خيبة عميقة من فؤاد ڤايلز تدفقت وهي في طريقها للعودة لمكتبها، لا رجل هذه الأيام يُحسن معاملتها!
أولا خيانة من حبيب وثانيا لقاء حبيب سابق فظ اللسان! ... لقاءات وأحاديث لا هي للخاطر تلج ولا للسرور تزهر، أيضا تود لو أنها فقط تجد جهاز يجعلها تسترجع ذكرياتها كما ترغب لكن لا شيء يساعدها! ... ما حدث تلك الليلة .. حيث زل لسانها .. وأمس .. تتوق لتعرف وتتضح الأمور إليها كما وقعت!
قُبالت باب مكتبها انتصبت ساقيها كجذع شجر وهاتفها جوار مسمعها .. تنتظر قبول مكالمتها من قبل والدتها، ما قاله الحبيب السابق أضرم قلقا ماهي بقادرة على إخماده إلا إن طمأنت وصالها بخَير الأحوال.
اتصالها الأول ما تم التقاطه فعادت بخطواتها لأحد الممرات الخالية تنقر الشاشة لكتابة رسالة .. تعتذر فيها عن اتصالها الغير الضروري بهذا الوقت، لكن في لحظة تراجعت عن قرارها وحذفت كل حرف انتقته، تدرك أنها نائمة كالعادة .. فمن المنطقي ألا تجيب على الهاتف، "كفاكِ قلقا فلابد أنه لم يصبها شيء .. لقد رأيتها بعيناي هذه التي سيأكلها الدود أنها كانت بفراشها .. بخير ... يكفي!" .. طبطبت على فؤادها ورفعت رأسها عاليا تزفر ما برأتيها ببطئ فتعود لاسترجاعه بعجالة.
- عيد ميلاد سعيد آنسة ڤايلز!
- شكرا لك آنسة كيلماس!!
كانت إحدى الزميلات لها بالعمل، صادف أنها مسرعة لمكان ما ولمحها لڤايلز أول مرة هذا اليوم دفعها لترمي تهنئتها دون شد مكابح خطواتها، فجارَتْها ڤايلز بالرد قبل أن تبتعد ولا تسمعها، بصرها ظل معلقا عليها نظرا لتبادلهما التلويحات عبر الهواء حتى اختفت خلف باب قاعة للاجتماعات .. تركيزها عما كانت تفعله قبل دقيقة ضاع مع مرور -كيلماس-، انقطع اتصالها بمشاعرها واجتاح دماغها فراغ دفعها للسير لمكتبها بلا إرادة منها .. ما قاطع وضع كفها على المقبض غير رنين الهاتف .. يناديها للاتصال الذي تلقته من والدتها -أڤدوتيا-.
هذه المرة إرادتها حركت قدميها .. وهرولت بها لذات الممر والهاتف يحضن مسمعها الشمال، عواطفها هبت لإبعاد العقل عن المنصة حتى ارتعشت أمعاؤها من كثرة الأحاسيس المختلطة، عقدها لحاجبيها كان الإشارة الوحيدة لذلك .. غير هذا فهي ثبتت أطرافها كما لو كانت الأمور بردا وسلاما على خاطرها.
- لا لا أنا مستيقظة .. عدم ردي سببه تواجدي بالحمام، الآن رأيت مكالمتك الفائتة فأعدت الاتصال .. أكل شيء بخير؟
أڤدوتيا نطقت تشرح وضعها لابنتها المستمعة بتأن .. نصف عواطفها الهياجة تبددت مع كلماتها، فردت بابتسامة باهتة.
- نسيت أن أطلع عليك بغرفتك قبل مغادرتي .. فأردت التأكد من وجودك بالمنزل وأنكِ ما نمت بالمستشفى لشدة تعبك!
بصقت الكذبة التي هزت صدر أڤدوتيا بعدة ضحكات خفيفة لسخف قولها، رغم أن ذلك حدث بضع مرات قليلة بالفعل .. وكان سببه كثرة العمل الذي تسمح لنفسها بأن تعاني منه، بهذا تضمن لذاتها نوما عميقا لعدة ساعات .. ولن تعاني من أرق يقلب جسدها على السرير كما تقلب الفطائر من على المقلاة كل صباح.
- عدت باكرا أمس .. قدمت طلب إجازة قبل أيام للمدير تتذكرين؟ .. سمح لي فقط بثلاث ايام ... فطردنني زميلاتي لأرحل باكرا، صادف عودتي عودتك بعد نصف ساعة! ..
فجأة عصفت ذكرى من الامس فقفزت اليها على حين.
- .. أجل .. ما تلك الحالة الغريبة التي كنت عليها أمس؟ ... تعاطيت شيئا ما؟ .. أم كنت تلهين مع أصدقائك القدامى مرة أخرى؟ أيضا كولتن لم يكن معك أحضرك فقط رجل غريب الحالة .. وأقصد بغريب .. غريب تماما! ... لم يسبق لي أن رأيته معك أو حدثتني عنه؟
طوال لحظات التقاطها لاسترسالات أڤدوتيا .. رأسها انجذب لجدار الطين جوارها فأخدت تصفعه به بخفة كنوع من العقاب لذاتها، "كيف لهذه الصدفة الغثيثة أن تحدث؟!" .. ابتلعت العديد من الشتمات التي كادت تبصقها بوجه الحياة .. عيد ميلادها .. الحفلة .. الشاب المجهول .. الحبيب السابق كذلك .. ليلة الأمس بأكملها .. نفسها بالتحديد، قدميها التي يخفيها الكعب المتوسط التهمها برد قارس .. بعث اليها رفقة كلمات والدتها.
- عزيزتي أڤدوتيا .. الصراحة راحة، ومن هرب من الصراحة هرب للحرب، وإني بصراحة سأعترف لك .. أنا حرفيا لا أتذكر شيئا مما حدث أمس.
اعترفت وعلى ثغرها وضعت كفها ندامة على كل شيء .. أما الذنب فقد أخد يلتهم طرف اللحم الذي يضخ دمها.
- ڤايلز! .. لست معتادة على هذه التصرفات الصبيانية فما الذي حدث؟
أڤدوتيا زارها قلق لمحته يطرق زجاج النافذة بوتيرة ترتفع من البطيئة للسريعة.
- لست أدري حقا .. لقد كنت أستمتع وحسب كما أخبرتك ... الحفلة كانت جيدة وكل شيء ممتع والمرح يعم الأجواء، ثم في لحظة أشعر ان ذاكرتي ضاعت مني .. أيمكن أنه بسبب مبالغتي في المشروبات لا غير؟
- المشروبات مع شيء آخر، بدوت مخدرة تماما أمس؟ .. هل يعقل ان صديقة ما وضعت لكي شيئا بكأسك؟ ... يجب أن تري نفسك أمس كيف عدت .. مغمى عليك ..
- من التعب .. لابد، طوال الأسبوع وأنا أعمل وفي النهاية ذهبت لأسهر ليلا بأكمله ... جسدي ما تحمل غالبا!
هي تحادث ممرضة تعرف عملها كامل المعرفة، فاحتاجت تضليلها عبر اختلاق أي سبب .. عله يقنعها ولا يضاعف قلق يخرب راحتها وهي الآن في إجازة!
- حرارة جسدك كانت مرتفعة، ألا تشعرين بأي توعك هذا الصباح أو كسل يثقل أطرافك؟ ... تعب يقلص سرعة تفكيرك وقوة تركيزك؟
- لا لا حقا كل شيء بخير، غير الساعة الأولى التي لازمني فيها صداع خفيف ... الآن أشعر بنشاط وخفة بأطرافي.
حديثها الأخير كان أول حقيقة تامة تنطقها، وهذا خفف من قلق أڤدوتيا على حالها .. فانتهى الاتصال بينهما بسلام تسلل لكلا خواطرهما.
ڤايلز رتبت عواطفها .. جهزت صالة لاستقبال السكون مستئنفة وجهتها، دفعت جسدها للدخول ومع سحبها للمقبض لإغلاق الباب بوغثة بلكمة من الظل انبثقت ورمت نظاراتها ارضا.
حاولت دعم جسدها الذي التسق بظهر الباب وكادت تتعثر بها قدميها للسقوط ارضا .. كانت لكمة غير متوقعة تماما!، ذراعيها عملا بتلقائية على حماية وجهها هذه المرة، إلا أن الفوضى التي عمت دماغها ما جعلتها تهجم على الأدهم أمامها.
لكمته هذه المرة اخترقت جانب بطنها .. فكان ذلك زر عودة أطرافها المجندة للعمل والهجوم، رمت لكمتها بغتة لاسفل فكه ولذراعه أمسكت تعيد اللكم حتى غمرت عينا المتلثم ضبابة بعثرت خطواته، لحسن الحظ بقربها ذلك الرف الذي تضع به أشياء سخيفة .. لطالما ظنت انه لا فائدة لها غير إضافة تلك الزينة للمكان، لكن بعد ان فكرت بها الآن .. يبدو أن ذلك الحجر بالتحديد له قيمة مهمة، وهي ضرب رؤوس الناس إلى ان يغمى عليهم ارضا.
والأدهم كان من هؤلاء، بكم قميصها مسحت تلك الدماء التي استشعرت نزيفها بشفتها، "لكمته قوية هذا اللعين!" .. بيأس اشتكت وقد انحنت لتلك البنية المسودة أرضا .. مرسومة بلباس كله سواد حتى ما عاد يبدو أن هناك فرق بينه وبين الغراب، البنية تبدو أنثوية .. وبخلع قناعها تأكدت شكوكها، تحسست أجيبها عسى أن تجد ما ينفعها ويوصلها لخيط يشرح لها -ما يحدث- وتكتمل صورة الأحجية التي رسمت بالفعل بعضا من اجزائها.
"مع ذلك .. لم أتوقع قدومكم لمركز عملِي؟" .. غمغمت بخاطرها والغرابة تخنق دماغها، فارتأت الاتصال بأمن الشركة .. لكن ما من رد تلقته طوال تلك الدقيقة التي انتظرت بها إجابة من أحدهم .. في حين عملت اناملها على تحسس الألم الذي ينبض من جانب وجهها، حتى أنها لتوها فطنت عن بعض الدماء الأخرى التي نزفت من بين أسنانها.
- هذا الأمن الغبي لا يقوم أبدا بعمله!
هسهست وقبضتها قد لكمت الهاتف اللاسلكي لاغلاق الخط، ڤايلز في الواقع لا تملك علاقة طبيعية مع أمن الشركة، فخيل لها أن لا أحد بالمكتب الرئيسي لهم والحقيقة .. رجال الأمن كانوا بمكتبهم، لكنهم لم يرو شيئا من خلال كاميرات المراقبة .. ولا اتصال تلقوه، أما عن المنتشرين بالطوابق ما لمحوا شيئا مريبا. هنا اضطرت لتتجه لمكتبهم بنفسها .. وإن صادف أن رأت أحدهم فإنه بِشرها سيحرق.
أخدت المصعد كوسيلة للوصول لوجهتها .. بداية وحيدة، ثم في الطابق الخامس صعد موظفين اثنين معها، بهندامهما الرسمي وبطاقة تعريفهما تتدلى من اعناقهم، هي اتخدت لها الركن الشمالي مجلسا لها، مطأطأة رأسها على هاتفها .. إذ تفتح الكاميرا لتفقد سوء مظهر وجهها وهما قبالتها لا ينبس أي منهما للآخر بصوت، بين الفينة والأخرى تتردد همسات بكلمات بذيئة من الخلف .. من ڤايلز التي تبتلع مرارة احمرار جزء من ملمحها .. جرح أنفها نتيجة نظارتها التي كسرت بوجهها، والآن من المرجح للغاية أن تتعرض للتحقيق من قبل والدتها!
رغم انشغالها بنفسها وبخيبتها التي تغرق بين طياتها لم تستطع تجاهل اللذان امامها .. بالتحديد تلك الطاقة الغريبة التي تنبعث من تصرفاتهما الهادئة بشكل مريب، وبعد ما حدث قليلا .. هي حتما تتحزم بالحذر بشدة، لا يهم إن خنقها .. هذا أهم من أن ينتهي أمرها في وضع أسوء من الخنق.
حدسها ناداها فاستجابت الحاظها فورا، مركزتهما بين بؤبؤتيها .. الاول طويل بإنشات عن الاخر .. وهذا الاخير لمحته يتحرك .. يمد يده لضغط زر إيقاف المصعد، فالتف حينها الأطول للكمها إذ صدمت قبضته بالجدار الحديدي البارد، أما عنها فقد انقذت نفسها منه بتلك اللحظة وانقضت على الأقصر تصيب عنقه بالجانب الحاد لهاتفها.
- إلى أين أنت ذاهبة؟
سخر من خلفها بصوته الذي تردد كما لو ان قمامة تحدثت، رافق قوله جذبه لها من خصلاتها للخلف .. إليه، أضرم ذلك ألم مرير داخلها دفع لسانها ليشتمه ولوريد طاقتها أن ينفجر.
الهاتف من يدها سقط ممسكة بذراع الفاعل .. تتبعت اتجاه الشد على حين غرة، ليقفز الأقصر وقد كان على وشك الهجوم عليها بعد ان استعاد جزءا من أنفاسه، الذي من خلفها عصر مع الجدار .. لكنه ما اطلق سراح خصلاتها، بكوعها اضطرت لدلك خصره فتحرر شعرها من قبضته .. مع فقدان بعضها، ومن هناك اندفعت لرج دماغ كل واحد منهما بالتتابع .. في ثانية لم يستبصرها اي منهما حتى صاح المعدن للقائه بجمجمتين بشريتين .. وغادرت كما لو لم تكن.
فتحت باب المصعد وهربت ... ساقيها جرت بها، كما جرّت معها كومة من العواطف المختلطة .. ضياع .. خوف .. استغراب كثيف وكثيف، لا تتوقف خلاياه عن التوالد والانفصال لاثنين وثلاث واربع ملتهمة كل الأصوات التي تعج دماغها الآن .. "ما الذي يحدث؟ .. كيف دخلوا؟ .. لما هم هنا؟ .. سحقا لهم لما هم مصرون؟".
هي أضاعت إرادتها وعن رجل الأمن الذي كان قادما باتجاه المصعد لم تلمح .. كل ما قد ابصرته هو مدخل سلالم الطوارئ المقابل للمصعد، التزمت بتتبع الدرجات وثغرها يتلو ما قدر عليه من اللعنات والكلام البذيء على حبيبها السابق .. "كل هذا بسببه!"، وما إن ولج بصرها رقم الطابق رمت نفسها بهمجية لبابه.
ثوان وقبل أن يُغلق الباب .. جسدها ظهر مرة أخرى في سلالم الطوارئ المهجور، رمادي وهادئ كهدوئها الآن .. هناك وساوس تعم مسامعها، وبالتقاطها للعبث الذي تعزفه عليها كان لابد من الالتفاف لذلك العبث والنظر حوله جيدا.
"ما هو التصرف الصائب؟" .. هذا أهم شيء الآن، وسط هذه الفوضى عليها أن تعض على صبرها وتتشبث بالسكون لتجد الحل، وفي لحظة كان هذا الحل هو هاتفها .. لمست جيب سترتها حيث تضعه بالعادة، وتلك اللمسة بعثت رعشة قوية انعشت ذاكرتها .. لقد تركت الهاتف بالمصعد، "أأعود لجلبه؟ .. الآن؟" .. تخيل ذلك وحده أصابها بقلق فنفت مع نفسها الفكرة .. ترفضها وتعابيرها قد تعكرت بالفعل انزعاجا من كل شيء.
عادة سلالم الطوارئ بالفعل مهجورة .. لا أحد يرغب في ان يترك المصعد الواسع والمريح والصعود مع هذه الدرجات الرخامية .. ولا أحد يحب التواجد وسط هذه الجدران الرمادية، تبعث شعورا بالحزن والوحدة .. والصمت الذي يسكنها .. شيء آخر تماما، لكن هذه كلها تفاصيل احتاجتها خواطرها هي، فكُسرت تلك التفاصيل بدخول همجي حرك قدميها للابتعاد عن الباب في هلع.
كان رجل بهيئة -موظف أمن-، وقف مندهشا يقابلها كما هي فعلت.
- من أنت؟
استرسلت في سهوة منها عن غريب الخِلقة هذا .. كلمتين بنبرة خافتة بالكاد لحقت أوتار مسامعه .. "لم يسبق لي رؤيته هنا؟!"، وقفته .. هيأته .. الندبة التي على شفته العليا .. نظراته، كلها أثارت شكها حتى أن الأصلع قبالتها ما حاول أن يدحضها، كشّر ملمحه في بسمة انتصار وخلع عنه سترته ملتفا لقفل الباب بها، ومقلتاه اللامعة ما ازيحت عنها .. كمقلتا حيوان أمسك فريسته.
هنا ارتفعت درجة حرارة ذرات الهواء من حولها .. جحيم الوعي الذي هي به اليوم ينهكها، تنهيدة متقطعة صدرت منها وهي تضيق عينيها عليه .. "شجار آخر مع خنزير أكبر!"، تراجع جسدها بخفة للركن تسحب تلك العبوة الحمراء .. -مطفأة حريق-، الرجل حاجبيه ارتفعت تعجبا وهو يعمل على رفع كميه للاعلى .. فهزت كتفيها تجيب تعليقه الصامت ذاك.
- ماذا؟ .. أتظنني غبية لأواجهك بيداي الرقيقتان هذه وحسب؟
هو اكتفى بالقهقهة استخفاف من ذكائها الضعيف وانطلق نحوها فورا .. فتفادته برشاقتها .. تفادت تلك النطحة التي كادت تصاب بها عبر رأسه الكبير، ردت الهجوم .. عبر سلاحها الخاص فتفاداها هو الآخر .. مرة ومرة أخرى .. والثالثة أمسك فيها السلاح بكلتا يديه، وبرؤيتها لسهولة قيامه بذلك روحها قد غادرت.
- لا من فضلك!
همست راجية ألا يحقق ما خيل لها، هو سحب المطفأة منها بقسوة نظرا لتشبتها بها، قبض عليها من قفتها فانقلبت أمعاؤها عن دورها الحقيقي حتى أصبحت تشارك القلب .. -النبض-، أطرافها هلاما أضحت وأمام ناظريها نور انبلج حتى ما عادت للرجل تلمح، عملية الشهيق والزفير ضاعت من إرادتها .. ثم فجأة هي جذبت أزرار سترتها بخشونة تفكها، ونحو تلك الثغرة الموجودة بين ساقيه الغليظة انسلت في خفة لم تضمن امتلاكها لها مع كامل الرعب الذي غمرها، بهذا وجد الرجل قبضته على سترة خالية .. المطفأة ضربت الحائط بعد أن كان هدفه تهشيم جمجمتها بها.
شفتيها ابيضت رغم أنها نجت! .. فزمت عليها بخشونة، وبكامل الغضب الذي انهمر كالسيل مع عروقها في عجل .. هي وجدت نفسها فوق كتفيه .. معلقة عليه، وتشد حزام سترتها حول عنقه بلا رحمة.
المطفأة التي كانت بيده انزلقت منه .. كفيه راحت تصارع لإمساك ذراعيها .. كما عمل ايضا على أن يصدمها مع الجدار ليضعف قبضتها، إلا أنها بكل مرة كانت تزيد من شدها رغم الألم، مع حدة اختناقه .. هو بدأ يفقد توازنه، يترنح يمينا وشمالا حتى اقترابا من حافة السلم.
أصوات اختناقه ولعناته كانت متقطعة .. خفيفة تخرج كالفحيح عكس صوت الأقدام القادم من حيث لا علم لها، اقدام عديدة تتردد بين وتيرة متقطعة .. تارة بطيئة وأخرى سريعة، "ربما هم رجال الأمن!" .. صاح قلبها متأملا لمحه لضوء نجاة نهاية النفق الذي أوغلت نفسها به، ما جعلها تشد على صبرها وتتحمل .. إلا أن تلقيها لآخر ضربة منه جعلتها تصدر صرخة ألم نتيجة للكهرباء التي سرت مع عمودها الفقري .. زامن هذا تعرقل قدميه مع الحافة .. فتدحرج جسد كل منهما مع الدرج.
سقوطهما والصدى الذي تردد إثر ذلك رفع من وتيرة طرق الأقدام وكثف من الغمغمات الرجولية المجهولة، فكان استشعارها لاقترابهم في كل ثانية دعوة لأن تبعد جسد الاصلع الفاقد لوعيه عنها، وزحفت للحافة حتى تتأكد من صحة افتراضها .. وتستعين بتلك الأعمدة لتجمع عظامها المدلكة مع الرخام.
صفعت بخيبة أمل حارة لرؤية الرجال الملثمة اوجههم يتسابق بعضهم للصعود .. أربعة إلى ستة رجال متفرقين بين الطبقات التحت أرضية حيث المرائب، استجمعت فتات دواخلها ووقفت .. تشتت انظارها وهي تمدد اطرافها وتعصر خلاياها، تطالب بفكرة صائبة منها، حلا لخطوة تالية مناسبة .. أنفاسها هدأت، بطرف عينيها تستطيع لمحهم مستمرين بالتقدم، يتوقف بعضهم قليلا عند طابق فيزداد آخر عليهم باتجاه الصعود.
هي الآن تعلم .. تعرف لما هم هنا، من أجلها .. لما هم بهذا العدد، بالنظر لحيث هي الآن .. تستطيع أن تهرب عبر الطابق الأول، رغم أن الباب قد أقفل من ذلك الأصلع سابقا، احتمالية فتحها له نسبته أكثر من خمسين بالمئة، لكن .. "ثم ماذا؟" سألت نفسها وهي تصعد لحيث ستلتقط مطفأة الحريق خاصتها.
هنا وصل اثنين .. حيث الأصلع مستلقي وبركة من الدماء تتكون أسفل رأسه قطرة قطرة، قُيدت اقدام كل منهما بالدهشة، رَفعت ألحاظها إليهما .. الأول ملثم بالفعل والثاني بزي -موظف الأمن-، فما وجدت نفسها بتلك اللحظة إلا متتبعة لهراء انفعالها.
الملثم شفتيه همست بعدة كلمات بذيئة وعيناه قد حدجتها بغيظ وحقد دفين، اندفع نحوها .. فرمته بسلاحها الثقيل تواكب اندفاعها بذات المشاعر السوداء ووعيد بالهلاك.
ذراعيه قابلت مطفأة الحريق كما انسدلت جفونه خوفا منها في ثلاث ثوان، وما إن فتحها ساقها قد رافقت المطفأة لتصيبه بركلة أعادته للخلف .. مستلقيا بفوضوية جوار جسد الأصلع.
الثاني قد سبق وتقدم وسط السلم .. تفادا سقوط جسد رفيقه ووثب نحوها بعجل مستغلا فرصته، لم يتوقع التفافتها السريعة وركلتها الخلفية لفكه السفلي .. تلك الحركة، شلت باقي حركاته.
الباقين توافدوا واحدا تلو الآخر، لهذا ڤايلز تداركت سرعتهم ولنشاطها ضاعفت .. من بالأسفل تنتفض الروح بهم انخفضت لمقامهم حتى تتأكد من دهس رؤوسهم بمطفأة الحريق، الثالث كذلك كاد لوجهه أن يعرف عملية تجميل عبر سلاحها .. بكل غضب ثائرة تلوح بها، وإن لم تنفع هي تسحب الرجل لقربها .. يشتم رائحة عطرها قبل أن تغرقه في نوم عميق.
الرابع والخامس امتلكا سلاحيهما الخاص .. هنا ذكائها عرف ضغطا من أجل استرجاع كل ما جند عليه من دفاعات حول اثنين مسلحين، مجرد عصي معدنية .. إلا أنها تتذكر جيدا الجحيم الذي عرفته أضلعها مع تلك العصي، ولن تسمح لعظامها أن تعاني مرة أخرى منها.
الهجوم هذه المرة قد بودر من قبلها، وسط السلالم اشتدت حربهم .. العصي اصطدمت بالمعدن والرخام مرتين، ففشلت في تفادي الاصطدام الثالث، كان على ذراعها أن تتحمل الالم بدل جمجمتها الضعيفة .. فلمسة من ذلك المعدن وسينطفئ دماغها، كرهها لذلك الشعور بج بداخلها اندفاعا حبست أنفاسها لخوضه .. لكمتها لبطنه وجهت .. ولعصا الرجل الآخر اصطبرت على إمساكها بقبضتها لتقيدها أسفل إبطها، وبركلة من قدمها لفت وجهه ملتصقا بالجدار ... الآن أصبح لديها هي الأخرى سلاح!
صدت في رمشة ضربة الرجل الأول .. لزر انهياره ركلت وبلكمة أسندته جانبا، فكان لجمجمة السابق أن تدهس بسلاحها .. إلا أن عظام ساعديه هي التي دهست، انفعلت لسوء هجومها .. كيف لها أن تود اسقاطه دون إصابة زر انهياره الأكثر إضعافا له؟، لهذا سلاحها انتقل من التلويح عاليا للاسفل.
ساحة المعركة هذه ضيقة .. خانقة، حرارتها مرتفعة وهذا لا يساعدها، السادس والسابع والثامن قد هربت بها ساقيها منهم .. "أعددهم لا ينتهي؟" للخلف انسحبت والتوتر مع كتفيها تعلق، احدهما بعصا خشبية والآخرين بلا سلاح، تداركها لحركاتهم وأجسادهم النشيطة خلاف خاصتها .. ولا تدري إن كانت مستعدة للدخول في مواجهة أخرى غير سوية!، الطاقة التي تستشعر امتلاكها تساعد فقط على الهروب .. وربما كان هذا الحل الذي قد يجعلها تكسب طاقة أخرى لنحر أعناقهم.
وهي تتراجع خطوة تلي الأخرى .. لاحظت هجومهم العشوائي .. كل بخطته منفرد .. كل يعتمد على نقاط قوته الخاصة به، لهذا ركلت الهواء مرتين متعمدة .. فقط للتخلص من كعبها المتوسط.
رجل الأمن الذي كان بينهم .. الأكثر شجاعة والهائج كالثور الاسباني الضخم، لا يستسلم عن قذف لكمات تلتقط صوت بجها للذرات الهواء قرب مسمعها، وفي غفلة منه هي اشتدت معه في ثانية لم يتداركها اي واحد منهما .. ذراعيهما اشتبكت للاسفل وحركة قدميهما اضحت خفيفة حتى صفعت اجسادهم مع الجدار، كل يحاول دفع الآخر، وهو بالتحديد يحاول فك قبضتها عنه .. وبحركة أضحى يبصر الظلام، سترة عمله السوداء قد انقلبت على رأسه فاستخدمت جسده الفاقد لارادته درعا تدفع به أجسادهم عن الطريق لتقفز مع العمود المدعم للسلم نحو الجانب الآخر .. فانعكس اتجاه طريقهم من الاعلى نحو الأسفل.
أحدهم تقفا أثرها عاكسا لطريقتها الخفيفة، كان نحيلا بعض الشيء وقصير القامة .. قادرا على الاهتزاز مع الرياح والسقوط في سلام مثلها تماما، وصلت لآخر طابق .. الباب منفذها الأخير من كل هذا، كل هذا العبث الذي لو أنها فقط أمسكت لسانها لما ألقيت به ... كل ذرة شعور أغدقت وصالها تحولت لجرثومة -الندم-، ندم شمل كل ما مر.
سحبت الباب إذ به عَسر عليها فتحه كاملا .. وبالنظر للمشكلة يد بشرية على المقبض تقبع، كان بذات زي عمال النظافة خاصته وقبعته .. إضافة لهذا كان هناك لثام منخفض عند ذقنه.
- أوه~! .. وصلتِ باكرا!!
نطق متفاجئا في حين أن قسماته أشارت بغيظه لا سروره، لهذا صاحت به وهي تسحب الباب، فالرجل الآن وصل اليها.
- دعني أفتح الباب!
حدجته بنظرات قاسية استنكارا لسلوكه وحاولت فتح الباب .. هذه المرة هو فتح، وبقدوم الرجل على عجل كالريح هو بوغث به، كوريليان ضيق عيناه وبجسده سد عنها منفذها.
- أنتِ قادرة على حل أمورك لما تحاولين الآن فتح باب أمانِي!؟
رمش عدة مرات ناطقا بخفوة أعقبت عن إصابة خلاياها بصَدمة مما أردف به، لكنه في ذات الثوان اكمل قبل أن تقذفه بكلمات بذيئة.
- كنت أمزح!
همس لها ومن كتفها دفعها على الفور ليتبادلا الأماكن .. هي خارج الحلبة الآن وهو داخلها، كفه رفعت لثامه بالفعل قبل أن يظهر من خلف الباب ويدفعه بقدمه مغلقا إياه، مقلتاه بالسواد سُكنت .. وأطرافه للطحن استعدت، هو حتى ارتدى معدنا فضيا لامعا بين أصابع يده .. ولتفادي قذارة الدماء التي سيتم إسالتها لقفازيه لم ينسى.
عيناه .. الشيء الوحيد الذي كان يظهر منه، أبصرت الضياع الذي غلف نظيره .. كان على وشك الوقوف، إلا أن دخوله المباغث له عرقل خطته بإمساك تلك الشابة .. الآن هو لا يرى قبالته سوى شاب غريب، بعدها ما عاد يرى شيئا .. الدماء من ثغره رشت الأرض من أول لكمة.
نظيره الثاني هجم برؤيته لفعلته .. من السماء امطر عليه يود ركله لرأسه، فسحب إحدى ساقيه للخلف يدعم بها جسمه، وفي لفة أمسك جسد الطائر ليصفعه مع الجدار بخشونة، النظير الأخير استغل الفرصة .. في ذات اللحظة السالفة لمسه.
كوريليان عاد جسده للخلف متبعثرا في عدة خطوات جراء الركلة التي تعرض لها بصدره، تحسس مكان ضربه بتقرف .. في حين أن الآخر قد نبضت عيناه عزة وفخرا بضربته، كانت تلك رؤيته له .. فاشتد سوء وعيده له، اندفع من مكانه على عجل .. أمسك ساقه التي كادت تلمسه للمرة الثانية ولأنفه لكمَ، شتت انتباهه فقط عن مبتغاه .. أما تلك الساق فما تركها من بين راحتيه.
عويل الذئب المكسورة ساقه ما لحق مسامع ڤايلز، السكون المفاجئ الذي تلاه ما التفت سؤالا عنه، كانت مشغولة بتذكر مكان ركن سيارتها.
- أكان حتى بهذا الطابق؟
غمغمت بشك ولا لون اخضر فاقع تلمح .. فعادت بها ساقيها من حيث أتت، بهذه اللحظة كوريليان أنهى حربه .. خرج ثائرا بعدُ ما فرّغ كامل غيظه وحقده، تخلص من ما بين أصابعه بخشونة يدسه بجيبه وألحاظه تعمل على البحث عنها ... "أهربت؟" استطرد باستغراب لاختفاء أثرها عنه، إلا أن التقاطه لها ما تأخر طويلا، نحوه تبدو قادمة .. فلزم موقعه وبدد زمن انتظاره لها بتمديد ذراعيه بصمت، يلتقط صوت طقطقة عظام ظهره ورقبته براحة.
- أما كنت تعلم بأمر قدومهم؟
رمت كلماتها من بين أسنانها تنطق بخشونة، خدلانها منه لاح اليه عبر نظرتها الحاقدة، فاقترب يجيبها.
- قبل أن نتحدث؟ .. بلى!
وقف كلاهما قبالة المصعد، لا علم له عن وجهتها إلا أن تباثه أنذرها بنيّة عدم فراقها، حتى بعد أن تجاهلته ولوجهه ما قابلت .. أعاد نظره للأمام غير مكترث، المصعد هو الآخر ما سلم من أعينها الحاقدة نظرا لتأخره .. كما لو أنه يعرف مشكلة تقنية .. فعادت تصفع ازراره بشكل متتالي، تود التخلص منه .. من الجو الذي يعرف شحنا بضوضاء تدق أجراسها، برشمته لها بكثافة كما لو كانت لوحة فنية ليطيل عليها النظر أكثر من ثانية، علاوة على هذا هي تستطيع لمح جسده شبه مستديرا نحوها بأكمله.
عينيها استطردت فعلته وما من تعبير قدمه حتى تسلل قلق لخاطرها، لا هو كف ولا هي كفت عن محاولة تحليل سلوكه الغريب.
- لابد أنه كان صعبا عليك مواجهتهم جميعا؟
كما لو التمست من نظرته لينا خفيا يومض من عدستيه التي لا تتوقف عن استكشاف جروح وجهها، "لست أفهم؟" .. حاجبيها التحمت ببعضها بخفة غرابة من قوله.
- طبعا .. أتراني سلاح قتل بشري؟!
نطقت بقهر إذ عصفت ذاكرتها بكل تلك اللحظات الأليمة من سقوطها وضربها .. حتى اشتدت أمعائها من سوء ما مرت به، فراحت كفها بتلقائية تتلمس ساعدها .. تتأكد من مدى شدة وجعها به.
زمت شفتيها ببعض الخشونة متحسسة كلمات تدفع للخروج بوجهه .. فما إن انفتح المصعد تشجعت لتنطقها.
- كان عليك توضيح الأمر سابقا في السطح .. تشرح أن أولائك الكلاب يأخدون هذه السخافات بجدية لهذا الحد!
اندفعت للمصعد بعد أن افرجت عما بخاطرها ورمت بكامل اللوم عليه، فتتبعها يجيب.
- أخبرتك بالفعل .. تحدثت بما فيه الكفاية لتتذكري عالمي!
الآن كلاهما منزعجان من الآخر، هي تشعر بالخداع من قبله .. وهو مستنكر للاتهام الباطل الذي الفقته إليه.
- أجل أجل عالم المافيا خاصتك سوداوي للغاية، انتظر .. أنت تأكدت من عدم رؤية أحد ما لك قادما إلي بشحمك ولحمك هكذا!؟
سبابتها رفعته وأنزلته بهزء شد من خنقه، وهي التي صُفعت بادراك منتصف حديثها ابتعدت عنه إلى أن وقفت بالركن حذرا منه.
فتح ثغره .. إلا أنه سحب قرار الرد على قولها، استرجع تباثه ولهاتف أظهر مقدما إياه لها.
- سيارتك بالطابق الفوق هذا، الصف الرابع .. قد حطموها وتم تصوير ذلك، ستجدين الشرطة بانتظارك بالطابق الاول وهناك رجل من طرفنا سيكمل قصة الهجوم الذي حدث لك بشكل لن يمسك بسوء.
ألقى خطابه القصير بلا شرح، التقطت الهاتف منه .. وهي لاتزال في خضم تدارك كل ما رماه عليها من معلومات ساقته قدميه للرحيل.
- انتظر! ..مـ متى لمسوا سيارتي؟! ..
لم تجد وقتا للسماح لكامل أسئلتها بأن تفيض عليه .. إذ أن المصعد أنهى لقاءهما بانغلاقه المستعجل وصعوده اتجاه الطابق الاول، وهذه الاخيرة كانت من فعلته.
جذب الهاتف الذي بين راحتيها انتباهها بعد تقبلها لذهابه دون أن تتضح جل الصورة لها، قلَّبته .. ذا تصميم عادي .. بلون أصفر فضيع، فَتحته ولا شيء به غير تطبيق مراسلة وآخر الذي يخص الاتصالات.
المصعد توقف في الطابق التالي وانفتح يدعو الرجل للدخول .. ففعل، بذات بدلة عمال التنظيف التي كان كوريليان يرتديها، إطالتها بالنظر اليه وتفقد امره دفعه ليلتف ويلقي تحية محرجة اليها .. فردتها بهدوء وكل اطرافها تعرف تصلبا غير مرتاحة لأي غريب عنها، شكوكها الآن متضاعفة لاقصى حد.
الوضع سار تبعا لحديث الحبيب السابق، الشرطة كانت لتوها تقف بمكتب الاستقبال .. تسترسل عن هجوم قد تلقو اتصالا بوجوده هنا، والرجل دعا ڤايلز لأن تسايره المسرحية قبل الظهور اليهم، فبرزا في عرض درامي أوقف أقدام الموظفين المارين فضولا منهم لما -وقع-، ذراعها على كتفيه وساقيها مع الارض تجر إلى أن تعثرا معا وعلى ركبتيها سقطت باستسلام لضعف جسدها، تعلم انها على قدرة للبقاء واقفة .. حتى إن طالبوها بالرقص فأطرافها للحديد تنافس، إلا أنها اختارت الانهيار .. وبهذا تكتمل الحبكة!
أحد رجال الشرطة هرع إليهما بينما فاهه ينادي سيارة الاسعاف للحضور فورا، فيما تتبع الآخرين رواية الرجل عن الذين هجموا وأنه المنقذ الذي أنقذها .. لم يغفل عن الأدهم الذي بالمكتب، أما من كانا بالمصعد فقد أمسكا من طرف رجل أمن مزيف -مثلهما-.
هنا انتهت الحكاية بإرسال الموظفة المسكينة للمستشفى ... مع إجازة مفتوحة إلى أن تشفى .. وتتجاوز صدمة ما واجهته، علاوة على ذلك قد تم تقديم تعويض مالي لهشاشة أمن الشركة الذي لم تنجح بحمايتها ولا حماية ممتلكاتها.
كل شيء سار سلسلا .. في رمشة عين انتهت الأمور كما لو لم تكن، لولا لسعات جراحها كلما بالغت في تحركاتها لما تم سجنها في كل وهلة بتلك الذكريات.
وقفت سيارة الأجرة تلك قبال -عيادة تجميل السيد مورجو-، ترجلت منها ونحو العيادة صعدت، كانت هناك محلات أخرى بالأسفل والعيادة تستولي على الطابقين بالأعلى، وصلت للطابق الأول لكنها لم تدخل .. استمرت إلى السطح، ومن هناك قفزت للبناية الأخرى من على ظهرها .. عبر ممر سري غيرها ما يعرفه، حيث مبنى -رعاية بسمة الحياة-.
[2025-06-11 | .. | كانت معكم مـاسِـهْ..]