أصابتني لعنة مِن عالم آخر
مُنتصف الليل صوت دقات عقارب ساعة الحائط هو مِن يقتحم سكون الغرفة، يلي صوت أنفاس ثائرة تغفو فوق الفراش بهدوء دقائق فقط قبل أن تشعر الفتاة الغافية فوق الفراش الوثير بشيءٍ ما.
يسير على جسدها هزت رأسها بلا وعي بينما خصُلاتها الشقراء تتمايل بخفة فوق وجهها الحنطي صوت أنفاسها ترتفع بشكل مزعج تغرق داخل أحد كوابيسها المزعجة قبل أن تشعر بالغطاء يُسحب مِن على جسدها ببطئ.
حركت جفونها بتوتر، خائفة أجل تكاد تنصهر مِن الرعب الذي يحدث معها دائما، دقات قلبها تتسارع وكأنها تركض لأميل داخل مضمار السباق، تُصارع عدو غير مرئي.
انتفضت بفزع تصرخ وهي تشعر بأظافر حادة تجرح يديها، جلست نصف جلسة على الفراش تحرك مقلتيها بقلق تنظر يمينًا ويسارًا بينما جسدها ينتفض بقوة رفعت يديها تنظر مكان الألم ولكن عجبًا لا يوجد شيء؟.
نهضت تحرك قدميها إلى المرحاض ببطء وهي تُتمتم بصوت همس:
_ يا ويلي أفيقي ميرنا، لا تكوني جبانة هكذا.
صمتت تردف بتذمر وهي تبعد غُرتها عن وجهها لتظهر مقلتيها الزرقاء التي سرقت نطفة مِن لون المُحيط الخلاب:
_لم يكن عليّ أن أقبل التحدي الغبي واشاهد ذلك الفيلم المُخيف... ها أنا الآن لا أستطيع النوم، يالي مِن بلهاء غبية سوف اظل مستيقظة للصباح لأجل هذه الهواجس الغبية التي تتراقص داخل عقلي بكل حقاره.
صمتت وهي تتوقف أمام حوض الماء لتقوم بنثر الماء البارد على وجهها لأجل أن تستيقظ قليلًا، رفعت رأسها قليلًا إلى المرآة لتجد شخص عريض المُنكبين عملاق جسده مُشوه بالكامل مُخيف يلتحف بالأسود يقف خلفها مُباشرةً تتساقط الدماء مِن فمهُ ويديه.
توقفت عن التقاط أنفاسها برعب كبير تُحرك جفونها بسرعة فائقة استندت بيديها على الحوض قبل أن يسقط جسدها كالهلام لا تستطيع أن تُسيطر عليه، استدرت للخلف نحو مكان وقوفه ولكن قبل أن تطلق العنان لصرخاتها وجدتهُ يلتف حول عنقها محاولًا خنقها.
بلا شفقة وبسمتهُ المستفزة تتراقص على وجهه البشع أقترب منها يهمس بصوت ضخم يثير الرعب داخل أوردتها:
_لم يحن وقت الذهاب بعد ميرنا، انتظري فأنتِ المُرادة، أقترب وقتكِ كثيرًا، أكاد أشتم رائحة موتكِ تقترب.
إنتهى مِن حديثه يتركها تفقد الوعي قبل أن يهمس بشيء ويختفي جسده في الهواء دون إنذار.
"أنتَ لا تعلم مَن أنا ولكنني أعلم كل ما يدور داخل رأسه الأحمق"
•••••
السادس صباحًا ركض الوقت بكل خفة، صوت الطيور تغرد في الأفق بكل مرح بينما السحاب يحرك ذاتهُ بخفة وهو يتمايل على إيقاع الأجواء الرائعة، داخل أحد المنازل في "نيويورك " في منزل صغير هادئ، الوانهُ تمتزج بين الأبيض والبُني في مزيج ممتع يجذب الأنظار إليه.
تململت "ميرنا" بألم عن الأرض الباردة، وضعت يديها على راسها تعتدل، انتفضت وهي تجد ذاتها كانتِ فاقدة للوعي في المرحاض وجبينها يتساقط منهُ الدماء آثار ارتطامها بالأرض بعنف.
نهضت بفزع تنظر بكل حذر حولها قبل أن تتوقف أمام المرآة تنظر مكان الألم، لكنها تفاجأت بعدم وجود شيء، ركضت للخارج حيثُ غِرفتها، لتجد أن الصباح قد حل، همست برعب كبير ينهش داخل جسدها الذي لا يزال ينتفض إلى الآن:
_كيف هذا بحق الله، كيف لقد كانت الواحد مُنتصف الليل، كيف مر كل هذا الوقت وأنا في المرحاض، يا ويلي أنا لا أستطيع أن أظل في هذا البيت المُخيف بعد الآن.
توقفت تلتقط أنفاسها المسلوبة قبل أن تصيح قائلة وهي تضرب رأسها:
_أنا هي الغبية ياليتني لم أترك أبي وأمي، أنظري يا بلهاء ماذا يحدث بكِ الآن، سوف أجمع أغراضي وأعود لعائلتي وتبًا الاستقلال واللعنة عليكَ سُچين أيها الحقير أنتَ مَن أقنعني لأجل أن أسكن بالقرب منك وانظر أين أنت الآن؟ لا تُجيب على هاتفك وتتركني وحيدة خائفة في منزل مُخيف بل مرعب أكاد أفقد عقلي بفضلهُ.
أنتهت مِن حديثها تجمع أغراضها تُغادر المنزل بسرعة كبيرة قبل أن تتوقف في مُنتصف الطريق أمام أحد وثغرها منفرج بصدمة تبصر ذلك الشخص يقف يُلوح لها ببسمة قبيحة تُثير الاشمئزاز.
شهقت بصوت مرتفع قبل أن تطلق العنان لصرخاتها، تُشير للمارة بهلع نحوهُ وهم لا يكترثون بها كل شخص يسير بلا مبالاة وكأنها غير مرئية، ولكن هل هي غير مرئية حقًا؟.
تركت الحقائب بلا اكتراث وأخذت تركض في الطُرقات بلا وعي تضرب في هذا وتتصادم مع ذاك، لم تتوقف، لا تشعر بشيء إلا بذلك المُخيف الذي يتبعها قبل أن تصطدم بأحدًا ما.
رفعت رأسها ومقلتيها يتساقط منهم عواصف رعدية وجدته أمامها خطيبها "سُچين" ينظر إليها بدهش وقلق يلهو فوق وجهه يردف بصوت يملؤه الذعر بينما يتفقدها:
_ميرنا ماذا تفعلين يا فتاة أين ذهبت لقد بحثت عنكِ في كل مكان، ماذا حدث لكِ عزيزتي أخبريني، أنا ومريا نبحث عنكِ منذ وقت طويل، والهاتف أين هاتفكِ.
صمتَ قبل أن يتنهد بضعف ينظر إليه يطمئن قلبه أنها بخير يخرج زفير قوي وهو يضع يديه على جبينها مكان الجرح:
_أين كنتِ ميرنا، أين أنتِ عزيزتي لقد كنت أموت رعبًا عليكِ، أين تركتيني وذهبتِ وحدكِ..
_سِچين هُناك شخص مُخيف يريد أن يقتُلني، سِچين أنقذني منه رجاءّ أنظر لقد حاول قتلي في المنزل لا أعلم كيف اقتحم المنزل ولا حتى كيف تبخر في الهواء لا أعلم شيء ولكنني خائفة، أنا أريد الذهاب مِن هُنا، لا لن أظل في هذه المدينة بعد الآن ساذهب، هو يريد قتلي لقد أخبرني أنه يشتم رائحة موتي.
_عزيزتي توقفِ رجاءً أنتِ بخير لا يوجد شيء حول عنقكِ أنظري هيا انظري لا يوجد شيء ولا شخص يتبعك لا أحد هُنا الوقت مُنتصف الليل مَن سيكون خارج منزله الآن في هذا الوقت؟.
_ماذا؟، مُنتصف الليل اللعنة كيف؟، لقد كانت السادس صباحًا، يا ويلي ماذا يحدث ليّ أكاد افقد عقلي، سِچين، مريا أقسم أنني لا أختلق شيء هناك شخص يريد قتلي لا أعلم ماذا يحدث حقًا ولكنه كان يخنقني في المرحاض وفاقدة الوعي وعندما استيقظت وجدت أن رأسي جُرحت وأن الصباح قد حل، جمعت أغراضي بعد أن هاتفتك كثيرًا ولم تجيب لهذا جمعت الأغراض.
صمتت تلتقط أنفاسها تهز رأسها بهستيريا وهي تحدث ذاتها بلا وعي.
هل كل ما حدث معي غير حقيقي الوقت والمارة كل شيء مزيف؟، ماذا يحدث ليّ ولِمَ، ما هذه اللعنة التي أصابتني، أوه عقلي يكاد ينفجر، لقد كان كل شيء حقيقة أقسم المارة الوقت كيف استطاع فعل هذا، رأسي اللعنة.
نبست بضعف لا تبصر أمامها مِن تساقط الدموع مِن أعماق بحورها الثائرة:
_ وجدته في الخارج أيضًا يتبعني ويركض خلفي وهو يُمسك خنجر يريد قتلي أقسم أنني لا أكذب ولا أفعل مقلب بكم حقًا كيف تبخر كل هذا؟.
صمتت وهي تجد الاستغراب يعلوه وجههم، هزت راسها بصدمة كبيرة تنظر إليه بعدم تصديق تُحدث ذاتها بعدم أستيعاب.
هل حقًا لا يصدق حديثي كيف هذا، كيف لا يبصر حالتي أنا متدمرة بالكامل، أفيقي "ميرنا" أنتِ إلى الآن لا تصدقي ما يحدثُ معاكِ كيف تريديه أن يصدقكِ؟.
أوه قلبي يؤلمني كثيرًا لا استطيع أن التقط أنفاسي الويل لكل هذا ما هذه اللعنة التي حلت عليّ.
تراجعت تسير مُبتعد للخلف، غادرت وهي تُصارع آلاف الأصوات التي تتحدث داخل رأسها دون توقف مشاعر مبعثرة تتضارب داخل قلبها تقف في المُنتصف بين قلبها وعقلها الذي سيجن هل ما راتها ليس حقيقي؟ هو مُزيف هواجس اختلقه عقلي وأنا فقط مَن ارها أم أنه حقيقية.
سقطت على الأرض تضم قدميها إلى صدرها تبكي بضعف لا تعبأ ببرودة الأجواء أو بتساقط الأمطار، عاصفة قوية تُدمر كل شيء يقبع داخلها والطقس يتحالف معها ليحدث عاصفة تُطيح الأشجار مِن محلها.
_توقف، توقف رجاء لا أستطيع أن أتحمل هذه الأصوات بعد الآن توقف، اللعنة اتركني وشأني ابتعد عني لا.
صرخت وصرخت وهي تضرب رأسها بكل قوتها في الحائط لا تهتم بالألم الذي ينتشر برأسها ولاحتي بدوار الذي يعصف بها، توقفت فقط تنظر إليه يقترب منها بخطوات بطيئة وهُناك بسمة مختلة رُسمة أعلي وجهه.
تستقبله قدرها المحتوم إذا كان عليها حقًا الموت إذا فلا تموت ولكن ليس دون مُحاربه، صارعة ذلك الشخص بكل قوتها نازعت في نزاع غير عادل كيف تستطيع أن تُهاجم شخص مثل الهواء هذا اقرب شيء خطر داخل عقلها وهي تضرب بالعصا على رأسه.
ولكنها مرات من خلال رأسه دون أن يصاب بخدش لم تلمس العصا مطلقًا لا يا ويلي لا اللعنة.
تراجعت "ميرنا" بفزع ومقلتيها ينزف منهم دماء، جسدها خناجر تنهش به دون شفقة بهيئتها المزرية سقطت على الأرض بعد أن تعرقلت في حجرة صغيرة أسفل قدميها لتنجرح قدميها وتزف دماء مِن ركبتيها.
هزت رأسها بسرعة فائقة وهي تسُب كل شيء تنازع للنهوض ولكن لا تستطيع تبصر اشخاص كثيرون بهيئة مخيف يقتربون منها وهي لا تستطيع أن تحمي ذاتها مطلقًا.
ألم مُمزق يقتحم جسدها تشعر بكل شيء يفعلونه بجسدها تشعر بهم يشقون جسدها تستمع إلى اصواتهم ولغتهم الغريبة همس قريب يتسلل إلى أذنيها وصوت حبيبها يتراقص داخلها قبل أن تسقط هذا المرة إلى الأبد والدماء تسير مِن جسدها نحو القبر حيثُ أنها سقطت داخل المقابر بعد أن قررت الاختباء هنا.
••••
مرات أيام كثير على هذه الحادثة التي هزت قلوب كل مِن استمع عنها، فتاة شابة غادرت الحياة، فقدت حياتها والسبب مجهول، لا أحد يعلم ماذا حدث معها وماذا شعرت حينها، الجميع يتحدث حول مقتل الطالبة "ميرنا" دون كلل أو ملل.
الظهير أمام المقابر نبصر "سُچين" يبكي أمام قبر "ميرنا" بصدمة وجواره تقف صديقتها المُقربة "مريا" تبكي هي الأخرى قبل أن تذهب بعيدًا، تركته يجلس يسُب ذاته على تركها تغادره ولم يكمل اللحاق بها.
ياليتني لم أستمع إلى "مريا" وذهبت خلفكِ لكنتِ الآن تجلسين معي ونتشاجر على الطعام.
_أعتذر عزيزتي أنا أعتذر لأنني لم أصدق حديثكِ عودي ليّ رجاءً، أنا لا أستطيع أن أحيا دونكِ عودي ليّ ميرنا، أريدكِ يا نصف الآخر، قلبي لا يستطيع أن يتحمل فرقكِ.
صمتَ يستند برأسه على القبر يميل بجذعه يضع الزهور فوق القبر يزيح خصُلاته الشقراء عن وجهه الشاحب:
_أنا غبي أبله دونكُ ميرنا، أنتِ فقط مِن أستطاعتِ أن تحي قلبي مجددًا استطاعتِ أن تجعليني أحيا مِن جديد، أخبريني كيف يمكنني أن أحيا بلاكِ!، أخبريني، أنتِ لستِ صادقه ميرنا لقد أخبرتيني أنكِ لن تتركيني أبدًا ولكنِ تركتيني وحدي وذهبتِ دوني.
صمتَ يلتقط أنفاسه قبل أن يتشدق بنبرة غاضبة وهو ينهض:
_إذا كنتِ لن تكوني معي في هذه الحياة سوف أتي إليكِ إذًا لن اترككِ هناك وحدكِ.
قالها وهو يركض مبتعدا للخارج وداخل رأسه يستمع إلى أصوات مُخيفة تحثه على فعل شيء غامض ولكن توقف قبل أن يتطاير جسده في الهواء بعد أن ارتطمت بها سيارة تسير مسرعة، تركته دون اكتراث لدمائه المتساقطة وفي الزاوية نجد ذلك الشخص العملاق يقف يبتسم في الظلام قبل أن يختفي جسده في لمح البصر.
••••
في ذات الوقت داخل كهف مظلم لا يوجد به نقطة ضوء واحدة نبصر "مريا" تسير بحذر إلى الأمام وخصُلاتها تتطاير في تحدي قبل أن تتوقف وتهمس بكلمات غريبة.
دقائق فقط مِن ترديد تِلكَ التعاويذ الغريبة يلي ضوء غامض يقتحم الكهف بكل عنف، والضباب يتسلل بخفة يملأ الكهف قبل أن تستمع إلى صوت شخص يتحدث بصوت ضخم ومخيف.
ابتسمت "مريا" بخبث وهي تهمس تقول بكل حقد ينبعث من داخل أعماقها.
_مرحبًا يا چونوات، فعلت ما أمرتك بها دون خطأ.
صمتت دقائق فقط تبلل شفتيها ومقلتيها تدور حول المكان المظلم بحذر:
_لقد فعلت ما خططت له حقًا، أشكركَ لقد تخلصت من عقبه كانت تقف في طريق حبي.
استدارت تتنفس بحدة ومقلتيها ينقشع منهم نيران حارقة تردف بكل حقد:
_وأخيرًا لقد تخلصت مِن ميرنا، رحلت عن الحياة أخيرًا، سرقت مني حبيبي، تِلكَ الكارثة وضعت عينيها على سِچين أوقعته في شباكها سرقته مني، كل شيء أريده أنا تاخذه هي، كل شيء، لديها عائلة رائعة وحبيب رائع وأنا لا شيء، ليس لديه عائلة، حتى الفتى الذي وقعت في عشقه سرقته مني الحقيرة.
التفتت له مجددًا تهمس بنبرة يطغو عليها السعادة:
_اشكرك بفضلك سأحصل على سِچين الآن، سيكون ليّ وحدي دون هذه المشعوذة.
_مات الفتى الذي تتحدثين عن مات غادر الحياة.
_ماذا عن ماذا تتحدث أنت، لا تهزي بشيء أحمق هو ليس لا، لا هو لا يزال على قيد الحياة.
_ قتلته، كانت دمائه ثمين هو أيضًا لم يكفي دماء الفتاة وحدها لذلك تم التخلص منه.
_أيها الحقير سوف اقتلك، حقير اللعنة عليك، لا اتركني يا حقير اتركني سأقتلك بيدي.
_لن تستطيع النجاة لقد أحضرتِ اللعنة بيديكِ لأجل قتل فتاة بريئة مِن أجل هوسكِ الأحمق وبيدي أنا سوف أنهى كل شيء، اللعنة لا تترك أحد ينجا منها يا صغيرة، أنها لعنة مِن عالم آخر ستصيبكِ لا مجال للنجاة منها.
أنتهى مِن حديثه يقتلع عنقها بين يديه وهو يضحك ضحكته المختلة بكل استمتاع أمسك برأسها جيدًا بعد أن قذف جسدها في الحمم البركانية حيثُ يحيا هو، يهمس بصوت زلزل الأرجاء:
_اللعنة حتمًا سوف تُصيبكَ، لأنها لعنة مُظلمة، احترس فقد تصيبك لعنة مِن عالم آخر دون أن تدري.....
لا مجال للعودة مِن الموت على قيد الحياة، احترس فأنت لا تعلم ماذا يدور داخل نفُس الأخرين عنكَ... تمت بحمد الله
إلهام صبحي الدالي
إلهام صبحي الدالي