الفصل الثاني:ما لا يقال

الفصل الثاني:ما لا يقال

9 0

لم أخبر أحدًا بالحقيق،قلت فقط إنني ذاهبة للدراسة… بلجيكا، تلك المدينة الرمادية الباردة، التي شعرت أنها تشبهني كثيرًا من الداخل

حين ودّعت أمي في المطار، ضمّتني وكأنها تخشى أن أذوب بعيدًا عنها، وكأن الغربة ستلتهمني إن تركتني للحظة.

كنت أرتجف، لا من البرد، بل من المجهول الذي ينتظرني.

لكنني خبأت كل شيء تحت ابتسامة صغيرة وقلت لها بهدوء كاذب:"لا تخافي انا اعرف العيش لوحدي "

وصلت بروكسل تحت سماء شتوية صامتة.

الشوارع مظلمة، والثلج يتساقط بخفة، كما لو كان يمسح وجهي من تعب الرحلة والحياة،سكنت في غرفة صغيرة قرب الجامعة، فيها نافذة تطل على الأشجار العارية، كأنها أرواح تنتظر شيئًا لا يأتي...في اليوم التالي، وبينما كنت أبحث عن القاعة الدراسية، دخلت المكتبة، تائهة وسط الرفوف والعناوين فالتفت فجأة لأصطدم بشخص طويل يحمل كتبًا كثيرة،سقط بعضها أرضًا وتراجعت أنا بخجل:

-"آسفة… لم اراك"

رفع رأسه، وابتسم ابتسامة خفيفة، وقال بلكنة أجنبية واضحة:

-"لا بأس… أنا من لم ينتبه"

صدمت للحظة… لم أتوقع أن يرد عليّ بالعربية، وإن كانت مكسّرة

-"أنت… تفهم العربية؟"

ضحك بخجل، وقال:

-"نعم انا اعرف القليل … أحب سماعها، وأحاول تعلّمها"

نظرت في عينيه، زرقاوين بلون البرد، لكن فيهما دفء غير مألوف

'"ومن اين تعلمتها؟"

قال:

- "من عند صديق عربي … ومن الأغاني"

لم أستطع كتم ضحكتي:

-"أغاني؟"

ضحك هو الآخر، وقال:

-"بالضبط… لكني أحب كيف يبدو الكلام وهو خارج من فمك"

شعرت بوجهي يحمر… لأول مرة، يحاول غريب أن يفهم لغتي، لا ليترجمها، بل ليشعر بها...

"أنا اسمي أناستازيا"

"أنا لوكاس"

صافحني، يده باردة، لكن لمسته كانت صادقة.

تلك اللحظة… لم تكن طويلة، لكنها بقيت في ذاكرتي كأنها بداية شيء لن أستطيع الهرب منه

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لغة لا تترجم

المؤلف Joujou Hansali
2025/10/25 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة