الحائط البارد يقابل العاصفة المزعجة

الحائط البارد يقابل العاصفة المزعجة

20 0

في بهو الجامعة، كان الضجيج المعتاد يملأ المكان... خطوات الطلاب، ضحكات المجموعات، وأصوات المقاعد تُسحب بتثاقل. غير أن سيلفر، الطالب المعروف في الكلية بخفة ظله، لم يكن مهتمًا بأي من ذلك. عيناه كانتا تبحثان عن شيء واحد.

بل عن "شخص" واحد.

"رينا..."

همس باسمها وكأنها لحن عالق في رأسه منذ أول يوم في العام الدراسي. كانت تقف بجانب ماكينة القهوة، بذات ملامحها الجامدة، بعينين لا تعترفان بالفضول، ووجه لا يسمح للعواطف بالتسلل. ترتدي معطفًا رماديًا داكنًا، وتشد حقيبتها على كتفها كأنها تجهز نفسها للهرب في أي لحظة.

تقدّم سيلفر بخطوات استعراضية، وأطلق صفيرًا خفيفًا وهو يلوّح بيده وكأنه نجم سينمائي على السجادة الحمراء.

"رينا الجميلة! صباح الجليد المعطر بالنعناع!"

نظرت إليه رينا نظرة من تلك النظرات التي لا تُترجم إلا بجملة واحدة: "هل حقًا ما زلت حيًّا؟"

قالت ببرود:

"سيلفر، لو كنت آخر كوب قهوة في هذه الآلة، سأشرب ماءً فاترًا بدلًا منك."

ضحك سيلفر بانبهار، كما لو أنها قالت أجمل غزل سمعه في حياته.

"يا حبي على هذه الرومانسية! هل سمعتم؟ قالت إنها ستتخلّى عني فقط لتختبر حرمان القهوة... هذا حب نقي!"

استدارت عنه بلا كلمة، لكنّه تبعها كذيل ظلٍّ لا يُمكن التخلص منه.

"هل تعلمين، رينا؟ أنا قرأت دراسة تقول إن القلوب الباردة تُذاب بالضحك. وها أنا، متخصص في إضحاك القلوب المثلجة!"

"هل قرأت دراسة تقول إن الإلحاح المتواصل يؤدي إلى الطرد من الجامعة؟"

أخذ نفسًا، وضع يده على قلبه، وقال:

"طردوني من صف السلامة الكيميائية لأنني جعلت الأستاذ يضحك أثناء تجربة قابلة للانفجار. أنا رجل ذو سجل حافل!"

"رائع. أضف إليك أيضًا سجلًا من الطرد الاجتماعي لو تابعت ملاحقتي."

وبينما هي تمشي بخطوات ثابتة نحو المدرج، أخرج من حقيبته وردة بلاستيكية صغيرة وركض خلفها.

"خذي هذه، لا تذبل، مثلك تمامًا... باردة، لا تتغيّر، وتقهر من ينظر إليها!"

أخذتها بصمت، ثم ألقتها في أقرب سلة مهملات دون أن تنظر خلفها.

تجمّد سيلفر مكانه، رفع حاجبيه، ثم قال بصوت درامي:

"أوه! هكذا تفعلين بقلبي يا امرأة؟ إلى المهملات؟"

لكن حين ابتسم وهو ينظر إلى الوردة الملقاة، قال بهمس:

"على الأقل لم ترمِها في وجهي... هذا تقدم ملحوظ!"

في نفس اليوم، خلال المحاضرة، دخل متأخرًا وهو يتنفس بصوت عال، يحمل كوب قهوة إضافي.

"واحد لي... وواحد للأميرة الجليدية!" قال، وهو يضع الكوب على طاولتها.

نظرت إليه مجددًا، وأجابته ببرود:

"أنا لا أشرب قهوة يأتي بها الغرباء."

"غرباء؟! يا قاسية! بعد كل هذه القصائد اليومية في البهو؟ لقد كتبت لك شعراً على واجهة المصعد!"

"كان مريعًا. وجعلني أستخدم السلالم."

ضحك نصف الصف، لكن رينا كانت كأن شيئًا لم يُقل.

تنهّد سيلفر، وتمتم وهو يجلس:

"لا بأس... في يومٍ ما، ستبتسمين لي... فقط... لا أدري إن كنت سأكون حيًّا حينها."

بعد انتهاء المحاضرة، وبينما كان سيلفر يهم بالخروج، لمحها تتعثر بكعب حذائها وتسقط حقيبتها أرضًا. هرع دون تردد، يساعدها على جمع الأوراق، لكنها قالت:

"أنا بخير، لا حاجة لمساعدتك."

"أعرف... لكن ما جدوى حياتي إن لم أكن مزعجًا ومفيدًا في آن واحد؟"

نظرت إليه لثانية. نظرة سريعة، لم تدم.

لكنها لم تكن نظرة احتقار هذه المرة.

كانت أقرب إلى... حيادٍ أقل برودة.

حين تركها ومضى وهو يصفر لحنًا سخيفًا، رفعت نظرها إليه للحظة، ثم همست:

"...مزعج."

لكنها لم تنطقها بنفس حدة المرات السابقة.

حساب الواتباد Noorion

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Unsolvable Equation

المؤلف Noorion
2025/12/11 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة