الرواية ليس لها دخل بجونغكوك
في مدينة هادئة تحت سماء دائمة التغير، حيث الأزقة الصغيرة والمقاهي التي يغلب عليها الهدوء عاش فيكتور حياةً هادئه، كانت الأيام تمر كأوراق متساقطة تتناثر هنا وهناك في الهواء البارد
فيكتور ؛ شاب في منتصف العشرينات يعمل في ورشة صغيرة لإصلاح الهواتف المحمولة، مكان ضيق يفيض بالأدوات والأجهزة المبعثرة، ولكنه يمتلك هوس غريب.
في الورشة لم يكن يعمل في تصليح الهواتف فقط بل كان يتطفل على محتوياتها، لكنه لا يُدرِك لماذا يفعل ذلك، يشعر وكأن الهواتف تروي له قصصًا غابت عن أعين الجميع، وهذا هو هوسه الغريب.
مرت الأسابيع، حتى جاء اليوم الذي جائت إلى ورشته فتاة، بملامح خائفه ووجه شاحب مع جسد نحيل، دخلت وكان هاتفها مكسوراً، والشاشة متصدعة بشكل لا يُحتمل إصلاحه، وعندما ألقت نظرة على فيكتور، كانت عيناها مليئة بالقلق والرعب.
قالت بصوت منخفض، وكأن هناك شيء ما تخفيه:
-هل يمكنك إصلاحه؟-
نظر إليها، ثم قال بسخريه:
-وهل هناك شيء لا استطيع إصلاحه?-
نظرت إليه بصمت، ثم سلمته الهاتف، ليبدأ بفحصه.
بينما كان فيكتور يتعامل مع الهاتف في صمت، كانت التي أمامه تدور بأعينها حول المكان وكأنها تراقب شيء غامض سيأتي الى الورشه، كانت الاجواء في الورشه بالنسبه إليها مظلمه ومخيفه، لكن في الحقيقة، كان كل شيء يبدو عادياً.
قاطع هدوئها المريب صوت فيكتور:
-هاتفك في الحضيض يحتاج لإسبوع-
نظرت إليه بقلق:
-الا تستطيع ان تصلحه بسرعه ؟-
تنهد بتململ ثم اجابها:
-هاتفك في حاله يرثى لكن سأحاول-
اومأت له، ليضيف:
-لكن مابكِ خائفه هكذا؟-
شعرت بإنقباض في قلبها عند سماعها لسؤاله لتجيبه بصوت متقطع:
-انا بخير ولست خائفه، والان سأذهب شكرًا لك-
بقي ينظر لها، حتى رأى ظلها يختفي من المكان.
ثم نظر لساعته وعلم أنه حان وقت الرحيل، ليبدأ في ترتيب المكان قبل مغادرته.
وعندما إنتهى من ذلك، أخذ معه مايحتاجه لإصلاح الهواتف في المنزل وخرج.
بعد نصف ساعه وصل للمنزل وقال بينما يدخل بهدوء:
-مرحبا ابي-
اجابه والده وهو يجلس على الأريكه
-أهلاً يا فيكتور كيف كان يومك؟-
وضع فيكتور اغراضه على الطاوله، ثم جلس على الأريكة وقال:
-مثل كل يوم كان طويلًا ومملاً-
اجابه الاب واضعًا كوب الشاي على الطاوله:
-أفهمك يا بني، يبدو أن الأيام متشابهة أحيانًا، لكن لا بأس، فالغد يحمل دائمًا شيئًا جديدًا.-
أخذ فيكتور نفسا عميقا وكان يبدو عليه التردد ثم اردف:
-في الواقع قابلت فتاة اليوم، هاتفها مكسور بشدة، لكن كانت غريبه جداً وخائفة طوال الوقت، كانت تجول بأعينها عن شيء، وكأنها تنتظر مجيئ شخص ما، كان شكلها غير مرتب لقد اخافتني قليلاً وبعثرت القلق في قلبي.-
نظر الأب المدعو جورج الى ابنه فيكتور ثم، قال بهدوء:
-احذر يا فيكتور، فالغريب أحيانًا يخفي وراءه أسرارًا لا نعرفها. لا تدع الفضول يقودك إلى ما قد يؤذيك. كن متيقظًا وراقب ما يحدث بعين العقل قبل القلب.-
اومأ له ثم استقام ينوي الدخول لغرفته.
-سأذهب لتبديل ملابسي، وربما بعد أن أعود من الجامعة سأبدأ في تصليحه، بما أن هناك عطلة بعد غدٍ.-
قال له جورج:
-حسناً، وإن كنت جائع؛ هناك طعام في المايكرويف فقط قم بتسخينه وأكله.-
بعد دقائق، عاد متجهه الى المطبخ، وقام بتسخين الطعام كما قال له جورج، وقرر أن يتصفح هاتفه أثناء أكله، والان هو يتحدث مع صديقه ماركوس:-
ماركوس: هل تريد أن نذهب غدًا عند المساء لمكان ما، أشعر بالملل من الجامعة.
فيكتور: لدي ثلاث هواتف لإصلاحها، ومن بينهما هاتف معقد جدًا لا أعتقد أنني أستطيع.
ماركوس: وكم أعطيت أصحاب تلك الهواتف مدة للإنتظار؟.
فيكتور: للهاتف الاول غداً اما الثاني ثلاثة ايام والثالث المعقد اسبوع.
ماركوس : لكنك بارع في ذلك تستطيع انجازهم قبل الموعد صحيح؟.
فيكتور: اجل بالتأكيد، وحسنًا لنخرج بعد الجامعة لكن الى اين ؟.
ماركوس: هناك مطعم جديد قرب منزلي، فل نتناول العشاء مع دانيال واحضر صديقتك كارمن.
فيكتور: حسنا اذاً تصبح على خير، أريد أن أنام فأنا متعب.
ماركوس: حسنا لكن فل تخبر كارمن الأن،أانت تعرف هي دومًا تتأخر في الرد .
فيكتور:حسنا.
خرج من محادثة ماركوس، ليدخل الى محادثة كارمن -التي كانت اونلاين لحسن حظه- ليرسل لها:
فيكتور:سأخرج أنا وماركوس ودانيال إلى مطعم جديد قرب منزله مارأيك بالقدوم؟.
انتظرها خمس دقائق لترد عليه
كارمن:فكرة رائعة، لكن هل أستطيع احضار رورا ؟
فيكتور:اجل.
كارمن:متى سنخرج؟.
فيكتور:في المساء لا اعرف الساعه بالتحديد لنتفق غداً في الجامعة ولكن من رورا ؟.
كارمن:صديقتي لكن في جامعة أخرى.
فيكتور:وهل أختصاصها حاسوب مثلنا؟.
كارمن:لا، اختصاصها طب.
فيكتور:حسناً تصبحين على خير.
كارمن: تصبح على خير .
اغلق هاتفه ثم وضع صحنه وملعقته في الالة التي تقوم بغسل الصحون، ثم توجهه لغرفته لينام بسلام.
إستيقظ على صوت المنبه عند الساعه العاشرة صباحاً، وقد كان لايزال متعب، استقام بصعوبه من سريره، متجهه إلى الحمام يغسل وجهه عدة مرات متمني أن يشعر بالنشاط، خرج من الحمام بخطوات ثابته، ثم توجه الى المطبخ ليعد فطوراً له فقط، لأن والده يخرج ليمشي كل يوم في الثامنة صباحاً، ثم يبدأ في عمله كمدير في شركة سيارات.
انتهى فيكتور من تناول الفطور ثم عاد لغرفته ليجهز نفسه.
ارتدى جينز أزرق فاتح وعريض قليلاً وقميص أبيض مع جاكيت جلد اسود ثم توجه الى الجامعة.
قابل أصدقائه ماركوس ودانيال وكارمن، تبادلو أطراف الحديث ثم، توجهوا الى القاعة لأن ورائهم محاضرتين طويلتان تنتظرهما، جلس فيكتور في المقاعد المتوسطه مع كارمن، أما ماركوس ودانيال فقد اختاروا المقاعد الاماميه، كل منهما اخرج من حقيبته دفتر كبير وقلم حبر أزرق يتجهزون للمحاضرتين التي ستستنزف كل طاقتهما
بعد ربع ساعة اتى الدكتور وبدأ في إلقاء محاضرته وفي كل كلمه يقولها ويشعروا انها مهمه كانو يدوّنوها في دفاترهم.
وبعد اربع ساعات -ليست بمتواصلة، فهم يرتاحون ربع ساعة بعد إنتهاء المحاضرة-
انتهت محاضرتهم الثانية والأخيره.
خرج فيكتور وأصدقاءه من القاعة متجهين إلى الكافيتريا وكانو يشعرون بالسعادة لأن يومهم إنتهى نسبيًا، وكانت عطلة بعد غد ستمنحهم فرصة للراحة وبالنسبة لفيكتور (تصليح الهواتف)
إجتمع الجميع في الكافيتريا، يشربون القهوة ويتبادلون الحديث عن يومهم، الدراسة، ومعاناتهم… أي شيء يخطر على بالهم.
بعد يوم طويل، غادر كل منهم إلى منزله، واتفقوا على اللقاء مجددًا في التاسعة مساءً.
(في التاسعه مساءً في المطعم)
كان المطعم يقع في أحد شوارع المدينة، بجانب منزل ماركوس في مكان ما بين الأزقة الضيقة، حيث يظل الجو العتيق يحيط بالمكان، الإضاءة خافتة وتتساقط من الثريات القديمة التي تعلق على السقف، لتعكس ظلالًا ناعمة على الجدران التي تحتوي على صور فنية بالأسود والأبيض.
كان هناك موسيقى هادئة تعزف مزيج من الجاز الكلاسيكي، الذي يضيف إلى الجو لمسة من الرومانسية.
الأثاث خشبي مع كراسي وطاولات ذات تصميمات أنيقة، الجو كان هادئًا مع وجود بعض الطاولات المشغولة في الزوايا وكان هناك حديث منخفض بين الزبائن.
كان فيكتور يرتدي سترة طويلة أنيقة بلون رمادي داكن مزخرفة بخيوط دقيقة على الأكتاف، مما يعطيها مظهرًا عصرياً تحت السترة كان يرتدي قميصًا أسود بسيطًا بلا أزرار يبرز قوامه الرياضي. أكمل إطلالته ببنطال جينز داكن ضيق وحذاء جلدي أسود مما جعله يبدو مزيجًا من الأناقة والعصرية.
كان ماركوس يرتدي بدلة سوداء رسمية لكن بدلًا من أن يكون المظهر صارماً كانت تبدو عليه لمسة من الأناقة العفوية، القميص الأبيض الذي يرتديه غير مكوي بالكامل، مما يعطيه مظهرًا أكثر طبيعية وأقل رسمية، كان يبدو جميلاً وجذاباً.
ودانيال كان يرتدي قميصًا بولو أبيض، مع بنطال جينز فاتح وحذاء رياضي، مظهره كان مريحًا وهادئاً عكس شخصيته المتجددة والمرحة، كان وعيناه اللامعتان دائما مليئتان بالحيوية.
وكارمن كانت ترتدي فستانا أنيقا باللون الأحمر الداكن، يلتف حول جسدها ذو الإنحناءات الجميلة بشكل رائع، مع حقيبة يد صغيرة باللون الأسود. وحذاء بكعب عالٍ، وضعت على وجهها مكياج يبرز ملامحها الحادة، تحمل في عينيها سحراً خاصًا جعلت الجميع يلاحظها في المكان كان شعرها أسود لامعاً ينسدل على كتفيها بشكل مرتب.
ورورا كانت ترتدي بلوزة حرير بيضاء مع بنطال أسود ضيق، كانت تضع لمسة من المكياج الناعم مما يبرز ملامحها الناعمة، شعرها الأشقر كان مموجا قليلا ويميل إلى الانسياب على ظهرها بلطف. كانت تحمل حقيبة يد صغيرة من اللون البيج، وتنتهي إطلالتها بحذاء بكعب متوسط الطول.
جلس فيكتور مع أصدقائه حول الطاولة، وكانت الأجواء هادئة ومريحة، وفي المقدمه طلبو فقط مشروبات وهاهي تصلهم بسرعة.
أخذ فيكتور رشفة من مشروبه ينظر حوله قليلاً ثم قال:
-اتعرفون كان اليوم طويلاً جدا ومملاً جداً. محاضرات طويلة، والكثير من الهواتف والكثير من الناس، كنت أتمنى لو أنني أستطيع إغلاق الورشة لبضع ساعات وأسترخي.-
قال دانيال مبتسماً:
-أنت دائما تشكو من العمل يا فيكتور ويمكنك فقط التوقف عن العمل فأنت لاتحتاجه، ولكنك تحب عملك ولا أعتقد أنك يمكن أن تكون سعيدًا إذا توقفت عن إصلاح الهواتف ايضاً فلديك هوس او مرض بتفتيش الهواتف.-
فكر فيكتور للحظة قبل ان يجيبه:
-أجل، لكن في بعض الأحيان أريد فقط شيئا مختلفًا. شيء يخرجني من هذا الروتين-
ضحكت كارمن قائله:
-وهل تعتقد أن الخروج مع أصدقائك سيكون بديلاً؟-
سحب نفسًا عميقًا ثم اجابها:
-ربما، أظن أن الحياة لا تسير دائمًا كما نتمنى، لكن لا بأس يمكننا على الأقل الاستمتاع بهذه اللحظة؟ وايضا هناك مايقلقني حول فتاة قابلتها بالأمس.-
عم الصمت قليلاً ليكسره حماس رورا بطبع شخصيتها الإجتماعية، التي تتحدث معهم وكأنها تعرفهم من قبل:
-هيا، لا تجمّدنا بالقلق يا فيكتور! أخبرنا عن هذه الفتاة التي قابلتها بالأمس… أعدك بأنني سأستمع إلى النهاية.-
فكر للحظة، وعينيه تتنقلان بين الوجوه ثم اجاب بحذر:
-كانت فتاة غريبة الأطوار جدًا، جاءت لإصلاح هاتفها، وكان شاشة هاتفها محطمة تماماً، ولكن كان هناك شيء غريب في عيونها؛ شيء بدا وكأنها تخفي شيئًا، لقد كانت خائفة كثيرا تلتفت حولها طوال الوقت، تتحدث بصوت منخفض، جسدها نحيل جداً وجهها شاحب؟ بدت وكأنها قد تعرضت للضرب، أعتقد انها في خطر، وأشعر أنني أريد مساعدتها.-
ضحك ماركوس بخفة ثم اردف:
-أنت دائماً تحلل الأمور أكثر من اللازم يا فيكتور، كل من يدخل الورشة لديه قصة، لكن لا يعني ذلك أنه يجب أن تكون جزءًا من قصتهم، فقط إهتم بشؤونك الخاصة، ربما تتعرض للضرب من زوجها وانت لا شأن لك-
نظر فيكتور إلى ماركوس ثم قال له:
-أعرف ان لا شأن لي، لكن هناك شيء مريب عندما كنت أراقبها وهي تنتظر كان هناك شيء في نظراتها، مثل شخص يخبئ شيئا عميقا وخطير وايضاً لا يبدو انها متزوجة-
إزداد فضول رورا ثم قالت له:
-التعرض للعنف أمر شائع، ربما تتعرض للعنف من والدها، ولكن وما الذي جعلك تشعر بذلك حقاً، ما الذي كان يبدو غريباً جدًا بنظرك ؟-
أجابها بتركيز:
-لا أعرف بالضبط كانت تبتسم أحياناً، لكن عيونها كانت مليئة بالحزن، كما لو كانت تخفي شيئًا عميقًا في داخلها كما اخبرتكم. ولكنني لم أفعل شيئا لم اصلح هاتفها بعد، لذا لم أفتش هاتفها ولقد سألتها عن سبب خوفها، لكنها تهربت وخرجت من الورشة مُسرعه، وكنت طوال الوقت أنظر إليها بإستغراب، لم أستطع التحكم بنفسي، كل شيء بها يحثني على النظر.-
أضافت كارمن:
-أنت دائماً بهذا الفضول المفرط فيكتور، لو كنت مكانها لما شعرت براحة عندما ينظر إلي احدهم بهذه الطريقة.-
أضاف دانيال وكأنه يريد إنهاء الموضوع:
-فقط انساها فيكتور. الا تتذكر آخر مره تدخلت بشوؤن احد؟. ذالك المراهق الذي كان بهاتفه صور التقطها لفتيات بوضعيات خاطئة، وعندما واجهته بالأمر وهددته انك ستخبر والداه، صرخ في وجهك وأخبرك أنه سيشتكي عليك، بأنك فتشت في هاتفه دون علمه، الا تتذكر أنك كنت ستخسر عملك بسببه-
اضاف الجميع (واحدًا تلو الآخر):
-نعم، فل تنسى الأمر-
أخفض فيكتور نظره قليلاً، ثم تنهد بعمق وقال:
-حسنا، قررت أنني سأترك الأمر-
وضع. ماركوس يده على كتف فيكتور وقال بحكمة:
-أنت شخص ناضج فيكتور، لكن تذكر أحيانا ما لا تعرفه أفضل مما تكتشفه، الحياة مليئة بالأسرار وبعضها ليس من حقنا اكتشافه.-
قال دانيال مضيفًا لتهدئة فيكتور:
-فقط لنناقش امرها إن كنت لاتزال تشعر بالضيق وتريد التحدث.لكن دون التدخل بها، إذا هل تعتقد أن هذه الفتاة قد تكون متورطة في شيء؟-
اجابه بهدوء:
-لا أعتقد ذلك، فقط أنا لا أستطيع أن أتجاهل الشعور بأن حياتها في خطر.-
قالت كارمن محاولة ان تخفف على فيكتور الذي ظهرت عليه ملامح القلق:
-ربما هي فقط شخص عادي يمر بمشاكل، من منا لا يعاني من شيء ما؟-
وافقتها رورا الرأي حيث قالت:
-أجل جميعنا لديه قصة، لذا فقط تجاهل الأمر ولاتجعل القلق يُتعبك.-
نظر إليهم جميعاً ثم قال:
-أنتم على حق، ربما يجب أن أترك الأمور تسير كما هي، لكنني لا أستطيع أن أنسى نظرتها ورجفتها.-
ضحك ماركوس ودانيال بخفه وفي ذات الوقت، ثم قال ماركوس:
-أنت دائمًا في دوامة من التفكير يا فيكتور، هيا لننسَ ذلك، لنشرب نخب الحياة بدلاً من أن نغرق في تعقيداتها.-
إبتسم أخيرا وشعر بالراحة قليلاً وقال له:
-أنت محق ماركوس، ربما نحتاج فقط إلى أن نعيش لحظاتنا، لنتوقف عن التفكير في ما لا نعرفه.-
الأجواء أكثر راحة الآن، والموسيقى الخفيفة لا تزال تعزف في الخلفية، وقد طلبو الطعام وبعد نصف ساعه اتى وهاهم يتناولون الطعام.
اخذ فيكتور قضمة من طعامه مبتسماً ثم قال:
-هذا الطعام لذيذ جداً لا أعتقد أنني قد جربت طعاما مثل هذا منذ فترة طويلة، أين وجدت هذا المكان ماركوس ؟-
إبتسم ماركوس بلطف وهو يقطع قطعة من طعامه:
-وجدته عن طريق الصدفة، كنت أسير في حينا، ورأيت هذا المطعم، يبدو انه قديم وممل، لكن على العكس وأفضل شيء فيه أن الطعام هنا مميز جداً.-
قالت كارمن:
-أنا أحب هذا الجو، هناك شيء في الأماكن القديمة الكلاسيكيه يجعلنا نشعر بشيء مختلف، الطعام هنا ليس فقط عن المذاق بل عن الإحساس أيضاً.-
اضافت رورا:
-ربما أنتم تقولون ذلك فقط لأن الطعام يبدو لذيذًا جدًا، وبسبب الموسيقى الهادئه، لكنني لا أوافقكم الرأي؛ هناك شيء في هذا المكان يشعرك بالنعاس وهو ممل قليلاً.-
اردف ماركوس يغير الموضوع:
-أحيانًا كل ما نحتاجه هو الهروب قليلاً من حياتنا اليومية، أعتقد أن هذا هو السبب في أنني أبحث دائماً عن أماكن جديدة، لإكتشاف شيء يجعلني أنسى الزحمة والضغوطات، وأيضا انا اصنع ذكرى في عقلي في كل مكان اذهب اليه، لذا دائماً أحاول البحث عن اماكن جديدة، كما أنني لا افضّل تكرار الاماكن، خصوصاً إن كنت احمل فيها ذكريات حزينة.-
فكر فيكتور قليلاً ثم يرفع عينيه ليشاركهم رأيه:
-أنا أيضًا أبحث عن شيء مشابه، هذه الأيام الأخيرة كانت مربكة بالنسبة لي، أريد فقط أن أجد شيئًا يهدئ عقلي، شيء يجعلني أركز على لحظة معينة بدلاً من التفكير في كل شيء في نفس الوقت.-
ضحك دانيال بينما يضع لقمه في فمه:
-أنت دوماً تفكر أكثر من اللازم فيكتور. إذا كنت تريد الهروب فما عليك إلا أن تتوقف عن التفكير لفترة، دع الأمور تسير ببساطة.-
نظر الى دانيال بحقد مزيف ثم اجابه:
-لما اشعر وكأنك تنتقدني لانني كثير التفكير. هذا أنا وهذا عقلي وأبضا امي توفيت قبل شهرين. بالتأكيد سيزداد قلقي وتفكيري.-
أجابه دانيال بمزاح:
-اجل انا انتقدك، لأن التفكير سيضرك اكثر مما ينفعك، والتفكير يجعلنا نعلق في دوامه لانهائية.-
قالت رورا مؤيده لكلام دانيال:
-اتفق مع دانيال، التفكير الزائد يجعلنا نعلق في دوامة لا تنتهي، أحيانًا عليك أن تترك الأمور كما هي وتستمتع بما هو موجود أمامك.-
نظرت كارمن إلى فيكتور بتفهم وقالت:
-أنت شخص عميق جداً فيكتور، وأعتقد أن هذا العشاء هنا؟ هو فرصة جيدة لترك كل شيء خلفك للحظة، استمتع بكل قضمة تتناولها وبكل وقت وكل حديث نتشاركه.-
اضاف ماركوس:
-اعلم انك لاتزال قلق بشأن والدتك والان تلك الفتاة تضغط عليك اكثر، وأيضا يرهقك العمل والجامعة، لكن أحياناً يجب أن نتوقف عن السعي وراء الإجابات.-
نظر إليهم ثم إبتسم ابتسامة جانبية وقال:
-أعتقد أنكم على حق ربما حان الوقت لأتعلم كيف أعيش اللحظة بدلاً من التفكير في كل شيء.-
انتهى يومهم المليئ بالأحاديث اللانهائيه.
عاد فيكتور الى المنزل متعب قليلاً، لكنه اصرّ على ان يبدأ في العمل واصلاح الهواتف يريد انهاء الهاتفين اولا، ثم يبدأ في هاتف تلك الفتاة التي يحتاج هاتفها الى الكثير من العمل.
Lamar hussam dawara