مرت الأسابيع، وأصبحت الجامعة أكثر من مجرد مكان للدراسة؛ صارت مسرحًا لحبهما المتجدد، وملاذًا لمشاركتهما أحلامهما ومشاعرهما التي نضجت بعد أربع سنوات من الفراق.
جلسا في مقهى صغير خلف حرم الجامعة، بعيدًا عن صخب الطلاب وضوضاء الممرات، المكان هادئ، أصوات الأبواق البعيدة ونسيم الأشجار المحيطة تملأ الجو. إميلي كانت تحدق في فنجان القهوة، تفكر في مدى تغير حياتها منذ أن التقت لوكاس مجددًا. كل شيء بدا أكثر وضوحًا، كل شعور أصبح أعمق.
— "أحيانًا أشعر أنني لم أعد نفس الشخص الذي كنت عليه قبل أربع سنوات…" قالت إميلي وهي ترفع عينيها إليه.
— "وأنا أيضًا…" قال لوكاس بهدوء، صوته يحمل شيئًا من الحنين، "لكن رغم كل التغيرات… هناك شيء واحد لم يتغير."
ابتسمت ببطء، شعرها يتطاير بفعل نسيم خفيف يدخل من النافذة. — "ماذا؟"
— "حبنا… كل شيء آخر تغير، لكن ما بيننا بقي كما هو… بل أصبح أقوى."
تأملت كلماته، شعرت بأن قلبها يخفق بقوة، وكأنها اكتشفت سرًا صغيرًا في الحياة، أن الحب الحقيقي لا يموت، بل يزداد عمقًا مع مرور الزمن.
بعد قليل، قرر لوكاس أن يأخذها في جولة صغيرة داخل الحرم، بين الممرات والأشجار، حيث الشمس تسقط على الأرض بطريقة تجعل كل شيء يبدو وكأنه لوحة فنية. كانوا يمشون بصمت أحيانًا، وفي أحيان أخرى يتبادلان الحديث عن الأشياء الصغيرة: أستاذ جديد، مشروع بحثي، فكرة لرواية، أو حتى مزحة بسيطة جعلت الاثنين يضحكان بلا توقف.
— "أتعلمين؟" قال لوكاس وهو يراقبها وهي تضحك، "كل مرة أراك فيها، أكتشف شيئًا جديدًا فيك… شيء يجعلني أحبك أكثر."
ابتسمت إميلي، ورفعت يدها لتلمس وجهه، لحظة كانت قصيرة لكنها مليئة بالدفء والحنان. — "وأنا أيضًا… كل يوم معك يعلمني أن الحب ليس مجرد شعور، بل طريقة لنكون معًا بشكل أعمق."
جلسا تحت شجرة كبيرة، الأوراق تتمايل بخفة مع نسيم الربيع، الشمس تتسلل بين الأغصان، ورائحة الزهور تنساب في الهواء. جلس لوكاس بجانبها، وأمسك يديها، كان يشعر بأن كل شيء من حولهما أصبح خلفية لحبهما.
— "أتذكرين المطر في لقائنا الأول هنا؟" قال بصوت منخفض، ناعم، وكأن الكلمات تخشى أن تفسد اللحظة.
ابتسمت إميلي بخجل، عيناهما تلتقيان، وذكريات أول حب اجتاحتها فجأة، كل رسائل الليل، كل لحظة انتظار، كل لحظة شوق: — "كيف يمكن أن أنسى؟ كل شيء بدأ من المطر… وكل شيء عاد بفضله."
صمتا لفترة طويلة، لكن صمتهما كان ممتلئًا بكل شيء: الحنين، الحب، الامتنان، والشعور بالأمان الذي لم تشعر به إميلي منذ سنوات طويلة.
ثم نهض لوكاس ببطء، ومد يده لإميلي، وقال: — "دعينا لا نضيع المزيد من الوقت… لنعيش كل لحظة معًا، بكل تفاصيلها، بكل ضحكاتها، بكل صمتها."
أمسكت يديها بيده بقوة، وابتسمت، دموع خفية نزلت على خديها. — "وأنا سأعيش كل لحظة معك… ولن أتركك أبدًا."
وهكذا، في قلب الحرم الجامعي، تحت شجرة تتراقص أوراقها مع الريح، وبين ضحكات الطلاب البعيدة وأصوات الحياة اليومية، أدركت إميلي ولوكاس أن الحب بعد كل هذا الانتظار ليس مجرد شعور، بل طريقة حياة كاملة، متجددة، ناضجة، أعمق مما كانا يحلمان به من قبل.
Lara