القصة كاملة

القصة كاملة

19 0

سعيد ديدي

نحو العدم

الخاتمة

ربما تسأل : لماذا الخاتمة في البداية؟

ذلك لأنني كتبتها بعد أن انتهيت .

هذه رواية، كما أدعوها، وكـ وكالعادة سمها أنت ما شئت.

أظن أنها تتحدث عن شخص ظن أن حياته بلا معنى، وأنها لن تسوء أكثر ...

لكنها ساءت فعلاً.

كيف تعيش حين لا تعرف من أنت؟

كيف تعيش حين يفقد المعنى معناه أكثر؟

أتمنى أن تشعر بأي شيء حين تقرأ .

الرواية

الألم مجددًا ... شعور يرافقني دائمًا، لكنه ليس مزمنا . هو فقط موجود، كتذكير بأنني

ما زلت على قيد الحياة.

أتناسى أنني كذلك أحيانًا .

الكون من أتكلم؟ أتكلم مع نفسي.

أكثر شخص رافقني هو أنا، لكنني بالكاد أعرف من .

لم تشرق الشمس بعد، ولن أعرف حتى لو فعلت النوافذ دائما مغلقة .

أتفقد

الهاتف ... لا إشعارات، سوى من البنك. تحويلة من من؟ من والدي .

لم أكلمه

منذ زمن، منذ أن طلق أمي.

لكن هل هذا مهم؟ لا .

ولن أكلمها على أي حال مشاكلهم، فليحلوها بأنفسهم. فقط

عليهم ألا يؤثروا على حياتي الشخصية.

لدي جامعة علي الذهاب إليها.

ليس كأنني أريد ذلك، لكن يجب أن أفعل ذلك

المكان . . .

بؤرة النفاق الاجتماعي والتظاهر، والخداع والتمييز الطبقي .

شهيتي مغلقة بالكاد أستطيع ابتلاع تلك القهوة .

لم أعد أكرهها، ربما لأنني تعلمت

صنعها. اضطررت لذلك، لا أحد هنا ليعدها لي .

أصبح علي فعل الكثير من الأشياء وحدي . بالكاد يوجد أي شيء في المطبخ :

صحن واحد كأس واحد، أو كأسان .

واحد للمسكنات على الأقل هي تسكن الألم

الجسدي بما يكفي لأعيش حياةً ... هل هي طبيعية؟ لا أعرف .

أرتدي ملابسي، كلها متشابهة لا أفكر فيما سأرتديه حقًا.

أمشي إلى الكلية ليست بعيدة حقًا، ربع ساعة فقط.

الطريق شبه خال، فقط بضع

طلاب. أراه من بعيد ذاك الشخص الذي يعرفني، يعتقد أنه صديقي ويحاول أن يكون

كذلك.

لا أعرف ما هي مشكلته دائمًا يصافحني بقوة وحماس. هل هو أبله، أم

فقط يبدو كذلك ؟

أسير معه في صمت، رغم كل الحوارات التي يحاول بدءها . لا يمل.

يعتقد أنني

انطوائي، منعزل أحتاج إلى إنقاذ أو ما شابه. ربما هو محق.

الفرق أنني أنا من أردت أن أكون منعزلاً . لماذا يحاول الناس فرض رؤيتهم على

الآخرين؟

لكن لا طاقة لي ولا رغبة في جداله . دعه يعيش في الوهم الذي صنعه .

افترقنا عند الباب .

ذهبتُ إلى المدرج، لدي حصة من ساعتين.

سرعان ما مرت . امتلأت أوراقي بالملاحظات، لم يكن هناك شيء لأفعله سوى

الاستماع إلى المحاضر.

اتجهت نحو الخارج، أنتظر . لديّ موعد مهم .

انتظرت، لم أعد الوقت، لم يكن طويلاً .

ها هي آتية من بعيد : سيارة سوداء، تبدو

جديدة، أربعة مقاعد ليس أننا سنحتاج كل تلك المقاعد.

توقفت أمامي مباشرة. ركبتُ في المقعد الخلفي. بدأت تتحرك الوجهة : وسط

المدينة .

أشغلت نفسي بهاتفي طوال الطريق، تجنبت النظر إلى المرأة الأمامية حتى لا تلتقي

أبصارنا .

أخيرًا توقفت السيارة أمام تلك العمارة البيضاء، تتكون من ثمانية طوابق .

اتجهت إلى الداخل، أغلقت أنفي حتى لا أشم رائحة السجائر من المقاهي .

اتجهت إلى المصعد ضغطت أمي الزر نحو الطابق السادس . بدأنا في الصعود

شعرت بوزني يزداد قليلاً حتى توقفنا .

اتجهت نحو الباب البني الذي على يميني . دخلت أولاً.

كان الطبيب ينتظر وهو يحمل ملفا مفتوحا في يده .

لم يبتسم كما يفعل عادة .

جلست أمامه على ذلك المقعد الجلدي.

نظر إلي مطولًا وهو يضع يده على فمه

ويزيح بصره أحيانًا لينظر إلى الملف .

نطق أخيرا، ويا ليته لم يفعل .

بكل برود قال :

"سوف تموت الحقن لم تعد تعمل. إن لم نجد متبرعًا، فكل ما يمكننا فعله

هو تخفيف الألم . "

إذا، لقد كان مزمنا .

حاولت أمي الاقتراب ومعانقتي، كانت هناك دموع في عينيها . أبعدتها عني فحسب،

فما فائدة العناق الآن؟

هل سيعطيني قلبًا جديدًا؟ لا أعتقد .

فقط أقليني إلى المنزل .

* أيها الطبيب، كم لدي لأعيشه؟

* ربما يوم أو

أو أسبوع، لا أعرف حقًا. الورم منتشر، ومن الصعب أن نجد متبرعا

يتوافق معك .

حسنا ... خرجت . اتجهت نحو السيارة، لم أعد أهتم لرائحة السجائر. هل يهم

هذا حقا ؟

هل لأي شيء قيمة عندما تعرف أنك ستموت؟ الكل سيفنى، الفرق أنني

أعرف متى فحسب .

أعادتني أمي إلى المنزل . لم أودعها، رغم أنها قد تكون آخر مرة أراها فيها .

غيرت ملابسي ونمت فحسب .

استيقظت في اليوم التالي، أحاول إقناع جسدي بالنهوض للذهاب للدراسة. ما الغرض

من ذلك الآن؟

أنا أحتضر.

تفقدت هاتفي عدة مكالمات فائتة من والدي وأمي . الآن فقط يريدان الكلام؟ أين

كانا قبل هذا الوقت؟

الألم مجددا ... نسيت تناول تلك المسكنات، سأفعل لاحقًا، أنا بالفعل متأخر.

ارتديت ملابسي، سرت إلى الجامعة.

وقفت أمام الباب ... ثم عدت أدراجي .

ملأت حوض الاستحمام واستلقيت فيه أفكر ... أفكر فيما سأفعل فيما تبقى من

.

حياتي .

لا شيء يخطر ببالي .

سمعت صوت الجرس .

جففت نفسي قليلا وفتحت الباب ... إنهما والداي معا ؟

* ما الذي تفعلانه هنا ؟

* كنا نفكر في قضاء بعض الوقت معا ... كعائلة .

عائلة؟ هل فقدت عقلك ؟

هل تظن أن ادعاء كما التصالح في آخر أيام حياتي

سيجعلني سعيدًا ؟ على من تكذب؟

من تحاول أن تخدع ؟ فقط ارحلا، لا حاجة لي

بكما لا تعودا أو ترياني مجددًا .

أتمنى أن تسعدا ببعضكما إن تصالحتما حقًا . وإن أردت إسعادي حقا ... فمت

وأعطني قلبك .

أظنك متبرعا مناسبًا .

علت الصدمة وجهيهما. أغلقت الباب قبل أن أتلقى أي رد.

من ذلك الشخص الذي تكلم الآن؟

متى تحدث هكذا من قبل ؟ لا يهم ... أحتاج

فقط إلى أن أهدأ.

ربما علي أخذ المسكنات فقط ... مهلاً، هل أنا مدمن؟ هل هذه أعراض انسحاب

أم ماذا ؟

ام

ربما علي تقليل الجرعات، رغم أن الألم سيزداد .

لست جائعًا، لكن عليّ أن أكل . تأكدت أن والدي قد غادرا ، ثم خرجت أبحث عن

مطعم .

لم أجد أي شيء يملأ معدتي لم أكل منذ البارحة .

دخلت أقرب مطعم طلبت أول ما وقعت عليه عيني . لا يهم حقا، أي شيء سيفي

بالغرض .

بالكاد أستطيع بلعه، لكن علي أكله، سأبدأ في فقدان الوزن بسبب المرض .

أنهيت الطعام وعدت إلى المنزل.

حاولت النوم، لكن أصابني الأرق، ربما بسبب

القلق أو الخوف .

الخوف؟ عجيب ... لماذا أنا خائف؟

الموت مصير الجميع، يا للبؤس .

حل الصباح . أعتقد أنني لم أر الشمس، بالكاد نمت .

ارتديت ملابسي واتجهت إلى الجامعة . ها هو ذلك الشخص مجددًا .

أين كنت البارحة ؟

لم أرك هل أنت بخير؟

يتكلم كثيرًا، لا يتوقف أبدًا . كم هو مزعج .

اصمت، أرجوك فقط اصمت !

كم أنت مزعج ! كم علي أن أتجاهلك لترحل؟ أنا

أتألم، أنا أموت ! هل هذا ما تريد سماعه؟

لم أطلب، ولم أرد صداقتك يوما . فقط ارحل أرجوك أرجوك توقف عن محاولة

إصلاحي . لست معطلا !

كونك ترى نفسك طبيعيًا لا يعني أنني لست كذلك ... فقط

اذهب .

لقد تكلمت كثيرا، لكن لم أقل كل ما يجول في خاطري .

لكنه رحل أخيرًا، كما فعل الجميع .

ها أنا أمام الباب . دخلت هذه المرة، أرى الجميع فرحين سعداء. بأي حق؟

بأي

حق هم سعداء وأنا أحتضر هنا؟

هم أيضًا سيموتون يوما، لكنهم لا يعرفون متى .

يا لها من حياة بائسة ... دخلت القاعة وسرت بخطوات سريعة. أشعر أن الجميع

يراقبني .

هل لاحظوا شحوب وجهي ؟ أم الهالات تحت جفوني؟ أم بروز عظام

خدي ؟

جلست بسرعة، بدأت أستمع للمحاضر.

لم أفهم شيئًا مما كان يقول . كنت مشتتا،

أفكر في شيء آخر.

أفكر في كيف سأموت وحيدًا ، دون أن يعرف أحد. وربما لن

يلاحظ أحد حتى .

غادرت بسرعة كما دخلت.

حاولت الركض شعرت أن قلبي سيتوقف من التعب.

فيما كنت أفكر؟ أو لم لم أكن أفكر حتى؟ ماذا أفعل؟

أين أذهب؟ من أنا؟ هل

يخبرني أحد؟

صرخت، لكن ليس هناك أي مجيب. ما الفائدة؟

عدت للمنزل .

هاتفي مليء بالإشعارات لم أقرأها فتحت النافذة، ألقيت الهاتف .

الجثث لا تحتاج إلى التواصل .

أمسكت مسكناتي، أنظر إليها . الألم يزداد أكلت حبة خفّ الألم قليلاً بما يكفي

لأفكر. لكن ... فيم سأفكر؟

هل يهم أي شيء؟ سأفنى، ولن يتذكر أحد أنني كنت موجودًا .

من هذا الفاشل الذي أنا عليه ؟

كيف آلت الأمور إلى هذا ؟

أكلت حبة مسكن أخرى ... وأخرى ... وأخرى ...

لم أعد أشعر بشيء ... حتى فقدت الوعي .

لم أمت... بعد.

استيقظت لأرى السقف الأبيض. كنت ممددا ، لا أشعر بشيء سوى الألم ... مجددًا .

أصبح أكثر . رى

شخص ما يمسك بيدي ... إنها أمي . دخل الطبيب .

* لقد استيقظت، تم إنقاذك في آخر لحظة. كدت تموت بسبب جرعة زائدة .

أنقذتني؟

ما الذي تقصده بـ " أنقذتني "؟ ما الفائدة من إنقاذ شخص يحتضر؟ ما

الفائدة ؟ !

أخذت أصرخ مجددًا : تم حرماني من الموت ! أصرخ بينما أنتزع الأجهزة والحقن

الوريدية .

على الأقل كنت سأتحكم بكيف أموت ! آخر شيء يمكنني التحكم به !

أعطوني مهدئًا .

غادرت المستشفى بعد أن استقرت حالتي ... كيف لم أمت؟

عدت إلى المنزل .

لا طاقة لي لطرد أمي، تعتني بي رغمًا عني. لتذهب فحسب

وتتركني أموت في ألم.

أريد أن أتألم حتى آخر لحظة .

أن أدرك كل لحظة من موتي .

لا أعرف متى سأموت حقًا، لكنه أمر ممكن في أي لحظة .

أغمضت عيني ... أشعر بوعيي ينطفئ .

هل أنا أنام فقط؟

أم هو النوم الأبدي ... هذه المرة؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نحو العدم

المؤلف said didi
2025/10/21 مكتملة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة