعل معي
قال لي نِراڤ بنبرة هادئة إلي حدٍ ما وكأنه يثبت لي أنه قبل إعتذاري
لن أفعل معك شيئاً سيئاً إلا إذا إضطررتني لهذا،فما دمت تُطيعُني فأنت بأمان
أعلم أن الملك ڤيرون نبهك مراراً وتكراراً علي أن هذة المملكة لا تعترف بالحب،وأن الملك چرافين أخبرك أنك ستمر بإختبارات كثيرة،فتذكر هذا دائماً والآن إنتهت مهمتي وبإمكانك الإنطلاق في المملكة كما تشاء
بدأت أسير في شوارع المملكة،التي تثير فضولي في كل خطوة فهي بها كل أنواع الملذات من طعام وشراب فكيف لكل هذة الخيرات أن تكون موجودة أمامهم ولا يأكلون منها؟
ولماذا يزرعوها إذاً إذا لم يأكلوا منها،كنت أشعر بالملل رغم الإنبهار،فكل شيئ أصبح روتيني،مر يومين وأنا لم أصلي،فأنا لا أسمع أذان ولا أري أحد يُصلي،فوجدت إمرأة جميلة يبدو عليها الطيبة والذكاء تمر من أمامي فأوقفتها لأسألها
لو سمحتِ يا فندم،كنت عاوز أعرف الساعة كام
ردت علي سِرابيل(ملكة الجواري)بتعجب:ماذا تعني بساعة؟
جاوبتها ببساطة أقصد كم الوقت معك؟
جاوبتني بدهشة مرة أخري
نحن هنا لا نتعامل بالوقت،بل بالنسبة المئوية
نعم؟إزاي يعني مش فاهم !
كان هذا هو جوابي علي كلامها
فردت شارحة لي
أن لكل شخص في هذة المملكة بطارية ولهذة البطارية نسبة مئوية تنقص درجة كلما مر عام وأن عامهم يُضاهي عشرة أعوام في العوالم الأخري
لم أكن أستطيع إستيعاب كل هذة الصدمات فحياتهم أكبر من إستيعابي،فرددت
طب بتعرفوا إنتم عندكم كام سنة إزاي؟
ردت بإبتسامة هادئة
نعرف من عمر البطارية كما أخبرتك ،فإذا كانت نسبتك سبعون بالمئة فأنت عمرك ثلاثون فنحن أعمارنا لا تزيد عن المئة كما هي نسبة البطارية الكاملة
شكرتها وطلبت منها المساعدة في الوصول إلي الملك نِراڤ
ولحسن الحظ كان زوجها فإصطحبتي لمقابلته
وصلنا إلي القصر والذي كان أفخم من بقية المملكة،لم أكن أتوقع أن يكون هناك أفخم مما رأيت ولكن ما رأيته كان مدهشاً حقاً
فعلي الرغم من أنهم لا يعلمون عن عالمي ولا عالم الدنيا شيئاً إلا أن التكنولوجيا لديهم تفوقنا
فالأبواب تُفتح ببصمة العين والنوافذ عبارة عن شاشة كبيرة تُظهر لك العالم الخارجي ويمكن ان تري فيها ما يدور في عقلك في صورة حية وكأنها مشهد سينمائي
أنتهي شرودي بمجرد سماعي لصوت نِراڤ وهو يقول لي
اخبرتني سِرابيل أنك تُريد التحدث معي،ماذا تريد؟
بدأت حديثي بسؤال وهو
أنا جيت هنا علشان افهم إنتم ازاي ممنوع عندكم الحب،وإزاي بتتزوجوا؟
رد عليا بجملة غريبة خالية من المشاعر
ومن قال لك أن الزواج يلزمه حباً،فنحن نتزوج رغبةً في البقاء وإستمرار النسل،فنحن نعرف جيداً كيف نتحكم في مشاعرنا
بس ده يبقي تشبه بالحيوانات!
كان ردي مندفع للمرة التي لا أعلم عددها،فندمت كالعادة عندما طلب لي الحراس ليسجونني
توسلت له وإعتذرت كثيراً،ورجوته أن يضع صدمتي والفجوة التي اقع فيها بإنتقالي لعالم مختلف عن عالمي فجاءة في الحسبان،فتقبل إعتذاري
وهو يذكرني بأن هذه الفرصة الأخيرة،وليس مسموح لي بالخطأ مرة أخري،فإن إرتكابي لأي خطأ مرة أخري سيكون نتيجته الطرد من هذا العالم وعودتي إلي حيث أتيت
شكرته ووعدته أن لا أُخطئ مرة أخري واكملت حديثي
بس أنا كان عندي سؤال تاني يا ملك لو مش هزعجكك
جاوبني بنفاذ صبر
تحدث مباشرة فأنا لا أملك الوقت لأُضيعه معك في تفاهاتك هذه
رديت عليه بإحراج شديد وأنا بقوله
كنت عاوز أعرف أنتوا بتصلوا إزاي ومفيش آذان ؟
نظر لي بصدمة قائلاً
صلاة؟ عن أي صلاة تتحدث،نحن لا نتبع أي دين،فلماذا نُصلي
كانت الدهشة تكسوا وجهي مما جعله يُلاحظ فأكمل كلامه
ولكن لا تقلق،فنحن هنا نحترم معتقدات الأخرين ولن يكون عدم إعتناقنا لأي ديانة سبباً في جعلك تتخلي عن عباداتك
رد راڤين بتعجب
أنا محترم تفهمك جداً بس إزاي هتساعدني أقوم بعباداتي وإنتوا مش بتتعاملوا هنا بالساعة زينا!
نِراڤ:لا تقلق سوف أتولي الأمر
راڤين:طب إزاي إشرحلي
أخبره نِراڤ بالخطة والتي هي كالأتي
سوف يتفقد نِراڤ عالم راڤين وبمجرد سماعه للآذان سوف يأتي ويخبره وكذلك الصوم سوف يخبره عندما تأتي الأيام المفروضة
جاوبته بلطف:بس ده مش هيبقي مجهود عليك؟
جاوبني برقة لأول مرة
نعم بالتأكيد ولكن هذا العناء سيهون بسعادتك
سألته بعد ان أنهي حديثه
ينفع أحضنك؟
كان جوابه هو مبادلتي العناق وهو يقول بالطبع يمكن
ليتحول مرة أخري قائلاً
والآن إذهب فلقد ضاق صدري منك
إنصرفت علي الفور حتي لا أُثير حنقه ويُعيدني إلي حياتي البائسة مرة أخري
#يتبع
Mâhâ Zâyêd