الأرنب pov
استيقظت ليلا لأجد نفسي مُحاصرا بين ذراعي سونغهون، فكرت في النهوض وربما الخروج للبحث عن شيء يُؤكل؛ فهذا الولد لا يملك أي طعام هنا، كما أنه لم يتناول طعام العشاء حتى، ولكن يمكن تأجيل بحثي لوقت آخر فحاليا أريد أن أستمتع بهذا الدفء أكثر، كنت أحشر رأسي في حضن الولد مستعدا للعودة للنوم مجددا عندما سمعت صوتا مألوفا يحدثني عن طريق التخاطر: هل تستمتع هناك يا أرنب؟
أوه!! أليس هذا صوت يونغي هيونغ؟ إنه هو بلا شك؟ رفعت رأسي لأراه متكأ على الجدار ويدخن سيجارة بملل
هذا الهيونغ متى دخل إلى هنا؟ نهضت وقفزت من السرير ليمسكني بين يديه ويشد أذني اليمنى على الفور يعاتبني وأنا الذي ظن أنه سيعانقني مثل سونغهون، يا له من هيونغ بارد.
قال يونغي هيونغ: أيها الأرنب أين كنت طوال هذا الوقت؟ أذكر أن المدير أرسلك لإحضار ولد وليس لخوض حرب...
أبعدت يده عن أذني وقفزت بعيدا عنه، هذا الهيونغ لا يرحم الحيوانات ... أقصد الأشخاص... رمقته بانزعاج ولكنه ابتسم، قد تظنون أنه ابتسم لكونه آسفا على فِعلته، ولكن لا فأنا أعرف هذه الابتسامة جيدا، هذا الهيونغ العجوز ابتسم لأنه يرى بأنني لعين لطيف... تبا لهذه الهيئة وتبا لبومغيو الساحر اللعين...
قطع حبل شتمي ولعني سؤال الهيونغ: إذن، أخبرني ما الذي جرى لك؟ لم أجدك في غرفة الفندق لذا توقعت أن تكون هنا متخفيا.
كنت سأرد عليه عندما اتجه إلى كومة الرسائل، حمل بطاقة الدعوة ونظر إلي قائلا: ثم... لما توجد العديد من الدعوات هنا؟ هل ستقيم حفلة ما؟
صمتُّ لأقول ببرود: أي سؤال تريدني أن أجيب عليه أولا؟
رفع أَحـَدَ حاجبيه بعدم مبالاة لأقول: لما لا تسأل عن كوني في هذه الهيئة اللعينة أوَّلا؟
أجابني بينما يحاول كتم قهقهته: لأنني أعلم أن بومغيو أوقع بك... ومن غيره يجرؤ على فعل ذلك؟
هذا الهيونغ يظن أن ما أَمُرُّ به مضحك، لقد خدعني ذلك الساحر الماكر، ظننت بأنه أعطاني عقارا للتخفي ولكنه أعطاني عقارا للتحول إلى أرنب...سأنتقم حالما أعود سأنتف جلده
قطع يونغي هيونغ أفكاري الشيطانية مجددا قائلا: إذن أخبرني ما الذي أخَّرك؟ لما لم تعد لأكثر من أسبوعين؟
تنهدت بحسرة متذكرا ما عانيته خلال الأيام الماضية ثم قلت: في الواقع لقد شعرت بالفضول حول هذا الفتى، أعلم أن له علاقة بمصاصي الدماء في مدرستنا، ولكني أردت أن أعرف سبب اهتمام المدير بانغ به فهو مجرد بشري، لما يريد أن يتم إحضاره إلى مدرستنا التي لم يدخلها أي بشري من قبل، ولأصدقك القول هيونغ فقد كنت مستاء وغاضبا جدا حتى أنني كرهت هذا البشري قبل أن أراه أو حتى أعرفه فما الذي يعطيه الحق لدخول مكان محرم على البشر؟ ... أردت أن أعرف إذا كان يستحق طيبة مديرنا أم لا ...لذا فقد تتبعته لعدة أيام، كان يتم ضربه وشتمه وإهانته تقريبا كل يوم وخاصة من قبل جاره الذي كان يسكن في الغرفة المجاورة قبل أن أتخلص منه.
قاطعني هيونغ قائلا: أنت لم تقتله صحيح؟
قلت بعدم مبالاة: لا لم أقتله أنا أعرف حدودي جيدا... ولكنه يرقد في المشفى حاليا بسبب بعض الكسور والجروح التي لن تشفى إلا بعد أشهر.
قال هيونغ: جيد.
نظرت لسونغهون النائم وقلت: ما أثار حيرتي هو أنه لم يكن يطلب المساعدة ولم يكن يدافع عن نفسه مهما تم ضربه، كان فقط يتلقى الضرب والإهانات بصمت ويبكي حين يكون وحيدا. لذلك أرسلت له الدعوة بعد أن أرسلت جاره للمشفى...ولكني كنت فضوليا عن سبب كره الجميع له...
قاطعني يونغي هيونغ للمرة الألف قائلا: ولذلك استعملت تعويذة للعودة بالزمن ولكنك علقت في اليوم الذي أرسلت فيه الدعوة للولد، وظللت تعود لذات اليوم لأكثر من أسبوعين.
أومأت بإحراج وقلت: للأسف هذا ما حصل، لقد علقت في دوامة الزمن ولم أتمكن من الخروج إلا قبل يومين، لقد علمت يومها أن الرسالة قد تم إرسالها مرات لا تُعَد لذا قررت التخفي والتخلص من دليل فشلي، ولكني علقت في هذه الهيئة ذات الأطراف القصيرة عديمة الفائدة.
انفجر يونغي هيونغ ضاحكا وكأنني ألقيت نكتة على مسامعه للتو وقال: إلاهي...جونغ كوك...الماكني الذهبي الذي يجيد فعل كل شيء علق في دوامة الزمن؟ إنها نكتة القرن...لا أستطيع الانتظار حتى أخبر البقية بهذا الأمر.
صحيح...ماذا توقعت من هذا الهيونغ؟ الحزن على حالي البائس ومواساتي؟ أنا المخطئ لإخباره الحقيقة، كان علي الكذب أو تلفيق قصة لا أبدو فيها فاشلا كحالي الآن
توقف الهيونغ عن الضحك فجأة وقال: إذن ماذا وجدت في ماضي الفتى؟
قلت ببرود: إنه سر كما أن عليك احترام خصوصية طلابك أستاذ مين...
رد علي الهيونغ بنفس نبرتي: أجل كما فعلت أنت أستاذ جون...
نظرت إليه بجدية قائلا: كانت لدي أسبابي الخاصة لفعل ذلك، المهم هيونغ دعنا من هذا وذاك وأخبرني ما الذي سنفعله الآن؟
ابتسم يونغي هيونغ وحملني قائلا: حسنا ... بما أنك تبدو لطيفا جدا وأنت أرنب هكذا وبما أنني ضحكت بفضلك أيضا فأنا سأساعدك قليلا.
حسنا لنتجاهل فقط أنه قال بأنني أبدو لطيفا كأرنب ولنركز على الجزء الذي قال بأنه سيساعدني فيه فهذا ما يهم الآن ... قلت بلطف شديد: إذن هيونغي كيف ستساعدني؟ هل ستقوم بخطف الفتى وأخذه للمدرسة؟
حرك هيونغ كتفاه وقال: إنها أسهل طريقة... ما رأيك بها؟
قلبت عيناي وقلت ببرود: مرفوضة ... أنت تعلم أن هذا ضد القوانين، فنحن لا نجبر أي أحد على الالتحاق بمدرستنا دون رضا منهم.
تبسم الهيونغ وقال: كنت أمزح فقط ... سيكون علينا أن ...
صمت الهيونغ فجأة وفرقع أصابعه ليختفي عن الأنظار، نظرت بسرعة نحو سونغهون الذي تقلب على جانبه وفتح عيناه، لا بد أن يونغي هيونغ أحس بأنه سيستيقظ لهذا أخفى نفسه ... أحسنت هيونغ لا نريد أن نُرعب الولد...
نظر سونغهون إلي بعد أن اعتادت عيناه على ظلام الغرفة وابتسم قائلا بصوته الأجش بسبب النوم: أهذا أنت يا لطيف؟ ماذا تفعل في منتصف الليل وحدك؟
نهض من فراشه، جلس على الأرض وحملني بين يديه وأخذ يربت على رأسي، حاولت الفرار ولكنه أعادني إلى حضنه، أعني...أنا أقدر هذا الدفء حقا ولكن لا تفعل هذا أمام يونغي هيونغ أرجوك فهو لم يغادر بعد وسيذلني لما تبقى من حياتي الطويلة.
تحدث سونغهون قائلا: لا بد أنك جائع...هذا الهيونغ آسف لأنه لا يملك طعاما...وقريبا لا مسكن أيضا...
نظرت إلى عينيه الحزينتين ... ليتني أستطيع أن أتكلم ... ليتني أستطيع إخباره بألا يعتذر فهذا ليس خطأه حقا...ثم ماذا يقصد بأنه هيونغ؟ ...أنا بعمر عظام جده الأعظم...
بقيت أحدق بسونقهون ونسيت تماما أن يونغي هيونغ موجود في الغرفة إلى أن فُتحت النافذة فجأة وسمعته يقول: سأغادر الآن كوكي، موعدنا غدا صغيري.
حملني سونغهون متجها نحو النافذة بينما يتساءل كيف فُتحت الأخيرة من تلقاء نفسها، أقفلها وأخذ ينظر حول الغرفة وكأنه يشك في دخول شيء أو ربما شخص ما، تنهد بعد لحظات وقال بصوت خافت: لا يوجد شيء هنا، توقف عن تخيل الأشياء سونغهون.
أنزل بصره إلي وابتسم قائلا: لنعد للنوم الان ... فربما تكون هذه آخر مرة ننام فيها على سرير حقيقي
استلقى على سريره مجددا وأغمض عيناه مستعدا للنوم، حشرت نفسي في حضنه أستمتع بدفئه
...أعدك بأنها لن تكون آخر مرة سونغهون
... سأحرص على ذلك...
ثرو باك
كان مينغي يسير في زقاق مظلم عائدا للمنزل بينما يتحدث على الهاتف بسعادة: سان أين كنت اليوم؟ لقد فاتتك كل المتعة يا رجل، ولكن لا تقلق لقد حرصت على تصوير كل شيء حتى تشاهده لاحقا، لقد لقنت ذلك الحقير درسا لن ينساه ... أجل ... أجل ... لا أعلم إن كنتُ قد كسرت عظامه أم لا ولكني أفقدته وعيه ضربا، أضمن لك بأنه لن يخرج من غرفته بعد اليوم ههههه
فجأة ودون سابق إنذار طار هاتفه من يده وارتطم بالجدار ليتحطم إلى أشلاء, فزع مينغي وقال بخوف: ما ... ما الذي حدث للتو؟
سمع فجأة صوت شخص ما في المكان: كلامك مزعج وصوتك أكثر إزعاجا
أخذ مينغي ينظر من حوله باحثا عن مصدر الصوت بفزع: من هناك؟ أظهر نفسك إن كنت رجلا...
ظهر صاحب الصوت من العدم أمام مينغي ليفزع الأخير من مظهره الغريب، فقد كان يرتدي عباءة سوداء تغطي جسده كله ولم يكن يظهر من وجهه إلا تلك الابتسامة المرعبة المرسومة على شفتيه والتي أفزعت مينغي ليعود للخلف بضع خطوات قائلا بخوف: م ... من أنت؟ وما الذي تريده مني؟
قال الشخص بينما يقترب ببطئ من مينغي: لا داعي لمعرفة اسمي فأنت لن تتذكره على أي حال
كان خوف مينغي يزداد في كل خطوة يخطوها الشخص اتجاهه ليقول بصوت مهتز: ما الذي تقصده؟ لا تقترب مني، ل...لن أعاقبك على كسرك لهاتفي لذا ارحل بهدوء
اتسعت ابتسامة الشخص وقال: لماذا أنت خائف هكذا؟ لا داعي للخوف، لنستمتع قليلا ما رأيك؟ اختر
... يمين أو يسار؟
قال مينغي بينما يتعرق من الخوف: ما هذا؟ ما اليمين وما اليسار؟
رد الشخص بلطف: اختر فقط ... لا تخف... هيا
قال مينغي ببطؤ: ي...يمين؟
ما إن نطق مينغي بذلك حتى أمسك الشخص يده اليمنى ضاغطا عليها حتى كُسرت ليصرخ مينغي بألم ويسقط على الأرض ممسكا يده ويبكي بمعاناة: اللعنة ...ما الذي فعلته؟ ... لقد كسرت يدي ...لقد كسرتها ...
ابتسم الشخص ابتسامة مرعبة وقال: أو هل فعلت؟ ... انهض فالمتعة قد بدأت للتو عزيزي ...
عدت مجددا بجزء ممل آخر☺️ أتمنى أن ينال إعجابكم وحظا موفقا للجميع♥️♥️💜💜