مغادرة الجسد

مغادرة الجسد

12 1

مغادرة الجسد

(لا أحد يعلم مقدار الألم الذي تحيا به غيرك أنتَ)

أمام منزل شاهق الإرتفاع إستعار لون الأشجار البني بكل خفة يتلف به حول جسده بكل ثقة مِن برودة الليل القارسة، نوافذة تراقبك بكل حذر في العتمة تطلق لعنات لمَن يقترب منهُ بصوت ترتعد لهُ الأبدان، داخل أحد الغُرف، غرفة كبيرة تشبه ساحة القتال لا يوجد بها بقعة ضوء واحدة سوي ضوء القمر الهارب وهو يتسلل نحو الغرفة بكل خلسة يشبه السارق البارع وهو يتخفى عن الأنظار بكل بارعة يتملكها، فراش صغير الحجم بَالٍ لا يصلح للجلوس فوقه، لون الغرفة رمادي باهت مليء بالغبار رائحة الغرفة مثل رائحة الأموات تصيبك بالتقيؤ، تقف هي تنظر إلى الخارج بملامح خاوية، وجهها مشع ببراءة الأطفال بشرتها تميل إلى اللون الحنطي، مقلتيها تمزج بين خضار الغابات وصفاء العسل لتعطي لون بَدِيع يجذبك للنظر إليهم دون وعي، لفحة هواء ضربة وجهها برفق أدت إلى تراقص خصُلات شعرها البنية المجعدة أعلى كتفيه بدلال دون ملل، شبح بسمة ساخرة ارتسمت أعلاه ثغرها الشاحب وهي تتفوها بهمس وهي تُحرك رأسها بلا وعي:

_ لا أحد يهتم بي أنا وحيدة منبوذة مِن الجميع، تُركت لتوجه العالم دون أرشد، دون ملجأ يأويها مِن قسوة العالم.

توقف عن الحديث وهي تجد مقلتيها تذرفًا لؤلؤها الثمين دون أن تعي بذلك صوت شهقاتها ترتفع، هناك إنذار بقدوم عاصفة مدمرة تقتحم جسدها، ألم كبير ينهش داخل قلبها النابض يشبه تمزيق قطعة إسفنجة بالِيَة بخنجر بكل قوة ولكن المؤلم هنا أن قطعة الإسفنجة هي قلبها الثمين يمزق بلا شفقة، أنفاسها ثائرة لا تستطيع التحكم به تشبه مَن يلفظ أنفاسه الأخير قبل أن يفارق الحياة، وضعت يديها على موضع قلبها  وهي تتمتم بصوتًا يغلفهُ اليأس:

_ كم أنا غبية فتاة غبية لا تفقه شيءً في الحياة.

صمتت تضع رأسها على حافة النافذة  وتُنظر كيف أصبحت السماء تقيم حروبًا طاحنة، أردفت بذبول يطغو على ملامحها الجذابة .

_ وضعت كامل ثقتي بالشخص الخاطئ، أنظروا ماذا حالي بي الآن وحيدة منبوذة مِن الجميع حتى مِن عائلتي الحبيبه،  عائلتي امي، ابي، شقيقتي، الجميع تركوني وحدي أصارع مشقات الحياة، تركوني دون شفقة بحالتي حينا، لقد استغنوا عني تخلوا عن ابنتهم الصغيرة.

صمتت تسيطر على شهقاتها بينما مقلتيها يشبهان الدماء مِن كثرة البكاء، ألم كبير تشعر به يتغلغل داخل أوردتها هي تعلم ما يأتي خلف هذا الألم ولكن ليس الآن رجاءً لا تقتربي مني الآن، جسدي لا يتحمل هذا مجددًا أخذت تهمس لذاتها بصوت مرتجف هي تعلم ما سيحدث بعد قليل لن تستطيع السيطرة على جسدها مجددًا، توقفت عن التنفس أخذت شهيق بصوت مرتفع تراجعت رأسها إلى الوراء بعنف توقفت عن التقاط أنفاسها لمدة دقيقتين كاملتين وجهها أزداد شحوب تكون أسفل مقلتيها بقعة دائرية سوداء تشبه دب الباندا كثيرًا جسدها متخشب لا يتحرك يذكرني بالحائط لا يتحرك مطلقًا، خصُلات شعرها تتطاير خلفها دون تواجد ذرة هواء في الغرفة قشعريرة ضربة جسدها مِن الداخل أدت إلى انتفاض

جسدها مِن وقتًا إلى أخر تُنازع روحها المسكين للمغادرة جسدها الضعيف، حركت رأسها حركة دائرية مثل عقارب الساعة وهو يدور في دورة الطبيعية، الخبث يتراقص داخل مقلتيها التي تغير لونهما الطبيعي ليصبحان حمراوتًا ينافسان لون الدماء بكل طغيان بعدما اقتحم جسدها روح أخرى روحًا حاقدة، صاحت بصوت قوية اهتزّت الأطارات مِن قوته يملؤه المكر والدهاء عكس ما كان عليها منذُ قليل أصبحت شخصًا أخر ليس تِلكَ الفتاة الضعيفة لا بل هي الآن قوية بل خبيثة تتنفس على الدمار.

_ حان الذهب أنتهى وقتكِ  سِيناره، أنتهي وقت الضعف.

صمتت وهي تتابع بصوت خبيث ينبثق مِن داخلها وهي تنهض تسير ببطء إلى الخارج ولكن توقفت أمام الباب وقامت بتلاوة شيءً ما بهمس  وإفْتَتَحَ الباب بمفرده دون أن تقتراب منهُ، ابتسمت بمكر وهي تستمع إلى صرير الباب المزعج يتراجع للخلف وضعت أقدامها التي انعكاستان للخلف حيث مقدمة قدميها استدارت للخلف لتعطي أذن لنهاية قدميها لأتخاذ مسكنها الجديد.

_حان الآن وقت الشر أي حان وقت أُچِيسيا لتأخذ وقتها مِن المرح اليس كذلك؟، بل إنه كذلك أنا أعلم.

تقدمت لخارج القصر بخطوات واثقة لتذهب إلى مغامرة رائعة بنسبه إليها وإلقاء شخص أخر إلى الجحيم بيديها بكل استمتاع، مُنتصف الليل هو وقتها الثمين الذي تقضية في قتل كل ما يستحق الموت ليأخذ روحه القذرة لكي تتغذى عليها بكل استمتاع،

وكيف أجد المتعة غير في  ضواحي ميلانو حيث يتواجد منبع الشر هُناك، أوه ها أنا وجدت لعبتي الآن،

همسة لذاتها بمرح مخيف ينطلق مِن مقلتيها وهي ترى شخص يسرق فتى ضعيف البنية، مقلتيها وآه مِن مقلتيها المشعان بنيران حارقة يتراقصان على إيقاع صُراخ الشخص الضخم وهي تقف أمامها تخرج خنجر صغير الحجم مدون بجانبه كلمة "الموت" باللاتينية سرق مِن الفضة القليل مِن لونه مغمس بمادة سوداء قاتله لا تعلم ما هي، غمسته بصدره وهي تنتزع قلبه مِن جسده دون شفقة وثغرها الوردي يهمس بأحد التعويذ القاتلة.

ماكرة تُرسم البراءة فوق مقلتيها الناعسةً تُطالع منظر الشاب الملقى على الأرض جثة هادمة بنتصر كبير حققتها هي، أقتربت منهُ أنحنات على ركبتيها أمامه لتكشف فتحت ثوبها الأحمر الملتصق على قدميها بسخاء، أقتربت مِن أذنيه تهمس بصوت لعوب يملؤه الحقد بينما خصُلات شعرها يتدلى للأسفل بتمرد

_ أنظر الآن إلى حالك كيف تحولت مِن شاب مفتول العضلات قوي جشع يستغل الضعفاء، إلى جثة هامدة لا تستطيع الحرك قد ألقيت بك للجحيم حيث مكانك أنت والحقراء الآخرين.

توقفت عن الحديث تمرر أنظارها على قلبهُ القابع بين يديها تابعة قائلة بنبرة ساخرة يملؤه الكراهية:

_ لا تقلق يا عزيزي لقد سبق  وارسلت الآخرين للجحيم لكي لا تشعر بالوحده بمفردك، لا أحد يستحق الحياة الجميع يستحق نهاية بشع سأرسل الجميع إلى الهلاك بيدي هاتان وهذا وعد أُچِيسيا وأُچِيسيا لا تخلف وعد قطعة مطلقًا.

استقامت في وقفتها ترمق جثة الشاب باشمئزاز كبير قبل أن تردد شيءً ما بخفوت وهي تغلق مقلتيها دقائق فقط فرقت جفونها ببطء لتشع ابتسامتها المختله تُبصر جثة الشاب كيف صارت مقطعة إلى قطع صغيرة وكل قطعة بحجم نملة صغيرة، مقلتيها تضخ نيران الأنتقام بسمتها مُحيت مِن أعلاه ثغرها  المطلي بأحمر شفاه أسود اللون البرود هو ما يحتل وجهها الجميل الآن استدارت للخلف تسير ببطء وصوت خطواتها يصدح بفعل حذاء ذو الكعب الأسود تسير بكل ثقة وكأنها توجت للتو لتملك مملكة قوية رفعت يديها تصفق مرتين متتاليتان برفق قبل أن تغزو بسمةً ماكرةً ثغرها استدرات مجددًا تبصر ماذا حل بقطع الجثة والقلب حيثُ تركته جوار مالِكَه ترها يتبخر إلى غبار اسود كثيف يمتزج مع الهواء ليصبح بعد ثانيتان غير مرئي أدرت رأسها للأمام تكمل السير بكل طغيان وخصُلاتها تتميل معها في تحدي لا أحد يعلم نهايته تطلق صفير مستمتع بينما تدندن كلمات أحد الأغنية المشهورة في ميلانو قبل أن تطرقع اصابعها وتختفي في الهواء غادرة مثلما أتت عاصفة لا أحد يتوقع قدومها ولا نهاية.

( عاصفة قوية لا تنتهي غير بأنهائك أنتَ هي هكذا أتت لتدمر كل ما يقف في طريقها هي الدمار، أنتَ لا تتوقع ماذا ينتظرك بعد يا عزيزي انتظر فالأنتظار رائع للبعض والبعض الأخر بغيض.)

••••

عودة إلى ذلك القصر مجددًا نبصرها تخطو خطواتها ببطء وأستمتاع كبير يُرسم على وجهها دقائق فقط قبل أن تصرخ بصوت مرتفع زلزل حوائط القصر مِن قوته وهي تترجع برأسها للأسفل قليلًا خصُلاتها تتطاير بتبعثر شحب وجهها مثل الأموت تصرخ بكل قوتها وهي تحارب لأخرج تِلكَ الروح المستولية على جسدها بقوة، شهقات عنيفة تنطلق مِن ثغرها واحدةً تلو الأخري وهي تجد جسدها يهوي على الأرض بعنف كبيرة وأكنها ساقطة مِن أعلى تالة شاهقة الأرتفاع مقلتيها يتساقط منهما شلالات، جلست القرفصاء وهي تُطالع روح" أُچِيسيا" المسيطرة على جسدها تقف أمامها بكل قوة ترمقها بسخرية كبيرة، تتذكر ذلك اليوم البشع الذي جعلها تُصيب بهذه اللعنة لعنة الروح المنتقمه .

••••

أمطار قوية تتساقط فوق الأرض تُحدث إيقاف متناغم مع صوت الرياح الهامس أجواء مرعبة في مُنتصف الليل خاصةً مع صوت الحيوانات المُخيفة أرتعش جسدها بهلع وهي تسير إلى الأمام بخطوات شبه راكضة تلعن ذاتها على ذهبها إلى الحفلة الغبية تثُب ذاتها مِن وقت إلى أخر كلما اشتدت العاصفة سوءًا ثغرها يرتجف مِن البارود القارسة، يهتز جسدها كل دقيقة زفرت أنفاسها الحار بين يديها لعلها تشعر بدافئ قليلًا  توقف أقدامها وهي تبصر أمامها قصر ضخم على بعد خطوات قليلًا فقط أنكمشت على ذاتها بهلع وهي تنظر للخلف تجد بعض الجراء تحدق إليها باشتهاء، أخذت تتمتم وجسدها يرتجف تراجعت للوراء دون وعي:

_أنا أكره الجراء كثير ياويلي أنهم ينظروني ليها وكأنني وجبة شهية تستعد للأنقضاض عليها، اللعنة أنجد أغيثوني أين يذهب الجميع حينا أحتاجهم؟.

أخذت تركض بهلع نحو القصر والجراء تركض خلفها وهم يطلقون أصوات جعلتها تُزيد مِن سرعتها أكثر وثوبها النارية يلتصق بجسدها ليصبح جلد ثاني لها قامت بدق على باب القصر بقوة وفي ذات الوقت تنظر للخلف وأنفاسها تطلق لعناتها عليها فُتح الباب ببطء وهي لم تنتظر كثيرًا لتقتحمهُ خوفًا من الجراء الضخمة أغلقت الباب وهي تستند بجسدها عليه بقوة تغلق مقلتيها  وهي تتنفس بعنف تلهث كمن ركض في ماراثون دون توقف لساعات، خمسة دقائق مضت وتوقفت أصوات الجراء قامت بفتح مقلتيها ببطء أنزلت يديها مِن أعلاه صدرها زفرت انفاسها بانتصار كبير على هؤلاء الجراء الحمقى أخذ الفضول يداعبها أعماقها لتتسلل نحو كل بقعة داخل القصر تستكشفها بنظرات ينطلق منها الحماس للمزيد، توقفت أمام غرفة عملاقة تكاد تقسم أنها أكبر غُرف القصر وضعت أقدامها بحذر وهي تستمع إلى صوت صرير الباب المزعج يليه صوت حذاؤه الأسود وقفت في مُنتصف الغرفة وضعت يديها حول خصرها وهي تُطالع أرجاء الغرفة بحماس شديدة غُرفة لا يوجد بها بقعة ضوء واحدة سوي ضوء القمر الهارب وهو يتسلل نحو الغرفة بكل خلسة نافذ صغيرة تُطل على الخارج، فراش صغير الحجم مُهْتَرِئٌ لا يصلح للجلوس فوقه، لون الغرفة رمادي باهت مليء  بالغبار رائحة الغرفة مثل رائحة الأموات تصيبك بالتقيؤ وكأنهُ مقر للجثث المتعافنة الأندهش رُسم فوق وجهها بكل بارعة اخذت تدور بكل أنش بها لعلها تجد شيء مثير ولكن لا زفرت بملل كبير اقتربت تجلس على الفراش إلى أن تنتهي العاصفة أخذت تحدث ذاتها بهمس والأنزعاج يملئ وجهها:

_أتمنى فقط أن تنتهي العاصفة لكي أغادر مبكرًا إلى منزلي قبل أن تستيقظ أمي وتعلم أنني ذهبت خلسة إلى حفل سينان سوف تقتلني أن علمت بذلك أوه لِمَ لا تتوقف العاصفة الآن أريد الذهاب إلى غرفتي الدافئة وتناول مشروبي المفضل ما هذا المنزل الممل ولماذا هو هكذا يثير الخوف داخلك يذكرني بمنازل الرعب في أحد الأفلام التي لا اذكر ما أسمها.

توقفت عن الحديث  وهي تنتفض بهلع عندما أبصرت شيء أبيض اللون مكون مِن الرماد يحدق إليها بنظرات أخترقت جسدها أنها فتاة بشعة خصُلاتها مشعسه مخيفها تقترب مني ببطء جسدها مدمر كليًا تقترب مِن جسدي تفوهت بشيءً ما قبل أن تخترق جسدي بقوة:

_ مرحب بكِ في لعنة أُچِيسيا يا صغيرة.

ومنذُ ذلك الوقت وهي لا تترك جسدي إلا عندما تنتهي مِن قتل شخص أخر أصبح جسدي لعبة تتحكم بها وقت ما تشاء بينما دروحي الضعيفة تتعذب تريد الإستسلام ولكن بلا جدوي هي روح قوية حاقدة وأنا ضعيفة هشة لا تستطيع حماية جسدها حتى أتمنى أنني لم أضع  قدمي داخل ذلك القصر اللعين.

استفقت "سِيناره" مِن شرودها على صوت "أُچِيسيا"  وهي تقترب مِن أذنيها تقول بهمس يملأه الإستفزاز والسخرية:

_أوه يا فتاة لماذا أنتِ ضعيفة هكذا أنظري إليَّ كم أنا قوية لقد أنتهت للتو مِن إرسال وغد أخر للجحيم بكل استمتاع.

_اتركيني أُچِيسيا اتركيني، لقد تدمرت حياتي أنا أكرهك أيتها اللعنة أبتعدي عني أنتِ تستحقين الموت أذهبي للجحيم لا يهم ماذا حدث معاكِ ولكنكِ تستحقينه.

صُراخ "أُچِيسيا" القوية حطم اذنيها أطاحت كل شيء أمامها بعنف اقتربت منها و مقلتيها يشع منهما حمم بركانية تحرق الأخضر واليابس، أخذت تحطم كل ما يقبع أمامها صراخها أصاب الأخري بطنين قوية.

_أنا لعنة إذًا، أجل أنا لعنة تصيب كل مَن أوصلوني إلى هنا.

صمتت تتنفس بعنف كبير قبل أن تسرد ما أصابها  وافتعلت أشياء بيديها أنطلق بعض التعويذ مِن ثغرها ثم اقتحم الغرفة شاشة سوداء يعرض مِن خلالها ما حدث مع "أُچِيسيا" في الماضي وصوت "أُچِيسيا" يقتحم سكون الغرفة بعد حرب طاحنة حدثت :

_ أنا لست هكذا لست تِلكَ الفتاة التي تبصريها الآن لا لقد كنت اشبهك كثيرًا كنت غبية بلهاء لا تستطيع أن تحمي ذاتها ضعيفة والضعف هو مَن أنهي حياتي.

صمتت وهي تسرد لها ماذا حدث في الماضي وكيف كانت تشبها كثيرًا طالبة جامعية تنظر إلى الحياة بمنظور آخر وفي أحد الأيام قرب القصر بخطوات صغير هجم عليها مجموعة من الفتيان جروها داخل القصر بعنف  وهي تصارع للفرار وضعوها داخل تِلكَ الغرفة وقاموا بنتهاك جسدها مرارًا وتكراًر تحت صراخها ومقوماتها الضعيفة اربعة فتيان حقراء لا يعلمون شيء عن الأنسانية، صرخت  وصرخت إلى أن انقطعت احبالها الصوتيه ستة ساعات ينتهكون جسدها بلا ذرة شفقة بها وعندما انتهوا منها أخرج أحدهم مادة مِن جيب البنطال الخاص بها وقام باقتراب بها ببطء،

أنفاسي لا تستطيع أن تصمد كثيرًا أري أحدهم يقرب مني كثيرًا وهو يحمل شيء ما بيديه، الخبث يتراقص داخل مقلتيه الزرقاء  وخصُلات تتناغم مع الهواء في مشاهد يثير الرعب داخل جسدك همس بشيء داخل اذنيها والمكر يعلوه وجهه الأبيض دقائق استغرقتها لاشعر بنيران تداهم جسدي بأكمله،

أخذت تصرخ بصوت ضعيف بكلمات مبعثرة لكِ يعفو عنها و يتركوها وشأنها ولكن بلا جدوي.

النجد جسدي يتجمد أطرافي تتجمد نيران حارق تنتشر باكمل جسدي ولا أعلم لماذا قلبي يصارع للبقاء داخل دوامة الزمن الخبيثة.

توقفت عن السرد وهي تنظر إلى "سِيناره" تراها تبكي بانهيار كبير أكملت بملامحة جليدية بينما الألم يلهو داخل مقلتيها:

_ألم حارق أنتشر بجسدي، جسدي تحول إلى جليد حارق ثم بعد دقائق أصبح جسدي يتحاول إلى رماد يتداخل مع ذرة الهواء كنت اشعر بهذا الألم، رأيتهم وهم يضحكون على صرخاتي لم يكتفوا بقتل انوثتي بل قاموا بقتلي وضعوا مادة كيميائيه على جسدي "الجليد الحارق" لكِ يشعرون بألم كبير لا استطيع محو قبل أن تغادر روحي جسدي رأيتهم وأنا اصارع للبقاء، لماذا لماذا فقط أنا لم افعل لهم شيء ليحدث ذلك ليَّ، بل أنا لم أذي جرو صغير وهم قاموا بفعل الكثير معي ولن اتركهم سوف أقتلهم واحد تلو الأخر بابشع طريقة ولن يعثر أحد على جثثهم حتى كما فعلوا معي، يستحقون الذهب للجحيم لن تهدء روحي وترحل إلى أن اقتلهم جميعهم، وفعلت هذا تحقق أنتقامي عندما تخلصت من الحقير الأخير.

صمتت وهي تتنهد بصوت قوية قبل أن تغلق مقلتيها وترحل للأبد قالت بصوت هامس يملؤه الألم:

_أنا أعتذر سِيناره على كل هذه الآلام التي تشعرين بها الآن أعلم أنني إذا اعتذرت كثيرًا لن أستطيع أن أمحي ما شعرتي بها، ولكنكِ أنتِ مَن اقتحمت القصر وقتها صدقيني أنتِ لم تكون مَن أريد كنت أريد جسد رجل لكي أدمره هو هؤلاء الحقراء ولكنكِ مَن اقتحمتي القصر في الوقت الخطأ لذلك سيطرة روحي على جسدكِ أنتِ دون تعقل كان كل ما أريد هو تحقيق الإنتقام وفعلت ذلك.

_تستطيعين الرحيل ولكن لا تذهبي إلى عائلتك هم لا يردونكِ وأنتِ تعلمين هذا أذهبي إلى مكان بعيد لا أحد يعلمك هُناك، لقد سبق وذهبتي كثيرًا إلى عائلتك ولكنهم ألقي بكِ دون شفقة لا أحد يحبكِ هناك سِيناره، اذهبي بعيدًا سِيناره أريدك فقط أن تظلي فتاة قوية لا تهزم لكي لا يحدث لكي مكروه أنتِ تعلمين ماذا حدث ليَّ الآن، تعلمي كل ما حدث لا أريد أن يصيبك مكروه سِيناره إلى اللقاء.

تفوهت بها قبل أن تقتحم عاصفة قوية الغرفة، ضرب الغرفة شعاع ضوء أبيض اقتحم الغرفة ليتسلل جسد "أُچِيسيا" مع ذرة الهواء دقائق فقط قبل أن تعود الغرفة مثلما كانت هادئة غادرت "أُچِيسيا" بعدما حققت مرادها، نهضت "سِيناره" تسير إلى الخارج القصر تسير شاردة دون وعي لا تبصر أمامها، الأمطار تتساقط فوق رأسها بقوة لا تعلم أين تذهب هل تذهب إلى عائلاتها التي نبذتها أمَّ تذهب إلى أين اصبحت بلا ماوى يحميها مِن قسوة العالم  تسير في طريقة مظلم لا بتبصر شيء قبل أن تأتي سيارة مسرعة نحوها تصتدم بجسدها بقوة أدت إلى تحليقها لثانية لتسقط على الأرض وهي تستسلام لبقعة الظلام بإردتها.

•••

أنتهت مِن سرد ما حدث معها في الماضي إلى صغيرها ذو الخمس سنوات وهناك بسمة رسمة على وجهها قبل أن تجيب على تساؤل الصغير:

_وحينها فقط قام والدك بنقلي إلى المشفى والأعتناء بي و بعد سنة تملكته الشجاعة وأعترف بحبي ليَّ وتقدم للزوج بي في حفله رائع وأتيت أنت يا صغير بعد سنوات قضيتها أنا وولدك الكسول نتشاجر على اللاشيء.

توقفت وهي تشعر بيدين تعلم هوية مالكهما جيدًا تلتف حول خصرها بتملك وصوته يقتحم أذنيها يقول بعبث:

_أوه أنا كسول الآن وأنتِ ماذا يا فتاة أنتِ ملكة الكسل تمتلكين كسل جميع البشر.

مشاكس دائمًا ما تحدث بين هذان الأثنين والصغير يطالع كل هذا ببسمة صغير رُسمة على وجهه البريء بينما خصُلاته المجعدة اخذت لونه الأشقر مِن والده هو يعلم والديها كم يعشقان بعضهم لقد سردت عليَّ والدتها قصة خيالية رائعة سوف أخبر الجميع بها، ولكن لا أحد يعلم أن تِلكَ القصة الخيالية هي حقيقية لا أحد يعلمها سو أنا وأنتَ و "أُچِيسيا" التي تطالع ما يحدث ببسمة خبيثه رسمة على ثغرها.

لا أحد يعلم ما ينتظرها بعد وهل سيعود أنتقام جديد أمَّ ماذا؟….. تمت بحمدالله

إلهام صبحي الدالي

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مغادرة الجسد

المؤلف إلهام صبحي الدالي
2025/10/20 مكتملة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة