العشرون

العشرون

18 1

"الفصل العشرون" لم أجد مبرر لتلك الغيبة المزرية لقلبي حتى الآن ، ولم أصل حتى لبداية خيط يكمُن به سر العثور عليكَ ولا إعادتك ، أخبرني بأي حق ، عُرف ، قانون ، وأي شرع نصّت مواثيقه وصرّحت بامتلاك عزيز القلب كامل الحرية لإطالة الغيبة القاسية تلك والمهلكة لقلبي ؟! أخبرني عزيزي عن سر حتمية النُكران المتملكة من قلبُكَ الجاف والخالي من ذرة شفقة بحال فؤاد مسكين لا يعرف لليأس ولا فقدان الأمل بعودتكَ سبيلاً . أنثى تشكو لكل عابر عن مجهول لا هوية له ولا أثر للوجود إلا بمخيلتها فقط ، فتكون سخرية الردود حليفتها ، أنثى تكتُب وتُحادثك بكل حواسها لتُحثك على العودة . يا عزيز قلبي المجهول ، وصديق روحي الخفي ، يا من كان المنتَظر والمُراد دوماً لقلبي ، أُخبِرك بكامل الحنين والإشتياق الجارف لعودة منكَ تُزهِق آلام الإنتظار والجنون في بُعدك وهجرك القاسي ، أُخبِرك على لسان أنثى داهمهُ الهذلان من كثرة حديثه عنكَ وعدم صمته بأي وقت ، لن يمل الفؤاد ولن تقل لهفته لعودتكَ ، لن يقل حبي ولا يمسهُ القِلة بتاتاً حتى تعود ويُضاعف عزيزي ، ليت الفقدان مكانه قلبي ، وتجوالك به كما تسير الدماء بالأوردة ، أحتضنك من صميم الفؤاد ليطمئن قلبك ويشعر بالدفئ بين ملاذه الآمن وينطلق من داخله تنهيدة الراحة بوجوده في وطنه اللامتناهي من الإنتماء والحب الأبدي .... آخراً وليس أخيراً يامجهولي العزيز ، وبكل بفخر مُبارك عليكَ مقدما ربحك بقلب أنثى مازال مُحتفظاً بنقائه لا يمُسه مذاق للحب ولا لتلك التراهات في بُعدك ، آتي أنتَ ليبدأ معني جديد للعشق لا أثر له بأرض البشر كاملة ،، لا وجود له إلا على أرض تجمعنا سويا فقط أنا وأنت .. ملك _عجور أسبوعاً حافلاً لدى الجميع بالإنشغال ، لدى الفتايات بالإنغماس وسط أجواء الامتحانات ، والشباب بالعمل الخاص بكل واحد منهم ،، وسط اهتمام السيدات بـليل إهتماماً كاد يجعلها تختنق من شدته وشدة التحكمات خوفاً عليها. في الصباح بقصر السويفي ، كان الجميع يتناول الطعام بما فيهم ليل وقد زاد تحسن وضعها عن قبل ، حتى الآن لم يتقابل لهم حديث منذ حينها هي ووالدها ، تجلس بصمت معهم وذهنها بأكثر من إتجاه مختاف عن الآخر . نهض حمزة يلملم أشيائه قائلا لخليل _ متتأخرش علشان عاوزك . أماء الآخر مستفهما كما أخبره قبلا بإقتراب موعد إفتتاح المنتجع السياحي الذي بينه وبين إنتهاء وضع اللمسات الأخيرة لإكتماله بتلك المدة بضع خطوات ....غادرهم وتابعه فارس . وجهت غادة حديثها لمريم بفرحة _ بينا على اخر مادة؟! ابتسمت قائلة_ شعور النهاية دة فى حتة تانية خالص ........تابعت جملتها بتعبيرات شبه باكية _ فاضلي سنة واجربه . تدخلت زينة بنواح خفيض يصل لمسمع الفتايات جانب بعضهم _ طبعا ما الأستاذة غادة آخر مادة نهائي و حضرتك هانت سنة وتخلصي وانا هفضل مرزوعة سنتين تاني يخربيت الفقر . مالت حبيبة بضحك على تلك الشاردة _ جو الامتحانات دة احنا ياما دوقنا منه فاكرة؟ طالعتها بضحك ساخر _ ايام الله لا يعودها ، قُطعت وقطعت سيرتها ...نظرت لثلاثتهم بغضب مصطنع _ قومي انتِ وهي يلا على امتحانكم ، وانتِ يا زينة هانم ياريت نلعب على الإمتياز بدل ما ألاعبك انا على حاجة تاني ها . ردت بتلاعب أضحك من يتابعها بحب _ مالك يا لي لي مركزة معايا لي ؟! إمتياز بقا أو غيره مش مهم ، المهم إني هروح على بيت حبيبي قريب. صدحت ضحكات حبيبة وليل وينظران لبعضهما بخُبث في حين نظر الموجودين لبعضهم بغرابة من أمرهم فخفضت كِلتاهما الصوت وتابعت ليل بصوت منخفض لزينة _ مهو اللي متعرفيهوش يا زوز إن دة أصلا متعلق بالإمتياز عند الكُبار بتوعنا وانت وشطارتك بقا يا حبيبتي . صاحت الأخرى بعدم إنتباه أضحك الجميع _ وحياة ربنا مراجعة المرة خمستاشر مادة والله . هتف عُدي بسخرية _ انا كدة اتطمنت وهفضل عاذب على إيدك . نهضت ليل بضحك وصعدت لغرفتها تحت نظرات الخفى من حبيبها الأول ومن كان لها دوما أحبُ حبيب لقلبها النقي ، نهض هو الاخر ودلف لمكتبه وإنصرف الباقي لعملهم ، وبعد وقت تبعتهم الفتايات لأداء إمتحانهم ... ********************* عند وصوله للمقر الرئيسي لشركات السويفي أوقفه ذلك الملاك المُتزين بخمار أزرق وتقف بجانب البوابة الرئيسية للمقر بوجه متوتر تعابيره بالنظر باتجاهات مختلفة عند ملاحظتها إقتراب خطواته منها قبل أن يدلف _ حضرتك واقفة هنا لي؟! فركت بأصابعها قائلة بصوت منخفض وصل لمسمعه بصعوبة وتنظر أرضاً _ مستنية أختي . _بتشتغل هنا؟ حركت رأسها بنعم فنظر للحارس بغضب _ مسمحتلهاش بالدخول ؟!! همت هي تقول بسرعة _ اا لا هو طلب وانا اللي رفضت. _ياريت تنتظري جوة مينفعش تقفي كدة . قالها باقتضاب ودلف أولاً ، خطت وراءه فنظر الحارس لها بأسف _بعتذر لحضرتك عن أسلوبي . _ حصل خير .......جلست تنتظر حتى أتت بعد قليل أختها وتفاجئت من تواجدها وأخذتها معها مكان عملها... *هبطت الدرج وانتبهت لها شذا فحثتها على الجلوس معهم هدى بحنان _ لي مرتاحتيش يا لي لي!. _ زهقت من القعدة يا هدهد ، أنتوا ادتوني اسبوع تحت التهديد ولا تهديد تحت السلاح حتى . غمزت حبيبة بعيناها ضاحكة _ لا والعجيب بقا إنك تبقي ساكتة يا لي لي وتنفذي بدون نقاش . نظرت لها بصمت وقد عاد بذهنها تلقائيا ما حدث منذ أسبوع Flashback,,,, فاقت من ذلك الحُلم بفزع شديد وإزداد أكثر برؤيتها له بجانبها يشاهد ما يحدث ، فركت عيناها ظناً أنه حُلم آخر ولكنها تيقنت بواقعها عند نهوضه ليجلس أمامها مبتسما بهدوء . _ انت بتعمل اي هنا ؟!!! كان سؤال بديهياً مثل إجابة تفوه بها هو ببراءة _ جيت أشوفك. _ والله فيك الخير ، احنا هنهزر !! ايوا بتعمل اي بردو ى اوضتي؟؟؟!! _ طبيعي اكون فى اوضتك عشان اشوفك ياليل هي الرصاصة جت ف دماغك ولا اي ؟ نظرت بعيدا عنه فتابع هو بحنان ومد يده يضعها على خاصتها _ سلامتك يا حبيبتي . عادت ببصرها مرة اخرى له بصمت مما تفوه ونظرة عينه الهائمة بها ، سحبت كف يديها بهدوء منه وتصنعت عدل خصلاتها للخلف فغيّر هو مجرى الحديث _ بصي بقا ومن غير كلام كتير ، ياريت نتنازل عن العند شوية ونسمع كل اللي عمر يقوله وهتنفذي كل حرف بدون جدال معاهم وهتاكلي وتاخدى العلاج برضا تام ، وكلامي مش بس هيتسمع لا دة هيتنفذ بالحرف وياريت يوصلني إنك بتعملي عكس اللي قولته ...سامعة يا لي لي ؟؟. كانت تستمع له بصدمة من تلك النبرة الحادة التي تغيرت في ثواني من الحنان واللين ، وخصوصا إصراره عليها وكأنها ستخضع بالفعل !. _شايفة إنك بتأمرني وواثق اني هسم..... قاطع جملتها باقترابه منها بشدة وعادت بظهرها للخلف وهو أمامها فهمس لها _ هتسمعي الكلام ياليل ويستحسن تسمعيه برضاكِ يا روح سليم . نظرت داخل عيناه وتكرر لمسمعها اللقب مرة ثانية ، ابتسم بخبث قائلا _ لما تحلمي بيا تاني هتلاقيني موجود زي دلوقت ، نسيت أعرفك إني بحس بهمسك . صدمتها من استماعه لنداءها كانت أخف مما تابع به قوله ضاحكا ويستمتع من رؤيتها صامتة وتستعيد ما حدث _ أعتقد كمان الضحكة اللي اترسمت على وشك وانتِ نايمة بعد ما قولتي اسمي كان سببها حاجة أتمنى تكون هي اللي فى دماغي . وضعت يديها على شفتيها بصدمة سريعة فتعالت ضحكته بقوة بعد تأكده من مبتغاه _ دة طلع اللي فى دماغي بجد بقا صاحت به بغيظ ولأول مرة يرى تورد وجنتيها هكذا _ سلييييم تمالك ضحكته وحدثها بحب _ خلاص هسكت .متجهديش نفسك عشان متتعبيش ، هخلص حاجة كدة وهرجعلك . قالت بتلقائية لأول مرة تتيقن من عدم صدقها _ ولو مرجعتش بردو عادي. _ جواكِ عاوزنى أرجع ياليل ، وانا هرجع علشان أثبتلك دة . نظرت له طويلا وهو كذلك واقترب يقبّل جبهتها فاغمضت عيناها تستنشق رائحة تسللت لرئتيها أراحتها مثل وجود صاحبها والتى تأبى الأعتراف بذلك ،، قبل ابتعاده همس لها _ كُلي كويس وخدي علاجك ، عاوز حبيبتي تخف بسرعة علشان تفضالي . غادر ونظرت لطيفه بشبح ابتسامة وعادت تستريح مرة اخرى ومنذ حينها لم تراه وبالفعل استمعت لما قاله وفعلته تحت ذهول الآخرين من اختفاء جزء العناد منها معهم... Back,,, انتبهت لجملة والدتها وهي تنهض لتفعل القهوة لياسين . سألتها باستغراب _ هو بابا مش فى الشغل ؟ _لا ياحبيبتي بيخلص شغل في المكتب ، عن إذنكم . ترددت في فعل هذا ولكنها عزمت أمرها بالذهاب له ، طرقت باب مكتبه وأذن بالدخول ولم يتفاجئ بقدومها له بل ابتسم عند رؤيتها _ كنت مستني من بدري إنك تيجي . _و اهو جيت لحضرتك . وقف أمامها وفتح ذراعيه لها واستجابت له مبتسمة ، ربت على ظهرها كثيرا بحنان . جلسا سويا على الآريكة ولم تنطق فقال هو _ مش عاوزك تزعلي مني ياليل ، عاوزك تشوفي بعينك نتايج تدخلي في حياتك لأول مرة هتكون إي . حركت رأسها بهدوء _ واثقة إن إختيارات ياسين السويفي دايما هي الصح وعمرها ما خابت أبدا ، أنا راضية يا بابا . ضمها له وقال بشرود _ سليم أكتر واحد هيحبك ويخاف عليكِ وصدقيني كمان لو قولت أكتر مني . رفعت رأسها له بدهشة فضحك مؤيداً حديثه _ متستغربيش ، مسيرك تعرفي وتتأكدي من دة وسواء كنت عايش أو ميت هستني منك تيجي وتقوليها بنفسك . بكت داخل حضنه وشدد عليها بحب ودلفت سارة لتجدهم هكذا فوضعت القهوة جانبا وانضمت لهم _ انا بقول يعني مثلا نخفف من الأحضان دي شوية عشان متجلطش ياحببتي مش وانتِ زعلانة وفرحانة هتقعديلي فى حضنه ناقص تنامي كمان فيه . ضحكت بغُلب منها ولم يقل حاله فقالت _ يماما حرام بقا هلاقيها منك ولا من أحزاني ؟! شدتها لتكون بين ذراعيها هي قائلة بغيظ _ أحزانك خرجيها فى حضن أمك ياحببتي مشتكتش والله . ضحك عاليا على تصرفاتها وغيرتها الغير قابلة للتخفي مهما يكن ، فابتعدت ليل عنهما _ لا معلش سيبي أحزاني على جنب وخديني في حضنك شفقة . إحتضنهم هو سويا وسط ضحكاتهم وغادرتهم بعد وقت قليل لغرفتها .. ********************************* _ إزاي مخدتش بالك يا يونس ؟!!! دة كلام يدخل الدماغ!!!! قالتها كارولين بغضب لذلك الذي لم ينفك عنه حصار التفكير منذ اخر حديث جمعهم .. طالعها بنفس حالها _ اهو اللي حصل ، وبعدين انا اللي غبي لما سمعت كلام سي زفت بتاعك دة ، هستفاد اي انا لما اقتل ليل السويفي انا اي علاقتي بيها انا عاوز اخلص من سليم هو العقبة اللي في حياتي . جذبته من معصمه ليجلسا معاً وحاولت تهدئ حالها معه _ إسمعني كويس ، لو عاوز تخلص من سليم يبقي تقضي عليه بأكتر نقطة ضعف تجيبه الأرض وهي ليل ، وبقت مراته زي ما قال سواء دة حقيقة أو لا بس معناها انها تهمه ودة كفاية يحرق قلبه لما نلاعبه بيها . تابعت حديثها بمكر وتقترب منه _ جاسر كان شايط منك بس انا هديته بصعوبة يا يويو ، قال خدش بسيط مش ترقدها برصاصة تموتها هو لسة عاوزها بردو . _ كارولين ، انا مش بحب وجع الدماغ ، لو جاسر فاكرني غبي وهياخدني كوبري لتحقيق اللي عاوز يوصله فياريت تعرفيه... قاطعته بدلال _ اعرفك انا إن احنا التلاتة سكتنا واحدة يا يويو ، بنضرب أكتر من عصفور بحجر واحد ، احسبها صح او متحسبهاش مافيش وقت لأننا إتفقنا خلاص وجاسر في أي وقت هتلاقيه هنا بينهي كل اللعبة دي وساعتها أنت ومديحة هانم تخلصوا من سليم نهائي وجاسر هياخد بباه ويا عالم ممكن يعمل اي أكتر في سبيل أنه يخلص من سليم . نظر لها بإستغراب عن غفلتها بذكر ما تجنيه من كل هذا _ إزاي إحنا التلاتة ومقولتيش إنت استفادتي اي ؟! اقتربت اكثر حتى حاوطت ذراعه ومالت عليه وتحدثت بشرود _ أنت يا يونس ، هكون استفادت بيك انت انت مليت عليا حياتي وحبيتك ، اه في الاول كنت بس وسيلة عشان احاول الفت نظر سليم ومكدبتش عليك في دة وعرفتك بكل حاجة واللي جاسر عمله ومع ذلك ساعدتني بعد سليم ما سابني ومشاني من الشركة ، متخلتش عني رغم إني كنت بأذيك وانا عامية عن دة ، مبقتش عاوزة غيرك وإني اعمل اللي انت عاوزه مهما كان واساعدك فيه. لم يتحدث وظل صامتاً يترقب حديثها بهدوء ، اعتدلت لتبقى أمام وجهه تنظر لعيناه _ انا حبيتك يا يونس من غير مصالح ولا كدب حبيتك ،،،،،،،اقتربت منه اكثر تقبله ولا تدع فرصة للحديث كي يعترض كعادته ، إحتوته تقربه لها خوفا من سرعة قراره بالابتعاد لتشعر بيداه تزيد من التشديد عليها متقبلاً ماتفعل عكس ما توقعت ... *بقصر الراوي ، جلس راشد مع سليم يتابعان الحديث بشأن ما يُقبل عليه جاسر ... تملكت الحيرة من نبرة راشد _ ومين هيساعده ولا حتى هيروح فين لما يهرب من المستشفى؟!!! نهض من مكانه واعطى وجهه للنافذة المطلة على طريق الغرفة التي يحتجزهم بها _ مش مهم عندي هرب ازاي ومين ساعده ، المهم ان سمير هيوفر عليا حاجات كتير أوي . لم يفقه قوله ولكنه صمت في حين تابع الآخر حديثه بعدما زفر بقوة _ كابوس قرب ينتهي ونفوق منه . بعد وقت ، عاد أدهم للقصر بناءاً على طلب من سليم بنفس توقيت عودة مالك و أماني من الجامعة ليتقابلوا برُدهة القصر . _ مالك يا أوزعة مكشرة لي؟! اجابته بعبث طفولي _ الامتحان كان وحش يا أدهم ومحلتش كويس. ابتسم مالك بتخفي ولاحظه أدهم فضحك قائلا لها وهو يقبل رأسها _ معلش ياحبيبتي هما دكاترة الجامعة بيطلعوا العُقد اللي عندهم فى الطلبة ويعاملوهم كأنهم محضرين ماستر في المادة قبل كدة . مازالت بتلك الملامح فاقترب يحيط ذراعها بحنان _ خلاص بقا يا ماينو فداكِ كل حاجة . _مهو يا أدهم... قاطعها قائلا _ هغيرلك مودك ونخرج ياستي بس افردي وشك مش ناقصة هي . لم تتحدث ونظرت لأخيها بصمت وحزنت بداخلها وصعدت لغرفتها . هم بالحديث فقاطعه مالك ضاحكا _ اي هتقول اي ؟!! خارج مجالي وماليش دعوة بامتحانات هندسة ملكش حجة . وغزه بذراعه _ انت فرحان في اختك !!! دي لو قالت لسليم هيظبطك . تغير وجهه تدريجيا قائلا بتساؤل _ متعرفش عاوزنا لي؟ _ مقالش بس تعالي نشوفه. سار معه للمكتب يتمتم بصوت منخفض استمعه الآخر _ مش بتفائل بتجمعاتنا مع اخوك . ضحك أدهم متذكراً حديثهم منذ يومان وقد انتهى مثل بدأه بالنزاع بين سليم ومالك خصوصا عند علمه بزواجه من ليل الذي أخفاه عنه ،، لينتهي بتورم وجه مالك بالأخير ... حدثه ضاحكا وشاركه الاخر_ متعصبهوش بقا بدل ما الطب يحتار فيك المرة دي . دلفا بعد استمعاهم لصوته ، قد كان وجهه لا ينذر بالخير ولا أي مجال للمرح كعادتهم ...بعد حديث طفيف بالتساؤل كادت أفواه كِلاهما تصل الأرض مما يستمعوا له من ذلك الرافض والغير قابل لأي نقاش أو عودة بقرار يصعُب على من أمامه...... ********************** مساءاً بقصر السويفي ،، إجتمعت الفتايات عدا حياة ، وسط جو مَرِح ومداعبة كل واحدة للأخرى لتكون محط أنظار الأخريات بينهم . _ أنا عملت حساب لسيف وإخواتي كلهم ولولا كدة كنت خبطت الورقة في وشه والقلم ف ..... قاطعتها ليل ضاحكة _ بنتتت عيييب . غادة ومازالت بحالتها الغاضبة _ بس ياليل دة بني آدم معقد ، دة شكله صعبان عليه إني اخر زفت سنة ف هيخلينا نعيد . غمزت مريم لزينة بخُبث لتفهم الاخرى _ يعني ياغادة عملتي حساب لدول ومعملتيش حساب انه ابن عم جوز اختك بردو ؟!! لا عيب بجد . طالعتها بابتسامة واسعة علماً بما تحاول فعله ولكنها لم تنفعل _ ما بلاش انتِ يا زينة ، عفاريتي لو طلعت والله ماتنفعي ولا لتعليم ولا عُدي نفسه . نهضت لتجلس جانبها بتودد وبراءة قائلة_ بقولك اي يا لي لي ياحبيبة قلب زوزة ، تعالي نتكلم كأي بنات عم طيبين ، أنا هبقى إن شاء الله يعني مرات أخوكي ولازم يكون في تعاون بينا مهو بردو مش هطلع ولادي على إنك عمتهم الحرباية ميصحش . اعتدلت ليل بتأهب للإنقضاض عليها _ اااه قولي المصلحة يلا سمعاكي . ابتسمت زينة ببلاهة واضحة تحت ترقب الفتايات للقادم _ بصي ياستي ، نعمل ديل تساعديني في اقناع عمامي بكتب الكتاب مع ان عُدي هيقنعه متأكدة بس اخوكي عقبال ما يفتح الموضوع هكون فتحت عيادتي الخاصة ياليل . _ وبعدين ، كملي كملي . _ هخلص السنتين اللي فاضلين في بيت جوزي حبيبي واتخصص بقا ، جوزوني بقاااا بحبههه بحبه يا جماعة حسوا بيا بقااا والله حرام . عنفتها غادة باصطناع _ ماتبس يابت انتِ محدش مالي عينك ولا اي !. احتضنت ليل بهيام _ بحبه يا خادة بحبههه . لم تتمالك حبيبة ومريم نفسهم من الضحك عليها وابعدتها ليل بغيظ عنها _ بس انتِ وهي ...وياترى بقا الهانم حبة تتخصص في اي وتشرفنا بعد الصياح دة كله ؟! مريم _ انا وجهة نظري اننا بنات كتير في البيت ويستحسن تبقا أمراض نسا . حبيبة بجدية _ لا حياة دكتورة نسا ، شوفوا قسم غيره. نظرت ليل لها باشمئزاز _ بقول مسالك بولية كويس عليها ولو فلحت فيها . ضحكوا جميعا فنظرت لهم بتعالي متجاهلة سخريتهم _ ومين قال اني مستنية حد يقولي اختار اي ، انا محددة من زمان يا حلوين. دُهشت حبيبة _ يااااولا !! واللي هو ؟ وقفت بالمنتصف وعدلت خصلاتها للخلف بغرور _ انا وبعون الله قررت اتخصص أمراض ذكورة . صمت ثانية ، اثنان والثالثة كانت إحدى الفتايات تقذفها بحذاءها وما كانت سوى ليل ونهضت تجذبها لتفر الاخرى وراء ظهر حبيبة _ ذكووورة يا بنت مختار !!! انت يااابت حد مسلطك علياااا؟!!!!! عاوزة تجلطييينييي!!!! صاحت زينة وتتمايل بظهر بحبيبة _ مهوووو من اخوووكي ، كلههه من اخوكي ياختي انا هجيب حاجة من عندي ؟!!!! مشككني في الطبيعة الأزلية للراجل دة لا بيتكلم ولا بيعبرررر ولا عمره بل ريقي بكلمة حلوة، بحب لوووح بغل سرااايا كدة بغللل . حاولت جذبها بقوة ولكن حال بينهم غادة ومريم وحبيبة مازالت تبعدها عنها _ واللله يا زينة لاربيكي ووريني بيت حبييك اللي عاوزة تنوريه دة لو خليتك تشوفي طووبة بس منه . أشارت لها _اااه وهو هيجيبه من برة!!! منا عذراه بردو ليه حق يبقى كدة من العُقد اللي معاه وعايش معاها. اطاحت بمريم وغادة أرضاً لتبقى حبيبة بمفردها أمام ثورانها _ سيبيهااا ياااحبيبة بقووولك ، انا عُقد يا قليلة الرباية يا ...... قاطعها صوته العالي من خلفهم وقد أتى تواً مع حمزة وخليل من الخارج _ليييل !! نظروا خلفهم جميعا فسارعت زينة بالسير له ببكاء مصطنع تحت دهشة البنات _ عدييي الحقني ، كويس انك شوفتها وسمعتها بتشتمني ربت على ظهرها يهاودها فنظرت بخفى للفتايات بنظرة ماكرة وتابعت صوت بكائها _ استغلوا اني طيبة يا عدي ومش هقدر ارد احتراما لفرق السن وبيتريقوا عليا عشان بجتهد ف دراستي . طالعهم بشك وحركوا رأسهم بنفي وجلس خليل وحمزة وابتسم كلاهما من استماعهم للحديث ثلاثتهم حيث بدأ وانتظروا حتى يحين أمر الآخر بالدلوف بعد مشاهدته ماتفعل . رفعت ليل إحدى حاجبيها واقتربت منها فضمها عدي له والاخرى ابتلعت ما بجوفها خوفا من تهور تلك المجنونة . ليل بذهول_ انا مش فارق معايا انك مش بتردي والدراما دي على قد انك بتجتهدي ف دراستك !!! انتِ !!! تابعت قائلة بالنظر لأخيها _ طب ماتسأل البريئة المجتهدة ناوية على اي بعد التخرج وطموحها اللي خرم طبقة الأوزون ابعدها قليلا بابتسامة رزينة ومازال يستمع لمناوشات حديثهم _ حصل اي يا زينة مالكم ؟ _مالهم هما بيا اسألهم ،،،، نظرت لـليل بتسرع _ وبعدين ناوية على اي يعني على كل خير يا لي لي مش كدة ؟!! _ متجبيش ورا يازينة ومفيهاش مانع لو خدنا رأي سيادة المقدم ويدلى بخبرته. تدخل خليل بحرج ضاحكاً _ الحقيقة إن سيادة المقدم وإحنا سمعنا كل حاجة . جحظت عيناها ورفعت بصرها له فابستم بتوعد جعلها تزدرد ريقها بصعوبة وهمت بالابتعاد فثبتها بذراعه أوشكت على البكاء قائلة _ أنا أسفة ، أنا دراما كوين من صُغري وانت عارف ، أنا متربتش فعلا ليل عندها حق ، غلطت ومعترفة بس ابعد حدثها بهمس منخفض _ لي ، دة انا هناقش معاكِ الطبيعة الأزلية للراجل وهثبتلك إنها لسة بخير وكمان تم إضافة تعديلات هنتتاقش فيها سوا . مالت حبيبة على أذن ليل بخوف _ مصيبة لو سمعها وهي بتقول بغل ، دة هيبلعها . ضحكت الاخرى _ بنت حلال وتستاهل وأخويا مبيهزرش . حاولت التملص منه فنهض حمزة يجذبها _ تعالي يا ملاك يا نسمة هوا طايرة مبتعملش حاجة تعالي . قاطع حديثهم أحد الشباب من الحرس بالخارج ويحمل بيديه باقة من زهور عباد الشمس والأخرى بها دُب الباندا بحجم ضخم ومُعلق به بعض البالونات الهيليوم بشكل مُبهج وبيد الباندا الأخرى صندوق صغير من أنواع الشوكليت المختلفة . رمشت زينة بعيناها مرات عديدة وصمتت علماً بأنه من المستحيل فعل تلك الأشياء من قِبله لها وكذلك الفتايات بانتظار الشاب ليتحدث ، فاجئهم عدي وهو يحثه على وضعهم جانبا بنبرة جادة وصمت خليل وحمزة علماً بوضع الآخر حاليا . أشار لها بنبرة ساخرة قبل أن يتركهم ويصعد للأعلى _ دول ليكِ يا زينة ، تعويضاً عن إنشغالي في وقت إمتحاناتك ومعرفتش أكون جنبك . صعد وتابعه خليل وحمزة ، أما هي ظلت تنظر للهدية واقتربت منها تتفحصها بدموع وضحك في آن واحد ، جلست أرضاً ونظرت لهم ببكاء _ تعرفوا ؟! أنا مستاهلش عدي ... شرعت بالبكاء واضعة رأسها على ركبتيها واقترب منها الفتايات . مسدت ليل شعرها بحنان _ اي ياهبلة اللي بتقوليه دة !! أيدت مريم قولها _ فعلا احنا كنا بنهزر وهو عارف أكيد ، وبعدين حد يسيب الهدية دي وينكد ع نفسه !! حبيبة _ يلا يا زوز قومي ومتزعليش نفسك يلا ووزعي علينا من الشوكليت دي . انفلتت ضحكة غادة وليل فقالت_ والله انك باردة . ضحكت زينة قليلا وتنهدت قائلة بحزن _ أنا إنسانة غبية أوي مع أكتر شخص مش بتمنى غيره في حياتي ، الوحيد اللي من غير قصد بضايقه ومش باخد بالي ، في كل مرة بهدم اللي بيفكر فيه بتسرعي.. وانا والله عاوزاه وقابلاه بكل حاجة زي ماهو كدة . ربتت ليل على ظهرها بابتسامة_ وهو مش بيحب ولا عاوز غيرك وانتِ متأكدة من دة محدش هيقولك يعني يازوز. تابعت بضحك وغمزت بعيناها _ ما الواد كويس وحلو أهو وبيعرف يلڤلڤ ويهادي أوماال اي بقا جو هبة قطب اللي انتِ عملاه دة !! انكمشت ملامح وجهها بغيظ _ كان كمل الخطوة طيب وقدمهوملي بطريقة رومانسية ، بس ازااي ،، يموت لو منكدش . لكمتها غادة بذراعها _ احترمي نفسك واحمدي ربنا انه جبر خاطرك هاا واتلمي ..... بالأعلى في غرفة حياة .. أقنعتهم بشعورها بالنعاس ولم تجتمع معهم حتى غفلت بمكانها بعد بُكاء جعل تلك العينان تنتفخ بشدة وتورمهم من كثرته وما يعصف بذهنها من أفكار مضطربة ومشاعر مختلطة بالحب والندم والحسرة .. فاقت بتعب واضح عليها وارتكز بعقلها شيء واحد قررت فعله لاحقا. نهضت واتجهت للخارج لغرفته وطرقت الباب كثيرا ولم يُجيب ، نظرت حولها قبل مجيئ أحد ودلفت للداخل لتراه غافلاً بالنوم ولا يشعر بشيء طالعته كثيرا ودمعت عيناها ، تمالكت نفسها وهتفت به عدة مرات ولم يستمع ولا يتحرك أيضا فضحكت مما هو فيه . اقتربت منه توقظه بكف يدها _ يوووه يا عمر اصحى بقا . اعتدل بضيق من افاقته _ انتِ شكلك هتطلقي من قبل مانتجوز أصلا . ضحكت قائلة _ ياحبيبي انت داخل على خمستاشر ساعة نوم . جذب يديها لتجلس امامه _ مش قولتلك الأيام دي عندي عمليات كتير يا حياتي وبكون تعبان ! أماءت برأسها مبتسمة _ يعني مش هعرف أطلب اننا نخرج نتمشى شوية ؟ _ نخرج ونتمشى ونعمل كل اللي انتِ تحبيه أنا عيني ليكِ .. اتتهى سريعا وظلت تنتظره حتى خرجا سويا من القصر ضحك بهدوء وهما يسيران بوسط تلك الأشجار _ أول مرة اتمشى حوالين القصر كدة واتعمق فى المكان دة أكاد أفتكر إني جيت هنا من صُغري. التفتت له باستغراب فاستوعب مغزى نظرتها وتابع _ أنا حياتي مبتتغيرش يا حياة ، عيلتي صحابي وشغلي ودنيا روتينية مابين سفر مؤتمرات وشغل يمنعني عن أهلى بالشهور ف نادراً لما اتأمل نفسي واديها شوية حق من اللي ليها عليا . _ وحياتك ال.... قاطعها ضاحكا _ العاطفية !!............حركت رأسها بابتسامة وأجابها _ لا دي كنت لاغيها من المنيو أصلا ..مش موضوع تعقيد من الماضي واتخذلت قبل كدة والجو دة بالعكس كنت شايل الركن دة فى حياتي لوقت معين مش بمعنى العُمر بردو ، لا بمعني النُضج للشخص اللي قدامي ياحياة ، نضج يخليني متأكد مليون في المية إن إختياري دة هسجد لربنا باكٍ على تعويضي بيه بعد التعب دة . كفت أقدامهم عن السير ووقف أمام وجهها مستكملاً قذائف كلماته التي قضت على قلبها كاملاً وغلفته بألم دفين مع خروج حرف تلو الآخر من فمه _ وجيتِ انتِ يا حياة ، جيتِ منين وازاي ولي ؟!!! معرفش ..معرفش غير إنك جبتي معاكِ حياة تانية خالص لحياتي وغيرتيها ف مدة قصيرة أوي ، قلبي مبقاش قلب ، بقا مكان كبير أوي كل يوم بيوسع ترحيباً لبداية حب جديد ليكِ عن اليوم اللي قبله ، ممنعتش نفسي عن حبك لانه زود في حياتي نكهة مختلفة تماما لكل حاجة تاني ، انا حبيت حياتي بيكِ ياحياة . نظرت لعيناه بشتات غير قادرة على التفوه بشيء أمام ذلك الشعور المُخجل بداخلها جلست أولا على العُشب الأخضر واتبعها هو باستغراب من صمتها في حين تنهدت هي بقوة قائلة بصوت هامس لم يستمع له _ يارتني ما حبيتك ، مكنتش هتوجع بالضعف المضاعف يا عمر . عادت تنظر له بقُرب تحت ضوء القمر وتلك النسمات الخفيفة التي تلفح بالوجوه ، هامسة له بحنان أخمله عن كم الحب الذي إرتوى منه الفؤاد . إختتمت قولها وبادرت باحتضان مخرج الكلمات والحروف التى ألجمت كل حاسة ودت بالاعتراف والبوح ، أطال إقترابها عمداً مستشعراً وجود خطب على وشك الحدوث آمراً بالفراق ومازادته تلك الفكرة العابرة سوى تشديده على ظهرها اكثر يحتضنها خوفا من صِدقها..... *********************************** باليوم التالي ، بقصر الراوي . كان بغرفة مكتبه يُنهي بعض الأعمال بتركيز شديد قطعه صوت الهاتف الذي صدح بهوية المتصل الساكن بالفؤاد والمقرب للروح . اسم تُخفى به الندبات ويُطاب به الجراح والآلام ويفقد كل ماحوله من إدراك ولا يعِ سواها حوله. أجابها مبتسماً _ معتقدش إنك حلمتي بيا وإلا كان زماني فوق راسك . لم تجيب واكتفت بالضحك صامتة ، شعور إرتياح يجتاحها لمجرد سماع نبرته الرجولية المميزة ، بالوقت المخصص لجمعهما بأي طريقة تكون فراشات السلام والحب هي المسيطرة على أجوائها . _ جيت على بالي قولت أكلمك يمكن تعبان ولا بتحتضر ولا حاجة . استمعت لضحكة أذابت جدران القلب وكامل حصونه المنيعة ، جعلت ما فقد وظيفة دق النبضات يعيدها من جديد بكامل الشغف وتدفقت الدماء بكل الشرايين فرحاً وترحيباً بشيء على مشارف الوصول . _متقلقيش عليا ياروح قلب سليم ، مافيش حاجة تتعبني غير حُبك وانا راضي بتعبي وشقايا طول العمر بحُبك انتِ وبس. صمتت ..هكذا وصلت لمُبتغاها بسماع كلماته الحنونة ، كأنها إعتادت على سماع حروفه الهائمة بها بكل مرة عمداً لسبب مجهول لديها ولكنه أشد وضوحاً لقلبها الذي شرع بتمهيد وتجديد كل ما استُنذف في الآلام والحزن لإعلانه عن قريب بوصول ساكنه الأبدي الأمين ، على إستعداد تام بإستقبال مُداويه العاشق الحنون .. قطع بداية حديثه تلك الضجة بالخارج وصوت إطلاق النار الذي ملأ المكان بقوة دون توقف ، نهض سريعا وبادر بجذب سلاحه من دُرج المكتب وخرج مسرعاً ليتقابل بمالك يهبط الدرج بنفس سرعة الآخر ، دلف راشد لسليم قائلا _ جاسر ورجالته محاوطين المكان ورجالتنا بتتعامل ياباشا . _أمنوا المكان عند منصور كويس ، ومش عاوز جاسر يوصله ابداا هتف بجملته غاضباً وأشار لمالك بالصعود لأعلى لپيري وأماني وكل واحدة بغرفتها تنكمش خوفا من تلك الأصوات وأتى بهم لجناح سليم وأدخلهم غرفة الملابس ومنها لأخرى خلف الجدار. طبع قبلة على جبهتهم قائلا بحنان _ لو اي حصل أوعوا تخرجوا من هنا . تشبثت أماني بذراعه وتبكي _ خليك يا مالك متسبناش. _حبيبتي سليم لوحده تحت مينفعش ، متخرجوش أبدا يا پيري سمعاني ، لغاية ما حد فينا يجي. أغلق الباب وخرج ليعود لابن عمه ويكون جواره بتلك الملحمة .. خرج سليم وتشابك مع الرجال وعيناه تجوب بحثاً عنه ولم يظهر حتى مرّت دقائق وأسقط هو ورجاله العديد من رجال جاسر ومازال لم يظهر .. تسلل أدهم للقصر بحذر بعدما هاتفته پيري واستمع للصوت القوي وترك عمله بلمح البصر وعاد ،،،بنفس توقيت إستيعاب سليم لما يدور من خداع وإهدار للوقت وإلهاء الجميع بذلك الإطلاق الناري كان أدهم إنضم للرجال وبمهارة إعتاد عليها كانت طلقاته مصوبة باحترافية ... هتف مالك مستنكراً مما يحدث _ هما كتير كدة لي !!! اقترب راشد ويلتقط نفسه بسرعة من شدة خطواته يحدثه _ ياباشا جاسر عرف مكان منصور وهو بيلهينا هنا صاح سليم بغضب من صحة تفكيره يسُب ذلك الشيطان _ ابن ال***** ورحمة أبويا منا سايبك . تحرك من مكانه ليتجه لمكان ما يحتجز به منصور ومديحة وخلفه مالك وأدهم تاركين الحرس ينتهوا من أمر الآخرين .. نظر لأحد رجاله يمسك به إثنان مثله ومُصاب بساقه ، نظر لراشد فقال الآخر _ الكلب كان بيوصل كل أوامرك لينا لجاسر وكان بيساعد منصور من غير ما نعرف . دون جدال خرجت رصاصة بالعمد منه بصدر الآخر بكل غضب ، الآن ليس برجل عادي يتهاون ويعطي مجال لمجرى الأمور ، بل رجل لا يرى أمامه بهذا الوقت سوى مقتل والداه بأبشع الطرق دون رحمة ، فلا رحمة لمن يشارك ولو بشيء هيّن ، ينال عقابه بالحال ... بالأعلى ، توترت أكثر من مرور الوقت ومازال الطلق الناري يزداد لا يقل عزمت أمرها بالاتصال ولكن أوقفتها أماني ببكاء وترتعش من الخوف _ إنتِ بتعملي اي !! كدة غلط . عنفتها بغضب وبكت الأخرى _ غلط لي ، إخواتنا تحت ومنعرفش حاجة ولا بيحصل اي تحت ، اللي هعمله صح . اعترضت قائلة _ هتدخليهم في حاجة ملهومش فيها ذنب ولو حد حصله حاجة هنكون السبب . فكرت لوهلة ثم قالت باصرار وفتحت الهاتف _ أنا واثقة لو سليم كان فاضي يفكر حاليا إستحالة يتردد يستعين بصحاب عمره في وقت زي دة. عزمت أمرها وقامت بمهاتفة خليل وظلت أماني تترقب ما يحدث ... وعلى الناحية الأخرى بقصر السويفي .. وعلى الناحية الأخرى بقصر السويفي .. نهضت من فراشها بسرعة وتنظر بأرجاء المكان بتشتت مما استمعت ، تجهل ما يحدث تحديداً ،لأول مرة يكون شعور الخوف عليه واضحاً وتُقر به بالعلن لذاتها . وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها مطولاً وزفرت بقوة ، رفعت يديها تُزيح ملابسها قليلا ليظهر مكان تلك الرصاصة فلمستها ببطء لينعاد لها صورته حين إحتضنها وتسلل لها خوفه بنظراته حينها وهمساته قبل فقدانها الوعي ،،، بعد دقائق معدودة كانت تقف مرة أخرى أمام المرآة ولكن بـزي مختلف تأهباً للخروج ووضعت سلاحها خلفاً وخرجت من غرفتها بخطوات شديدة . أكلت الأرض بخطواتها حتى لم تأبه لنداء الفتايات ووالداتها وخرجت بسيارتها لتصل له ... دفش الباب لتلك الغرفة الواسعة التي يحتجزهم بها ليتفاجئ به يحل وثاق والده وحوله رجاله المسلحين تأهباً لوصوله في أي وقت ومنهم من يحرر مديحة من وثاقها هي الاخرى ، أما رجال سليم فكانوا أرضاً من تلك الطلقات التي إستقرت بمكان يختلف عن الآخر منهم ، رُفعت أسلحة رجال جاسر بوجه سليم ومن معه وكذلك الآخرين وكلاً منهم في حالة إستعداد تام للبدء . ترك مابيده ونظر لسليم بضحكة رافعاً يده لأعلى _ وها نحن نلتقي من جديد يا سليم بيه ، ليك وحشة تصدق ! أنزل سلاحه بهدوء ونظر لأخيه ومالك وعلى الفور كان الرصاص يخترق روؤس رجاله بمهارة وسرعة حتى فتح جاسر فمه من هول الصدمة ، فالآن أصبح وحده أمام الثلاثة ورابعم راشد وبعض الرجال ، ولم يتوقف حتى الآن ما يحدث بالخارج. ابتسم له سليم _ لسة واحشك ولا غيرت رأيك !؟ وجه حديثه لمنصور وهو يسير تجاه ابنه _ مبيردش يا منصور ، يبقي غير رأيه مش كدة ولا اي !! جاي لسليم الراوي في بيته وفاكر أنه مش هيتضايف . تابع ساخرا وعاد ينظر له _ تحب نبدأ ضيافتي بيك منين بالظبط يا جاسر ؟؟ لاحظ إخراجه للسلاح بيده من جديد فزاغ بصره بين والده وبين سلاح سليم الذي بدأ بتوجيهه بالفعل على منصور ، همّ ليتحدث فتفاجئ بطلقة خرجت عرفت وجهتها لتستقر برأس منصور مباشرة ليسقط صريعاً بمكانه..وإرتفع صراخ مديحة . نظر مالك لأدهم بدهشة ولم يعقب الآخر فقال سليم بإرتياح_وفرت عليك تفكيرك كدة . بالخارج.. كان عددهم يتزايد ومازال رجال سليم بكامل قواهم ، وصلت ليل لتجد السيارات تعبئ المكان فاتخذت طريق معاكساً لتصل من الخلف في حين وصل وشباب عائلة السويفي جميعاً دون أن ينقصهم أحد وبدأوا بإطلاق النار على السيارات ومن حولها ليتسع لهم مجال العبور بالداخل .. أشار خليل لفارس _ يلا يا بطل على جوة ؟! أطلق رصاصة وإحتمى خلف السيارة مرة أخرى ونظر له _ يلا فين لا مؤاخذة؟!! زفر بنفاذ صبر وأشار له على القصر _ ياابني البنات جوة لوحدهم إنجز . تحركا سويا بحذر وخلفهم عمر ويحيى .. عند ليل ،، سارت بطريقها حتى رأت إشتباك آخر ، فكان بعض رجال جاسر أتوا الي مكان ما يوجد هو وكانت رصاصة سليم لمنصور دافع لبدأهم مرة أخرى ، خرج مالك وأدهم وراشد فرأتهم هي وظنته سليم . وقفت على بُعد وصوبت على أحدهم كاد أن يُصيب أدهم دون أن يراه ، خلا المكان منهم واقتربت منهم فصُعق من تواجدها . _ مديون ليا بحياتك ياسيادة المقدم . قالتها بتعالي ومرح لا يتناسب مع الأحداث بتاتاً فهي لا تعلم من بالداخل الآن ... لم ينطق فنظرت حولها وقالت _ مين دول ؟!! وفين سليم ؟ ثواني وكان الشباب بالمكان وكلاً منهم ينظر لّليل بتفاجئ وخصوصا أخويها وكذلك كان موقفها ... عند سليم .. كانت صدمة جاسر مهولة بشدة حتى ظل ينظر لجثة أبيه ونواح مديحة مستمر ، إقترب منه وسدد له عدة لكمات أسقطته أرضاً بضعف فجذبه سليم بقوة وغضب _ لسة حسابك طويل مش بالسرعة دي . لكمه بوجهه واستوعب جاسر الموقف وتحامل ليتبادل معه بمثل غضبه وأكثر من موت منصور بغتة له _ هخلييك تحصلهم يااابن الراااوي هقتللللككك _ أنت قولت كتير ، والفعل ليا المرة دي أنهى جملته بضربة قوية جعلته يزرف الدماء من فمه وجلس أرضاً على ركبتيه ، كان بالقوة الكافية لمواجهته كقوة سليم ولكنها إختلفت عن الغضب الأعمى الذي تملك الآخر وثورانه _ مش هتحزن كتير على الكلب لأنك هتحصله . همّ بالاقتراب لجذبه فكانت صرختها به لتركه صرخة مدوية مع رصاصة أطلقتها بالحائط . ضحك جاسر بقوة وألم من وضعه في حين صُدم سليم من وقوفها بالفعل أمامه ودلوف الشباب جميعاً وإلتفافهم حوله عدا فارس وخليل . خرج صوته الساخر ومتقطع _ الأغبية كلهم متجمعين . وقف حمزة أمامه وظل يضرب به بقوة حتى ظن الجميع بموته ، لا أحد يجرؤ على إبعاده عنه حتى سليم . أبعدت حمزة بقوة منه ونظرت له كثيرا فجذبه سليم بعنف ليكون مقابلاً لها ولا حول له ولا قوة من شدة الهذلان مما تعرض له من لكمات عنيفة . صدّره لها ليكون صوت كف يدها هو المُسيطر على مسامع الجميع ، صفعة تلو الأخرى إتخذت وضعها على وجهه جعلت دماء وجهه بالكامل تسيل ولا إنش به خالي. كانت عيناها تشع بالغضب وإحمرت بشدة من مرور صورتها بذلك اليوم المشؤوم وما فعله وما حاول فعله من قبل حتى .. فقد حركته وتركه سليم باشمئزاز على الأرض فأخرجت ليل سلاحها وتتنفس بسرعة من شدة غضبها وصوبت عليه فلحق بها هو مانعاً إياها طالعته بصدمة قائلة بغضب_ انت هتعمللل اييي !! دة هيمووت مش هيعيش دقيقة تاااانيييي فااااهم . إستغل حمزة وقت حديثهم وصوب عليه ولكنها إتخذت طريق هباءاً من ذراع عُدي الذي حال بين فعلته _ مش دة اللي يستاهلها ياحمزة ، مش هو اللي غدر بيك . نظر بعيناه طويلا وخرج من عندهم مسرعاً بوجع تجدد عليه وتركهم ،، طالعته بعينان أوشكت على الدمع ولكنها أبت ذلك وظلت تنظر له بقوة فاقترب منهم عُدي وعمر وتحدث الأول بجدية_ دة صح اللي بتعملوه ؟؟! = دة هيتحاكم بالقانون ،، بس قانون يليق بيه وينهيه . عند تلك الجملة نظر سليم حوله فلم يجدها ، خرج مسرعا يبحث عنها ليجدها تفر هاربة بعيداً كانت خطواتها متعثرة واستوقفتها طلقة نارية مقصودة إستقرت بقلبها لتكون جثة هامدة كمن تحامت به قبلاً ومن كانا سويا المتسبب بكل ما يحدث ، صعدت الروح لمن سّواها ، ظلمت كثيرا بقلب شوبه الحقد والغل والقسوة تجاه الجميع وما يشغلها سوى الأنا الأعلى والنفس الأنانية ، فكانت النهاية لتلك الروح بلمح البصر أن تكون صريعة لنوايا الشر والجحود.... وقف سليم و أدهم ومالك ليروا سمير زوجها من فعل وكان البكاء حليفه . تحرك أدهم ناحيته فأوقفه سليم يمنعه متفهماً ذلك الموقف الذي كان ولا بُد أن ينتهي هكذا بنهاية أبدية لها. عند إنتهاء الصوت علم كلاً منهم بما فعله الشباب ، فأكملا سيرهما لجناح سليم كما قالت له هي وأخرجهم . إرتمت بين ذراعيه تبكي بخوف ووقفت أماني تنظر لمن يطالعها بنظراته المعتادة حين يراها ، نزلا سويا لأسفل وذهبوا خلف القصر لمكانهم بنفس توقيت ما حدث لمديحة ليعلو صراخ أماني وپيري على عمتهم دون علم حتى الآن بأي شيء ..ولا معرفة آدهم سبب قتل سليم لمنصور بتلك القسوة .... #على سبيل الحب❤ #يُتبع.. #بقلم..ملك_عجور❤

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

على سبيل الحب

المؤلف Malak
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة