باردة حالكة السواد في مُنتصف الليل داخل مدينة نيويورك الكبيرة، الهواء هُنا قوي يُطيح بالأشياء مِن حولك، الجميع داخل منازلهم الآن يخشون قدوم تِلكَ العاصفة التي سوف تأتي بالدمار على الكثير.
أمام مبنى ضخم يوجد أعلاه لافتة كبيرة موضوعة فوق المدخل مباشرةً مدون بها بخطوط كبيرة وضخمة "مشفى روكلاند للأمراض العقلية"، مبني محطم مر عليه الزمن كعجوز في أواخر أيامه يحيا في سلام داخل منزله الدافئ.
يعتنقه اللون الأسود يشبه المقابر كثيرًا في ظلمتها؛ مليء بالغبار خيوط العنكبوت تحتل الحوائط دون وجه حق مثل سارق جشع سمح لذاته بأخذ أشيائك دون إرادتك ولا يسمح لك بالدفاع عن ممتلكاتك الثمينة.
بينما على الجانب الآخر مِن المشفى طريق مظلم تخشي النظر إليه يذكرني بقط أسود يرمقك في الظلام بمقلتيه يملأها الشر نحوك، هسيس قوي يدور حول ذاته ويخبرك بالفرار بعيدًا ولكنك غبي لا تستمع إليه، يقف حارس الأمن أمام المشفى بكل ثبات يحرسها كحارس يحمي قلعة مليئة بالذهب يتأفف بضيق يلعن ذاته على قبول تِلكَ الوظيفة يخبر ذاته مَن هو الأحمق الذي يتجرأ ويضع قدميه داخل هذه اللعنة.
يحدق بقوة، أرتعد جسده عندما استمع إلى صوت هر يسير بجواره، دقات قلبه تعزف على أوتار ألة موسيقية بكل براعة، حرك مقلتيه الخضراء ببطء
وارتباك نحو مصدر الصوت الذي شق هدوء الليل بينما جسده ينتفض بقوة وهو يدفع قدميه على السير نحو مصدر الصوت يأمر جسده العملاق على التقدم دون خوف، حذاؤه الأسود يُحدث صوت يشبه دقات عقارب الساعة في منزل فارغ.
بينما السحاب متفرج يجلس منزعج وهو يشاهد كل هذا بغضب كبير، صوت طائر شارد يبحث عن مأوى يمكث به بأمان مِن العاصفة، يحلق في الأفق وهو يصدر صوت منزعج عندما رأى القمر يرتعد خوفًا مِن القادم وهو يتحرك يمينًا ويسارًا أمامه بكل وقاحة، صوت أقدام تركض بسرعةً فائقةً نحو الأمام دون توقف أنفاس ثائرة تغزو الأجواء.
دقيقتين فقط قد مروا كمرور أعوام كثيرة فنت على بقايا مدينة غارقة أسفل المحيط عاد حارس الأمن مجددًا وهو يتأفف بضيق ومقلتيه ينبثق داخلهم نيران حارقة تتراقص بدلال:
_أفق هاري وتوقف عن العبث عليك ألا تفقد تِلكَ الوظيفة أيضًا.
صمتَ وهو يهز رأسه بانزعاج كبير انحنى قليلًا يحضر قنينة الماء يرتشف منها مِن جواره لعلى ذلك ينظم أنفاسه المرتعدة مشاعر متضاربة تتراقص داخل عقله بقوة تحثه على الفرار وترك كل شيءً أمامه دون تعقل هز رأسه مِن اقتحام تِلكَ الأفكار المريعة وهو ينهر نفسه بضيق جلي يظهر على تقاسيم وجهه الأبيض:
_هيا هاري عليك التوقف عن تِلكَ الأفكار الغبية لا يمكنك ترك هذه الوظيفة، مِن أين سوف تجد الأموال تريد أن تصبح متسول! أما ماذا، أنتَ قوي لا تؤثر هذه الخرفات على جسدك الضخم، اعمل بجد عليك توفير المال.
صمتَ يلتقط أنفاسه ولكن قد توقفت أنفاسه وشحب وجهه كـشحوب الأموات بعدما قفز شيءً داخل عقله.
_يا ويلي سوف أقع في كارثة إذا فقدت هذا العمل، لن أخشى شيء أنا هنا منذ شهرين ولم يحدث شيء ليَّ لذلك لا لن أخف مِن أحد ولا حتى مِن مجرد اكاذيب اختلقها البعض أنا قوي.
أخذ يشجع ذاته بقوة وهمية وهو يضرب على جسده المعضل بقليل مِن الشجاعة.
" لحظة صغيرة فقط قد تكون هي الفاصلة ربما تكون أنتَ التالي في قائمة الأموات يا عزيزي انتظر فـ شجاعتك تِلكَ لا شيء بقوة خفية قد تأخذك إلى عالم لا مجال للعودة منهُ على قيد الحياة."
••••
ظلام يحيط الأرجاء ممر طويل مظلم تكاد لا تبصر شيءً أمامك، داخل المشفى أمام غرفة الاستقبال الفارغة والباردة كبرودة القطب، صوت أقدام تسير إلى الأمام ببطء وتراقب، أضواء الهواتف التي تُضيء الممر أنفاس ثائرة مِن الركض مشاعر مضطربة تحوم داخل المكان تكاد تشتمها رائحة الموت تتطاير مِن جوارك.
صوت دقات ثلاثة قلوب تقرع كالقرع على طبول الحرب يشعرون بمشاعر مختلفة الرعب يكاد يقفز مِن أعين الفتى الأشقر وهو يحدق بترقب كبير بمقلتيه الزرقاء أنفاسه تُصارع جسده التفت برأسه بفزع للجهة الأخرى وخصلاته تميل على وجهه الأبيض الشاحب، جسده الهزلي لا يشبه فتى في التاسع عشر يرتعد مِن القادم يخشى المجهول كثيرًا.
يا الهي ماذا يتوقعون مِن فتى ضعيف مثلي أن يفعل بهذا الجسد الضعيف أنا بالكاد التحقت بالجامعة منذ أيام فقط!، أنا لستُ شجاع مثل "چيك" الذي يفخر بجسده المعضل وشجاعته الكبيرة.
أخذ يحدث ذاته بضيق وهو ينظر إلى رفيقه "چيك" وهو يسلط الضوء على وجهه ذو الملامح الحنطية يراه يسير بكل قوة وهو ينظر إلى الأمام بتحدي بمقلتيه الخضراء التي تُشبه أوراق الشجر، يسير بشموخ يرفع رأسه كأنه يسير داخل منزله وليس مشفى مهجورة! يره يبعد خصُلات شعره حالكة السواد للوراء.
_اللعنة أبعد ذلك الضوء الغبي عن وجهي سيڤان، ما خطبك هل تريد أن أفقد بصري أما ماذا؟، وجه ذلك الضوء إلى الأمام لكي أرى وهيا اتبعني لكي تسجل ما سيحدث بالكاميرا ولا تقف في الخلف مثل الجبان.
تفوه بانزعاج كبير يمحو ذلك الصوت الذي يقتحم أذنيه بقوة يخبره بالابتعاد هو واصدقائه أدار رأسه إلى الجهة الأخرى يبصر "لورينا" تمسك بهاتفها تحدق به باهتمام كبير تكاد تلتصق مقلتيها الزيتونية داخل الهاتف مِن شدة تطلعها داخله، أدار رأسه للأمام مجددًا وهو يتوقف يحبس أنفاسه مِن المشاعر التي غزت جسده ببرود يبصر أمامه على بعد خطوتين فقط مصعد قديم مليء بالغبار.
اقترب هو واصدقائه مِن المصعد كثيرًا، دماء جافة متساقطة مِن أعلي المصعد بخطوط مستقيمة، ضغطت "لورينا" على أزرار المصعد بيدها المرتجفة أدارت رأسها نحو "سيڤان" "وچيك" ترى "سيڤان" يكاد يسقط فاقد للوعي تقسم أنها تستطيع سماع صوت دقات قلبه تعزف بعنف.
نظرت إلى الأمام أنفاسها ثائرة أخذت تغلق مقلتيها قليلًا تأخذ أنفاسها ببطء كبير ثم فتحت عيناها بثقة كبيرة تمحي رعبها منذ قليل أدارت رأسها مجددًا وهي تشعر بأنظار أصدقائها يحدقون بها، غزت بسمة رُسمة على ثغرها المطلي بحُمرة شفاه قاتمة، بينما خصُلاتها الشقراء المنسدلة تتراقص خلفها على إيقاع موسيقي رائع، استدارت بجسدها الذي يشبه جذع الشجر نحوهما.
_هيا يا رفاق نحن نستطيع فعلها، نستطيع أن نصور مقاطع الفيديو بما سيحدثُ بداخل المصعد ونثبت للجميع أن لا يوجد عالم آخر وأن تِلكَ تُرهات اختلقها البعض فقط مِن أجل المتعة، وبذلك نحافظ على مشاهدينا ولا نخسر قناتنا مطلقًا.
صمتت وهي تأخذ أنفاسها ببطء، الحماس يقفز مِن أعماق مقلتيها قرأت الكثير حول هذا المشفى وحول لعبة المصعد تشعر أنها تحلق في السماء مِن الحماس لا تصدق أنها هُنا بالفعل داخل المشفى الذي كان لعنة للبعض، استمعت عن جرائم قتل كثيرة حدثت هُنا أدت إلى غلق مشفى عملاقة كتلك، جرائم كثيرة حدث تحت قناع عالم الأرواح الأسود وذلك العالم يقع داخل لعبة تقحم ذاتك بها وتقم بتنفيذ قوانينها لكي يُسمح لك بالولوج إلى العالم المنشود.
تحدث ذاتها تتذكر ما قرأته، تتذكر قوانين اللعبة بوضوح استفاقت مِن شرودها وهي تجد "چيك" يضع يديه على كتفها يهزها ببطء بينما ينظرها بتساؤل يتراقص داخل مقلتيه:
_بماذا شردتِ لورينا، هل أنتِ مستعدة لما سيحدثُ بعد قليل!.
_لا شيء چيك فقط شردت بأحلامي قليلًا عن كم الأموال التي سوف نحققها مِن ذلك الفيديو الصغير.
صمتت وهي تبعد خصُلاتها المزعجة التي تتدلى على وجهها إلى خلف اذنيها ثم أردفت بوميض ينطلق مِن مقلتيها.
_ ذلك رائعًا صحيح سوف نستمتع بكشف لغز عالم الأرواح الأسود الذي يرتعب منه الكثير، أتعلم ماذا أنا أثق كثيرًا أن لا وجود لذلك العالم وأنها مكيدة فعلها الكثير لكِي يمحوا الجرائم التي حدثت هُنا منذ زمن دون وجود دليل ضد القاتل، ونحن سوف نكون أول مَن يكشف ذلك اللغز الغامض.
_أنتِ محقة في ذلك نحن سوف نفعلها وأيضًا الأموال التي سوف نحصدها مِن الفيديو تستطيعين بها دفع رسوم الجامعة وشراء أدوية جدتك المريضة، ويستطيع سيڤان شراء الكاميرا الجديدة التي يريدها ويصبح مصور كبير.
_وأنتَ!، ماذا ستفعل بحصتك مِن الأموال چيك؟.
تسألت "لورينا" وهي تُطالعه بفضول تُريد أن تعلم ماذا يخبئ صديقها الكتوم الغامض، أدارت رأسها عندما لم تجده يجيب نحو" سيڤان" تبصره يثبت الكاميرات داخل المصعد.
دقائق كثيرة قد مضت مثل مرور أعوام كئيبة على مدينة غارقة أسفل الرمال، صدح صوت "سيڤان" يقول بتردد وهو ينظر إليهم وجسده ينتفض مثل جسد ينتفض عندما يصعق بتيار كهربائيّ:
_يا رفاق لقد انتهيت مِن وضع الكاميرات كل شيء جاهز، هل أنتم حقًا مستعدون لفعل تِلكَ المخاطرة؟.
_لا تقلق سيڤان سوف أقول قوانين اللعبة الآن ولن نفعل غيرها لكي لا يحدثُ شيء مثلما قرأت، سوف تضغط على زر الصعود للطابق العاشر ثلاثة مرات ثم سيصعد المصعد نحو الطابق العاشر مرتين بأمان ولكن سوف يتوقف المصعد عند الطابق السابع في المرة الثالثة لمدة خمس دقائق ويجب علينا أن نغلق أعيننا لحين أن يغلق المصعد مجددًا ثم سيكمل المصعد للطابق العاشر وسيعود المصعد للنزول إلى أسفل الأرض بسرعة فائقة حيثما نريد الذهب وكل ذلك سيسجل داخل الكاميرات وحينما ندخل عالم الأرواح نصور ما به ونعود مجددًا إلى المصعد خلال عشر دقائق فقط قبل أن تظهر الأرواح وتقتلنا وأوه أجل يجب أن نصعد مجددًا بالمصعد نحو الأعلى دون أن يخدش أحد مِنَا وحينها فقط سوف نكون بأمان تِلكَ هي قوانين لعبة المصعد.
توقفت "لورينا" عن الحديث بأنفاس لاهثة تنظر إليهم بتردد تبصر "سيڤان" يطالعها وعلامة التوتر بادية على وجهه بينما "چيك" صلبة مثل صخرة جامد ملامح صخرية يطالعها بغموض لا تستطيع قراءة انفعالاته مثل "سيڤان".
_ولكن ماذا سيحدث إذا فتح أحدًا ما عينيه وباب المصعد لذال منفتح؟، ماذا سيحدثُ حينها! لورينا.
صاح" سيڤان" بها وهو يُطالعها بتساؤل بمقلتيه الزرقاء، حاجبيه معقودان يحبس أنفاسه، جسده يعلن العصيان عليه نبضات قلبه تُحدث انفجار كبير داخل صدره ينتظر "لورينا" لكي تفجر تِلكَ القنبلة في وجهه.
_سوف، سوف تقتلنا المشعوذة.
أردفت "لورينا" بحديثها بتوتر بالغ وهي تبعد مقلتيها عن وجه "سيڤان" الذي أصبح شاحب مثل الأموات تنظر إلى الأسفل وخصُلاتها القصيرة التي بالكاد تصل إلى كتفيها تُساعدها في إخفاء وجهها عن الأنظار، رفعت رأسها بسرعة فائقة تنافس سرعة الهرة عندما تركض لتناول الطعام حينما استمعت إلى صوت "چيك" يصدح في المصعد بقوة يشبه صوت البرق وهو يضرب الأرض في عقاب مُخيف.
_مَن تِلكَ المشعوذة لورينا قُصي كل ما تعليمه عن تِلكَ اللعبة.
_أجل لورينا إخبارينا كل شيء، نحن سوف نغامر بحياتنا في نهاية الأمر وحياتنا ثمينة كثيرًا، أثمن مِن القناة ومِن كل شيء على وجه الكرة الارضية.
_حسنا، حسنا، كل شيء أعلمه هو أن مِن أخترع تِلكَ اللعبة.... أقصد لعبة المصعد والانتقال إلى عالم الأرواح هي مشعوذة سلينا أو لنقل أن البشر في الماضي اعتقدوا أنها مشعوذة لأنها كانت تفعل أشياء غريبة لذلك ظن البعض أنها مشعوذة ومِن أجل هذا قاموا بحبسها داخل مصعد المشفى المهجورة دون ماء أو طعام ويقال أنها قامت بلعن المشفى بأكملها وكل مِن يقحم نفسه ويضع قدميه داخلها وهي تظهر حينما ينفتح باب المصعد وعندما يقوم أحد بخرق القوانين سوف تقتله هو وعائلته ومَن معه بأبشع الطرق دون شفقة هذا كل شيء قرأته سوف تجدونه مدون على الانترنت.
انتهت" لورينا "مِن سرد كل شيء تعلمه وهي تحدق في أوجه الأثنين لعلها تتبين رد فعلهم على حديثها تبتلع لعابها بقلق تخشى كثيرًا أن يتراجعوا عن لعب تِلكَ اللعبة سوف تخسر الكثير إذا لم يخوضها ستخسر المال الذي سوف تعين جدتها بها في مرضها ودفع أقساط الجامعة أوه يا ويلي سوف أهلك إذا تراجعوا عن ذلك.
صراع قوي يدور داخل رأس" لورينا" وهي تنظر إلى هلع "سيڤان" الذي سقط على الأرض يطالعها بذهول وصدمة في ذات الوقت اشاحت بنظرها من على "سيڤان" لكي تطالع "چيك" الذي يطالع كُلَ هذا ببرود كبرود القطب الجنوبي تكاد تشك أنهُ لا زال حيًا تتأكد مِن ذلك وهي ترى صدره يعلو ويهبط ببطء أثناء تنفسهُ مربك كثيرًا "چيك" بالنسبة إليها لا تستطيع أن تحدد انفعالاته يشبه كثيرًا صخرة صلبة لا تتكلم ولا تتحرك تتساءل كثيرًا ترى ماذا يدور داخل رأسه الآن!.
_لورينا لماذا يصعد المصعد إلى الطابق العاشر ثلاثة مرات وليس إلى الطابق العشرون المشفى يوجد بها عشرون طابق فلماذا ذلك الطابق بالتحديد! وأيضًا كيف لمشفى لا يوجد بها كهرباء يعمل المصعد بها فقط أليس هذا مُخيفًا؟
صدح صوت "چيك" بتساؤل يرمقها بفضول لم يستطيع أن يخفى وهو يستدير إليها وحاجبه معقودان بضيق مقلتيه يحدث داخلهم حربًا طاحن وقوية أنفاسه تتدفق مثل تدفق شلال مِن المياه، قلبه ينبض بعنف على أنغام موسيقى رائعة، جسده معضل طويل القامة يخفي جسده داخل كنزة سوداء تشبه سواد الليل أسفل بنطال أسود أيضًا ننظر حول اصبع يدي نجد آثار ختم ليس متوجدًا!
_لا أعلم چيك... لا أعلم لماذا ذلك الطبق بتحديد ولكن هذه هي قوانين اللعبة وليس ليَّ شأن بهذا، وأجل المصعد هو فقط مِن يعمل هُنا لأنهُ الوسيلة التي تنقل بين عالمنا والعالم الآخر وهذا بفضل المشعوذة سلينا لقد قامت بسيطرة على المصعد والمشفى بأكملها.
أجبته "لورينا" بلامبالاة تُحسد عليه وهي تنظر إلى الهاتف بلا اكتراث أحسدها على اللامبالاة تِلكَ هي يجب أن ترتعد مِن الخوف الآن ولكن لا يظهر عكس هذا عليها نجدها لا تكترث بما سيحدثُ بعد قليل وكأنها سوف تلعب لعبة في الهاتف وليس مغامرة خطيرة قد تذهب بها إلى الهلاك!، يدور داخل رأسه "سيڤان" كُلَ تِلكَ التساؤلات وهو يطالعه "چيك " "ولورينا" هل هو الوحيد هنا الذي يخش ما سيحدثُ أمَّا هو حقًا كما يطلق عليه البعض جبان!، نهض "سيڤان" مِن على الأرض وهو ينزل رأسه بتردد إلى الأسفل يحدث ذاته بصدمة.
أنا لستُ جبان كما يتحدث البعض عني أنا فقط لا أريد أن يصيبني شيء فإذا حدث ذلك مَن سوف يعتني بشقيقتي الوحيدة، أنا كل ما تملك في هذه الحياة اللعينة، لا أنا لست جبان أنا فقط أخشى الألم لأنني قد حييت به كثيرًا يكفي هذا الحد مِن الألم وكأن ليس هناك أحد غيري وجد على هذا الكوكب اللعين لكي يتألم فقط.
رفع رأسه بقوة زائفة وهو يضغط على أزرار التحكم ضغط على زر الصعود إلى الطابق المنشود وهو يزفر أنفاسه بقوة و عيناه ينطلق منهم شجاعة غريبة تشبه شجاعة محارب ولد لكي ينتصر في أرض المعركة دون تعلمه فنون القتال بعدما تأكد مِن عمل الكاميرات على هاتف، بدأ المصعد يتحرك إلى الأعلى بقوة كبيرة تشبه قوة انطلاق الصاروخ إلى الفضاء.
أنفاس ثائر مترقبه لا أحد يعلم ماذا سيحدثُ بعد قليل أو هل سوف ينجوا مِن هذه اللعبة أمَّا لا، لعبة تقودهم إلى الهلاك دون أن يعلمون، يضعون اقدامهم في منتصف الطريق وامامهم طريقين أحدهم يقود إلى الهلاك والأخر يقود نحو تحقيق الرغبات كل شخص منهم يقع داخل خدعة كبيرة دون أن يعلم، أين سوف يضعون اقدامهم، قد يقودك اختيارك إلى الهاوية دون أن تعلم.
صعد المصعد نحو الطابق العاشر مرة واحدة وها هو يهبط الآن إلى الأسفل صدح صوت "سيڤان" وهو ينظر إلى يديه "چيك" باستغراب:
_چيك أريد أن أعلم شيء لماذا يوجد آثار ختام حول اصبعك!، وأيضًا أنا ولورينا لدينا اهدف نحققها مِن تِلكَ المخاطرة ولكن.... ما هو سبب تواجدك معنا هنا! اعتذر على تطفلي ولكن ذلك السؤال يراودني كثيرًا لماذا تخطر بحياتك مِن أجل لا شيء!.
تنهد "چيك" وهو ينظر إليهم بألم كبير يشع مِن داخل مقلتيه وهو يغوص داخل أعماق ذكرياته يسرد ما يقبع داخله.
_منذ سنتين كان لدي حبيبتي تدعى صوفيا لقد كُنا سوف نتزوج قريبًا قبل أن تتركني وتذهب إلى عالم أخر، كانت شغوفة كثيرًا في اكتشاف الأشياء الخارق للطبيعة، في أحد الأيام قرأت عن لعبة عالم الأرواح على الهاتف، آتت إلى هُنا لكي تصور مقطع فيديو وتخبر الجميع عن تواجد هذا العالم ذهبت دون أن تنتظرني بعثت ليَّ رساله على هاتفي.
صمتَ يتنفس بضعف و عيناه تنذر بعواصف كثيرة قادمة، هُناك ألم كبير ينتشر داخل جسده قلبه ينزف دماء الندم، يأن ألمًا زفر بقوة وهو ينزل رأسه للأسفل يتحشى النظر إليهم لكي لا يبصرون ضعفه.
_لتخبرني أين هي عندما قرت رسالتها آتيت إلى هُنا مسرعًا لأجد أمامي سيارات الشرطة تحيط الساحة
و.... بجانبهم سيارة المشفى وفراش المشفى الصغير موضوع بجانب ويوجد به جثة صوفيا بدون رأس و جسدها مشوه بالكامل.
ابتلع لوعبه يشهق بصوت منخفض وهو يتذكر ألمه حينما راها جثة هامدة أمامه تقبع دون حراك:
_مِن ذلك الوقت وأنا أشعر بانطفاء روحي، حاولت كثيرًا أن آتي إلى هُنا لكي أرى حبيبتي مرة أخرى في عالم الأرواح ولكنني فشلت فشلًا ذريعًا، قضيت الكثير أجلس وحيدًا داخل منزلي دون حراك فقط أتطلع إلى ذكرياتنا في الماضي مرء الكثير مِن الوقت اصبحت بها جثة تتنفس، أحيا على أمل أنني استطيع رؤيتها مجددًا في عالم الأرواح الأسود هذا لذلك حاولت أن أعود إلى الجامعة مجددًا لكي اكمل صفوفي يكفي إضاعة الوقت، حينا أصبحنا أصدقاء مقربين وعندما أخبرتني عن المجيء إلى هُنا آتيت معكم إلى تِلكَ المغامرة دون تردد، وأيضًا كما تعلمون أنني أفقكم بثلاثة سنوات امتلك أنا ثلاثة وعشرون عاما وأنتم في التاسع عشر ولكن في الجامعة أنا اكبر منكم بصف واحد فقط.
صمتَ وهو يغلق مقلتيه بقوة يتنفس بحدة كبيرة يأخذ اكبر قدر مِن الهواء إلى رئتيه وهو يرى شبح الذكريات تطوف داخل رأسه بكل خبث.
صمت هو وصمت الآخرون أيضًا، آت هؤلاء الفتيان إلى هُنا مِن أجل هدف ينمو بداخلهم لكي يحققوها، مشاعر مضطربة تشبه العاصفة تعاصف بكل قوتها تطيح الأشياء بقوة كبيرة تدمر ما يقف في طريقها دون شفقة، وضعوا أقدامهم داخل حفر عميقة تجذبهم إلى الداخل حيث الدمار ينتظرهم بكل خبث، مضت ثلاثون دقيقة صعد خلالها المصعد إلى الطابق السابع للمرة الثالثة حينها أغلق الجميع أعينهم بقوة عندما فُتحه المصعد الصمت يسيطر على الأجواء عدا صوت انفاسهم الثائرة.
دقيقة فقط قد مضت على انفتح باب المصعد وانبعث مِن خلالها غبار كثيف أسود اللون أقتحم المصعد وأخذ يا تضرب بذاته بقوة كبيرة كضرب المطرقة على قطعة حديد ساخن، يتمدد بسرعة فائقة ليتشكل كقطعة سلاليم لزجة لنبصر بعد مرور دقيقة جسد امرأة ترتدي عباءة سوداء تقف في الخلف تنظر إليهم مثل الثعلب وهو يطالع فريسته بكل تريث بمقلتيها البيضاء تجول المصعد تراقب ما يحدث حولها وجهها أبيض شاحب.
اقتربت بجسدها الذي يشبه جذع الشجرة وهي تحرك قدميها المعكوسان للخلف نحو الأمام أظافر قدميها سوداء بها آثار دماء جافة بينما أحد ذراعيها متأكل يتساقط منه الدماء و الذراع الأخرى متدلي نحو الخلف خصُلاتها السوداء مشعثه، فمها يتساقط مِن الدماء بكثرة رائحة أنفاسه كريهة جرت قداميها واقتربت مِن جسد "سيڤان" الذي انتفاض وهو يشعر بأنفاس حار تضرب عنقه بقوة أبتلع لوعبه بصعوبة كبيرة يحرك مقلتيه مِن الداخل ينتفض قلبه انتفاضة الموات.
وجهه ازداد شحوبًا شفتيه اصبحت أرضًا قاحله، صدره يعلو ويهبط بعنف كبير وكأنه يتسلق منحدر عملاق ويرى الهواء يتدلل عليه، قدميه يرتعدان يشبهان قطعة الهلام يصارع جسده لكي لا يرى ما يوجد خلفه، أدرت المرأة رأسها مِن على "سيڤان" رُسمة بسمة كريهة على وجهها وهى تقترب مِن "لورينا" والجوع يترقص داخل مقلتيها كشرت عن انيابها.
تقف خلفها مباشرةً تستمع إلى صوت ضربة قلبها يعزف لحن الموت، اقتربت مِن أذنيها وهي تهمس بشيءً ما بصوت يقشعر الأبدان أدا إلى ارتعش جسد "لورينا".
بينما" لورينا" تشعر وكأن جسدها صعقة بتيار كهربائيّ أدا إلى أنتفض بهذه القوة تستمع إلى صوت همس جوار أذنيها يهمس بشيء لا تستطيع أن تعلمه، أخذت تتنفس بتضارب لا تعي هل تأخذ شهيق أمَّا زفير تشعر ببرود اقتحمت جسدها الذي يشتعل لا تعلم ماذا اصابها سوى أنها تشعر بشيئنا متناقضًا في ذات الوقت فكيف لشخص بشرة جسده يشع حرار أن يتجمد مِن الداخل.
قلبها يتجمد كزهره يخفيها الثلوج في فصل الشتاء زفرت بارتياح وهي تشعر بابتعاد هذه المرأة مِن خلفها.
أخذ "چيك" يخبر ذاته أنه سوف يلتقى بحبيبته قريبًا يهمس يحدث عقله مثلما يحدث طفل صغير ينتظر رؤية والدتها بفارغ الصبر توقف عن هذا وهو يستمع إلى صوت امرأة يضرب أذنيه تهمس بكلمات لم يستطيع عقل أن يترجمها أبتلع لوعبه بقلق ينهش قلبه يشعر برائحة كريهة تنبعث مِن خلفه تشقه أنفه بانزعاج حواسه يفقد السيطرة عليهم لا يستطيع أن يستمع إلى شيء أنفاسه انقطعت يشعر بدوار يعصف داخل رأسه فقد السيطرة على التحكم بجسده يحرك مقلتيه بعنف من الداخل.
ترجعت المرأة إلى الوراء يشتعل الغضب على وجهها بضيق أخذ جسدها يتحول إلى غبار أسود مجددًا يصعد إلى الأعلى وهو يبتعد إلى الخارج قبل أن يغلق المصعد، دقيقة وقد أغلق المصعد مجددًا أخذ الجميع يشهقون بقوة يتنفسون وكأن أنفسهم قد سلبت أسفل المحيط، استقاموا بجسدهم مجددًا وهم يشعرون باهتزاز المصعد وهو يُسحب إلى الأسفل إلى المكان المنتظر بكل عنف يهتز مثل زلزال يضرب مدينة ما لا يعبئ بما يحيا بها، دقائق استغرقها المصعد وهو يستقر إلى عالم الأرواح الأسود المنشود فُتح باب المصعد دون سابق إنذار، أخذو يتطلعون إلى بعضهم البعض بمشاعر مبعثرة.
هناك مَن يتوق إلى رؤية حبيب راحل مثل "چيك"، وهناك مَن يريد أن يصور كل هذا مِن أجل الشهرة والمال مثل" سيڤان"، ومَن يريد أن يثبت أن توجد عالم أخري لا أحد يعلم بتواجد وتحقيق بعض المال مِن أجل شيءً ما مثل "لورينا"، الخوف هو مَن يسيطر على الأجواء وضعوا أقدامهم في الخارج وهو يبصرون عالم أخر أمام أنظارهم، أفوههم تكاد تصل إلى الأسفل مِن الذهول والصدمة والاشتياق، مشاعر مبعثرة تنبثق منهم فهناك مَن يسيطر عليه الذهول مِن توجد عالم أخر مثلما قراء مثل" لورينا" التي يشع من مقلتيها الذهول والسعادة باكتشاف عالم ليس مرئي إلى الآخرون.
وهناك مَن تحتل الصدمة جسده ويبست أطرافه جميعها مثل "سيڤان" وهو يرى ما أمامه، يرى خوفه يترقص داخل قاعة قلبه، والاشتياق يلهو داخل ضربة قلب "چيك" وهو ينتظر بالفارغ الصبر لملقاة حبيب راحل عن الأنظار منذ زمن قد أتفقوا جميعهم على أن الخوف مِن المجهول هو اقوي شعور يقتحم اجسدهم، طريق أسود يشبه المقابر كثيرًا رفعوا أنظراهم ليبصروا السماء بها أربعة اقمر ذو لون أحمر دموي قمر كبير الحجم في المُنتصف السماء والاقمار الأخرى صغيرة الحجم تدور حوله في بطء يشبه ثارب البط وهم يتبعون ولدتهم بكل فرح.
السماء حالكة السود ليس بها نجمة صغيرة، السحاب عملاق يمتزج مِن اللون الأبيض والأسود يدور حول الأقمار الأربعة بتريث كعجوز يلهو مع الصغار دون بذل جهد، لفحة هواء قوية ضربة بهؤلاء الرفاق أدت إلى ارجعهم بعض الخطوات إلى الوراء تضربه بقوة ولا تبالي وكأنها سيدة منزل منزعجة مِن اقتحام الغرباء منزلها دون إذن، عالم مخيف كِل ما به باللون الاسود المنازل مُصمم بطريقة خلابة تأخذ القليل مِن تصميم العصر الفيكتوري ممزوج ببعض آثار العصر الحديث المنازل عملاقة كثيرًا وكان من يحيي به هم العملاق، طريق أسود ينحرف منه ثلاثة طُرق مُظلمة أضاء حمراء اللون تشع داخل العالم، قد اتفقوا هؤلاء الرفاق على التفريق ركض كُل منهم إلى اتجاهه مختلفة عن الآخر.
•••
أنفاسها الثائر تتضارب مع الهواء في معركة الفوز بها مجهول بينما القلب يتشبك مع أنفاسه في إيقاع متناسق وهو يعزف على نبضاتها ببراعة، لفحة هواء صغيرة ضربة وجهها بعنف وهي تركض بحماس كبير ينبعث مِن أعماقها يترقص الذهول داخل مقلتيها كلما شاهدة شيء أمامها يصيبها الذهول وعدم التصديق فكيف تقتنع أن ما تبصرها أمامها الآن حقيقي.
تبطئة خطواتها تسير ببطء ورأسها يلتف يمينًا ويسارًا بينما خصُلاتها تتمايل وهي تُشاكس وجهها ناصع البيض قليلاً أنحت إلى الأمام وهي تضع يديه على ركبتيه تصارع لكي تلتقط أنفاسها الهاربة دقائق فقط ثم استقامة مجددًا تعدل ثيابها الرياضية ذات اللون الأزرق لتبصر مفترق الطريق يشع ضوء أحمر منهُ بغزار اقتربت منهُ ببطء وصوت خطواتها يشق سكون المكان حولها استندت بجسدها على أحد الحوائط وأشبة برأسها إلى الأمام قليلًا تُطالع ما يحدثُ ترى مجموع مِن مَن يسكن عالم الأرواح الأسود يحلقون في الهواء.
وهم يرتدون ثياب سوداء يتقطر منها الدماء سوداء، وجوههم تُشبه ذراة الغبار لا يمتلكون وجوه فقط أعين حمراء مثل الدماء وأعين أخرى بيضاء ككرة الثلج وفي مُنتصف دوامة مِن الغبار الأسود اجسدهم تشبه كرات الثلاج تتشكل وتتبخر مثل ذرة الهواء الساخن، يضعون وشح أسود أعلي رؤوسهم يتواجد به نقوش غريبة ولكنه ما يثير الريبة هو تواجد نقش في المُنتصف يشبه النجمة داخلها دائرة صغيرة مِن حجر العقيق الأحمر حمراء اللون تشع بوميض غريب يحثك على القدوم إليها واستكشفها.
أنفاسها تعلو عن الحد الطبيعي جسدها يعلن الهزيمة لا تستطيع أن تُحرك يديها قليلًا فقط تنظر إلى الأمام وفمها يكاد يصل إلى قدميها بصدمة قلبها يدق بعنف كبيرة يعزف موسيقى الفراق تشعر أن أوردتها تلعب مع جسدها لعبة القط والفار وتكاد تفوز به على جسدها وهي تزيقها مزق الهزيمة، توسعت حديقتها وهي تراهم يتمتمون بأشياء غريبة لا يستطيع عقلها أن يترجمها ثم ظهر مِن العدم جثة شاب مقطوع الاطراف تتناثر منُه الدماء بغزار بينما رأسه محطم بالكامل وجهه مشوه يتساقط دماء كثير مِن جسده، توقفه عن التقاط أنفاسها برعب وهي تشاهد ضوء ذهبي ينبثق من أعينهم نحو الجثة في خط مستقيم ثم انقسمت جثة الشاب الصغير الذي يبدو في الثاني والعشرون إلى ثلاثة أشلال صغيرة كشرو عن أنيابهم بشتها وهم يأخذون كل قطعة يلتهموه بشهية كبيرة يشبهه الذئب وهو يلتهم فريسته بكل قذرة.
شهقت بصوت مرتفع ادى إلى استدارت رؤوس الثلاثة نحوها في خبث، انتفضت بفزع وهي تستدير إلى الخلف ببطء لتركض بفزع كبيرة يقتحم خلايا جسدها وهي تبصرهم يلحقون بها، ركضة بكل قوتها وهي تستدير كل ثانيةً إلى الوراء بهلع تبصرهم يقتربون منها بسرعة فائق أدارت رأسها إلى الأمام مجددًا وهي تجبر قدميها على الركض باقصى سرعة تمتلكها أنفاسها تُسلب منه بكل قذارة تركض وكأنها سوف تنتهي حينما يتوقف جسدها على الركض أوليس هذا ما سيحدثُ حقًا إذا توقفت!، اصطدم جسدها بشيء أمامها وهي تدير رأسها إلى الوراء لتسقط وهي تستمع إلى صوت تعلمه جيدًا يثبها.
"أركِ تركضين يا عزيزتي دون توقف وكأن هناك قطيع مِن الثيران يركضون خلفكِ لكي ينالوا منكِ بكل تلذذ."
••••
في ذات الوقت داخل مفترق طريق آخر يركض "چيك" وهو يحدق بحديقته الخضراء التي تُنافس لون أشجار الغابة في جاذبيتها يتطلع إلى الأمام لا يتهم بكل شيء يدور حول يركض ويركض داخل حلاقات لا تنتهي لا يعلم أين يضع قدميه يبحث عن نصفه الآخر في عالم ليس عالمه.
يخطر بحياته مِن أجل عشقًا ذهب دون عودة إلى عالم ليس له نهاية أو بداية يسير تائه داخل متاهة، الطُرقات متشبه كثيرًا توقف وهو يجلس على الأرض الصلبة بيأس تملك جسدا لوهلة وهو يتنفس بحدة وغضب كبير يتفاقم داخله، قلبه يعلن العصيان عليه يريد ملاقاة حبيبي راحل؛ يريد أن يشعر بالسكين تحتل كيانه مجددًا.
_قلبي يكاد يتوقف عن النبض أشعر به وهو ينبض بخذلان لا يُطيق أن يحيا دونك أين أنتِ الآن أنا ابحث عنكِ منذ زمن لِمَ تركتني وذهبت؟... لماذا لم تنتظريني مثلما تفعلين دائمًا يا صوفيا لماذا ذلك العالم قاسي هكذا آه أنا أتألم كثيرًا دونكِ صوفي أكاد افقد عقلي أركِ دائمًا أمامي تبتسمين ليَّ وعندما اقترب لكي اضمك إلى قلبي ليشعر قلبي العاشق إلى نبضتكِ تتبخرين أمامي مثل الهواء.
صمتَ وهو يتنهد بمشاعر كثيرة تعبث داخله تابع مجددًا وهو يرفع رأسه إلى الأعلى يسمح لمقلتيه بتحرير أثمن ما لديه وهي دموعه:
_اشتقت إليكِ كثيرًا يا فتاة آتيت إلى هُنا فقط عليَّ أجدك هُنا، يا ويلي صوفي قلبي يضرب بعنف كبير يحثني على الاستكمال بحثي عنكِ، سوف افقد عقلي وجسدي دونك صوفيا، لا زالت اشتم عبقك داخل انفي وكأنكِ تقفين جواري ولا أستطيع أن اراكِ.
نهض مجددًا وهو يذيل دموع مِن مقلتيه بضعف يسير شاردًا داخل أعتاب مدينة ظالمة حكمة بأسره داخل زنزانة الألم، يستمع إلى صوت ضربة قلبه تطرق على الطبول بعنف، يتطلع إلى الأمام بأعين خاوية وجهه جامد يشبه الجثة الهامد طريحة الفراش، يضرب بقدميه الأرض بقوة تشع مِن جسده المعضل بينما خصُلاته تعبث على وجهه بكل خِبث يشعر بـ صخرة عملاقة تجثو أعلى صدره ولا يستطيع أن يتنافس قلبه ينبض بألم الاشتياق داخل صدار.
توقفت قدميه وهو يستمع إلى صوت قلبه يدق بسرعةً فائقة، يريد أن يقفز مِن جسد وهو يبصرها... يبصر معذبة فؤاده تقف في مِنتصف الطريق تنظر إلى السماء، اقترب منها ببطء يجبر قدميه على الانصياع إلى أوامر عقله، وقف خلفها يطالعها باشتياق وهو يشاهد خصُلاتها تلعب على أداة البيانو يعزف موسيقى رومانسية لا تلأم الأجواء رفع يديه بتردد كبير وهو يبتلع لعابه باشتياق وخوف مشاعر مختلفة تضرب جسده الآن وضع يديه على كتفيها لكي تستدير إليه.
توقف عن التنفس وهو يرى حبيبتي ليست مثلما كانت لا ليس هي، هي الآن ليست سوى كائن مِن كائنات عالم الأرواح الأسود، ترجع للوراء ببطء وعدم استيعاب كيف أصبحت هكذا مقلتيها كانت كالمحيط في ليله هادئة أمَّا الآن فهي حمراة كالبركان وهو يستعد للثوران وجهها الحنطي اصبح شاحب كثيرًا أما جسدها المتناسق الآن مليء بالجروح الكثيرة، يسقط الدماء منه بغزار تنظر إليه باشتهاء تره وجبه لذيذة تستعد لالتهامها، تيبثت أطرافه لا يستطيع الحرك الصدمة أوقفت عقله على الاستيعاب أنه يجب أن يركض كي لا يفقد حياته.
شعاع نور اقتحام عقله في غمرة بئر ذكرياته الأسود لكي يعطي إنذار على الأفاق أندفع الأدرنالين داخل جسده وهو يتراجع للوراء بقوة اكبر، استدار وهو يركض بهلع يرها تحلق خلفه بسرعة لا يعلم كيف اكتسبتها!، أنفاسه في صراع داخل معركة تقف هي خاسرة بها، أطلق اللعنات عندما اصطدم بجسد أحدًا ما ثم سقط الاثنين بصدمه رفع مقلتيه يرى" لورينا "تُطالعه بذات النظارات وخلفها يحلق ثلاثة الآخرين نحوهم نهض" چيك" وهو يساعد "لورينا" على النهوض ركضوا إلى المصعد مجددًا وهم يطلقون اللعنات على هؤلاء الوحوش وصوت صراخهم يصدح بقوة في عالم الأرواح.
"أراك تخشى كثيرًا اقترب البشر يا صغير فماذا ستفعل عندما تعلم ما يتواجد خلفك وأنتَ لا تبصره ولا تسمع إليه وهو يحدثك بينما هو يستطيع قتلك دون أن تعلم احتراس يا عزيزي كثيرًا فهو مُخيف."
••••
يسير "سيڤان" وهو يحمل هاتفه يوثق ما يرى امامه مِن أشياء عجيبة والخوف يتأكل بجسده نستطيع أن نستمع إلى عقله يسبه على افعاله الغبية يحبس أنفاسه مِن وقت إلى آخر يبصر السماء تُحدث صوتٍ مُخيفًا، انتفاض بهلع وهو يبتلع لعابه بينما يقوم بغلق وفتح مقلتيه بسرعةً فائقةً لعله يتخيل ما يبصرا أمامه، الأقمار الصغيرة توقفت عن الدوران حول القمر الكبير، السحاب يدور بالعكس يشبه عقارب الساعة المعطلة يستمع إلى أصوات تهمس إليه، ذات الهمس الذي استمع إليه في المصعد يضرب أذنيه مِن الخلف اجبر جسد على الاستدارى ببطء وهو يتمتم بأشياء عديدة زفر بعنف وهو لا يجد شيء خلفه استدار يكمل السير إلى الأمام ولكن حبس أنفاس عندما وجدها تقف أمامه وهُناك بسمة خبيث تعلو وجهها البشع أرتجف جسد بقوة.
أصبح قلبه يعصف داخل صدار، حبس أنفاس وهو يراها تقترب منه، صرخ بعنف في وجهها وهو يلكمها في وجهها ويديه...توقف عن الصراخ بصدمة وهو يجد يديه لم تلمسها اخترقت يديه وجهها مثل الهواء فلا أحد يستطيع أمساك الهواء، أفاق مِن الصدمة يصرخ وهو يركض مِن حيثُ آت مِن ذات الطريق، يصرخ بقوة وهو يركض في مضمار سباق الموت إذا استطاع النجاة بحياته يكون الفائز ولكن إذا خسر سوف يفقد حياته داخل لعبة لا فوز بها.
ركض وهو يبصر أبواب المصعد ليست مغلقة اقترب مِن المصعد كثيرًا يرى اصدقائه يركضون هم أيضًا نحو المصعد وهُناك أمراة وثلاثة ارواح مُخيف يركضون خلفهم، اقتحم المصعد وخلفه اصدقائي يا حبسونا انفاسهم وهم يبصرون اقترابهم مِن المصعد كثيرًا، صراخ "چيك" و"لورينا" في ذات الوقت:
_هيا اضغط على المصعد سيڤان أنهم يقتربون كثيرًا اللعنة.
أخذ "سيڤان" يضغط على زر الصعود بقوة و بسرعةً فائقة مرارًا وتكرارًا، روحه تكاد تزهق مِن الخوف وأخيرًا استجاب المصعد وهو يغلق ابوابه بقوة أهتز قبل أن يرتفع ويصعد إلى الأعلى قبل أن يقتحم غباره المشعوذة المصعدة ها هم يزفرون أنفاسهم باسترخاء.
جلسوا على الارضية المصعد يحدقون في اللاشيء بينما يدور داخل عقولهم الكثير دقائق ربما ساعات مرت بداخل ذلك العالم المُخيف قص كل منهم ما حدث معه عندما تفرقه تنهد "چيك" بحزن عميق لم يكن يعلم أنه سوف يتألم قلبه هكذا حينما يرها بتلك الهيئة المُخيفة.
وبل تريد التهامه أيضًا ترقرقة الدموع داخل عيناه وهو يتذكر الأوقات التي قدوة معن يتمنى فقط لو يستطيع أن يعود بالزمن للوراء ما كان ليتركها تذهب مطلقًا استفاق مِن شروده على صوت "سيڤان" يمد يديه لكي ينهض.
رفع أنظاره وجد المصعد توقف في الطابق الذي آتيا منه وضع يديه في يديه "سيڤان" نهض وهو يزيل دموعه بقوة، ركضوا للخارج بسرعة مِن أمام غرفة الاستقبال وهم يستمعون إلى اصوات تحطيم الأشياء مِن حولهم الدماء تساقط اكثر عن ذي قبل الهواء يطيحهم للداخل مجددًا ركضوا بكل قوة لديهم بعدما نزع "سيڤان" و"چيك" الكاميرات مِن المصعد، دقائق فقط وهم يضعون أقدامهم خارج المشفى يبصرون ضوء الصباح حيث الساعة الآن تخطه السادسة صباحًا لقد مرت ست ساعات داخل عالم الأرواح وكأنها ست دقائق ابتعدوا عن مكان تواجد الحارس.
توقفوا في بقعة لا يراها ووقفوا يتنهدون وداخلهم تعبث كثير مِن المشاعر المبعثرة.
_كل ذلك بسببك أنتِ لورينا لقد رأيت امرأة تشبه الماعز تركض خلفي وتريد التهامي بسببك أنتِ أيتها الفضولية الغبية.
_أنا فضولية غبية!.... سيڤان يا أحمق بل أنتَ هو الجبان هنا وتثرثر بركض امرأة خلفك، أريد أن أخبرك لقد كان ثلاثة رجال يلتهمون جثة شاب يركضون خلفي يريدون تقسيم إلى اشلال ولم اهرع مثلك ولم أتفوه بشيء يا جبان أنت أكثر فتى جبان رأيته طيلت حياتي يا أبله.
قالتها "لورينا" بانزعاج وهي تقترب لتلكمه على وجهه بغضب يزعجها ذلك الفتى الغبي وتصمت لا يا يا عزيزي لستُ أنا مَن اصمت دون اخذ حقي بيدي، تُحدث ذاتها بغضب وهي تقترب لتلكمه مجددًا ولكن توقفت يدي في الهواء وتشنج وجهها وهي تستمع إلى صوته يصدح بشيء.
_لا تقتربي يا حمقاء كيف تتقربين لضربي، أنا أكبر منك هنا.
_أيها الكاذب نحن في الصف ذاته أيها الأبله وأيضًا يمكنني ضربك حينما اريد أنا ذلك... أنا لورينا شينارسين واضرب مَن اشاء.
قالتها بغضب يشع مِن عيناها بينما وجهها أصبح مثل قطعة الفراولة مِن الغضب اقربت تجذب خصُلاته بين يديها هو يصرخ وهو يجذب يديها بين أنامله يقوم بعضها تشبكوا مثل الصغار.
_أترك يدي أيها الأبله المعتوه.
_لا أنزعي شعري أولًا مِن يديكِ الغبيتان.
كل ذلك يحدث أمام أنظار "چيك" الذي يطالعهم ببرود كبير تقدم بضعة خطوات ثم أمسك كليهما مِن الخلف مثل الصوص يبعدهم عن بعض البعض وهو يرفع حاجبيه بدهش مِن تطور غضبهم إلى تِلكَ الدرجة منذ دقائق فقط كان يرتجفون مثل قط صغير سقطت في ماء بارد والآن يتضاربون كالأعداء عجبًا!
_توقفه عن الصراخ يا احمقان سوف تصاب أذني بصمم.
توقف عن الحديث وهو يرهم توقفوا عن الشجار ينظرون إليه ببراء وكأنهم لم يتشاجرا منذ قليل أحمقان همس "چيك" به داخل رأسه ترك ثيابهم وهو يتنهد يشعر باستنزاف طاقته رفع رأسه نحو الأثنين عندما ضرب رأسه عاصفة الذكريات يتذكر ما حدث في الأسفل وكأنه في عرض فيلم رائع يتمايل أمام مقلتيه وهو يشرد في اللاشيء.
_ما به.... لماذا ينظر إلى هناك هل تباعون إلى هنا أيضًا!.
اردفت "لورينا" بخبث وهي ترى شحوب وجه "سيڤان" تبصر ارتجاف جسد مقلتيه تحدقان بفزع نحوها وهو يتمتم بصوت همس ولكنه استمعت إليه:
_يا ويلي هل تابعتني تِلكَ المشعوذة التي تشبه الماعز إلى هُنا، لا لا هي لا تستطيع أن تأتي إلى عالمنا صحيح لورينا!.
_لا أعلم لا يوجد شيء مما قراءة عن اقتحام المشعوذة سلينا عالم البشر سيڤان لقد كنت أخيفك فقط ولكن حقًا لا اعلم هل تستطيع أن تتابعنا إلى هنا أم لا ولكنني لا أعتقد ذلك قد لحظة في عالمهم أن لا يوجد بقعة ضوء في الداخل أعتقد أنهم يخشون الضوء الشمس مثل مصاصي الدماء! لذلك لا يستطيعون الولوج إلى عالمنا أتمنى هذا.
هزة "لورينا" كتفيها بتشتت كبير هي تائهة لا تتذكر هل قرأت شيء كهذا حقًا أما لا ولكن إذا استطاعت "سلينا" أن تأتي سوف يهلك الجميع لا محال.
استفاقت "لورينا" مِن شرودها وهي تستمع إلى صوت "چيك" يحثها على القدوم لكي يلتقط صورة تذكريه بالهاتف وقفت في المنتصف جوار "سيڤان" مِن اليمين وجوارها " چيك" مِن اليسرى بينما "سيڤان" يمسك الهاتف وهو يبتسم يلتقطون صورة صغيرة تذكرهم بتلك المغامرة المثيرة جحظت أعينهم بصدمه وهم يبصرون المشعوذة "سلينا" تقف خلفهم تبتسم بخبث يشع من مقلتيها همست بشيء جوار اذنيهم
_للجحيم ابوابٍ كثيرة ولكن عندما تقتحمون بابي لتضعوا اقدامكم القذرة داخله وتخترقون قوانيني إذًا يا أعزائي لا مجال للحزن عندما يقترب هلاكِ إليكما.............. تمت بحمد الله
إلهام صبحي الدالي
دمتم سالمين
إلهام صبحي الدالي