| ظلال بشرية |

| ظلال بشرية |

18 0

هم ليسوا أوهامًا، فجثثهم هناك يحدقون بي من الزوايا المظلمة ينتظرون أن أنظر إليهم مباشرة.

1

✷──────I see you──────✷

ظلال بشرية !

واحد اثنين ثلاثة لا بالأربعة ازداد عددهم بشكل كبير، الظلال التي استطيع رؤيتها ازدادت بشكل كبير، شُخِصت حالتي من قبل الطبيب بأنني أعاني من الهلوسة السمعية بالإضافة إلي البصرية.

اسمع ما لا يسمعه الآخرين.

أرى ما لا يراه الآخرين.

أحيانًا أرى وجوهًا تتشكل على جدران غرفتي تبتسم لي ثم تختفي عندما أرمقها مباشرة وفي كل ليلة يقتربون أكثر فأكثر ليس لأنهم يريدون إيذائي بل لأنهم يريدون أن أسمع الحقيقة منهم، كنت أظن أنني مجنون حتى اكتشفت أن الجنون هو أن لا يرى أحد ما أراه.

وفي صباح يوم الاثنين نهض من سريره متجهًا الي النافذة ليزيح الستارة من أمامه وهناك استقبله ذلك الشخص أسود الظل أمامه مباشرة، لم يفزع ولم يخاف فقد اعتاد وجودهم في حياته وكيف لا وقد استيقظ علي أصواتهم المزعجة في كل ليلة لكنه لم يتقبل شيئًا واحدًا فقط، وهو أياديهم الغير مرئية فبالكاد يستطيع رؤيتها والاحساس بها تمر علي جسده وتسحبه وكأنها تريد منه أن يذهب بسرعة الي المكان الذي يريدون منه رؤيته.

تنهد بضيق وأغلق الستارة بسرعة وكأنه لم يعد يرغب برؤيتهم مرة أخرى رغم أنه سيراهن كل يوم، تحرك نحو باب غرفته وظن أن اليوم لن يكون مختلفًا عن ليلة أمس وأنهم سيحاولون مرة أخرى جره إلى تلك الأماكن المجهولة رغم عدم فهمه لسبب استمرارهم في سحبه إليها ومع ذلك كانت لديه رغبة واحدة فقط، أن يفهم لماذا اختاروه دون غيره، فبسببهم أصبح مختلًا عقليًا أمام أعين الجميع، وما إن وضع يده على مقبض الباب حتى التفت سريعًا لخلفه وهناك علي طاولته التي بجانب سريره رأي دفتره وقلمه هناك بدأ الدفتر يتحرك ويقلب من تلقاء نفسه وفتح إحدى صفحاته وكأن يدًا حقيقية تقلبها، ثم ارتفع القلم وبدأ بالكتابة، ترك مقبض الباب فورًا واتجه نحو الطاولة ثم انحنى (آرون) ليقرأ ما كتبه الشخص.

"تيملا ام لازم ثدحتي... هعمسا لبق نأ تمصي يلا دبألا"

مجرد جملة عادية لكنه فهمها ولأول مرة اومأ برأسه وهناك في زاوية الغرفة ظهر ظلًا اسودًا مختلفًا عن البقية، رأسه منفصل عن جسده واُستخدِم اداة حادة لشق معدته الي النصفين، ليبدأ يتمتم بأمور غير مفهوم لكن بالنسبة له كان هذا بسيطًا للغاية فقد فهمه فورًا.

"يف كلذ نكاملا روجهملا… أنا هيف نآلا"

ببساطة لقد كان يقول بأن جسده في ذلك المكان المهجور

ولأول مرة وافق (آرون) لاقتراحه فقط ليتوقفوا عن إزعاجه وبهذه اللحظة ظهرت المزيد والمزيد من الظلال وهم فرحين بشكل مخيف ابتسامتهم مخيفة حتي أعينهم عندما تقرر أن تحدق بأحد كافية بأن تجعله يشعر بأنه مضطرب.

1

أقسم أنني رأيت ابتسامتهم قبل أن ألمح وجوههم، عندما وقفوا مبتهجين بدا أنهم يحتفلون بموتِ شخصٍ ما، شعرت بهذه اللحظة بأن حياتي علي المحك.

منتصف الليل، الساعة الثانية والنصف أمام ذلك المنزل

المهجور بتلك المنطقة الذي يتجنب الناس حتى النظر إليه، المنزل الذي يعرفه كل سكان الحي بأن أفراد العائلة التي سكنت داخله قتلوا منذ زمن بعيد ولم يبق شيء منذ تلك الليلة سوى الصرخات التي يقولون بأنها ما زالت تسمع حتى الآن والضوء القادم من نافذة الطابق الثالث توحى بأن هناك شخصًا لازال يسكن المنزل ومنذ ذلك اليوم ظهرت مقولة شهيرة بين أهالي المنطقة.

1

"إذا مررت قرب المنزل ليلاً لا تنظر للنافذة الثالثة… لأنها تنظر إليك"

واكثر شيء حدثت جعلت من أهالي الحي يوقنون بأن المنزل مسكونٌ تمامًا عندما حاول ثلاث مراهقين الدخول بهدف تصوير مقطع استكشاف الأماكن المهجورة.

عاد اثنان منهم فقط أما الثالث خرج بعد دقائق وهو يرتجف عاجز عن الكلام ليتم نقله للمستشفى ليقول الشخص الثاني بأنهم لم يروا شيئًا لكنهم شعروا بأن شخصًا يمشي خلفهم دون إصدار أي صوت، أما الكاميرا التي حملوها فقدت داخل المنزل ولم يعثروا عليها حتى هذا اليوم فبعد تلك الحادثة لم يجرؤ أحد على الاقتراب من المنزل وبعد اسبوعٍ واحد مات المراهقين بنفس الطريقة وكل شخص متواجد بمكان مختلف عن الاخر، هذه الشائعات حول المكان كافية بأن تجعل الشخص يتراجع قبل أن يقترب من البوابة.

كافية بأن تتجمد قدميه في الأرض وتدفعه لتغيير طريقه ورغم كل ما حدث، سيخطو (آرون) خطواته الأولى لذلك المنزل غير مهتم بالشائعات التي تدور حولها، وقف أمام السياج ورأى الباب الأمامي مفتوحًا قليلًا وكأن أحدًا ينتظره.

في تلك اللحظة، تذكر الكلمات التي سمعها من الظل

"تيملا ام لازم ثدحتي... هعمسا لبق نأ تمصي يلا دبألا"

ـ "وصلت... إذا أين جُثتك"

وهنا دون سابق إنذار ظهر الظل ومعه آخرون يقفون خلفه وهو يأشر بالباب الأمامي بوجوب الدخول اليه:

ـ "دعني أسألك سؤالًا، هل هناك شخصٌ يقيم في ذلك المنزل؟"

هز رأسه ينفى ما قاله، وبدأ (آرون) يسير الي الأمام والظلال تلحقه وهنا وقبل أن يدخل رفع المصباح الذي يحمله وسار الي الداخل مغلقًا الباب خلفه، الجدران متشققة والأثاث مقلوبًا وكأن أحدًا فتش المكان ومن الطابق الثاني جاء صوت خفيف أشبه بصوت أقدام تتحرك ببطء.

تجمد (آرون) في مكانه ومصباحه يرتجف مع يده ثم سمع الهمسة واضحة بما يكفي كأنها ليست من الظلال:

"اتبعني… ليست هنا"

كان هذا الظل ملازمًا (لآرون) منذ تشخيصه بالهلوسة وفي تلك اللحظة بدأ الظل يتحرك ببطء نحو المطبخ الذي كان مشتركًا مع غرفة الجلوس، توقف أمام أحد الأدراج ثم رفع يده السوداء وأشار إليه بإصرار.

اقترب (آرون) مترددًا وفتح الدرج فكان أول ما لفت نظره هو السكين الكبيرة حدها لامع رغم الغبار المتراكم حولها.

1

وبصوت خافت همس الظل ب:

"احترس"

وفي الطابق الثاني بدأ يصعده ببطئ ونبضات قلبه تتسارع وفي إحدى الغرف اليسرى كانت أشبه بخراب، الباب مرمي في الأرض والستائر ممزقة وظهر من السقف صوتًا يشبه سقوط شيء خفيف وكأن المتواجد لا يرغب بالحاضرين وتعود الهمسة من جديد من قبل الظل:

"انا تسل انه... جرخا"

التفت الي خلفه وكأنه عاجزٌ عن التصديق مما سمعه.

ـ "ماذا تقصد بأنك لست هنا، بعد أن جعلتني اخطوا الي هذا المنزل تقول بأن جثتك ليست هنا؟"

"فسا" شعر بالحزن رغم أن ملامحه لا تساعده علي إبداء ما يشعر به ليقول بعدها بأن يلحقه وبالفعل بدأ (آرون) بإتباعه نزولًا الي الطابق الأول وفي أحد الأماكن الغير ظاهرة كليًا أشار الظل الي الباب المخفي ليفتحه (آرون) ليتبين بأنها الحديقة الخلفية للمنزل، الأرض مغطاة بعشب طويل صناعي عندها أنار المصباح بجهة اليسار وكل شيء بخير فلم يجد شيء يثير الريبة لكن عندما إدارة لجهة اليمنى وجد هناك علي الارض جثة لشخص ما.

كان ملقى علي الارض بوضعية تشير إلى أنه حاول الهرب لكن لم يستطع ولم تظهر عليه علامات التحلل أي أن التفسير الوحيد انها جثة حديثة تمامًا.

اي انها حدثت قبل ساعات.

ـ "كلما حاولت فهم الحقيقية، شعرت بأنني أفقد جزءًا من عقلي"

✷────── ⁦(⁠≧⁠▽⁠≦⁠)⁩ ──────✷

توقعاتكم للفصل الجاي؟

آرون؟

الظل؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

I See You

المؤلف 𝑺𝒂𝒓𝒂𝒉 𝑨𝒇𝒂𝒓𝒂
2025/08/18 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة