فصل 6
إقتربت منه ثم نظرت في عيونه ودموع في عيونها قائلة بصوت مهزوز
-"دعني أسئلك سؤال....في ذلك الوقت هل سمعت صراخي؟! هل سمعت ندائي؟ هل شعرت بي؟ أو بأصح هل إستطعت النوم في تلك الليلة؟ ألم يأنبك ضميرك؟! ألم تشعر بندم يأكل جوفك؟..."
لم تستطيع أن تكمل بسبب شهاقتها التي كانت مسموعة له وتخنقها، اذا حاولت منعها من خروج....إبتعدت عنه وصارت تبكي بدون توقف وفي كل شهقة تخرج منها يلوم نفسه على غبائه، هو الذي كان يخاف عليها من ظلها...أصبح هو سبب معانتها
-"*يا ريت يرجع زمان للوراء*"
أجل هذا ما نتمناه في كل مرة نشعر بالندم....
ثم طأطأ رأسه بندم...لكن الندم في ماذا سينفع الآن؟ هل سيصحح ما فعله في ذلك اليوم؟ أكيد لا كل ما سيفعله الآن لن يجدي نفعا.
إقترب منها بخطوات بطيئة ثم مد يداه بتردد لوجهها فمسح دمعتها التي كانت تحرق وجنتيها...
-"أنا أسف لم أستطيع أن أحمي بسمتك!"
صفعت يده بقوة مبعدتها عنها
-"جرب تلمسني مرة ثانية بيدك قذرة حتى أكسرها لك"
-"حسنا! ماذا أفعلك لك؟ وانتِ رافضة تسمعني!"
مسحت دموعها بعنف ثم أردفت بنبرة حادة
-"إبتعد عني و...."
قاطعها قائلا بتوتر
-"مستعد أن أفعل أي شيء إلا هذا!"
-"وأنا لا أريد منك شيء سوى هذا!"
-"هل أنتِ واثقة؟"
-"نعم!"
-"حسنا لك ما تردين!"
ثم أعطها ظهره مخططا للمغادرة...بعد ذلك بثواني ظهرت دائرة سوداء تتوسطها نجمة خماسية، مملوءة بنقوش ورموز غريبة تحت قدم نورسين...بعدها إنقسمت تلك دائرة إلى قسمين حيث ظهرت بوابة بعدية...تقوم بسحبها إلى الأسفل، كانت نورسين خائفة جدا ولا تعرف ماذا يحدث لها؟
-"آآآآآآآآه"
ألتفت بيري على صوت صراخها، فتوسعت عيونه بصدمة مما يرى، لم يكون يعلم ماذا يحدث معها؟ ولماذا تقوم بسحبها تلك دائرة غريبة؟! كل ما جاء في باله أنه سيفقدها مرة أخرى، هو لا يستطيع أن يتخيل حياته بدونها! صحيح أنه أخطأ لكنه نادم الآن ويطلب مغفرة منها...رغم ذلك لا يمكنه تجاهل مشاعر الخوف التي تملئ قلبه، يريد مساعدتها وفي نفس الوقت لا يريد.
أصلا لماذا سيساعد أحد يريد منه بُعد؟
أردف بين نفسه
-"لن أساعدها!
ثم سكت قليلا وأكمل
-"وماذا اذ ماتت؟"
فسكت مرة أخرى متجمدا مكانه، وتتكرر في عقله تلك الجملة...تذكر حالته لما وصله خبر وفاتها...تذكر كيف تغيرت حالته المئة في مئة حيث اصبح شخص أخر...وذلك الشعور الذي نهش جوفه بسبب ندمه على فعلته،
-"لا أستطيع ذلك!"
ثم ركض متوجها نحوها، حيث أمسك يداها بقوة حتى لا تفلت، بينما كانت هي تطلب منه أن يتركها بعد أن لاحظت أنه لن يستطيع تحمل أكثر من ذلك، لكنه كان يرفض ذلك.
-"لن تستطيع تحمل!"
-"بل أستطيع!"
-"قد نموت على هذه حال!"
-"أن نموت معا أفضل من أن أعيش نفس شعور مرتين!"
كانت جملته هذه كافية لتذيب بعض ذلك الجليد الذي وضعته على قلبها.... لكنها هزت رأسها رافضة ذلك مستحيل أن تسمح له
-"لن أسمح بذلك!"
ثم فلتت يداها وسقطت في هاوية، أخر ما رأه منها هو دموعها المتلؤلؤة في جوف.
□□□□
داخل سيارة الإسعاف حيث كانت ميارا تجلس بجانب يوي الممدودة على سرير والأكسجين في وجهها تحدثت بتعب
-"ميارا نورسين..."
ثم سكتت
-"سنجدها حتما لا تقلقي!"
-"نورسين ليست أختي"
كانت جملتها هذه كالمياه باردة إنكبت على ميارا فأردفت وسط صدمتها بعدم تصديق
-"ههههههه المزاح لا يليق بك"
أردفت يوي بتعب
-"أنا لا أمزح نورسين ليست أختي التي أعرفها منذ أن سقطت من أعلى شجرة وإصطدم رأسها بالأرض ثم دخلت في غيبوبة وإستيقظت لم تعود نورسين التي أعرفها....لقد تغيرت كثيرا، لا ادري من هي؟! ما سبب الذي جعلها تتنكر على هيئة أختي؟ ولماذا تفعل هذا؟ لكني واثقة سأجد أجوبة لكل أسئلتي اذا وجدتها لهذا أرجوك إعثري عليها والا لن أسامحك!"
كانت تستمع لكلامها بإصغاء في كل كلمة تسمعها تشعر كصاعقة تصيبها ولا تستطيع تصديق ما تسمعه لكنها اردفت
-"حسنا سأجدها أعدك!"
في تلك اللحظة ظهرت نفس البوابة البعدية التي ظهرت مع نورسين وبدأت تبتلع يوي، لم تظهر يوي أي ردت فعل لأنها كانت قد غفت ولم تستجب لصراخ ميارا متكرر بإسمها، فلم يسعها فعل شيء سوى معانقتها حيث إبتلعتهم معا.
□□□□
تحت السماءالزرقاء الصافية وأشعة الشمس الحارقة، وزقزقة العصافير...تستيقظ بطلتنا على صوت الضجيج الذي خرب نومها الجميل.
-"من هذا الذي يزعجني من الصباح؟"
تمتمت بطلتنا بضجر، ثم نهضت بجزئها العلوي وهي تفكر عيونها، لتقابل خضرواتها تلك المباني القديمة
-"اشعر وكأني في العصور القديمة!"
بعد أن قالت جملتها هذه، تذكرت ما حدث معها قبل أن تفقد وعيها...لتنهض بسرعة من مكانها بصوت عالي
-"لكن مهلا! أين أناااااا؟"
توجهت كل انظار لها بعد أن كانت على تلك فتاة الملقات على الأرض، والدماء تنزل من كل جزء من وجهها....في تلك اللحظة وبعد أن تفرقو الناس، استطاعت بطلتنا معرفة سبب الضجيج وذلك الحدش من الناس.
حول ذلك المكان الذي توجد فيه فتاة في عشرينات،ذات الشعر الوردي الذي بدأ يتحول لونه لأحمر قاتم بسبب الدماء.
لم تحب بطلتنا ذلك المنظر العكس الناس الذين كانوا يشاهدون قبل قليل، وكأنهم يشاهدون فلم وليس فتاة تتعرض لضرب و شتم من ذلك العجوز.
تقدمت بطلتنا من المكان تعلو ملامحها الغضب....بمجرد أن وصلت امام الرجل، وقفت بينه وبين الفتاة
-"توقف عن هذا!"
أردف ذلك الرجل بالغضب
-"من اعطاكِ الحق لتخاطبني بهذه الطريقة"
-"الذي أعطاك الحق لضربها"
يتبع...
شكرا على القراءة♡
ولا تنسو ذكر الله وصلاة على النبي♡
Hanachane5