عيون في الظل

عيون في الظل

27 0

في قلب ليلٍ غارق بالسكون، كانت مملكة النهرين تنام على ضوء القمر، بينما الظلال تتحرك في صمتٍ غادر.

في سوقٍ مهجور قرب النهر، كان ثلاثة رجال يرتدون عباءات داكنة يجتمعون حول نارٍ خافتة.

قال أحدهم بصوتٍ خشن:

“هل أنت متأكد أن الحاكم نيروان لن يكتشفنا؟”

ردّ الآخر بابتسامةٍ مريبة:

“نحن لا نُكتشف، نحن من نكتشف الآخرين.”

كان هؤلاء هم عيون الوطواط — الجواسيس الذين أرسلهم الملك سافير ليتسللوا إلى قلب النهرين، وينقلوا له كل سرٍّ وكل حركة.

---

في قصر النهرين، جلس الملك نيروان يتأمل خريطة الممالك، بينما قال مستشاره أركان:

“مولاي، هناك إشاعات غريبة بين الجنود. يقولون إن بعض القوافل القادمة من الغرب تحمل تجاراً، لكنّهم لا يبيعون شيئاً.”

رفع نيروان نظره وقال بقلق:

“هل فتّشتم حمولتهم؟”

أركان تردد:

“نعم، ولم نجد سوى التمر والذهب... لكن عيونهم، يا مولاي، لا تشبه عيون التجار.”

أغلق نيروان الخريطة وقال بحزم:

“ضاع السلام، يا أركان. النار تشتعل في الصدور قبل السيوف. أرسل رجالنا ليراقبوا كل من يعبر الجسر الشرقي، حتى لو كان شيخاً أو طفلاً.”

---

في مملكة الوطواط، داخل قاعةٍ يغلفها الضباب، جلس سافير على عرشه الحجري، وأمامه خريطة كبيرة لمملكة النهرين.

ظهر أمامه أحد جواسيسه، راكعًا على ركبتيه.

قال سافير بهدوءٍ قاتل:

“هل وصلت إلى القصر كما أمرتك؟”

أجابه الجاسوس:

“نعم يا مولاي، دخلت بين حراس البوابة متنكراً كتاجر. عرفت أن الملك نيروان يجتمع سرًا مع رجال من مملكة الراهب.”

انحنى سافير أكثر وقال بابتسامةٍ مظلمة:

“مملكة الراهب؟ إذن الخطة تسير كما أريد... سيظنون أن الراهب يتآمر مع النهرين، وسأجعل النار تشعلها الغيرة.”

تردد الجاسوس ثم قال بخوف:

“لكن يا مولاي... أحد الحراس بدأ يشكّ بأمري. إن علموا بحقيقتي، قد—”

قاطعه سافير ببرود:

“لا تقلق، إن كشفوك، فلن تشعر بالألم. أنت لست شخصاً، أنت ظلّ. والظلال لا تموت.”

---

في تلك الأثناء، داخل مملكة النار، كان الملك أردان يتلقى رسالة غامضة وصلت مع أحد الغرباء.

فتحها بيده النارية، فقرأ بخطٍّ غريب:

> “اجتماعٌ سريّ بين الراهب والنهرين...

العهد انتهى، والنار التالية ستشتعل من الجنوب.”

تغيّر وجه أردان، وقال لحارسه:

“أحضِر القائد زارون حالاً! يبدو أن نيروان قرر أن يخوننا علنًا.”

دخل القائد زارون وقال:

“مولاي، هل نُعلن التعبئة؟”

رد أردان بصوتٍ حادّ:

“ليس بعد. سننتظر حتى يخطئوا خطوة واحدة، وسنجعلها نارًا تحرقهم جميعًا.”

---

في معبد الراهب، كان تامور جالسًا يتأمل لهب الشموع حين شعر بنسمةٍ غريبة تمرّ قربه.

همس لنفسه:

“الظلال تقترب... هناك من يتنفس الكذب في كل قصر.”

دخل عليه تلميذه ماهر وقال:

“مولاي، وصلنا خبر بأن ملوك النار والنهرين يستعدّون للحرب.”

فتح تامور عينيه ببطء وقال:

“لم تكن الحرب من صنعهم... بل من صنع من يختبئ خلف الليل.”

---

في اليوم التالي، تم القبض على أحد الجواسيس في قصر النهرين.

أُدخل إلى قاعة العرش وهو يرتجف، بينما الحراس يجرّونه بالقوة.

اقترب منه نيروان وسأله بصوتٍ غاضب:

“من أرسلك؟ أجبني وإلا جعلت الماء يبتلعك!”

ضحك الجاسوس بسخرية وقال:

“من أرسلني؟ لا يهم. المهم أنكم لن تروا الشمس كما كانت بعد اليوم.”

قبل أن يكمل كلماته، سقط ميتًا فجأة، كأن سُمًّا غامضًا أُطلق في جسده.

صُعق الجميع، فقال نيروان بصوتٍ خافت:

“حتى الموت عندهم صامت...”

---

وفي مملكة الوطواط، جلس سافير يحدّق في النار المشتعلة أمامه، وهمس بابتسامةٍ مظلمة:

“الرسالة وصلت... والملوك بدأوا يشكّون ببعضهم. قريبًا، سيتقاتلون جميعًا، وسأكون أنا الحكم بينهم.”

ثم رفع كأسه وقال:

“إلى الفوضى... فهي البداية الحقيقية لكل حكمٍ جديد.”

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المماليك الخمسه

المؤلف الأجهر
2025/10/24 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة