بِينُكيس

بِينُكيس

14 0

بِينُكيس

( إلى أين ستهرب يا عزيزي أنا أستمع إلى صوت ضربات قلبك تصرخ مِن المجهول، لا مجال للهرب مِن شيء غير معلوم يا صديقي.)

صوت أقدام تركض بلا توقف داخل أحد الغابات المُخيفة مُنتصف الليل صوت الأشجار وهي تترنح بدلال مع صوت الرياح القوية تُشعرك بمشاعر كثيرة تغزو جسدك دون إنذار، أنفاسها الثائرة مِن الركض لاميال.

تهرول منذ ساعة كامل دون توقف وكأنها داخل سباق تُصارع به خصمها بكل بسالة، تركض إلى الأمام  ومقلتيها السوداء تشعان ببريق الأمل للنجاة مِن مصير مجهول الهوية، تُدير رأسها للخلف لعلها تبصر مَن يركض خلفها لا يزال يتابعها أمَّ فرت هاربة منهُ  وخصُلاتها المجعدة القصيرة التي بلكاد تصل إلى كتفايها  والتي سارقة لون القهوة بكل برعة تتميل بدلال خلفها دون توقف.

توقفت تلتقط أنفاسها المسروقة لدقائق مالت تضع يديها على ركبتيها تستند بهم رفعت يديها تُزيح خصُلاتها المزعجة التي سقطت على وجهها بضيق لنرى وجهها الأبيض الشاحب شحوب لأموات ووجنتيها الممتلئتان يتساقط عليهم كُحلها الأسود التي سبق ووضعته داخل مقلتيها ليبرز جمالهم ولكنه قد تُلف  وتساقط على  وجهها بينما ثغرها الوردي بفعل أحمر الشفاة الوردي التي تضع ترتجف بهلع جسدها ينتفض مِن وقتً إلى آخر.

استقامت مجددًا تستدير لتنظر خلفها تجدها تقترب منها كثيرًا شهقت دون وعي  وهي تبصرها على بعد خطوات صغيرة منها فقط استدارت للأمام مجددًا للفرار  ولكن قد توقف عندما شعرت بشيءً ما يعرقل ركضها.

ألتفتت بسرعة البرق لترى ثوبها الأبيض المعبق بالأترابة الذي يصل إلى ركبتيها قد علق بأحد اغصان الشجر الصغيرة، صرخت بصوتها الرقيقة  وهي تسبُ الثوب دون وعي وغضب:

_اللعنة اللعنة  أيها الثوب الحقير سأصبح جثة متعفنة بفضلك اللعنة، أترك الغصن هيا، أوه ياويلي أنها تقترب.

صرخت بنفاذ صبر  وهي تُزح الثوب إلى الأعلى قليلًا لتظهر قدميها النازفة بكل سخاء قامت بشق الثوب دون ذرة تعقل وأين يتواجد العقل وأنتَ تجد ذاتك على مشارف الموت بكل قذارة، صوت دقات قلبها تضرب بألم لمصيرها القادم وكأن قلبها يرى ما سيحدث معها إن لم تستطيع النجاة.

رفعت رأسها ببطء لتجدها تقف أمامها تُطالعها بخبث، تبصر المكر يتراقص داخل مقلتيها السوداء الكبيرة وهي تمسك خنجر كبيرة الحجم على هيئتها الصغيرة أوه دميتها العزيزة أصبحت بشعة هي لم تكن هكذا ليست تِلكَ التي تُطالعها بحقد دفين، أخذت تهمس لذاتها دون ادراك  وهي تنظر للتي أمامها  وعينيها  الخائنتان اسقطت دموعها الثمينة دون استئذان.

دميتي "بِينُكيس" العزيزة صديقة طفولتي ومراهقتي، رفيقتي منذ الصغر كنت اهتم بها وأحدثها وكأنني احدث بشرية وليست دمية لا حياة بها، لِمَ أصبحت شريرة هكذا كنتِ لطيفة وجميلة بخصُلاتكِ السوداء الطويلة  وبشرتكِ  البيضاء ووجهكِ الصغير عندما كنت انظر إليكِ أشعر بالحب يتغلغل داخل قلبي لكِ رويدًا رويدًا وكأنني أهتم بطفلتي الصغيرة.

عندما كنت صغيرة لم تفرقني مطلقًا اخذها معي في كل مكان نذهب إليه وذات الشيء في مُرهقتها لم اعير سخرية الجميع إليَّ اهتمامًا، كانه يطلقون علىَّ الكثير مِن الألقاب المزعج مثل أنني طفلة كبيرة أو أنني فتاة بلهاء، غبية تسير مع دمية وتِلكَ الأشياء المزعجة.

كنت كلما أنظر إليها وكأنني أنظر إلى طفلة صغيرة ابصر البراءة  تلهو داخلها ولا أعلم كيف كنت اشعر بهذا المشاعر إلى الدمية أمَّ الآن أرى الكره كبير نحوي ماذا فعلت أنا لكى تقتلني.

أنا المذنبة عندما لم استمع إلى حديث الجميع بشأنها، أخبروني كثيرًا أنها مخيفة تحدث أشياء مرعب عندما تتواجد في الجوار ياليتني استمعت إليهم لم أكن ساصل إلى هُنا.

استفقت مِن شرودها تجد ذاتها تحلق في الهواء دون أن شعر بهذا لا تستطيع ان تحرك جسدها مقيدة بأغلال غير مرئية صرخت بقوة  وهي تُصارع بجسدها للهبوط والفرار مجددًا:

_أتركيني بِينُكيس، رجاءً لا تقتليني أنا لم افعل لكي شيء سيء لقد أحببتكِ كثيرًا بِينُكيس لماذا تفعلين بي ذلك ماذا فعلت لكي أستحق الموت؟.

صمتت تتملك ذاتها  وصوت شهقاتها ترتفع أردفت بصوت هامس معبق بالخذلان وعدم استيعاب:

_ أنا أحببتكِ كثيرًا بِينُكيس، أنتِ كنتِ رفيقتك طفولتي  ومرهقتي  ولازلتِ إلى الآن ما الخطأ الذي اقترفته لتفعلي بي هذا، رجاءً بِينُكيس لا تقومي باذيتي.

صمتت  وهي تستمع إلى صوت الدمية تتحدث بصوت عميق  وقوي جعل جسدها تضربه به قشعريرة، تقترب منها كثيرًا  بعدما أنزلتها لتصل إلى ارتفاعها  ولازالت تحلق في الهواء:

_أوه عزيزتي أُرِچيكا المسكينة، أنا أعتذر عن هذا ولكنني مجبر لقتلكِ صدقيني ليس بيدي شيء، أنتِ رقيقة ولطيفة أيضًا.

صمتت  وهي تُزيح قناع البراءة المزيفة عن وجهها لكي يظهر وجهها الحقيقي تهمس جوار أذنيها بشر يتغلغل لدخلها بكل براعة:

_وهذه هي نقطة ضعفي الرقة اتخلص مِن الفتيات أمثلك لأجل أنا اظل على قيد الحياة، أوبس اعتذر أنتِ لا تعلمين كيف دبت الحياة بي أليس كذلك، أنا حمقاء كبيرة لكي لا اخبركِ بسري الصغير، أنتِ لن تستطيعي أخبار أحد لأنكِ لن تظل فى هذه الحياة القاسية بعد الآن.

توقفت عن الحديث  وهي تنظر إليها نظرة خاصة بينما فمها الصغير يردد شيء بصوت لا يصل إلى الآخرى التي لا تزل تُصارع، قامت بفتح عينيها التي أغلقتها رفعت أحد يديها القصيرة ليشع منها ضوء أحمر قوي يرتفع فوق يديها ببطء يتجه نحو "أُرِچيكا" التي أطلقت العنان لـ صرخاتها  تغزو صمت الغابة.

والليل المُخيفة صوت الحيوانات التي تهرول بفزع مِن صوت المخيف الذي اقتحم هدوئهم، الطيور حلقت نحو السماء بفزع  وهي تطلق صوت قوي يثير الرعب داخل جسدك.

ألم كبيرة ينتشر داخل جسدي اللعنة ماذا أصابني ما هذا الضوء ماذا يفعل بي، لماذا أنفاسي تبطء هكذا، دوار قوي اقتحم رأسي بعنف لا، لا أستطيع أن أحرك يدي أصبت بشلل، قلبي نبضه يبطء، مشاعر كثير تعصف داخلي الألم، الخذلان، القهر، الغضب الكثير مِن المشاعر تعبث بي وكأنني لعبة لا مجال لها للتفوه بشيء، ترى  وتسمع ولا تتكلم، ألم كبير يتنثر داخلي

استمعت لصوت "بِينُكيس" يقتحم أذني قبل أن أغرق داخل الظلام للأبد  والألم ينتشر في سائر جسدي أبصر روحي تُنازع للفرار مِن جسدي بكل قوتها.

_أنا لست دمية كما تعلمين لا أُرِچيكا، أنا روح طفلة صغيرة حبيس داخل تِلكَ الدمية  لسنوات بفضل ساحرة شريرة فعلت بي هذا بعدما تخلصت مِن عائلتي لتنتقم، ظللت كل هذه سنوات داخل الدمية دون أن أتحرر اصارع لكي أغادر ذلك الجسد المقرف ولكن بلا جدوي.

صمتت تكمل بكل حقد ينقطر مِن صوتها القوي ومقلتيها يشع منهما نيران حارقة تحرق الأخضر واليابس:

_ ماتت الساحرة اللعينة دون أن أتحرر، أصبحت اتغذى على الأرواح هي السبيل لتظل روحي، لن أرحل إلا عند تحقيق ثأري سأقتل كل الفتيات، أنا أكرهكِ أُرِچيكا أنتِ فتاة بشعة كثيرًا أراكِ في الجحيم عزيزتي، لن تشعري بشيء بعد الآن سأنزع روحكِ النقية لكي اتناولها بكل أستمتاع إلى اللقاء.

أردفت بها  وهي تخرج الخنجر خاصتها تدفع نحو قلبي بكل عنف شقة قلبها دون أن يغمض لها جفن، نبشت بجسدها دون اهتمام لتخرج قلبها بين يديها تمسكه بكل قوة  وضعتها جانبًا قبل أن تهمس بشيء ابصرت غبار يتسلل مِن فم "أُرِچيكا" يحلق نحوها ببطء كبير قامت بأمسك بيدها ووضع داخل فمها بكل شراسة تلتهم روحها بلا تردد بعد دقائق أنتهت بها مِن تناول ما تريدي.

أمسكت الخنجر تقطع جسد"أُرِچيكا " إلى قطع صغير ثم دنت منها تمسك بقرطها بعنف تضع داخل ثوبها، أطرافها  وأعضائها قامت بإحضار بعض الذئاب تفترس جسد الآخرى بتقزز كبير الدماء تسيل مِن سائر جسد الآخرى الدماء ملئت الغابة.

أمسكت برأسها بعد أن فصلتها عن جسدها و بخنجرها أخرجت مقلتيها الأثنان مِن رأسها  وضعتهم داخل قارورة  ماء فارغة  وأغلقت عليهم، ووضعتها داخل حقيبتها الصغيرة ثم ارتدتها خلف ظهرها تسير بكل برود، وهي تطلق صفير قوي بنغمة خاصة، انقسمت الأرض أمامها إلى نصفين تسللت داخل الحفرة تختفي داخلها  وهي تستمع إلى صراخ روح "أُرِچيكا" داخلها

••••

انتفضت تِلكَ التي تغفو على الفراش بهلع تضع يديها على عنقها بلا وعي تتفقد جسدها، رأسها، مقلتيها وكل شيء بها محله، زفرت  وهي تِطالع كل شيء حولها الغرفة لا يوجد بها شيء مُريب، نهضت مِن أعلى الفراش تضع قدميها على الأرض الباردة وثوبها الحرير يتدلى خلفها.

أدارت رأسها نحو ساعة الحائط تجدها تُشير إلى ذات الوقت التي فقدت حياتها به في الحلم، أشحت مقلتيها مِن على الحوائط البنية جرت قدميها نحو النافذة تبصر السماء تنذر باقتراب عاصفة.

ياويلي ذات المشهد يُعاد مجددًا، ابتلعت لعابها  بقلق ينهش قلبها، ألم كبير تشعر بها يقتحم جسدها دون تردد، مشاعر مضطربة تضرب جسدها بلا وعي أخذت تغلق عينيها وتفتحهما بسرعة لعلها لازالت تحلم ولكن لا صرخت برعب  وهي تجد دميتها تسقط مِن أعلى الاريكة.

تسير نحوها  وهي تتمتم بذات الصوت المرعب أصيبت بشلل لا تقوى على تحريك قدميها للركض تتنفس بعنف كبيرة صدرها يعلو  ويهبط بلا توقف  تراها تقترب منها  وهي تهمس بشر كبير لا تصدق أنه يخرج مِن دميتها:

_مرحبًا عزيزتي أُرِچيكا، هل أنتِ مستعد للمغادرة؟، أوه أعلم إنكِ كذلك لا تقلقي لن تشعري بشيء مثلما حدث في الحُلم عزيزتي.

توقف قبل أن تهمس جوار أذنيها بصوت أصابها بصاعقة كهربائية:

_سوف أفتقدكِ أُرِچيكا ولكنني أريد أن أظل على قيد الحياة لذلك وداعًا صديقتي، إلى  اللقاء.

قامت بقتلها  وصوت العاصفة يتحالف معها ليمنع وصل صوت صراخ "أُرِچيكا" للخارج السماء تضرب بغضب الأرض بعنف كبيرة الرعد يُضئ السماء والقمر يختبئ بخوف  خلف السحاب مِن ما يراه، صراخ الحيوانات التي تصدر صوت يقطع القلوب وكأنهم يعلمون ما سيحدث.

صعدت الدمية "بِينُكيس " فوق المقعد الذي وضعت أمام النافذة تقول  وصوت ضحكاتها المُخيفة يصدح بقوة  ومقلتيها تنظران للخارج بنظرات مختلة:

_أنا بِينُكيس، الدمية بِينُكيس  الصغيرة والدمى لا ترحل، أنا الأقوى هُنا لا مجال لمغادرتي، الحياة ليَّ فقط اللعنة على البشر اللعنة عليكِ روما.

لن تستطيع الهروب مِني أنا اراكِ يا صديقتي لا يوجد أحد ينقذك مِن شري أنا هو المجهول، المجهول المخيف ينتظرك بكل تريث للأنقضاض عليكَ انتظرني.

تمت بحمد الله

دمتم سالمين

إلهام صبحي الدالي

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بِينُكيس

المؤلف إلهام صبحي الدالي
2025/10/20 مكتملة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة