من أنا؟

من أنا؟

16 0

ليليان فيونا هذا ما سمعته؟

وجَّه ويلفريد هذا الكلام ليميرايلا الذي بدى الضجر على وجهها، خوف و قلق في آن واحد.

لكن ويلفريد لم يكف عن سؤاله، لتصرخ بوجهه قائلة بحدة: "نعم! لقد مللت من سؤالك المتكرر! لماذا ساكذب؟"

لتصرخ مارلين بوجه ويلفريد الذي تجهمت ملامحه و ظهرت عروقه حمراء كالنار، و قالت:

"هي! و انت تاكد هذا كلما تسألها و تصرخ!

الا تشعر نفس الشعور؟"

طأطأ ويلفريد راسه و أردف: "مارلين، انت مختلفة..."

ثم تابع حديثه محدقا بها نضرة معتذرة:

"شعورك بالقديسة بسبب طاقة سحرك العالية ليس إلا."

"عن اي سحر ايها الأحمق؟ لديها هالة مختلفة كليا، يمكن لدجال المعبد ان يعرفها".

ريتشا من خلفهما:

"لا تقولي له دجال مارلين! لقد وصلنا للمعبد!"

قهقهت مارلين رافعتا رأسها ناظرة الى ذلك المعبد الذي امامها.

هي لا تؤمن بأي شيء مما يقولونه فيه، لكنها تؤمن بان ي لأحجاره امكانية في التعرف على هالة الشخص و مستوى قوته.

"سأقول له دجال حتى حتى يوم مماته، فان مات قبلي ساقف على قبره و أقول: هل تصدق خزعبلاتك؟"

ثم حمحمت مكملتا:

"وحدها الإمبراطورة الشمطاء و دوقة الغرب البلهاء من يصدقونهم"

زفرت ميرايلا و قالت:" من حديثك هذا ايقنت ان الاحترام لن تقدميه لاحد، حتى للسبعة الحكماء".

ضحك ويلفريد و لم يستطع تمالك نفسه فوضع يده على كتف مارلين قائلا: "عن اي حكماء؟ العاقلة الوحيدة بيننا ريتشا و مارلين اذا كان حوارها مع سكان فيون او ليز"

زمجر ليز ليقول: "لا احترام إلا للقديسة. هي لندخل للمعبد".

استوقفتهم ميرايلا قائلة: "عن اي قديسة؟"

مارلين: "تعرفين ان في عالمنا سحرة و بشر و شياطين، و نحن نواجه الشياطين."

اومأت ميرايلا لتكمل مارلين بابتسامة ماكرة:

"و هم الوحيدون الذين لا يستعملون السحر مع القلة الندرة. و اما السحر فهو مقسم لأجزاء، سحر الدفاع، الهجوم، و القديسي."

ميرايلا باستغراب: "قديسي؟"

ليز من بين أسنانه: "نعم نعم، و سمي هكذا لانه صعب المنال. و بمصطلح آخر، قواه تستعمل لشيء مقدس. يعني حتى يعرف الجميع أنه شيء عظيم لكن ناديه كما تحبين".

وافقت مارلين كلامه لتكمل:

"و اثنان فقط من استطاعو استعماله، ليليان و فيونا.  و سمتهم كبيرة المعبد قبل قرون بالقديسة.

ولكني لا أؤمن بلقب القديسة، انا أؤمن بقوة و سحر هالتها. على كل حال الشرح بعد تفعيل هالتك، هيا تقدمي".

تقدم الكل فور انهاء مارلين كلامها لتقف هذه الأخيرة امام باب المعبد الضخم تناظره بابتسامة ساحرة.

لين و هي تتبعها: "دقي الباب، الخدم سيفتحون"

مارلين باستهزاء:"اجل ادق الباب. آسفة هذا ليس ضمن عاداتي!"

و قبل أن ينبس أحدهم بحرف ركلت مارلين الباب بقدمها ركلة قوية، و من تم اخرجت ورقة و رمتها عليه قائلة: "المستوى العاشر، كسر!"

"آآ!"

صاحت ميرايلا حائرة لكنها ابتسمت مردفة: "جيد مارلين، حتى في فتحك للأبواب مميزة".

"ماذا كنت تظنين اذن؟

انا ملكة السحرة!"

ويلفريد باستهزاء:"لا تغتري بنفسك، كلنا سواسية"

ريتشا و هي تحدق بالبوابة:"اخرس، ليس وقت فلسفتك و دروس حياتك التافهة".

مثَّل ويلفريد بشكل درامي تأثره من وصف دروس حياته بالتافهة، لكن سرعان ما عاد الى طبيعته فور فَتح الباب على مصراعيه، ليظهر حشد داخل المعبد و في الحديقة ينتظرون، اطفال يدخلون و يخرجون منهم الفرح و المستاء. لكن كل ذلك تلاشى حين احتاروا من كسر الباب تم تحولت حيرتهم الى رهبة فور رؤية مارلين.

كان كل طفل يفتخر بمستوى سحره، بينما آنسات في الحديقة يضعن احجار ملونة على عتبة الباب.

و بينما الكل مشغول، انحنت مارلين و اخذت حجرا و بدأت تلعب به بين يديها كالكرة.

احتارت ميرايلا من أخذها للحجر، لكنها دخلت مارلين ممسكتا بيدها و وفور ان رآها الناس رددوا كلمات مسموعة بوضوح: "المستوى العاشر الدفاع، ر_"

لتقاطعهم مارلين بابتسامة تعلو محياه:

"لقد جلبت شيء جميلا معي، اريد ان اتحقق من مستوى السحر كأي شخص!"

صرخ رجل واقف في باب المعبد قائلا: "ماهذه الترهات يا مارلين؟ السحرة لا يحتاجون معرفة مستوى سحرهم من حجر!"

لكن مارلين لم تصغي له و دخلت ممسكتا بيدي ميرايلا حتى تخطت الجموع الممتثلة امام المعبد و داخله الذين ينتظرون دورهم لكي يعرفو مستوى سحرهم.

وقفت مارلين امام حجر اسود براق، و قالت: "حجر الهالة الأقوى؟"

ليجيبها الرجل العجوز بملامح حادة: "حجر تخطي المستوى 100نفسه"

نبست مارلين بامتعاظ و امرت ميرايلا بوضع يدها عليه، و فور فعلها لذلك، اخرجت مارلين خنجر و وجهته نحو طفل صغير و تجذبه أمامها و بينما كانت ستنحر رقبته و الكل شارد خائف منها يحاول ايقافها كان ويلفريد و ستة آخرون واقفون على عتبة الباب منهم من يحدق في تصميم المعبد و الآخر يراقب الوضع دون ان يحرك ساكنا.

امرأة من بين الجموع: "ابني!!! انقدوه! اولست تسمين نفسك ملكة السحرة العادلة؟"

ثم صاحت و الدموع تنهمر على وجنتيها المحمرتين:

"ابنــي!"

وسط هذا الجو المشحون، اشتعلت عينا ميرايلا بالفضي، و ظهرت عروقها فضية. رفعت يدها من على الصخر اتجاه مارلين، لتشكل دائرة بكلتى يديها و بينما كانت ستوجهها نحو مارلين انكسر الحجر البراق و انقسم الى نصفين، و داخله لم يتيغير لونه الى الأزرق فالبشر يمكنهم استعمال السحر و يظهر دلالة عليه اللون الأزرق، اما العائلة الحاكمة وحدها من يصبح اللون احمر.

و السحرة يصبح بنفسجي و اسود و تختلف الألوان حسب القوة.

و القديسة وحدها كما يطلقون عليها قادرة على استخدام كل انواع السحر و بمختلف المستويات.

العشرة الأولى بالتدريب سواء به او بدونه.

و المستوى 100 ألا وهو الأصعب الذي القديسة وحدها القادرة على استعماله، فيظهر باللون الفضي. و تستطيع تمويه اللون لكن وحدها مارلين و سبعة سحرة تحت امرتها بامكانهم كشف التمويه.

ابتسمت مارلين و ازالت الخنجر من على رقبة الطفل، و اخرجت من جيبها حبة حلوى قائلة: "احتمالا لخوف الطفل، احضرتها معي"

و من ثم وضعت يمناها على رأسه، و بيسراها قدمت له الحلوى فاخذها و توقف عن البكاء و اتجه فرحا الى امه. 

عادت ميرايلا الى طبيعتها، و احست بالضيق في صدرها جثت على ركبتيها و تنفست تنفس الصعداء أخيرا لكن بقي تشعر بالاختناق بعض الشيء.

و كأنها كانت في ماراتون لتوها. امسكت صدرها رفعتا عينيها لمارلين و قالت بصعوبة و نبرة متقطعة: "ما الذي فعلته؟ الطفل...ماذا.."

نزلت مارلين على ركبتيها واضعتا يدها على صدر ميرايلا تتحسس نبض قلبها و الذي كان كقرع الطبول.

استدارت قائلة: "الماء! هاتوا الماء بسرعة!"

لتصرخ فيها إمرأة قائلة: "و لما نستجيب لأمرك؟"

رفعت مارلين راسها و قالت بفخر: "ليس أمر، أنا لا احتاجه، بل القديسة من تحتاجه".

•                    

خرجت ميرايلا من منزلها و اغلقت الباب خلفها باحكام.

كانت تحمل بين يديها كتابا، و ابتسامة شقت وجهها.

نظرت خلفها، ومن ثم رفعت ناظرتيها امامها و اعادت عينيها للكتاب، و هي تفكر في تلك الرواية التي قرأتها.

احتارت في احداثها، و كيف انه في الاخير مات كل الشخصيات. و أن أحد الشخصيات المفضلة قُتِلت على يد من تحب.

او بالأحرى احتارت كيف خانتهم هذه الشخصية بعد كل ما حدث؟

كيف انه تحالف مع العدو مقابل رفع مستوى سحره و جعله الأقوى...

و بالنسبة ليميرايلا التي تعيش بعالم فيه سحر و مخلوقات عجيبة، خمنت في ان تكون هذه الرواية مستوحاة بعض احداثها من الحقيقة.

ولكنها لم تملك اي ذرة شك اتجاه ان الخيانة امر غير طبيعي، بل تأكدت ان الانسان سيعمل اي شيء لتحقيق رغبته ولا يكتفي بالذي يملكه و هنا يسمى طمّاع.

لكن الانسان الذي عرف برحمته عكس بقية الكائنات كيف يصل طمعه إلى هذه الحالة؟

فتيقنت هنا ميرايلا ان لا فرق بين الانسان و بقية المخلوقات إلا بشخصياتهم و بحقيقة روحهم ككائنات حيَّة.

فالعديد من الكتب روت أن البشر و السحرة تحالفوا مع الشياطين و هكذا جعلو هذه القارة تحت امرتهم. و تم تقسيمها و عيش حياة طبيعية فيها و كل مرة كانوا يستعيدون جزء من المناطق المسلوبة تحت امرة الشياطين، و هكذا هو الحال منذ آلاف القرون.

لم يقاطع حبل افكارها إلا بنت بيضاء البشرة، طويلة القامة، شعرها بني طويل منسدل على اكتافها، عيناها البندقية التي تميزه عن بقية البنات.

وقفت امام ميرايلا، و بابتسامة ماكرة اعتلت وجهها، قالت بنبرة مداعبة:

"ما بالك تبتسمين كالبلهاء؟"

وضعت يدهل خلف ظهرها و أردفت: "بالمناسبة، سمعت ان ملكة السحرة ستاتي اليوم؟"

داعبت نسمات الرياح الصباحية الباردة خصلات شعرها لتمرره ميرايلا خلف اذنها وتتغير ملامحها الى الجدية و هب تقول: "لا شيء. لكن، هل حقا ستاتي؟ أليس اسمها مارلين؟ و تحت امرتها سبعة حكماء كما يدعونهم؟"

رفعت اصبعا مكملتا بحماس: "ويلفريد، و من تم رفعت اصبعا آخر و تابعت: "الينا،

اصبعا آخر مردفة:"و توأمها لينا و_"

روز مقاطعة: "لقد كنت امزح، اعرف انك ستتحمسين لهذا!"

ضحكت مواصلة سيرها بجانب صديقتها.

عبست ميرايلا و نبست: "تعرفين انني احب هذا الأمر، و اتمنى رؤيتها، حتى لو لمحها من بعيد".

اومأت روز مربتتا على كتف صديقتها:"لا تقلقي، يوما ما ستقابلينها".

سارتا الفتاتان في تلك القرية، مكملتان حديثهما.

و ما إن بلغتا عربة حتى توقفتا لترى ما فيها، و كل مرة كانت روز تحدق بالمجوهرات و العربة باعجاب تستوقف فيها ميرايلا و تتحسر : "آخ، اتمنى لو استطيع ابتياعها..."

ميرايلا مواسية صديقتها:"لا تقلقي اعدك انني ساشتريها لك يوما ما. سنبتاع كل ما في خاطر ما..."

روز بابتسامة مقلوبة: "هذه المرة سأثق بك و لن اتذمر ، فعندما وعدتني انك ستشترين بيتا هنا و نبتعد عن ذلك الميتم القذر استهزأت بك و قلت انك لن تبتاعي شيئا ما دامك مستعدة لبيع روحك مقابل مكتبة كتب!"

امسكت ميرايلا بيدها و ركضت معها وسط الحشود و اردفت مبتسمتا:" ايتها الحمقاء كيف سأقرء الكتب مادام انني سأبيع روحي؟"

ضحكتا و اكملتا حديثهما و كل مرة كانت تبدي فيها ميرايلا رأيها كانت روز تقاطعها احيانا أو توافق على اقوالها و احيانا تتضارب افكارهما ليجدا أنفسهما واقفتان تحاول كل واحدة منهن اقناع الاخرى برأيها و احيانا تنتصر روز باثبات نظريتها و احيانا العكس.

و قد كانت هذه الأحاديث البسيطة مفعمة بالحيوية، و مهما حدث يضحكان و لا تؤثر النقاشات المتنوعة عليهم.

وقفتا آخر مرة امام مدخل باب محل قديم، بابه خشبي معلق عليه لافتة مكتوب فيها:«عالم ثاني». و اسفل تلك الكتابة لافتة اخرى تقول: «غص في عالمنا، عالم الكتب و الاثارة». بينما في المدخل لافتة ثالة عليها عبارة مفتوح.

دفعت ميرايلا الباب بيدها و دخلت الى المكتبة، و التي تصلح فيها عبارة محل للأثريات كذلك ففيها تحف اثرية اطلقت عليها روز لقب الفن العفن.

و كانت تطلق على المحل اسم روايات و تحف الخوف.

لانه بنظرها كانت تلك التحف شيء مخيفا، لاشكالها العجيبة.

حيت تجد فيها شكل شجرة لكن كلما تركز فيها تلاحظ اشياء مثيرة، ففعيد ميلادها السابق اهدتها صاحبة المحل 'كاترينا' شجرة منحوتة بجانبها ورد و عليها اشكال كانها آثار سحر، و سمتها بشجرة مارلين.

لان تلك الشجرة التي تفصل بين قريتهم و بين غابة شاسعة احاطتها مارلين قبل سنين بسحر و حمت اهل القرية من دخول الشياطين.

و في ليلة ميلادها، استفاقت روز لتشرب كأس ماء، و قابلتها الشجرة، التي رات فيها اعين كبيرة لم تلاحظها في البداية ارعبتها في عثمة الليل، فدوى صراخها المنزل و خرجت هاربة و بينما هي تنزل الدرج رأت ميرايلا تخرج من المطبخ، و بسبب لون عيني ميرايلا النادر و شعرها الأبيض، حسبتها شبحا فسقط مغشيا عليها من الدرج و انكسرت ساقها.

و بعد اسبوع من الحادثة، علمت انها كانت ميرايلا و ليس شبحا. و اتضحت الحكاية و لعنت تحف كاترينا و صارت زيارتاها لمحلها قليلة الا بعد شهر من الآن، فقد عادت المياه الى مجاريها و تصالحت الخصوم.

جلست ميرايلا مع الخالة كاترينا التي تناهز الاربعين من عمرها، اما روز فقد جلست في الرواق الآخر تختار الكتب.

حدقت كاترينا في التي امامها و حدثتها عن بعض الروايات التي قراتها سابقا و قد كانت قصتهم مشابهة لقصة الرواية التي كانت تحملها ميرايلا.

كانت كاترينا تعظ ميرايلا و تعاملها على انها ابنتها هي و روز، و قد ساهمت معهم في شراء منزلهم.

كانت تنصحها بشأن رفقة السحرة، محذرة اياه من الاقتارب لساحر.

وقد كانت تقول كل مرة:" ان السحرة كالبحر، غدار ولا يسلم من دخل في اعماقه. فيظهر انه جميل و جيد، و عند الدخول فيه يسحبك الى الداخل ولا تعرف الا حين تحل لحظاتك الاخيرة."

هزت ميرايلا رأسها و قالت بحيرة: "الم تقولي من قبل انك تحبين مارلين و سحرتها السبع؟"

ادارت كاترينا رأسها حول المحل، فابتسمت معيدة ناظريها الى الجالسة امامها، ربتت على ظهرها و مسحت على شعرها و ضمتها الى صدرها و استأنفت حديثها و من صوتها عرفت ميرايلا ان دموعا تخنقها، لكن ان بكت فستخبرها بشيء اخفته عنها طوال السنين الماضية.

و بالطبع ميرايلا لن تلمها، لأنها ليست ملزمة باخبارها عن الصغيرة و الكبيرة. و لديها خصوصيتها و لن تنزعج ان اخفت عليها امور، مهما كانت. خاصة ان كان لديها سبب.

كاترينا بندم ظاهر: "اني لا احب مارلين اعجابا بها او بشخصيتها، بل احب مارلين بسبب فعلته في الماضي."

ميرايلا بانفعال: "هل تعنين أنه حين حمت القرية و احاطت الشجرة بسحرها، فقد امتننت لها؟"

كاترينا نافية:" كلا، هذا واجبها."

ثم تنهدت مكملتا:"لكنني ممتنة لها لأنها قدمت لنا يد العون دون مقابل، و شعرت بانها طيبة و ان مارلين ليست صلبة كما يدعون. بل في داخلها سلام و رحمة و محبة، ولا تمنحهم إلا لم تراه يستحقهم. عطوفة ولا تحب ايداء غيرها، لكنها لا تفعل ذلك الا للضرورة. أو بالأحرى، لا ترغب باظهاره".

ابعدت كاترينا ميرايلا عن صدرها و قبلت جبينها من تم مسحت عينيها المغرورقة بدموع لم تذرف بعد و أردفت: "و لكن مهما حصل، تبقى ساحرة. و السحرة ماكرون، امكر حتى من الشياطين."

وسط حديثهما، دخل شاب في العشرينات من عمره. طويل القامة، قوي البنية، اشقر الشعر ذو عينين خضراوتين.

طرق الباب مبتسما و هو يقول:"آسف ان قاطعت حديثكم خالة كاترينا!"

وقفت كاترينا من مكانها و عدلت فستانها الرمادي الذي بدى مع بشرتها السمراء مثاليا للغاية.

تقدمت نحوه قائلة:"لا يا بني لم تقاطعنا، تفضل".

رحّبت به فدخل و سرعان ما اختفت ابتسامته عند رؤية ميرايلا فقال: "ماذا تفعل الشبح معك؟"

رفعت ميرايلا حاجبها ملتفتتا يمينا و شمال من ثم وقفت و همست فس ادنه قائلة: "اني لا اجد اختك هنا، من الشبح؟"

تجهمت تعابير الشاب وقد احمرَّ وجهه غضبا و فشلا من محاولة استفزازها.

" امازلتي تذكرين الحادثة؟" اجابها بسخرية.

لم ترد عليه و ذهبت الى الرواق التاني حيث كانت تقف روز و بيدها كتاب تقلب صفحاته.

وقفت ميرايلا بجانبها و قالت:" اتى عمود الانارة محبوبك الأخرق".

"حقا؟!"

قالت روز بتلهف لكن حين ادركت انها بالغت في ردة فعلها حمحمت مردفتا بهدوء:" آ، حقا؟ و ما شأني.."

ضحكت الاخرى ضحكة مكتومة لتنبس: "لو لم ارى ردة فعلك السابقة لعرفت ان لا دخلك لك"

صمتت قليلا من ثم سألتها روز: "ناداكِ بالشبح؟مضى على الحكاية عدة اشهر..."

امسكت ميرايلا بخصلة من شعرها المنسدل على ظهرها تلعب بها بأصابعها مجيبتا:" شبح بسبب لوني شعري،

و بيسراها اشارت الى وجهها و اكملت: "و ببشرتي الشاحبة. اوليست تلك من علامات الجمال؟ كم انه احمق

اوه! فال سيء وقفت ضده مرة"

نظرت اليها روز و ضحكت بسخرية و أنبست:" تعلمين اني معجبة به فعلا، لكن حبي لكي اختاه في المرتبة الاولى دون منازع!"

احتضنت ميرايلا روز لتتابع:"آي، كم انني محظوظة باخت مثلك، انت عائلتي باكملها!"

رمت روز الكتاب الذي كان في يدها على كرسي بجانبها و و ضمت ميرايلا اليها اكثر و قالت:" انت اختي التي لم تنجبها امي، و رفيقتي التي لن اجد لها مثيل، امي و ابي و سند في ظهري و اغلى ما املك في هذه الحياة".

شدت ميرايلا يديها حول روز منبستا: "حتى بعد مماتي... و لو تحللت و بقيتُ عظاما و ادفن في التراب، ستبقين انت في بالي..."

روز و هي تربت على ظهر رفيقتها:"هيا و حسب، لا داعي لهذه الوعود. نعرف بعضا جيدا، و أنا لن اقوى على فراقك إذا اتمنى لو_

"خالتي!!!"

قاطعهما صوت ذلك الشاب الذي يدعى مارك و هو يصرخ على خالته كاترينا، و هي من ربته بدل امه المتوفاة.

صرخ باسمها فشهقت ميرايلا و تسارعت نبضات قلبها.

غادرتا الفتاتان ذلك الرواق عائدتان الى الجهة التي فيها التحف حيث تركت ميرايلا كاترينا و مارك فيها فكانت الصدمة من هول المنظر، الساحة التي امامهم و الدماء التي لطختها.

صراخ الناس بسبب الفزع و الحزن لان اقربائهم ماتوا، و منهم من ردم أسفل الحطام.

كانت كاترينا قد اصيب بضربة سحر في بطنها، سقطت جراها أرضا بألم شديد.

تصلبت ميرايلا في مكانها اما روز فذهبت بسرعة نحو كاترينا، لكن مارك اوقفها قائلا:" لا داعي للذهاب، ستص... س... ستصابين كما اصيبت خالتي!"

و انفجر بالبكاء كالطفل الرضيع.

لكن روز قاومة و بقت متشبتة بفكرة الذهاب و سحب خالتها للداخل.

اثناء تلك اللحظات، جمعت ميرايلا شجاعتها و اسرعت نحو روز الذي بقي مارك ممسكا بها وهي تحاول التملص منه بأية طريقة.

امسكت ميرايلا بيمناها يد روز و يسراها يد مارك و فرقتها عنه بالقوة و وقفت في وجهه لتصده قائلة: "الست انسان! اوليست الخالة كاترينا اول من قدم لك الحب و الحنان و عوضت مكان امك؟"

"البكاء كالرضيع حسب رأيك ستنجيك؟"

وفي لحظة غضب تحولت عروقها للفضية و كسرت معصم مارك و دفعته ارضا دون أن تنتبه حتى أو تدرك ما ارتكبته.

صرخ مارك بكل قوة و توقف عن البكاء ولم يرد بكلمة على ميرايلا لخوفه منها.

قلبه يحثه على الكلام عقله يقنعه ان يذهب و يدفع ميرايلا ارضا.

لكن هناك شيء فيه ابى، اراد الخضوع لكل كلمة قالتها، متناسيا الم معصمه المكسور و قلب المتألم على إصابة خالته و خوفه من فقدانها.

سمع داخله شيئا حثه على البقاء في مكانه، دون اطالت الحديث معها، و إلا لن تكسر معصمه و حسب. بل انها ستسلب روحه مباشرة هذه المرة.

خرجت روز رفقة رفيقتها، لترى امامهما سحرة و رجال لبسهم غريب، و بينما هن مرتبكات ولا يملكن خيارا لحل المشكلة، كانت كاترينا لا تزال على قيد الحياة، تحتضر و تتألم بشدة لكنها حافظة على رباطة جأشها حين خاطبتهن لكي تخرجهن من حيرتهن واضعتا يدها على جرحها الذي بدأ يتحول الى اللون الاسود.

"انهم سحرة هائجون و خدمان المعبد السحري في الشرق!"

التفتا اليها و اسرعت روز بتمزيق جزء من فستانها و احاطتت به خصر كاترينا و باشرت الظغط على الجرح

لكن ميرايلا استوقفتها قائلة:" السحر لا يعالج إلا بالسحر، لكن اصابتها باللون الأسود!"

كاترينا:" اجل، انه سحر من مستوى عالي..."

"قد لا تصلان اليه حتى لان لا شأن لكم بتعلم السحر الا اذا_"

قاطعتها روز و أنبست: "المهم هو كيف ننقذها؟! متى تعاملنا مع اصابة سحر؟"

"متى تعاملنا بالسحر أصلا!" قالت ميرايلا مصححة كلام صديقتها.

و وسط الصراخ و البكاء و ركض الناس، كان طفل يبكي وحيدا بجانب محل ملابس. و دون ان تفكير، اندفعت ميرايلا تركض باتجاهه ممسكتا به و حملته في حضنها محاولتا اسكاته

رأت امامها طفل يشبهها، و إمرأة دون تفكير اندفعت نحوه و انقذته و هي تبعت تلك المرأة و ذهبت الى هذا الطفل و حملته.

"لكن، من تلك المرأة؟" حادثت نفسها لان ملامحها اختفت من عقلها تماما.

"لكن الأهم الآن هو ايجاد حل لمصيبتي!"

شدت احكامها بالطفل قائلة: "من شدة ذكائي!' التلفتت خلفها لتصرخ بفزع و تقول: " أين سأذهب بالطفل؟!!"

لكن شيء ما دفعها لتسقط ارضا، شخص تلقى الضربة مكانها و مكان الطفل الرضيع.

رفعت رأسها بصعوبة و وضعت الرضيع بجانبها،

لتلتقي الصدمة.

روز و الدماء تغطي وجهها، اصيب في بطنها

اصابة بليغة اشد من اصابة كاترينا حتى.

لم تسمع ميرايلا اي صوت لحظتها، فقط صوت شيء يحاول الخروج و لم تستطع كبحه، بل ارادته ان يخرج

و من تم شعرت انه شديد القوى وقد يقتل الناس بدل انقاذهم.

و مع ذلك تحولت عروقها للون الرمادي،

و رفعت يديها في السماء لتبعدهم عن بعضهم و تنزلهم امامها، من تم سمعت صوت يقول

"هالتها قوية للغاية!"

"المستوى_"

لم يكمل كلامه حتى اصابته ميرايلا و انفجر راسه امامها

فزاد صراخ الناس حدة و اما ميرايلا فلم تهتم لشيء

فقط كانت توجه ضرباتها في اي مكان المهم انها باتجاه العدو.

ركضت فتاة بجانبها و احتضنت الرضيع قائلة:" يا ويلتاه أين مارلين ماذا لو اصابه ادى!؟"

شد انتباه ميرايلا اسم مارلين، مما ادى الى فقدانها السيطرة و انفجار السحر بداخلها حتى شعرت ميرايلا انها نهايتها قد حانت.

لكن وفي لحظة ظنتها هي النهاية، كانت بداية لشيء آخر.

توقف السحر الذي خرج منها، و سقطت مغشيا عليها.

"ضربة صغيرة و حسب!"

"كلا قلت كلا!"

"هيا وحسب مارلين رجاءا!"

فتحت عينيها بصعوبة لتجد امامها شابا يبدو في اواخر العشرينات او بداية الثلاثينيات، شعره اسود و ملامحه حادة، كان يبدو انه يترجى امراة امامه، بشرتها بيضاء حليبية، شعرها اسود كالفحم و عيونها سوداء كذلك كالليل.

يقول و يكرر ضربة صغيرة لن تأثر فيها، اما الشابة فقد كانت تبدو في اوئل العشرينات. ترفض طلبه، لكنه يصر.

"سحرة!"

قالت ميرايلا ليلتفتو إليها و تبتسم الشابة قائلة: "استيقظت ويلفريد، لما انت لحوح هكذا؟"

تذمر ذلك الرجل الذي بدا اسمه ويلفريد قائلا:" اف، اردت تجربة حركة جديدة..."

"جربها مع المرميين هناك"

قالت الامرأة مشيرتا باصبعها نحو بضعة اشخاص ملثمين مرميين أرضا.

وقف نافضا الغبار من عليه ليردف: "قتلتِهم كلهم لم تتركي لي أحدا"

"بلى، مازال واحد انه_"

قاطعتها ميرايلا قائلة بحدة: "لا واحد لا اثنان، وانتَ لا ضربة لا عشرين!"

نظر إليه قائلا:" ومن انت اساسا حت_"

"ويلفريد!"

صاحت فيه مارلين من بين اسنانها لتلتفت اليه تحثه على السكوت.

عروق سوداء، اظافر طويلة سوداء، اصابع رقيقة طويلة، بشرة شبه شفافة، تظهر من اسفلها العروق و اخيرا طاقة سلبية قوية.

ذكرت ميرايلا هذه الصفات في قرارة نفسها و هي تقف من مكانها لتعيد النظر اليهم قائلة: "انتم سحرة؟"

قهقه ويلفريد و أردف: "وليس كأي سحرة يا آنسة".

وقفت ميرايلا و استادرت إليه: "سبع حكماء؟"

فور قولها لهذه الكلمات تبعتها ضحكات البقية

ويلفريد الذي كان امامها، و بنتان أحدها تعالج معصم مارك و الاخرى تعالج كاترينا.

رجل آخر يقف قريبا من ويلفريد و يعالج امراة،

فتاة تمسك الرضيع الذي انقذته ميرايلا سابقا، و رجلان يعالجان مصابا آخر.

قالت الفتاة التي تحمل الرضيع: "في آخر عمري اصبحت حكيمة، اظن ان هذه من صفات الشيخوخة!"

ويلفريد: "لا اظن ذلك فليز شاب!"

الرجل الذي كان قريبا من ويلفريد والذي اتضح انه ليز: "قل ما شئت، لكن اليس العمل واجب عليك الآن؟ بدل ثرثرتك هذه؟"

ويلفريد و هو يضع يديه في جيبه: "انا املك معرفة جيدة بمارلين، ستسمح لي بالتعليقات و حسب".

تقدمت الشابة التي كان ويلفريد يترجاها سابقا، و مدت يدها الى قدم ميرايلا قائلة:" اصابتك ليست بسبب هجوم سحر، بل لأنك سقطتي. ستتعافى لوحدها. لا استطيع علاجها".

و من ثم اخرجت من جيبها قنينة صغيرة و ضمادة و باشرت بسكب محتوى القنينة في الضمادة قائلة ببرود: "اسمك؟"

ميرايلا بتوتر:" ترجاكي سابقا، هو احد السحرة السبع، اقوى منه ملكة السحرة مارلين، يعني انه لن يتجرى احد الا الذي اقوى منه."

لم تتحدث المرأة لتكمل ميرايلا:

"انت ملكة السحرة،مارلين ماذا تحتاجين مني؟"

اغلقت مارلين القنينة و رمتها على الأرض و امسكت ساق ميرايلا و بدأت بتضميدها.

لم تقل ميرايلا شيء، سمعت ان مارلين حادة المزاج و ان تعكر صفوها فلن تتردد في فعل شيء.

ربطت مارلين الضمادة و وقفت من ثم نفضت الغبار من عليها و مدت يدها إلى ميرايلا للوقوف.

وقفت ميرايلا و ادارت رأسها يمينا و شمالا كمن يبحت عن ضالته.

"انها في فيون".

اكتفت مارلين بهذا الرد من تم قالت مرة اخرى: "اسمك؟"

"من في فيون؟ تقصدين روز اليس كذلك؟ ماذا تعرفين عنها؟"

تجهم وجه مارلين و اعادت سؤالها: "اسمك يا اِنسية؟"

اشار لها ويلفريد بالاجابة لان مارلين بدأت تغضب.

شعرت ميرايلا بثقة ممزوجة بالفخر، فقالت دون هلع او فزع: "ميرايلا"

"ظننت لوهلة انك مجهولة النسب!"

قالتها مارلين و استدارت لتقابل سوداوتيها عيني ميرايلا.

ضحكت ميرايلا ضحكة مكتومة تبعها قولها:" من ناحية مجهولة النسب؛ مجهولة، همي في هذه الحياة هو معرفة ابي و امي من هم و معرفة ان كان اليكس سيتزوج لينا!"

لتقول الفتاة التي عالجت مارك: "من اليكس و ما دخلي فيه؟"

ضحكت مارلين و قالت:" لست انت، انها تتحدث عن العهد."

لتقول فتاة مستفسرة بحيرة:" عهد؟ اي عهد؟"

ويلفريد:آ، انها تتحدث عن كتاب ريتشا الذي صرعتنا بأحداثه."

فرقعت مارلين اصابعها ليمتثل كل السحرة خلفها منحنين على ركبهم فتقدمت مارلين امامهم و انحنت هي الاخرى على ركبتها امام ميرايلا.

تلك البنت اليتيمة التي صدمت مما رأته، ملكة السحرة المهيبة و السبعة الحكيمة الذين تحت امرتها اقوى من في القارة امامها راكعون...

"كلا لست القديسة!"

قالت ميرايلا نافية بيدها الامر. فلن ينحنو الا للذين هم اقوى منهم، و القوية الوحيدة عليهم القديسة.

"نعم، لست القديسة."

قالتها مارلين لترفع رأسها و تردف: "بل صاحبة قوى سحرية كبيرة."

"إذن؟"

قالت ميرايلا محتارة.

ويلفريد: "هل تأذنين لي؟"

"نعم نعم لا اريد الكلام."

اذنت مارلين لويلفريد بالحديث فقال: "بسبب قواك و كمية السحرة الهائلة و الهالة الفضية و محاولة للنسف الشامل الذي لو لم تمنعك منه مارلين لكان الكل في عداد الموتى".

ليز من بين أسنانه: "اختصر"

حمحم ويلفريد و اكمل قائلا:" لقد استخدمت

سحرا من المستوى100، المستوى القديسي."

"مستوى الهالة القصوى."

قالة مارلين مصححة، لتردف: "اكره استعمال لقب القديسي، او حتى القديسة."

"لكني ساستخدمه للضرورة. في الرسميات امام الملئ.

و الآن، هل تسمحين لي؟"

ميرايلا بحيرة: "اسمح بماذا؟ انت حرة."

فور قول ميرايلا لكلمة حرة حتى وقفت مارلين و امرت البقية بالوقوف و من تم اخرجت ورقة و قالت: "سأناديك باسمك الأول."

و رمت الورقة التي اتضح انه قد ختم فيها سحر الانتقال و يتم خلال حدود، او بالأحرى بإمكانك الانتقال في الاماكن التي فيها سحرك.

و مثلا مارلين احاطت بسحرها كل المملكة و معظم القارة، لذا فالتنقل أمر سهل بالنسبة لها.

•                 

جلست ميرايلا على كرسي في المعبد، و اخذت الماء ترتوي منه من ثم قالت:" مالذي ذهاك مارلين؟

ماذنب الطفل؟"

جلست مارلين بجانبها و قالت:" سأوضح لك كل شيء، ستفهمين ما فعلته. بعدها سنعلن للكل انك المنتظرة."

شهقت ميرايلا حين سماعه هذه الكلمات، فقالت:    

                                "من أنا؟"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

اَلْقِديسَة

المؤلف Safwa
2025/11/21 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة