صانع البلور

صانع البلور

24 0

تجمع أهل القرية تلبيّةً لأوامره، وكانت ملامحه يكسوها الغضب. ثم أردف محدثهم:

ـ من الذي حاول سرقة البلور؟

ساد الصمت بين الجميع، ولم يجرؤ أحد على الحديث.

ثم أردف مرةً أخرى بصوت أعلى، وهو يحدق بهم بعينين كالجمر تشتعلان من الغضب:

ـ لابد أنكم نسيتم أنني أعلم كل شيء وأعلم من هو ولكنني كنت أعطيه فرصة. إن اعترف بنفسه سأغفر له، وإن لم يعترف، فلينتظر عقابه. وهذه آخر فرصة. هل لدى أحدكم ما يخبرني به؟

لم ينطق أحد منهم، فازداد غضبه. وهذه المرة تحدث بصراخ:

ـ إذاً، فلينتظر عقابه الليلة لتكون آخر أيامه ويصبح عبرةً لكم.

فجأة، أردف أحدهم بصراخ:

ـ لا، ارجوك اعفو عني! أنا لم أحاول سرقتها، كنت أريد أن أرى مستقبلي. فأنا رجل فقير، لا أعلم إذا كانت ستتبدل الأحوال. كنت فاقد الأمل وقلت لربما أجد ما يسرني. أرجوك، سامحني هذه المرة.

نظر إليه بازدراء متجاهلاً حديثه وهم بالذهاب، فهو لم يكن صادقًا، لأنه لم ولن يعطي فرصًا لأحد من قبل. هو يحاول السيطرة عليهم بإرهابهم بأبشع الطرق.

وفي يومٍ ما، أتى شخص غريب إلى القرية. فاهي كانت تدرس بالخارج ولكنها ملتزمة بدينها ومنتقبة، وأتت للمكوث مع عائلتها، وحدث ما لم يكن بالحسبان. كانت تدق على الباب مبتسمة، وكلها شوق لرؤية والديها بعد هذه المدة. ففتحت لها أمها، لتمتلئ عيناها بالدموع وتضمها إليها محدثةًلها:

ـ لقد اشتقت إليكِ يا صغيرتي. ثم أردفت جنّة بعينين دامعتين بطفولية:

ـ يا أمي، أصبحتُ طبيبة، لم أعد صغيرة. سحبتها الأم للداخل وتحدثت بمرح:

ـ مهما كبرتي ستظلين طفلتي الصغيرة، هيا أخبريني آخر أخبارك، أريد أن أعلم كل شيء. ثم أردفت جنّة وهي تبحث بعينيها عن والدها:

ـ حسنًا، ولكن أين أبي؟ أهو بالخارج؟

أردفت أمها مبتسمة:

ـ لا يا صغيرتي، هو بالغرفة يصلي.

أردفت جنّة مبتسمة، وتعانق أمها:

ـ حسنًا، لأبدل ثيابي ونتحدث على الطعام، فأنا اشتقت لطعامك. ثم أردفت أمها متسائلة:

ـ ألن تقضي فرضكِ يا ابنتي؟

أردفت جنّة مبتسمة:

ـ مؤكد، لم أنسَ قضيتُه وأنا في طريقي، لا تقلقي.

جهزت الأم الطعام، وبدأت جنّة في مساعدتها، وحين خرج والدها من الغرفة، بدأت في البكاء وركضت لتعانقه بشدة. وأردف والدها مداعبًا لها، وعيناه مليئة بالدموع:

ـ يا حبيبتي، على رسلكِ، فأنا رجل عجوز. ابتسمت من بين دموعها لتقبله من وجنته مردفةً:

ـ لا تقل هذا، مازلت شابًا، ومازال أمامنا الكثير لنفعله سويا. أردف والدها مبتسمًا ليضمها إليه، فقد اشتاق لها:

ـ صدقتِ، فأنا لم أرى أحفادي بعد. لتضحك هي من قلبها مردفةً:

ـ لابد أنك ستنتظر كثيرًا يا أبي، فلدي متطلبات. ثم أردف والدها:

ـ وماذا في ذلك؟ لننتظر. وضعي شروطك، فأنتِ أميرة منزلنا. عانقته جنّة مرةً أخرى وهي مبتسمة، وأردفت وهي تقبل يده:

ـ أنت أعظم وأحنّ أب في العالم.

ذهبوا جميعًا لتناول الطعام وتبادلوا أطراف الحديث. وبعد انتهائهم، سألتها جنّة عن أحوال القرية، فأخبرتها أمها بما يحدث لتأخذ حذرها. وأردفت بوجه عابس:

ـ هناك رجل يدعى صانع البلور، حيث كان لكل فرد من أهل القرية بلورة متعلقة بحياته: ماضيه، حاضره ومستقبله، وإذا حاول أحدهم سرقتها أو حدث لها مكروه، يموت صاحبها. وجميعهم ملك له ومن صنعه، ويدعي معرفة كل شيء من خلالها. منذ عدة أيام، حاول أحدهم سرقة بلورته، فمات في نفس الليلة. عادت زوجته من الخارج وإذا بها تصرخ بشدة. تجمع أهل القرية، وكان ملقى على الأرض، وجميع أطرافه متقطعة، ورأسه معكوس، وعيناه تذرف الدماء، وأمعاؤه انفجرت. انظري، أنا أخبركِ كي تأخذي حذركِ منه ولا تتدخلي بأي شيء.

أردفت وهي في قمة الصدمة:

ـ إنه يدعي كل هذا لإرهابكم. يحاول الاستخفاف بعقولكم والسيطرة عليكم. عقبت على حديثها بنبرة متوترة:

ـ أنا أعلم يا ابنتي، لكننا نخاف من أذيته. نظرت لها لتطمئنها مردفةً:

ـ يا أمي، يجب أن لا نخاف، فإن الله معنا. ألسنا مؤمنين بالله الواحد الأحد الذي بيده كل شيء؟ نظرت لها وهي قلقة، مردفةً:

ـ ونعم بالله، ومع ذلك احذري ولا تتدخلي. ثم أردفت مطمئنةً لها بابتسامة:

ـ حسنًا، سمعًا وطاعة، لنذهب للنوم، فأنا متعبة.

ذهبوا جميعًا للنوم، وفي اليوم التالي، كان يجتمع أهل القرية بناءً على أوامره. سألت والدتها أحد السيدات عما يحدث، وأردفت السيدة بهمس:

ـ هناك مولود جديد بالقرية. وعقبت جنّة على حديثها:

ـ وماذا في ذلك؟

قاطع حديثهما دخول صانع البلور، وقد كانت تنظر له بازدراء، ثم بدأ بالحديث:

ـ أخبركم اليوم أنه تم صنع بلورة المولود الجديد، ومع خالص الأسف لن يعيش طويلاً، لديه أسبوع فقط من الآن. صرخت والدة الطفل وأردفت وهي باكية:

ـ لااااا، ابني لا يمكن، أرجوك لا تفعل هذا.

وهو لم يعطها أي اهتمام، اكتفى بالصمت، لتتحدث جنّة بصوت عالي:

ـ أنت ماذا تعتقد نفسك فاعلاً؟ لست سوى مجرد مخادع وقاتل. ترهبهم لتسيطر على البلدة أيضًا. كفاك كذبًا، فلا يعلم الغيب إلا الله، وأنا لا أخشاك. بدأ الجميع يتهامسون، ومنهم من كان يحاول تحذيرها لتصمت، ولكن بلا جدوى. هو قد استشاط غضبًا، وأصبحت عيناه كالجمر، وأردف بصوت عالي:

ـ أحضروا هذه الفتاة إليّ لتتعلم كيف تتحدث معي. جرّها بعض من الرجال إليه، والآخرين يقيّدون والداها حتى لا يعترضا الطريق، وكانا يبكيان ويصرخان برجاء ليتركها، وذهبوا بها لمنزله وتركوها معه ورحلوا. ثم أخذها لغرفة أسفل المنزل، وكان بها جميع كوارثه. و

قبل أن يذهب، أردفت بقوة وتهكم:

ـ كنت أعلم أنك ساحر مخادع. ثم عقب متحدثًا بغضب:

ـ ألا زلتِ لا تخشينني؟ ألا تعلمين مقدار قدرتي على إيذائك؟

ثم أردفت وهي تنظر في عينيه بقوة:

ـ أأنت أحمق؟ بالطبع لا. فأنا معي من هو قادر على إنهائك في لحظة، وهو الله. ومهما فعلت، فالأذى يوضع بإذن الله ويرفع أيضًا بإذن الله. وإن كان اختبارًا من الله، فأنا راضية كل الرضا، ومع ذلك لن أخاف، فهو أحنّ علينا من أمنا وأبينا.

نظر لها باستهزاء وأردف وهو ينظر لها:

ـ حسنًا، لنرى إذا كنتِ لا تخافين، كيف ستتحملين ما سأفعله بكِ. وقد نزع عنها نقابها وكان على وشك تمزيق ثيابها، ولكنه كان يضحك وينظر لها بازدراء، ثم أردف:

ـ ليس هذا ما سأفعل، بل هو أكثر رعبًا.

وحين خرج، وجد أخته أمامه، فتحدث باندفاع:

ـ ماذا تفعلين هنا؟ ألم أخبركِ ألا تأتي لهذا المكان؟ تحدثت وهي تحاول إخفاء توترها:

ـ سمعت صوتًا عاليًا، فأتيت لأطمئن عليك. ثم أردف مبتعدًا إياها عن المكان:

ـ كنت أتحدث على الهاتف، وتشاجرت مع أحدهم فقط. هيا، أنا ذاهب لجلب بعض الأشياء وسأعود سريعًا.

وحين أدار ظهره لها، فجأة قامت بغرز حقنة في رقبته حتى غاب عن الوعي. ثم بدأت تبحث عن مفاتيح الغرفة بثيابه، حتى وجدتها، وذهبت مسرعة لفتح الباب، ولكن لم تنصدم، فهي كانت تراقبه منذ مدة وتوقعت جميع الأشياء المرعبة. ذهبت إليها لتفك قيدها، فتحدثت إليها جنّة باستعجاب:

ـ من أنتِ ولماذا تحاولين مساعدتي؟

عقبت قمر على حديثها وهي تحاول منع توترها:

ـ لا تقلقي، أنا أخته بالتبني. كنت أراقبه منذ فترة، كنت أشك في أمره، ولكن هذه أول مرة آتي إلى هنا. ثم أردفت جنّة بتعجب:

ـ ولكن كيف دخلتِ؟ ولماذا لم تكوني بالخارج معنا؟ ثم أردفت قمر:

ـ لا يسمح لي بالخروج، وأنا ممرضة. وحين أتت إحداهن لأخذ مهدئ، علمت منها ما يحدث بالخارج وما حدث لزوجها، لذلك بدأت بمراقبته. الآن، قمت بتخديره، وها قد تم. خذي نقابك ولنذهب سريعًا لتقييده قبل أن يستيقظ. وبعد أن قاما بتقييده، تحدثت جنّة:

ـ والآن ماذا سنفعل؟ لنخبر الشرطة. عقبت قمر على حديثها:

ـ أهل القرية أولاً ليعلموا أنه ساحر مخادع لا يخاف الله، وليخجلوا من أفعالهم وخوفهم. ليعلموا أن كل شيء بيد الله وحده، وأنه لا يجب أن نخاف في وجوده. نظرت لها جنّة مبتسمة، وذهبا لإخبارهم. ركض إليها والداها لضمها إليهم، وبعد قليل، جاءت الشرطة ليخبروهم بكل شيء، ويرو المكان، وقد تم القبض عليه.

بعد مدة، أصبح جميع أهل القرية يتقربون إلى الله، وازدادت ثقتهم بالله. وحينما كانت جنّة وقمر يسيران بالقرية، أوقفهما صحفيان، وسأل أحدهم:

ـ أين نجد الآنستين جنّة وقمر؟ نحن صحفيان نريد معرفة قصة القرية. أردفت جنّة باستغراب:

ـ أنا جنّة وهي قمر.

أردف أحدهم مبتسمًا (سيف):

ـ آنسة جنّة، أنا معجب بكِ.

خجلت هي وكان جميعهم مبتسمين.

النهاية."

رأيكم يهمني🤗

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صانع البلور

المؤلف Marwa Ashraf
2026/03/03 مكتملة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة