كان هاتفي يرن بلا توقف.
استيقظت على فراش والدي، ملطخًا بالدماء والسوائل الخارجة من جسده الممزق.
أجبت الهاتف بصوت هادئ:
— «من يتحدث؟»
جاءني صوت مرتجف، خائف كعادته:
— «أنا… كايان».
— «ماذا تريد يا قاتل المتعة؟»
سكت لحظة، ثم قال بتوتر واضح:
— «هل انتهيت من عملك أيها القائد؟»
نظرت إلى جثة تيتان، أو ما تبقى منها.
سحبت الفأس من رأسه، بعد أن قطّعت جسده إلى أشلاء، وبعد أن التهمت قلبه.
— «نعم»، قلت ببرود. «أنا عائد إلى العرين».
بعد انتهاء اختبار الانضمام، ألقى آباؤنا نظرة أخيرة علينا.
لم تكن نظرة حزن… بل نظرة تسليم.
قادنا أزارييل بعيدًا، إلى مكان لا يعرفه أيٌّ من الآباء أو الحراس.
استعمل الشاحنة نفسها التي نُقلت فيها النساء، ووضعنا جميعًا في الداخل.
ساعات طويلة من الصمت، حتى توقفت الشاحنة.
أنزلنا عند ما بدا كمدخل كهف، يتوسطه باب حديدي ضخم.
تقدم أزارييل، طرق الباب ثلاث مرات.
جاء صوت عجوز من الداخل:
— «من أنت؟»
— «الفارس رقم خمسة… أزارييل».
فُتح الباب، لكن العجوز لم يُبدِ أي احترام.
صفعه أزارييل بقوة وأسقطه أرضًا، ثم التفت إلينا وقال بنبرة مهذبة مرعبة:
— «تفضلوا».
مشينا طويلًا داخل الممرات حتى وصلنا إلى قاعة بسيطة:
ثلاثة عشر سريرًا، وأريكة واحدة.
جلس أزارييل، ووقفنا حوله على شكل نصف دائرة.
— «مرحبًا يا أصدقائي الصغار»، قال مبتسمًا.
«أهلًا بكم في بيتكم الجديد.
أنتم من سيقرر… هل سيكون جنة أم جحيمًا».
صمتنا.
— «كما تعلمون، اسمي أزارييل، الفارس الخامس.
يوجد بعد القائد خمسة فرسان، الأرقام لا تعني ترتيبًا…
جميعنا في الرتبة نفسها».
رفع أحدنا صوته، كان أضعفنا جسدًا، اسمه كايان:
— «من هو القائد؟»
ابتسم أزارييل ببساطة قاتلة:
— «لا نذكر اسمه.
نطلق عليه… الملك».
ساد الصمت من جديد.
سألته وأنا أنظر إليه بلا مشاعر:
— «هل ستقتلنا الآن؟»
نظر إليّ مطولًا، ثم قال:
— «إن لم تطيعوا… نعم».
هذه المرة، كان الصمت أثقل.
تحدث أضخم فتى بيننا، يكاد يضاهي أزارييل حجمًا، اسمه كايل:
— «رأيت وشومًا كثيرة على والدي… وعلى باقي الآباء. ماذا تعني؟»
أجاب أزارييل بفخر:
— «الوشوم تدل على الرتبة.
تيتان، والد أخيكم سام، كان يحمل وشم المرشد…
أعلى رتبة بين الآباء».
— «مرشد؟» قاطعته.
نظر إليّ كأنه كان ينتظر السؤال:
— «هم من يتولون تنشئة الأطفال ليكونوا جديرين بالوراثة».
التفت إلى أقصى اليسار، حيث جلس أهدأنا جميعًا.
— «تحدث… سل سؤالك».
قال الفتى بهدوء، اسمه لوسيان:
— «ما هي الوراثة؟»
— «الوراثة»، أجاب أزارييل، «تعني أن يصبح أحدكم الملك القادم».
هممت بالكلام، لكنه أسكتني بنظرة حادة:
— «سألت كثيرًا يا ابن تيتان… دع مجالًا لإخوتك».
نظر إلى فتى قصير، هزيل، بعينين خبيثتين، اسمه تالون:
— «ما سؤالك أيها القزم؟»
— «نحن… إخوة؟»
قهقه أزارييل:
— «نعم. من الآن فصاعدًا… أنتم إخوة.
وأنا أمثّل الأب».
ثم أكمل:
— «كل فارس يحق له اختيار ثلاثة عشر طفلًا من المرشدين.
أحدهم يصبح الملك…
والبقية، فرسانه.
سيوفه».
توقف لحظة، ثم قال ببرود:
— «من يفشل… يصبح مرشدًا، أو حارسًا…
وبعضهم… جثث لذيذة».
التفت إلى آخرنا، كان الأوسم، بشعر أشقر وملامح حادة وجسد متناسق، اسمه أورين:
— «ما سؤالك؟»
— «ما هي المنظمة؟»
ابتسم أزارييل، أوسع من أي وقت مضى، كأنه كان ينتظر هذا السؤال تحديدًا:
— «المنظمة… مملكة.
يحكمها الأشرس، الأقوى».
نهض من مكانه، صوته يملأ القاعة:
— «هنا تُدار الاغتيالات، الحروب الخفية، التحكم بالرؤساء والدول.
غسيل الأموال، تجارة البشر…
كل ما هو قذر، كل ما هو شرير…
له مكان هنا».
نظر إلينا واحدًا واحدًا، ثم قال:
— «مرحبًا بكم… في العائلة».
ا
عبدالله جاسم محمد