"مَاذَا لَوْ كَانَ الشِتَاءُ قَاتِلًا؟
ومَاذَا لَو كَانَتْ الجَرَائِمُ أشعَارًا مُجَمَّدَة؟."
-----
فِي السَابِـع عَشَر مِنْ دِيسَمـبْر... نَهارًا،
فِي قَارَّةِ الْيَوْمِ، حَيْثُ يَتَنَاغَمُ صَقِيعُ الْمَدِينَةِ مَعَ أَنْفَاسِ الْعُمَّالِ،وَهُمْ يَنْقُبُونَ فِي صَمْصَامِ الْجَلِيدِ الَّذِي أَلْبَسَ النَّهْرَ رِدَاءً أَبْيَضَ،.كَانَتْ قُلُوبُهُمْ كَالْغِشَاءِ الْمُتَهَالِكِ يَرْتَجُّ بَيْنَ ضِفَّتَيْ صَبْرٍ وَانْكِسَارٍ...
وَإِذْ بِانْزِلَاقٍ صَامِتٍ،..تَزَحْلَقَ أَحَدُهُمْ عَلَى اللَّوْزَجِ الرَّابِضِ،
فَانْسَابَ جَسَدُهُ كَظِلٍّ مُنْكَسِرٍ عَلَى
ثق به الْجَمَادِ،
فَكَانَ سُقُوطُهُ كَقَطْرَةِ نَدًى تَهْزُّ بِسَاطَ الْأَبَد!.
لَحْظَةٌ تَجَمَّدَتْ بِهَا الْأَنْفَاسُ،
وَتَرَاصَفَتْ بِهَا الْقُلُوبُ كَحُبُوبِ مَطَرٍ عَلَى زُجَاجِ الْأَيَّامِ،
كَأَنَّمَا الْوَقْتُ نَفْسَهُ قَدْ تَثَاقَلَ فِي مِرْوَحَةٍ مِنْ بَلُّورٍ،
وَالعَالَمُ أَصْغَى لِصَوْتِ الْسُّقُوطِ كَمَا تُصْغِي الْأُذُنُ لِصَمْتِ الْقَبْرِ..
فَفِي سُقُوطِهِ الْمُرِيعِ، انْفَتَحَتْ سَمَاؤُهُ الْجَلِيدِيَّةُ عَلَى جَحِيمٍ مِنْ بَرَدٍ..رَأَى تَحْتَ صَفَائِحِ اللَّوْزَجِ هَالَاتٍ كَاحِلَةً،وَأَعْيُنًا قَاتِمَةً تَحْدُقُ بِهِ كَصَرَخَاتٍ مُتَجَمَّدَةٍ لَيْسَ لهَا مَنْ يَسْمَعُهَا..
وَعُيُونٌ لَا جَفْنَ لَهَا، لَكِنَّهَا تَشْعُّ بِذِكْرَيَاتِ الْقُرُوضِ،.وَتَتَلألأُ كَجَمْرِ الْقَدَرِ الْبَارِدِ حَامِلَةً فِي قَرْنِيَّتِهَا سَجِلَّ الأَسْمَاءِ الْمَنْسِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُهَا أَحَدْ .
فَمَضَى يَدْلُكُ عَيْنَيْهِ بِعُنْفٍ كَمَنْ يُزِيحُ قِنَاعَ الوجُودِ غَيرَ مُصَدِقٍ لِمَا رآه..
فَأَخَذَ يَهمِسُ مَذْهُولًا:
أَهَذِهِ هَلْوَسَةُ الْقَارّ.. أَمْ سَرَائِرُ الأَنْهَارِ تَنْظُرُ إِلَى مَنْ دَاسَ فِي ظَهْرِهَا؟!"
وَإِذْ بِصَوْتٍ يَتَدَفَّقُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ كَالنَّسِيمِ العَتِيقِ، يُهْمِسُ فِي مَسَامِعِ رُوحِهِ:
"مَهْلًا! أَيُّهَا السَّاعِي، مَاذَا تَفْعَلُ؟! الْزَمْ مَوْقِعَكَ!"
انْهَالَ رَئِيسُ الْفَعَلَةِ بِصَوْتٍ كَقَصْفِ الصَّخْرِ،.لَكِنَّ صَوْتَهُ تَحطَّمَ عَلَى سُدُولِ الْغَيَابِ..
لَقَدِ ابْتَلَعَتْهُ تِلْكَ الْعُيُونُ الَّتِي لَا تُغْمِضُ فَغَاصَتْ رُوحُهُ فِي لُجَّةٍ مِنْ بَرَدٍ وَسَحَرَتْهُ تِلْكَ النَّظَرَاتُ الْحَبِيسَةُ تَحْتَ الْجَلِيدِ حَتَّى أَصْبَحَ سَبِيلًا لِهَوَاجِسَ لَا تُرَامُ.
فَانْدَفَعَ فَجْأَةً، وَبِدُونِ سَابِقِ إِنْذَارٍ،كَشُرارَةٍ تَنْفَجِرُ مِنْ قَلْبِ الْجَحِيمِ الْأَبْيَضِ مُطْلِقًا صَرْخَةً مُرَوِّعَةً شَقَّتْ صَمْتَ الْقَارِّ كَالسَّيْفِ يَقْطَعُ حَبْلَ الْوَقْتِ الْمُتَجَمِّدِ.
فَتَحَوَّلَتْ أَنْظَارُ الْجَمِيعِ كُلُّهَا إِلَيْهِ:
عُيُونٌ مُتَجَمِّدَةٌ تَنْظُرُ إِلَى نَارٍ،
وَأَجْسَادٌ قَد تَيَقَّظَتْ عَلَى وَعْيِ الْكَارِثَةِ.
أَحَاطُوا بِهِ كَالسَّيْلِ،
وَهُمْ يُرَدِّدُونَ: "مَاذَا رَأَيْتَ؟!"
"اِهْدَأْ وَأَخْبِرْنَا!"
لٰكِنَّ الْكَلِمَاتِ كَانَتْ قَدْ تَحَوَّلَتْ إِلَى حِجَارَةٍ فِي حَلْقِهِ،
كَأَنَّمَا الْجَلِيدُ نَفْسُهُ قَدْ تَسَلَّلَ إِلَى صَوْتِهِ.
لَقَدْ وَقَعَ فِي قَبْضَةِ هَلَعٍ لَا يُوصَفُ فَانْفَجَرَتْ أَعْمَاقُهُ كَبُرْكَانٍ مَطْمُورٍ يَصْرُخُ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ مُجَدَدًا بِصَوْتٍ عَالٍ مُفزِعُ ثانِيَةً أَفْزَعَ حَتَّى الطُّيُورَ الْقَادِرَةَ عَلَى مُجَاهَدَةِ الْبَرْدِ،..فَقَفَزَتْ كَأَنَّمَا الْأَبَدُ قَدِ انْقَضَّ عَلَيْهَا .
وَبَيْنَمَا كَانَ صَدَى تِلْكَ الصَّرْخَةِ لَا يَزَالُ يُرَدِّدُهُ الْهَوَاءُ الْقَارِسُ مُحَمَّلًا بِرُعْبِ الْأَنْظَارِ الَّتِي رَأَتْهَا الْعُيُونُ وَغُمُوضِ أَسْرَارٍ لَمْ تُفَكَّ رُمُوزُهَا...
كَانَ الْقَلَقُ يَنْتَقِلُ كَالْعَدْوَى،..
فَفِي غُرْفَةٍ صَغِيرَةٍ بِمَكْتَبَةٍ خَافِيَةٍ، حَيْثُ تَتَعَلَّقُ أَغْبِرَةُ الْأَفْكَارِ الْمَحْظُورَةِ فِي الْهَوَاءِ، انْزَلَقَ كِتَابٌ مِنْ عَلَى رَفٍ عَالٍ كَانْتِهَازِهِ فُرْصَةَ غَفْلَةٍ مِنْ سُقْرَاطَ،..الْقِطِّ الْفَيْلَسُوفِ الَّذِي كَانَ يَسْتَسْلِمُ لِغَفْوَةٍ عَمِيقَةٍ عَلَى صُدُورِ كُتُبِ غَالتُونِ الجَمِيلَة .
فَنهَالَ الْغُبَارُ الْقَدِيمُ مُصَاحِبًا صَدَى الِارْتِطَامِ الْجَلْدِيِّ، الَّذِي اخْتَزَلَ فِي الْهَوَاءِ نَذِيرًا غَامِضًا.
لَمْ يَكُنِ السُّقُوطُ مُفَاجِئًا فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ إِيذَانًا بِانْتِهَاءِ هُدُوءٍ طَوِيلٍ. وَمِنْ بَيْنِ الْغُبَارِ الْمُتَصَاعِدِ، بَرَزَ الْكِتَابُ الَّذِي سَقَط بِأنَّهُ كَانَ قَدِيمًا وَبَالِيًا، وَعَلَى جِلْدِهِ الْمَهْتُورِ بِخَطٍّ بَاهِتٍ كَأَحْلَامٍ مُنْسِيَّةٍ عُنْوَانٌ يَهْمَسُ بِصِرَاعٍ أَزَلِيٍّ: "الطَّبِيعَةُ ضِدَّ التَّرْبِيَةِ".
وَكَأَنَّمَا اسْتَدْعَتْ هَمْسَةُ الْعُنْوَانِ صَاحِبَةَ الْمَكَانِ فَمِنْ بَينِ عُتَْمَةِ الْأَرْجَاءِ وَبَعْدَ لَحَظَاتٍ مِنَ السُّقُوطِ تَحَدَّرَتْ أُوسِنْدْرَا... سَيِّدَةُ الْمَكْتَبَةِ الْوَرِيفَةِ، تَخْطُو بَيْنَ صَفَائِحَ الْوَرَقِ الْمُتَرَاكِمِ كَسَاكِنَةٍ لِجِبَالِ مَعْرِفَةٍ قَدِيمَةٍ..
لَمْ تَنْظُرْ إِلَى الْكِتَابِ أَوَّلًا بَلْ نَظَرَتْ إِلَى سُقْرَاطَ وَفِي عَيْنَيْهَا بَرِيقَةُ دَمْعَةٍ وَاضْحَةٍ لَمْ تَسْقُطْ وَكَأَنَّهَا تَفْهَمُ أَنَّ الْحَرِيكَةَ لَيْسَتْ سَوْءَ قَصْدٍ بَلْ كَانَتْ سَوْءَ تَوَافُقٍ بَيْنَ ذَنَبِ قِطٍّ وَاسِعِ الْخَيَالِ وَكُتُبٍ قَلِيلَةِ الصَّبْرِ لَا تَصْبِرُ عَلى مَنْ يَنَامُ فَوقَهَا .
"يَا سُقْرَاط..."
قَالَتْ وَصَوْتُهَا يَنْهَلُ كَالنَدَى الْأَصِيلِ..
"أَتُرَاكَ تَحْسُدُ غَالْتُونَ عَلَى نَظَرِيَّتِهِ؟.فَأَرَدْتَ إِسْقَاطَهَا حَرْبًا عَلَى فَلْسَفَتِه!."
ثُمَّ، وَكَأَنَّهَا تُهَدِّئُ مِنْ رَوْعِ الْكِتَابِ نَفْسِهِ إِذْ قَامَت بِحَنِي جَابِنَتَهَا بِوَدَاعَةٍ تَنَحَّتْ نَحْوَ الْكِتَابِ الْمُتَسَاقِطِ مِنْ عَلَى الرَفِ العَالِ لِتَحْمِلَهُ بَيْنَ كَفَّيْهَا كَحَامِلَةٍ لِطِفْلٍ مُذْعُورٍ مُسْتَشْعِرَةً وَزْنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَادَتْ أَنْ تَتَطَايَرُ مِنْهُ خَوْفًا.
"لَاحَظْ أَيُّهَا الْفَيْلَسُوفُ!"
أَرْدَفَتْ وَهِيَ تُخَاطِبُ الْقِطَّ بِلُطْفٍ وَهِيَ تَفْتَحُ الْكِتَابَ عَلَى الصَّفْحَةِ الَّتِي سَقَطَ عَلَيْهَا..
"هَا أَنْتَ ذَا تُثْبِتُ نَظَرِيَّةَ غَالْتُونَ بِنَفْسِكَ! الْعَبَقَرِيَّةُ الْمَوْرُوثَةُ... وَأَنْتَ وَرِثْتَ بَرَاعَةَ الْإِسْقَاطِ مِنْ أَسْلَافِكَ الْقِطَطِ!"
ضَحِكَتْ بِاسْتِهْجَانٍ لَطِيفٍ، لَكِنَّ ضَحِكَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقِطِّ، بَلْ عَلَى سُخْرِيَّةِ الْأَقْدَارِ ثُمَّ قَرَأَتْ بِصَوْتٍ عَالٍ وَاضِحٍ كَمَنْ يُلْقِي مُحَاضَرَةٌ عِلْمِيّةٌ فِي قَضِيَّةٍ مُهِمَّةٍ
: "يُورَثُ الذَّكَاءُ كَالصِّفَاتِ الْجَسَدِيَّةِ..."
وَانْقَطَعَ صَوْتُهَا فَجْأَةً وَهِيَ تُغْلِقُ الْكِتَابَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُهَزْلَتِهَا إِذْ لَحَظَتْ بِزَاوِيَةِ عَيْنِهَا وَرَقَةً تَتَهَاوَى حَيْثْ لَمْ تَكُنْ تَسْقُطُ كَسَائِرِ الْوَرَقَاتِ، بَلْ كَانَ سُقُوطُهَا كَتَأَوُّهٍ أَخِيرٍ بَطِيئًا وَمُتْعِبًا، تَتَرَنَّحُ فِي الْهَوَاءِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَقِرَّ أَخِيرًا عَلَى الْأَرْضِ..
فَسَادَ صَمْتٌ آخَرُ. صَمْتٌ مُخْتَلِفٌ هَذِهِ الْمَرَّة..
فَقَدْ تَجَمَّدَتِ ابْتِسَامَةُ أُوسِنْدْرَا..
لِأَنَّهَا عَرَفَتْ فِي لَحْظَتِهَا مَا لَمْ تَعْرِفْهُ قَبْلَ: إِنَّهَا لَمْ تَكْتُبْ قَطُّ مُلَاحَظَةً بِخَطِّهَا الرَّفِيعِ عَلَى تِلْكَ الْوَرَقَةِ..
فَسَادَ صَمْتٌ آخَرُ. صَمْتٌ مُخْتَلِفٌ هَذِهِ الْمَرَّة..لَمْ يَكُنْ صَمْتَ ذُهُولٍ أَوْ حَيْرَةٍ..بَلْ كَانَ صَمْتَ ٱنْكِسَارِ ٱلْيَقِينِ حِينَ تَجَلَّدَتِ ٱبْتِسَامَةُ أُوسِنْدْرَا كَزَهْرَةٍ قُطِرَ عَلَيْهَا ٱلْعَاجُ قَبْلَ أَنْ تَفْتَحَ قَبَّلَاتِهَا لِلنُّورِ .
عَيْنَاهَا ٱتَّسَعَتَا..لَكِنْ لِلْحَقِيقَةِ ٱلْآنَ،لَيْسَ لِلْعَجَبِ..بَل كَانَ بِسَبَبِ شَيءٍ آخَرْ .
لَحَظَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ ٱسْتَدَارَ ٱلزَّمَنُ كُلُّهُ حَوْلَ نُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ٱلْوَرَقَةِ إِذ كَانَت تَتَشَبّعُ بِهَذِهِ المَعلُومَاتْ:
خَطٌّ رَفِيعٌ..
حَرْفٌ مُتَكَسِّرٌ..
رُبَّمَا نُقْطَةٌ..
لَمْ تَكْتَبْهَُا أَبَدًا بِإِصْبَعِهَا ٱلَّتِي تَرْعَشُ دَائِمًا مِنَ ٱلْبَرْدِ وَٱلْوَحْدَةِ.
ثُمَّ..
كَأَنَّمَا ٱنْفَتَحَ جُرْحٌ سِرِّيٌّ فِي ٱلْوَرَقَةِ بَدَأَ ٱلْحِبْرُ ٱلْأَزْرَقُ يَنْزِفُ،
لَمْ يَكُنْ نَزِيفًا عَادِيًّا بَلْ كَانَ تَجَلِّيًا كَٱلْعَسَلِ ٱلْأَزْرَقِ يَتَدَفَّقُ بِبُطْءٍ مُرَوَّعٍ يَنْسَابُ كَحُلْمٍ قَدِيمٍ يَخْرُجُ مِنْ سِجْنِ ٱلنِّسْيَانِ.
لَوْنُهُ لَمْ يَكُنْ أَزْرَقَ ٱلسَّمَاءِ بَلْ كَانَ أَزْرَقَ ٱلْأَعْمَاقِ,أَزْرَقَ ٱلْجَلِيدِ ٱلَّذِي يَخْبِئُ جُثَثَ ٱلْأَسْرارِ تَحْتَ نَهْرِ شَبْرِيهَ.
وَٱلرَّسْمَةُ تِلْكَ ٱلَّتِي كَانَتْ سَاكِنَةً بَدَأَتْ تَتَحَوَّلُ
كَانَتْ فَرَاشَاتُ ٱلسَّدِيمِ تَتَحَرَّكُ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ خُطُوطٍ بَلْ أَرْوَاحًا مِنْ ضِياءٍ وَظِلٍّ تَرْقُصُ رَقْصَةَ ٱلْوَدَاعِ ٱلْأَخِيرَ عَلَى وَرَقَةِ ٱلْمَوْتِ.
فكُلُّ فَرَاشَةٍ تَحْمِلُ سِرًّاووَكُلُّ سِرٍّ يَنْزِفُ حِبْرًا وَكُلُّ حِبْرٍ يَكْشِفُ أَنَّ ٱلْحَقِيقَةَولَيْسَتْ مَا نَبْحَثُ عَنْهُ بَلْ مَا يَبْحَثُ عَنَّا
وَفِي ٱلْخَارِجِ كَانَ بَرْدُ بِرْلِينَ يَلُفُّ ٱلْمَكْتَبَةَ كَتَابٍ مُغْلَقٍ
وَأُوسِنْدْرَا وَاقِفَةٌوتَحْتَسِبُ قُطَوْرَاتِ ٱلْحَقِيقَةِ ٱلْأَزْرَقَ وَتَعْلَمُ أَنَّ هَذَا ٱلنَّزِيفَ لَيْسَ إِلَّا أَوَّلَ فَصْلٍ مِنْ مَأسَاتِهَا ٱلْخَافِيَةِ.
-----
أَيُّهَا القَارِئُ،
لَا تَبْحَثْ هُنَا عَنْ حَقِيقَةٍ كَامِلَةٍ ، وَلَا عَنْ تَرْتِيبٍ وَاضِحٍ لِلأَشْيَاءِ
فَمَا قَرَأْتَهُ لَيْسَ سِوَى مَا سُمِحَ لَهُ أَنْ يَظْهَرَ ، وَمَا لَمْ يُكْتَبْ كَانَ أَثْقَلَ ..
إِنْ شَعَرْتَ بِعَدَمِ الِارْتِيَاحِ، فَهَذَا مَقْصُودٌ.
وَإِنْ رَاوَدَكَ الإِحْسَاسُ بِأَنَّ شَيْئًا نَاقِصٌ، فَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْصَ جُزْءٌ مِنَ الحِكَايَةِ .
مِنْ هٰذِهِ اللَّحْظَةِ، لَنْ أَعِدَكَ بِالوُضُوحِ،
وَلَا أَضْمَنُ لَكَ النَّجَاةَ مِنَ الأَسْئِلَةِ.
كُلُّ مَا أَسْتَطِيعُ قَوْلَهُ :
أَنَّكَ، مُنْذُ هٰذِهِ الصَّفْحَةِ، لَمْ تَعُدْ خَارِجَ القِصَّةِ .
رُهَـيْـس .