إلى كالغاري

إلى كالغاري

19 0

الطريق من يوكلولت كان أشبه بخيط أسود يشقّ صدر الغابة. الضباب يهبط ككائن حيّ، يزحف بين الأشجار الصنوبرية، يتشبّث بأغصانها كأنه يرفض الرحيل.

المطر لم يكن غزيرًا، بل ناعمًا ومخادعًا، يلتصق بزجاج الخوذة في قطرات صغيرة تتكاثر كلما ازدادت السرعة. الهواء كان يصفع وجهها البارد عبر الفتحات الجانبية، يذكّرها بأنها ما زالت هنا، في هذا العالم.

تميل بجسدها مع المنعطفات الضيقة للطريق الجبلي. المقود يرتجف قليلاً فوق الحصى الرطب، لكنها لا تخفف السرعة.

ثلاث ساعات من المنعطفات والتلال والضباب الذي يبتلع الرؤية. الغابة حولها صامتة، إلا من هدير الدراجة، وصوت طنين خافت صادر من بليم، الذي جلس متكورا على مقدمة الدراجة، يهتزّ مع كل مطبّ كأنه يستمتع بمدينة ملاهٍ مصغّرة.

كل بضع دقائق، تلتفت إليه، لتتأكد أنه لم يسقط.

تجده ما زال هناك، يهتز من الحماس، يُصدر أصواته الغريبة التي لا تفهم منها شيئًا سوى أنه سعيد.

ابتسمت بخفة، ابتسامة قصيرة كأنها استراحت لحظة من ذاتها، ثم عادت عيناها إلى الطريق.

بين حين وآخر، يمرّ أمامها طائر بومة، أو ظل غزال، أو وميض ضوءٍ بعيد من شاحنة تسلك الطريق المعاكس.

وفي داخلها تدور الأسئلة كالمطر في خوذتها:

من بقي منهم على قيد الحياة؟

من اختفى إلى الأبد؟

ومن انقلب ضدهم؟

صورة عالقة في رأسها وجه صديقهم المسحوب أرضًا، وصوت القائد في ذهنها، يهمس بتلك الكلمات الغامضة عن اللقاء بعد ثلاثة أشهر، في مقهى صغير بمدينة بعيدة.

النداء ما زال يتردد في عقلها كلما اشتد الضباب، وكأن الطريق نفسه يذكّرها بأنها لا تهرب، بل تُقاد.

كانت تقترب من البحر حين بدأ الضوء الرمادي يتبدّد قليلاً، وصوت الموج يختلط بصفير الرياح.

لوّحت لها لافتة تشير إلى الطريق المؤدي إلى ميناء نانيمو، حيث ستأخذ العبّارة إلى البرّ الرئيسي.

أطفأت المحرك لثوانٍ، أخذت نفسًا عميقًا، ثم نظرت إلى بليم الذي كان قد التصق بخوذتها تقريبًا كقطعة علكة صفراء.

قالت له بخفّة: «رحلة جديدة يا صديقي.»

ردّ بصوت مائي غريب لا يُفهم معناه، لكنه بدا... مطمئنًا.

ترجلت من فوق دراجتها وقادتها حيث المركبات. تحولت بنظرها على سطح العبّارة، كانت أشبه بمدينة عائمة فوق الضباب.

سطحها المعدني يصرخ تحت وطأة الريح، والأمواج تصطدم بجوانبها كما لو تحاول دفعها عن مسارها. جلست قرب النافذة الزجاجية الطويلة في الطابق العلوي، كوب قهوة نصف بارد بين يديها، تتأمل المدى الرمادي حيث يختفي البحر في السماء بلا حدود.

بليم، بطريقته المعتادة، لم يحتمل الجلوس أكثر من دقيقة. تسلّل من جوارها، وانزلق على الأرض بخفة كأن جسده الهلامي لا يترك أثرًا. بدأ يتجول على سطح السفينة، يتفحص الأحذية، يلتصق بالجدران المعدنية، يتمايل مع الاهتزازات كراقصٍ صغير في حفلة لا يراه أحد فيها. وما زاد حمايه رؤيته لآخرين من بني جنسه، وبدأت حفلة مشاغبه خفيه لا يراها سوى أفلين.

تتابعن حركتهم بنصف ابتسامة. لم يلتفت إليهم أحد.

لا طفل أشار نحوهم، ولا أحد تعثر بهم رغم أنه يمرون أمامهم بوضوح.

تنهدت بإرتياح أن لا أحد يرى هذا الجنون سواها.

جنون رغم غرابتها إلا أنه جميل بطريقته.

ابتسمت وتركت بليم مع رفقته الجديده وادارت وجهها للبحر، صوته كان يهدأ شيئًا فشيئًا، والسفينة تبتعد أكثر نحو الأفق، حيث تلوح موانئ فانكوفر كبقع ضوء ضبابية. ومع تكرار الأمواج، تكررت الأفكار. كلّ موجة تحمل ذكرى، وكلّ اهتزاز يعيد صوتًا قديمًا من عقلها.

تذكّرت ليلا.

ذلك الكائن بلون اللافندر الذي عاش مع والدتها، يشبه بليم في الشكل تقريبًا لكن أكثر شفافية، كأنه قطعة من الغسق مجسّدة.

لم تكن تعرف ما هو بالضبط، لكن وجوده كان يمنح الطفلة التي كانتها شعورًا غريبًا بالألفة… كأن ليلا كانت تعرفها منذ ما قبل الولادة.

حتى والدتها، حين سألتها عنه، كانت تكتفي بالقول: «هي تعرفك يا إفلين، أكثر مما تفهمين أنتِ نفسك.»

كانت ليلا هي من عرفتها على بليم عندما كانت في الرابعه من عمرها آنذاك كان بليم أشبه بكرة قدم. سرعان ما تآلفا وانسجام وكبرا مع بعضهما شيئا فشيئا.

ظلت تلك الذكريات تتردد في رأسها.

ربما بليم ليس إلا استمرارًا لشيءٍ أقدم… امتدادًا لتلك الروح الغامضة التي كانت تسكن بيتهم قديمًا.

لكن لماذا هي فقط تراهم؟

لماذا رؤيتهم تعتبر قدرة اصلا؟!

ولماذا يختفون عندما تحتاجهم أكثر؟

رفعت عينيها إلى الزجاج، فرأت انعكاس وجهها مع الضباب الملتصق بالسطح. للحظة ظنّت أنها رأت خلفها خيالًا بنفسجيًا، كوميض بعيد… لكن حين التفتت، لم يكن هناك سوى مقعدٍ فارغ وصوت محرك السفينة.

أما بليم، فكان قد صعد إلى السطح الأعلى، يلوّح بجسده نحو طيور البحر التي تحلّق بمحاذاة السفينة، كأنما يشاركها الرقص في ممرّ الريح.

تنهدت، وأسندت رأسها إلى الزجاج، تتابع الأفق وهو يقترب.

بعد ساعة، ستكون في فانكوفر.

خطوة أخرى نحو المجهول، نحو اللقاء الذي لا تعلم إن كان نجاتها… أم نهايتها.

مرت الساعه ببطء وكأن الوقت يتعمد عكسها في الذكريات أكثر.

العبارة تدنو ببطء، السماء فوق فانكوفر كانت رمادية تمامًا كما تركتها خلفها. الميناء يعجّ بالأبواق، أصوات الرافعات، وصفوف السيارات والدراجات التي تنتظر خروجها من بطن السفينة.

حطت على الميناء مع دراجتها وبين ادارت محرك الدراجة، وارتجف بليم فوق المقدمة تكور حول نفسه يهتز كالهلام، يتأهب للإنطلاق. انفتحت البوابة الحديدية، فاندفعت اڤلين إلى الطريق بخفةٍ جعلتها تشعر للحظة كأنها تحررت من العالم نفسه.

لكن الواقع لحق بها سريعًا.

الزحمة، رائحة الوقود، أضواء المدينة التي لا تعرف الرحمة.

تسللت بين السيارات، ثم عبرت الجسر متجهة شرقًا نحو الطريق الطويل المؤدي إلى هوب، البلدة الصغيرة التي تعرفها جيدًا من رحلاتها القديمة.

الطريق هناك يشبه أنفاسًا متتابعة: جبال خضراء، غابة صنوبر، وسحب تتدلى من القمم كأنها تُخفي شيئًا ما خلفها.

بعد ساعتين من القيادة المتواصلة، توقفت أمام محطة وقود صغيرة عند أطراف البلدة. اللافتة نصف مطفأة، والرائحة مزيج من المطر والبنزين الرخيص.

نزعت خوذتها، شعرها شبه المبلل التصق بوجهها، وترك بخار أنفاسها خيطًا شاحبًا في الهواء.

بينما كانت تعبئ الخزان، تسلل بليم إلى داخل المتجر الصغير، يتفحص الأرفف المليئة بالمعلبات كطفل في رحلة مدرسية.

اشترت قهوة سوداء وسندويش بارد، جلست على الطاولة الخشبية خارج المحطة، المظلة المعدنية تقطر فوقها بانتظام.

شاهدت بليم وهو يزحف على الطاولة المقابلة، يقترب من كوبها، ثم يُصدر صوتًا قصيرًا كأنه يسأل: هل هذا صالح للأكل؟

ضحكت بخفوت وقالت له:

«تفضل وجربه.»

ثم عادت تأكل ببطء، كأنها تؤجل شيئًا لا تريد مواجهته. الطريق الجبلي نحو كاملوپس ينتظرها، والغيوم الداكنة في الأفق تشي بعاصفة محتملة.

لكن ما يقلقها لم يكن الطقس، بل الصمت الطويل الذي سبق الرحلة.

ثلاثة أشهر بلا كلمة واحدة من أيٍ منهم.

هل سيأتون أصلًا؟

أم ستكون الوحيدة التي صدقت نداء القائد الأخير؟

رفعت رأسها، نظرت إلى الطريق الممتدّ شرقًا، ثم إلى بليم الذي التصق مجددًا بمقدمة الدراجة يستعد للمتابعه.

قالت بهدوء، وكأنها تعاهد نفسها:

«إلى كالغاري إذًا… حتى النهاية.»

أدارت المحرك.

المطر بدأ يتكاثف، ورائحة الأرض المبتلة ملأت الهواء.

غادرت بلدة هوب، والدخان الأبيض يتصاعد خلفها كأثر من ذاكرة لم تُمحَ

وصلت إلى كاملوپس مع الغروب.

الليل هناك لم يكن ساكنًا كما ظنت.

المدينة محاطة بالجبال، لكن ضجيج الشاحنات عند الأطراف لا يهدأ، والمطر الذي لم يتوقف منذ الصباح جعل الطرق تلمع كأنها مصقولة بالزيت.

كانت مرهقة، أعصابها مشدودة حتى آخر خلية. دخلت الفندق الصغير في الحيّ القديم، لوحته الخشبية مهترئة، والردهة مضاءة بمصباح أصفر خافت. المكان كله له رائحة السجائر والدهان القديم، بالضبط النوع الذي لا يثير الشبهات.

استلمت مفتاح الغرفة من الرجل الأصلع خلف المكتب، ثم صعدت السلالم الخشبية التي تصدر صريرًا عند كل خطوة.

كانت تريد فقط دشًا ساخنًا وسريرًا جافًا… لا أكثر.

دخلت الغرفه والقت حقيبتها،

لكنها توقفت فجأة تنصت بتمعن.

صوت مألوف، ضحكة قصيرة.

كأن شيئًا في ذاكرتها استيقظ دفعة واحدة.

فتحت الباب المجاور لغرفتها دون أن تفكر، وعندما نظرت إلى الداخل… تجمدت.

كانت لوما هناك.

تجلس على حافة السرير، هاتفها في يدها، شعرها الأسود القصير ما زال رطبًا قليلًا من المطر، وعيناها الزرقاوان تلمعان تحت الضوء.

ترتدي معطفًا داكنًا بين الأخضر والأسود، عملي وأنيق، كما لو أنها خرجت لتوّها من مهمة سرية ومن عرض أزياء في الوقت ذاته.

احتاجت لوما لحظات لتتعرف على تلك المرأة الواقفة عند الباب.

العدسات الخضراء، الشعر الأحمر، الملامح المتغيرة…

لكن حين ارتعشت شفتاها وقالت بصوت مبحوح:

«لوما…؟»

انكسر الجدار كله.

في لحظة، نسيت أفلين حذرها، اندفعت نحوها، وعانقتها بقوة كأنها تتمسك بحقيقة قد تتلاشى.

بليم، مندهشًا، تزحلق من على كتفها وهبط على الأرض يتمايل في فضول.

ضحكت لوما، نصف ضحكة ونصف شهقة، بينما كانت تمسك بكتفيها لتتأكد:

«أفلين؟ بحق الجحيم، ماذا فعلت بنفسك؟»

أجابت الأخرى وهي تبتسم من خلال دموعها:

«كنت أعتقد أني بحاجة لوجه جديد.»

رفعت لوما حاجبها بسخرية معتادة، وقالت:

«وجه جديد؟ هذا ليس وجهًا جديدًا، هذا مشروع تمويه عسكري فاشل.

روين سيقتلك على شعرك، بالمناسبة.»

ضحكت الاثنتان، ضحكة قصيرة لكنها كافية لتذيب شهورًا من الصمت والخوف.

في تلك اللحظة، بدا أن شيئًا من الماضي عاد، ولو مؤقتًا.

غرور لوما تلاشى تمامًا، وملامحها أصبحت أكثر دفئًا، كأنها سمحت لنفسها بأن تكون عاديه لبضع دقائق فقط.

أفلين شعرت بذلك. وللمرة الأولى منذ الهروب، أحست أنها ليست وحدها بعد الآن.

بليم رفع رأسه من الأرض، نظر إليهما، ثم أصدر صوتًا ناعمًا يشبه الفقاعات.

لوما تذكرت فجأة، تحدق في الفراغ ، ثم قالت بخفوت:

«ما زال معك…؟»

ابتسمت أفلين وقالت:

«بليم لا يرحل، فقط يختبئ مثلي.»

رفعت لوما فنجان القهوة من الطاولة، جلست على حافة السرير، وقالت:

«يبدوا أن أمامنا رحلة طويلة.»

ردت أفلين وهي تجلس بجانبها:

«اجل، ولقد بدأنا للتو.»

مر الليل وهنا يثرثران عن كل شيء تقريبا حتى غلبعنا النعاس، واستيقظها مع اولى خيوط الفجر.

تجهزتها، وتوجهت اڤلين تملئ الخزان بالوقود، بينما لوما تتناول وجبة سريعة كمن تؤدي طقسًا مقدسًا قبل الفوضى، بينما اكتفت إفلين بفنجان قهوة سوداء.

كان الحديث بينهما قد هدأ محاولات لتفسير ما جرى للباقين. هذه المرة، تفرّق الجميع في جهات مختلفة، لا رسائل، لا إشارات.

ضحكت لوما فجأة، تلك الضحكة التي تخفي قلقها.

قالت: «ربما هذا الأفضل. الانقسام يجعل العثور علينا أصعب.»

ردّت إفلين دون أن تنظر إليها: «ويجعل النجاة أصعب أيضًا.»

حين انتهت من تعبئت الوقود وحان وقت الدفع، تذكرت فجأة حقيبتها التي تركتها في الغرفة. قفزت واقفة قبل أن تكتمل أنفاسها، وانطلقت نحو النُزل. الباب كان مفتوحًا كما تركته، لكن الغرفة فارغة إلا من الهواء الذي يضحك بسخرية.

تقدمت بخطوات هادئة، نظرت إلى السرير الفارغ ثم تنفست بعمق. وهمست:«من الجيد أنه لم يكن بها شيء مهم»

هبطت حيث لوما

بابتسامة خبيثة، التفتت إلى لوما التي لا تزال تتناول طعامها وقالت بهدوء:

«لا بأس... لحسن الحظ، لديّ سيدة الإقناع.»

رفعت لوما حاجبها بنصف ابتسامة: «أخشى أنك تخططين لاستخدامي في جريمة اجتماعية جديدة.»

ضحكت إفلين وهي تسحب معطفها من على الكرسي: «لا تقلقي مجرد ثمن الوقود.»

مدت لوما يدها بنقود قائله كمن يحاول الافلات من جريمه:«ليي هذه المره لدي نقود.»

لوت شفتيها في تذمر طفولي وهي تأخذ المال، كم تحب أن ترى قدرة لوما وهي تجعل الناس يصدقون اغرب الاشياء.

ولكن لوما سلبتها هذه الفرصه اليوم.

دفعت اڤلين ثمن الوقود، و لوما قد انتهت وبدأتا تتعيآن لمواصلة المسير.

انطلقت الدراجة تُصدر ذلك الصوت المعدني العميق الذي يختصر الرحيل كله في نغمة واحدة. جلست لوما خلف إفلين، تمسك بالمعطف الثقيل كي لا يتسلل إليها البرد

الكندي القارس. الطريق الممتدّ من هوب إلى بانف بدا كأنه يختبر صبرهما، خطوطٌ رمادية لا تنتهي، تتلوى بين الغابات الصامتة والأنهار المتجمدة جزئيًا.

لم تتحدثا كثيرًا. الهواء كان صاخبًا كفاية ليملأ الفراغ. فقط أحيانًا، حين تخفف إفلين السرعة قرب المنعطفات، كانت لوما تقترب منها أكثر وتهميش بشيء يجعل إفلين تبتسم من حين لآخر.

ومع اقترابهما من بانف، بدأت الجبال تلوح في الأفق مثل جدران من الزجاج والثلج، شاهقة وباردة، كأنها تفصل العالمين.

عند أطراف البلدة، توقفتا قرب محطة وقود صغيرة، تحيط بها أشجار صنوبر كثيفة ورائحة ديزل ثقيلة. بينما كانت إفلين تعبئ الخزان، جلست لوما على الرصيف، تناولت قطعة بسكويت من آلة البيع، وقالت بابتسامة منهكة:

«أتعرفين؟ هذا المكان يبدو كأنه نُسخ من حلم. كل شيء ساكن، حتى الناس.»

ردّت إفلين وهي تغلق غطاء الوقود وقد عاد بعض حمايتها السابق: «بانف تشبه مرحلة الهدوء قبل الانفجار.»

جلسَتا لدقائق داخل مقهى متواضع بجوار المحطة. الجدران مغطاة بصور السياح، وأحاديث بعض المارة تخترق المكان مثل نُتفٍ من حياة لا تخصهما. احتسَت كلٌّ منهما مشروبها بصمت، تتأملان الخارج حيث الجبال بدأت تبتلع ضوء النهار.

حين غادرتا بانف، كانت الشمس تغرب ببطء خلف قمم الروكي. الظلال تتسع، والطريق يضيق، والريح تُغني أغنية غريبة لا تُفهم كلماتها. التلال البيضاء امتدت كأنها بحر من صمت. بين حين وآخر، كانت لوما ترفع رأسها لتلمح الطيور المهاجرة، فتبتسم دون سبب.

أما إفلين، فكانت تفكر في شيء أبعد من الأفق، كأنها تقود الدراجة باتجاه فكرة، لا مدينة.

لتتابعا الرحله بين الروكي وضبابه.

مع حلول الغروب، ظهرت أضواء كالغاري البعيدة كنجوم اصطناعية على أطراف الأرض.

لم يكن هناك ما يُقال بعد كل تلك المسافة. فقط ضوءٌ يزداد اقترابًا، ومدينة تنتظرهما دون أن تعرف من هما ولا ما جلباه معهما من الضباب...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

إبسليون

المؤلف إيديلويس
2025/10/27 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة