البدء من جديد

البدء من جديد

30 0

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ❤️

اتمني الفصل يعجبكم

و متنسوش تكتبوا رايكم و النجمه ⭐😅

و يلا نبدأ ؟

فتحت الأميرة عينيها ببطء، يثقلها الإرهاق وكأن جفونها جدران من حجر. كان المكان غريبًا… غرفة ضيقة، لا يُنيرها إلا خيط خافت من الضوء يتسرب عبر شقوق نافذة قديمة، يرسم خطوطًا مرتجفة على الجدار.

الهواء كان ساكنًا، لكنه محمّل بشيء مريب، كأن الغرفة تخفي أسرارًا تتنفس معها.

لم تكد تنهض من فوق السرير، حتى فُتح الباب ببطء… صرير مفصلاته كصرخة حديدية قطّعت السكون. دخل رجل طويل القامة، خطواته واثقة لكن بطيئة، وجهه مغمور بالظلال فلم تستطع تمييز ملامحه. صوته العميق اخترق الغرفة قائلاً:

"صباح الخير… يا أميرة."

ترددت الأميرة لحظة، ثم أجابت بصوت متحشرج من القلق:

"صباح النور…"

عيناها معلقتان به، تبحثان عن أي إشارة لنيته. كان غامضًا كظِلٍّ حي، يتوغل أكثر داخل الغرفة بعدما أغلق الباب وراءه، ليحاصرها بين جدران الغموض. قلبها يدق سريعًا، كأنها أمام قدر مجهول. ومع ذلك… في أعماقها كان هناك خيط خافت من إحساس غريب: هو لا يريد أذيتي.

اقترب الرجل حتى وصل إلى النافذة. رفع يده ببطء، فتحها دفعة واحدة، فانفجرت أشعة الشمس داخل الغرفة، تغمرها دفءً ونورًا. تحولت الظلال المريبة إلى زوايا بعيدة، وتبدد القلق كالدخان.

ظهرت ملامحه أخيرًا… وجه هادئ وسيم كأن النور اختاره مسكنًا، عينان عميقتان تحملان سكينة البحر، وشعر أسود طويل ممشّط إلى الخلف بانسياب، تزيّنه لحية ناعمة مهذبة تزيد ملامحه وقارًا وجمالًا.

حين رأت صورته تتضح أمامها، غمر قلبها شعور غريب بالطمأنينة. كأن النور لم يفتح النافذة فحسب، بل فتح لها باب الأمان. وما كان قبل لحظات غموضًا مقلقًا، صار حضورًا رحيمًا يسكب في روحها السلام.

جلس الطبيب آزار بهدوء، صوته رخيم لكنه يحمل ظلًا من ثقل الأسرار:

"أود أن أُعرّفكِ على نفسي… أنا الطبيب آزر. من المؤكد أنكِ سمعتِ عني. فإشاعة مقتلي انتشرت في جميع أنحاء العالم."

توسّعت عينا الأميرة قليلًا، قلبها ينبض بسرعة:

"هل… أنت ذلك الطبيب الشاب الذي قيل إنه قُتل في بيته؟"

ابتسم آزار ابتسامة حزينة، وقال:

"نعم، أنا هو. لكنها لم تكن الحقيقة. لقد كانت إشاعة دبّرها والدكِ بنفسه، بعدما هدّد الملك رافا، حاكم مملكة الشرق، بقتلي إن لم أتعاون معه."

تنهدت الأميرة بارتجاف، تهمس وكأنها تكلم نفسها:

"إذا… هذا ما حدث."

ساد الصمت للحظة، كأن جدران الغرفة تنصت معهما. ثم مال آزار نحوها قليلًا، وصوته امتلأ بصرامة غريبة:

"يجب أن تستعيدي الحكم يا أميرة… وبأسرع وقت ممكن. إن لم تفعلي، فإن المملكة وشعبها سيُساقون إلى مستقبل مظلم، تحت حكم ذلك الـ”

قطع كلامهم صوت فتح باب الغرفة بقوة، ارتجّت جدران المكان حتى خُيّل للأميرة أن الخشب سينهار من شدّة الارتطام. اندفع داغر إلى الداخل، أنفاسه متقطعة كأنه ركض دهورًا بلا توقف، وعيناه تجولان في الغرفة بجنون، كحيوان جريح يبحث عن فريسته… أو عن الشيء الأثمن من حياته.

في اللحظة التي وقعت عيناه على الأميرة، انكسرت صلابته. هدأت ملامحه المتجهمة فجأة، كأن كل صخب المعركة الذي يشتعل في صدره انطفأ حين تأكد أنها بخير. لكن سرعان ما تحولت نظرته من الاطمئنان إلى الحذر وهو يحدّق في الطبيب الجالس بجوارها.

كان داغر مشهدًا حيًا للمعركة التي خرج منها. جسده كله ملفوف بضمادات سميكة متسخة بالدماء، بعضها ما زال رطبًا ينزف، وبعضها الآخر تحجّر على جلده كأثر أبدي لتلك الليلة الجحيمية. لم يكن يرتدي سوى سروال داكن اللون، ملطخ ببقع الدم الجاف، كخريطة فوضوية للمعاناة التي عاشها. كتفاه العريضتان تشققت ضماداتهما من ثقل النزيف، ووجهه يلمع بالعرق والدخان والغبار، وعيناه تشعان ببقايا نار لم تطفأ بعد.

رفع سيفه بيد مرتجفة من الإرهاق، لكنه ظل ثابتًا أمام الأميرة كسور من لحم ودم. صوته خرج حادًا، ممتزجًا بالغضب والريبة:

"كيف وجدتنا؟"

تجمّد الهواء في الغرفة، وساد توتر ثقيل. لكن الطبيب آزار لم يُبدِ خوفًا، بل ظلّ هادئًا، يراقب داغر بعينين تعرف الطريق. ومع لحظة صمت قصيرة، تغيرت ملامح داغر… لم يكن ذلك الغريب الذي يثير الريبة، بل وجه مألوف يستحضر ذكرى قديمة. عرفه.

وما إن أدرك الحقيقة حتى انكسرت حدّته، وانخفض سيفه ببطء، بينما زفر صدره العريض تنهيدة عميقة. نظرته لم تعد نظرة مقاتل في حذر، بل نظرة رجلٍ وجد في المكان شخصًا يعرفه… ويثق به.

ساد الغرفة صمت ثقيل بعد أن انخفض سيف داغر. لم يعد صوت سوى أنفاسه المتعبة، تختلط بصفير الريح التي تسللت من الشقوق الخشبية، تحمل معها ذرات غبار تتراقص في شعاع الشمس. الجو كان مزيجًا غريبًا بين القلق المعلّق والسكينة المترددة، كأن المكان لا يعرف بعد إن كان سيشهد معركة جديدة… أم بداية عهد من الثقة.

الأميرة ظلت تراقب الاثنين، قلبها يخفق كطائر محبوس بين قفصين: قفص الخوف من أن ينقلب المشهد دمًا، وقفص الراحة حين رأت في وجه داغر عودة الأمان. الطبيب آزر ظل هادئًا، يراقب الجرح العميق في صدر الحارس، بينما أشعة الشمس التي ملأت الغرفة بعد أن فتح النافذة جعلت الضمادات المتسخة تبدو كندوب بيضاء وسط لوحة من الدم اليابس.

اقترب آزار قليلًا، نبرة صوته كسرت ثقل الجو:

"لقد دقّ باب المنزل… وعندما فتحته وجدتكما على الأرض في حالة يرثى لها."

داغر لم يجب فورًا، بل ظلّ صامتًا، تتردد أنفاسه بين الألم والامتنان. رفع عينيه ببطء نحو جسده الملفوف بالضمادات، يتأمل الرباط الأبيض الملطخ بالدماء الذي يحتضن جراحه كأذرع صامتة لا تملك إلا أن تخفي نزيفه. حاول أن يمد أصابعه إلى صدره لكنه تراجع لشدة الألم، ثم رفع رأسه نحو أشعة الشمس التي غمرت الغرفة فبدت كأنها أول ضوء يراه منذ عبوره النار.

بصوت متقطع لكنه ثابت، سأل الطبيب:

"منذ… متى ونحن هنا؟"

أجابه آزار وهو ينظر إليه بعينين جادتين، لكن نبرته لم تخلُ من الطمأنينة:

"منذ صباح أمس."

عندها، شعر داغر للحظة أنه عبر من عالم إلى آخر: من جحيم النار، إلى غرفة هادئة يغمرها نور الشمس. لكنه لم يستطع أن يتجاهل الثقل في صدره… ولا الوعد الذي ما زال يحترق في قلبه.

بعد أن أجاب آزر بأنهما هنا منذ صباح الأمس، خيّم صمت غريب على الغرفة.

كان داغر يشيح بنظره عن الجميع، عيناه مشغولتان في زوايا المكان، كأنه يستمع لصوتٍ لا يسمعه أحد سواه: صوت الخطر الذي لا يهدأ أبدًا. تقدّم بخطوات ثقيلة نحو النوافذ، وأغلقها واحدة تلو الأخرى بإحكام.

كانت الأميرة تتابعه في صمت، وعيناها تفيض بالدهشة والحزن في آنٍ واحد. تلك النوافذ التي فتحت لها الطريق لتتأمل السماء الصافية والغيوم البيضاء كلوحة معلّقة، وتستمتع بألوان الأشجار والنباتات، أُغلقت الآن أمامها بيد الحارس نفسه. شعرت كأن جزءًا من حريتها الصغيرة يُسلب منها من جديد… ولم يبقَ لها إلا أن تحدّق في ملامحه الجادة، ذلك الوجه الذي صار نافذتها الوحيدة إلى العالم، حتى انتهى آزر من إعداد الفطور.

جلسوا معًا، والطعام أمامهم لم يكن أكثر من كسرة خبز وبعض الأعشاب الطبية المغلية، لكن الجو امتلأ بجديّة الحديث أكثر من رائحة الطعام.

قال آزر وهو يوجّه بصره نحو الأميرة:

"والدك، حاكم ممالك الشمال… رغم شدته وبطشه في الحرب، كان طيب القلب، رحيمًا، عادلًا مع شعبه."

ابتسمت الأميرة ابتسامة باهتة، وفي صوتها حنين مشوب بالافتقاد:

"أعلم هذا… لم يظلم أحدًا، وكان الجميع يحبونه."

هزّ آزر رأسه، ثم أضاف بصوتٍ عميق:

"إن كنتِ تظنين هذا هو الحب… فأنت لا تعرفين كم كان حب أطفاله له.”

كلماته بدت غريبة على مسامعها، لم تستوعب ما يقصده. أمالت رأسها قليلًا نحوه، وعيناها ضيّقتين كأنها تحاول أن تفهم جملة غامضة لم تُترجم بعد.

قالت ببطء، بصوت خافت مليء بالارتباك:

"أطفاله؟ ماذا تعني؟ "

ساد صمت قصير أثقل الغرفة، وقبل أن يجيبها آزر، وقف داغر فجأة. صرير الأرضية تحت قدميه كان كجرس قاطع، جعل الأميرة تلتفت إليه. لم يقل شيئًا، بل مضى بخطوات ثابتة نحو غرفة مجاورة، وجهه متصلب وكأن الحديث لا يعنيه… أو يعنيه أكثر مما يجب.

عاد آزر بنظره إلى الأميرة، ثم قال بصوت هادئ عميق:

"لا يجب أن أخبرك بهذا السر… لكني أظن أن الوقت قد حان لتعرفي، يا مولاتي.”

أكمل آزر كلامه و هو ينظر الى عين الأميره التي ملأتها نظرات الفضول و الترقب التي جعلته متردداً لكن لا يمكن أن يتوقف هنا:

اطفال الملك هو اسم أطلق على مشروع قد بدأه مولاي مع بدأه في جمع جميع ممالك الشمال تحت حكمه في مملكة واحدة و هذا المشروع يهدف إلى إنشاء أتباع مخلصين يستطيع مولاي الثقه بهم عندما يكون الحلم حقيقه……

قاطع حديثهم داغر الذي خرج من غرفته بعد أن ارتدي درعه و ملابسه الحربيه و متجه إليهم مستهدفاً آزر سائلاً:

هل سوف تساعدنا في الهروب من المملكه.

نظر آزر إليه و إلي الاميره ثم قال الطبيب آزر:

يبدو أن ليس لدي خيار لكن إلى أين؟ و كيف؟

أجاب الحارس داغر:

نحن بحاجة إلي الدعم كي نستعيد الحكم ، لذا سوف نذهب لنطلبها.

أجاب الطبيب آزر:

اذا كيف سنذهب الي هناك؟

قال داغر:

اولا اين سيوفي ؟ ثانياً هل لديك أي أسلحة هنا؟ ثالثاً كم نبعد عن أقرب ميناء؟

قال آزر:

سيوفك في غرفتك على الطاولة ، أما عن الأسلحة ف انا املك سيف واحد فقط و الميناء ليس بعيدا ً.

قال داغر:

اذا فل تستعدوا للإبحار.

اتمني الفصل يكون عجبكم

و متنسوش تكتبوا رايكم و النجمه ⭐؟؟

و تفتكروا ايه الي هيحصل الفصل الجاي؟ 🤔

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أماريس (بين الماضي و الحاضر)

المؤلف Vhsalem
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة