اللعبة المظلمة

اللعبة المظلمة

26 0

ذلك الصباح الشتوي البارد الذي أقبل على المدينة كان يحمل خلفه عاصفة كبيرة ضربت شركة مونتكلير ضربة قاسية , في قاعة الاجتماعات المغلقة كانت الستائر منسدلة و الطاولة المستديرة تضم أعضاء الإدارة على رأسهم الشقيقان مونتكلير , بدأ مسؤول المالية السيد هاريس بطرح شكاوي العمال التي ازدادت : " بالرغم من المساعدات التي قدمتها شركة هارينغتون إلا أننا مازلنا في خطر , بسبب مشكلتنا مع بلاك ويل سحبت ثلاثة شركات استثمارها معنا , بالرغم من أن سلطتنا عليا إلا أن بلاك ويل عادت للظهور و سبقتنا سيد ويليام لابد من حل "

أكمل عنه مسؤول شؤون العمال : " العمال بدأوا يتحدثون عن الإضراب بسبب تأخر الرواتب , الأزمة المالية أصبحت خانقة , أخشى أن ينقلبوا ضدكما يا سيدي "

لكن ويليام قابل هذه الشكاوي بهدوء و برود قائلا :

" الخطر ليس في الخسارة , من قال بأننا مفلسون أو سنفلس ؟ ... الخطر الحقيقي في من يدفعهم للتمرد "

ديفيد أكمل بحسم : " صبوا الرواتب حالا من المساعدة التي قدمتها عائلة هارينغتون , أما أنت يا هاريس فنسق مع خلية الاعلام في الشركة و انشروا خبرا بأننا لن نفلس هكذا تهدأ الأوضاع "

ويليام رد : " مهما حدث أو مهما تأزمت الأوضاع ... لا تدخلوا مواجهة مباشرة مع بلاك ويل "

هز البقية رؤوسهم بفهم ثم أكمل ويليام بنبرة حاسمة : " لن أسمح بأن ندخل في صراع مع بلاك ويل أعدكم بهذا , و إن حدث سأدخله بمفردي "

رد هاريس : " نحن بدأنا هذا الطريق معا يا ويليام , سنكمله معا لا أحد سيواجههم بمفرده "

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

انتهى الاجتماع في الشركة لكن لم تنته معه المشاكل , غادر الشقيقان الشركة معا ككل مرة و دخلا المنزل في صمت , ويليام توجه فورا إلى غرفته ثم دق الباب بلطف فرد عليه صوت نسائي من الداخل : " تفضل "

فتح الباب ببطء ثم دخل و أغلقه , حين رأته فيكتوريا توجهت إليه على الفور و وقفت امامه حين لاحظت الوجوم على وجهه ثم سألته : " هل أنت بخير ؟ هل حدث شيء ؟ "

أشار إلى الأريكة الصغيرة الحمراء التي كانت تضعها في الغرفة من أجل القراءة ثم قال : " اجلسي رجاء "

فيكتوريا امتثلت للأمر و جلست على الأريكة كما طلب أما هو فجلس على الأرض مقابلا لها ثم وضع رأسه في حجرها و قال : " أبقيني هكذا للحظات "

سألت بنبرة قلقة : " هل أنت بخير ؟ "

لكنه هز رأسه رافضا و قال : " نعم ... أبقيني هكذا لبعض الوقت و سأكون على ما يرام "

نظرت إليه ثم رفعت يدها بعد لحظة تردد و وضعتها على رأسه و أخذت تمسح على شعره الأسود فشعر بالراحة ثم أغمض عينيه ليسترخي أما هي فأدركت كم كان محتاجا إلى هذا الحضن كي يستند عليه .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

أما في الغرفة التي تقع في نهاية الممر , كانت السيدة غابرييلا تجلس وسط ظلام يخترقه ضوء أصفر خافت و تتكلم بصوت منخفض على الهاتف :

- " يجب أن أغادر هذا المكان القذر لأنني لا أطيق رؤيتهما "

رد الطرف الآخر : " لا يمكنك ذلك , أحتاج لبقائك معهما لأنك تعرفين هدفك"

- " أنا لا أعرف أين أخفاها و ويليام يراقبني "

- " يراقبك ؟ أنت تعرفين ماذا يجب أن تفعلي في هذه الحالة "

- " المنزل مراقب , ويليام كثف الحراسة عليه بعد الحادث الأخير , لا يمكنني التحرك بحرية "

- " إذا اجعليه ينسى قضيتك , أشعريه بأنه لا علاقة لك بما يحدث ثم انقضي عليه "

- " حسنا "

منذ هذه اللحظة السيدة غابرييلا لم تعد أما و لم تعد تستحق لقب الأم , أصبحت ترى أبناءها أعداء لها و بالأخص ويليام بعد أن علمت أنه يحقق في أمرها , أغلقت الهاتف و خرجت من الغرفة عندها قابلتها فيكتوريا تقف أمام الباب و في يدها قارورة و كأس زجاجي , كانت تبدو مصدومة و متجمدة في مكانها كأن صاعقة ما نزلت عليها و هي تحدق بها , مرت السيدة غابرييلا بها ثم توقفت بجانبها و قالت بصوت منخفض : " إياك أن تتفوهي بشيء أمام أحد , و إلا سأجعل ويليام يدفع الثمن "

في تلك اللحظة شعرت فيكتوريا بنغزة في قلبها و ضيق في صدرها , جسدها بدأ يرتجف و يتعرق . لاحظت السيدة غابرييلا هذا التغيير فبدأت ترتسم على وجهها ابتسامة كبيرة و هي تنظر إلى فيكتوريا التي كانت تبحث عن شيء تستند إليه لكنها لم تجد و بدأت تنزل نحو الأرض , السيدة غابرييلا اقتربت منها و انحنت لمستواها و قالت : " هذه آخر مرة أكرر فيها تحذيري , لا تعتقدي أنك ند لي يا فيكي لأنك الأضعف هنا "

فيكتوريا رفعت رأسها بضعف و هي تحاول رؤيتها خلف دموعها أما غابرييلا فغادرت الغرفة بخطوات ثابتة و ابتسامة واثقة , فيكتوريا كانت تشعر بأنها تتنفس من ثقب ابرة و ترى الجدران حولها تتهاوى نحوها . انزلقت القارورة من يدها أولا ثم الكأس الزجاجي الذي انكسر محدثا ضجة .

ويليام كان في الغرفة يحاول أن يهدأ و يسترخي لكنه سمع صوت التكسير فخرج من الغرفة مسرعا عندها رأى ديفيد و رافييلا يقفان مقابلين لفيكتوريا الجالسة على الأرض بغير فهم , ويليام أسرع إليها و جلس أمامها ثم أمسك بيديها بين يديه و حاول تهدئها : " فيكتوريا اهدئي , لا داعي للخوف أنا هنا "

لكنها همست : " إنها هنا "

نظر إليها ثم إلى الاتجاه الذي كانت تنظر إليه فرأى غرفة والدته عندها فهم أنها تقصدها , التفت إليها و قال : " هي لن تراك لا تخافي , انهضي لنذهب "

هزت رأسها بالنفي : " لا أستطيع , قدماي لا تحملانني "

ديفيد انزعج و هم بالذهاب إلى غرفة والدته إلا أن شقيقه استوقفه : " ديفيد لا .... ستجعلنا في مشكلة معهم "

رد بانزعاج : " ويليام إلى متى ستظل صامتا هكذا ؟ سيهلكك هذا الصمت إذا استمرينا به ؟ ليتني لم أكلفك بمراقبتها و واجهتها بنفسي "

بدأ ويليام يتضايق من كلامه : " من الجيد أنك فعلت ذلك لكنا هلكنا جميعا , هذا أفضل لنا "

رافييلا تدخلت : " هذا ليس وقت الشجار أنت و هو , يجب أن نأخذ فيكتوريا من هنا قبل أن تخرج و ترانا هكذا , هذا يعد انتصارا لها "

ويليام التفت إلى فيكتوريا و سألها : " هل تستطيعين الوقوف ؟ "

هزت رأسها يمينا و يسارا , نظر إليها ثم إلى شقيقه و قال :

" سأحملها , يمكنكما العودة إلى غرفتكما قبل أن تخرج "

رافييلا سألت : " هل ستكون بخير ؟ "

نظر إليها بحيرة و هي منهارة بين يديه : " لا أعلم , إنها أول مرة أراها على هذه الحال "

رد ديفيد لأول مرة بنبرة هادئة : " اتصل بماري و اسألها عن هذا "

- " ليس الآن , الوقت متأخر "

فجأة ردت فيكتوريا بصوت ضعيف : " أنا بخير , لا داعي لأن تخبرهم "

التفت إليها بسرعة و سأل بهلع : " هل أنت بخير ؟ هل أستدعي طبيبا ؟ "

ابتسمت بضعف : " لا داعي لذلك , سأكون بخير "

فجأة سمعوا صوت بكاء طفل من غرفة ديفيد , التفتت رافييلا إلى مصدر الصوت و قالت : " دعونا نفترق قبل أن تخرج على صوت أندريه "

أكمل عنها ديفيد : " نعم لنذهب , ويليام إن حدث شيء فأخبرني "

ويليام هز رأسه بنعم و غادروا الرواق , دخل ويليام إلى الغرفة و وضعها على السرير ثم أحضر لها كأس ماء و جلس مقابلا لها على الأرض و وضعه بين يديها كي لا تسقطه , شربت فيكتوريا الماء على مهل ثم احتفظت بالكأس بين يديها و قالت : " أنا آسفة "

قطب حاجبيه للحظة ثم سأل : " علام َ ؟ "

نظرت إلى الكأس الذي بين يديها ثم أجابت : " لأنني لم أخبرك سابقا عن نوبات الهلع هذه , تصيبني كلما تعرضت لضغط كما فعلت معي ... كانت قاسية جدا و خطيرة "

ويليام أنصت لكل حرف باهتمام ثم سألها :

" ماذا سمعتِ ؟ "

أجابت : " شيئا خطيرا , إنها تعلم أنك تراقبها و ستفعل شيئا يؤذيك , قالت لي لا تخبري أحدا بما سمعت و إلا جعلت ويليام يدفع الثمن ... لماذا تفعل هذا بك ؟ "

سألت بعينين دامعتين , اقترب منها و مسح تلك الدمعة و قال : " لا أحد يمكنه أن يؤذيني , دموعك فحسب هي ما يمكن أن يؤذيني ... لا تفكري على هذا النحو "

صمت قليلا ثم تابع بنبرة هادئة : " لكن لدي طلب منك "

سألت هامسة : " ما هو ؟ "

وضع يديه على خديها ثم قال : " أن تكوني قوية , أنت الشخص الوحيد الذي أستند إليه هنا ... رجاء لا تنهاري "

كانت هذه ثاني مرة تراه فيها هشا و ضعيفا , على عكس ذلك الرجل الذي تعودت أن تسمع عنه من عمتها , بهيبته و قوته و فخامته و سيطرته هو الآن اللين الهش بين يديها .

نظرت إلى عينيه ثم أجابت هامسة : " أعدك "

تابع كلامه : " أمي بدأت اللعب , بدأت لعبة مظلمة ... لا أحد سينجو منها "

ردت : " ماذا سنفعل الآن ؟ "

قطب حاجبيه : " نفعل ؟ ... تقصدين ماذا سأفعل أنا ؟ أنا من يتولى هذه القضية "

" لكنها ليست بالشخص السهل الذي تستطيع أن تتحداه بمفردك , ويليام لا تفعل هذا "

" لا أريد المغامرة بأي منكم , أنا لا أواجهها بمفردها ... أنا أواجه عائلة كاملة "

" لماذا لا تتوقف هنا يا ويليام ؟ رجاء هذا ليس طريقا صحيحا تتخذه "

" ليس لدي اختيار آخر , وعدت أخي بأن أوقفها عند حدها و بأن نأخذ بثأر أبي و لن نتراجع "

" و لكن يا ويليام .... "

قاطعها : " يكفي هنا ... سأخرج قليلا "

سألت : " إلى أين ستذهب في هذا الوقت ؟ "

رد : " لن أتأخر , يمكنك أن تنامي دون أن تنتظريني "

ثم أخذ سترته و غادر المنزل بخطوات سريعة , بينما فيكتوريا بقيت في الغرفة تشعر بالضيق و الحزن , لم يكن ويليام كما اعتقدت بل بدأ يتغير نحو الأسوأ : ينزعج كثيرا من مناقشة أعماله معها و يخفي عنها الكثير من الأسرار .

☆☆☆☆☆ 𝑵𝑬𝑿𝑻 𝑫𝑨𝒀 ☆☆☆☆☆

استيقظت فيكتوريا صباحا و لم تجده , كانت تعلم أنه غادر المنزل إلى العمل منزعجا و بدأت تشعر بأنها ضغطت عليه , تناولت فطورها في المطبخ بمفردها ثم عادت إلى غرفتها و جلست تكلم والدتها على الهاتف رغم ذلك كان قلبها متلهفا لمعرفة حقيقة ويليام , بعد المكالمة نهضت من مكانها و اتجهت إلى الباب المؤدي إلى مكتبه .

كانت الغرفة منقسمة إلى قسمين : الأول غرفتهما و الثاني مكتب ويليام الذي يمنع أي أحد من الدخول إليه حتى فيكتوريا و بين فضولها الذي يدفعها إلى اكتشاف ما يخفيه و قلبها الذي يدق بسرعة لأنها تخونه و تطلع على أسراره

وقفت تحاول السيطرة على رجفة يدها التي تضغط على المقبض لكن كان عليها أن تعرف حقيقة الشخص الذي تزوجته و لماذا يصر على أن يتبع هذا الطريق .

فتحت الباب بحذر و دخلت المكتب الصامت ثم أخذت تتجول بنظرها في المكان , كان المكتب هادئا منظما و مرتبا بطريقة تخفي كل الأسرار , اقتربت من الأدراج التي في الزاوية و فتحتها درجا تلو الآخر حتى وجدت مجموعة من الأوراق , أخذت تطلع عليها و هنا وجدت المفاجأة التي جعلتها تصدم كأن صاعقة نزلت عليها : مجموعة من الوثائق و المستندات التي تنص على اجبار الزبائن على دفع اشتراكات مرتفعة , معلومات سرية عن عادات الزبائن , و مواثيق موقعة من الزبائن تنص على أن يخضعوا للشركة كي لا تسرب ما يحدث في منازلهم , وثائق تثبت استغلال هذه التكنولوجيات في استهداف الزبائن لاسيما الشخصيات القوية ... و غيرها من الوثائق التي تثبت لا شرعية عائدات الشركة و شركائها

يدي فيكتوريا ارتعشتا و هي تمسك بالأوراق , لم تتوقع أن يستغل ويليام الشركة لأعمال غير قانونية و أنه يعيش حياته بكل أرياحية وسط كل هذا .

أعادت الوثائق إلى مكانها كما كانت ثم غادرت المكتب .

فيكتوريا شعرت بالأرض تهتز تحتها من شدة الصدمة , كانت تعلم أن عائلة مونتكلير خطيرة لكن ليس إلى درجة أنها تعيش على اللاشرعية . اتجهت فورا إلى غرفة رافييلا التي كانت تلعب مع ابنها و استأذنت ثم دخلت لتسألها :

" رافييلا هل أنت مشغولة ؟ "

" كلا إنني ألعب مع أندريه , هل تحتاجين شيئا ؟ "

" أردت أن أتحدث معك قليلا , لن آخذ من وقتك "

" طبعا تفضلي , هذا المنزل ممل و لا فائدة من البقاء فيه هكذا , لا بأس في قضاء بعض الوقت معا "

" رافييلا هل أنت سعيدة بزواجك من ديفيد ؟ "

" من أي ناحية تقصدين ؟ هل تعنينه هو شخصيا ؟ أم عائلته ؟ "

" أعني عائلته , ما رأيك في عائلة مونتكلير ؟ "

تنهدت رافييلا ثم ردت : " ليست كما تظنينها , ليست تلك العائلة الناجحة القوية فحسب ... بل لها تاريخ مظلم "

" أعرف أنها تواجه عائلة بلاك ويل التي زرعت جاسوسة هنا , لكن من يكونون تماما ؟ "

" عائلة بنت قوتها و شهرتها على استغلال الناس و الأعمال الغير شرعية و مازالت كذلك , ديفيد و ويليام ما يزالان يسيران على هذا الطريق و يرفضان تركه "

" لكن هذا خطأ , رافييلا لماذا لا تقفين في وجه ديفيد ؟ هذا الطريق سيؤدي بهما إلى التهلكة "

" كلاهما لا يستمع إلى هذا , إنهما مصران على الانتقام لوالدهما "

" لكنه ليس طريقا صحيحا , رافييلا يجب أن نعيدهما إلى الطريق الصحيح "

" يجب أن نواجه والدتهما , هي من سترمي بهما إلى الهاوية و تنجو بنفسها "

" وجدت مجموعة من الوثائق في مكتب ويليام , أمور كثيرة غير شرعية وقع عليها , أنا لم أتوقع أن يكون هكذا"

" لا تسمحي لها برؤيتها , إياك أن تصل إليها ... إذا وصلت إليها فلن نتمكن من إنقاذهما من هذا المستنقع "

" سأحرص على ذلك , ما رأيك في أن نشرب فنجان قهوة معا ؟ نتعرف على بعضنا أكثر "

" حسنا أنا موافقة , لنذهب "

غادرت الفتاتين غرفة رافييلا نحو المطبخ . كان المنزل هادئا على غير عادتهم و لأول مرة الخدم كانوا يعملون في صمت . فيكتوريا و رافييلا تبادلتا النظرات في شك مستغربتان من الجو الذي يسود المنزل , رافييلا طلبت من فيكتوريا تجهيز القهوة ثم ذهبت تفتش الغرف و لما اقتربت فيكتوريا من الموقد لتحضرها وقفت عمتها ماري خلفها و همست : " السيدة غابرييلا غادرت المنزل "

استدارت إليها فيكتوريا مصدومة من كلامها , تبادلتا النظرات لبرهة ثم همست تسألها : " كيف عرفت ؟ "

ردت ماري : " أخذت أغراضها الثمينة و اختفت "

فيكتوريا نظرت إلى الموقد ثم إلى عمتها و قالت :

" يجب أن أخبر ويليام "

" ليس الآن , انتظري عودته و ناقشوا الأمر فيم بينكم "

" سيقيم ديفيد حربا إذا علم , ويليام هو من يجب أن يتصرف "

" يجب أن تجدوا حلا سريعا , طالما أنها غادرت فهذا يعني أنها بدأت التحرك "

" أصبحت خطرا علينا جميعا , لا أدري كيف لم ينتبه ويليام للأمر مع أنه يحقق فيه "

" ناقشي الأمر معه و اعرفي منه ما سيفعل "

" حاضر "

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

حل المساء و عاد الشقيقان إلى المنزل , ويليام دخل غرفته حيث وجد فيكتوريا تجلس على كرسي بجانب النافذة و تقرأ كتابا , وضع سترته جانبا و وقف خلفها و أخذ يمسح على شعرها ثم سألها : " لم يحدث شيء في غيابي , صحيح ؟ "

" لا أدري إن كان من الصحيح علي إخبارك و لكن حدث شيء خطير في غيابك "

" ما الأمر ؟ "

" والدتك غادرت المنزل دون أن تخبر أحدا , و لا نعلم أين ذهبت "

" متى ذهبت ؟ "

" لا أعلم , لكنها اختفت.... عمتي أخبرتني أنها غادرت فجأة دون أن أي تفاصيل "

" أصبحت اللعبة مظلمة بالفعل , يجب أن أجدها أو أحاول على الأقل منع خطرها من الوصول إلى هنا "

" ويليام يجب أن تجد حلا بسرعة قبل أن تصل إليكم "

" إلينا ... أنت جزء منا لا تنس هذا , لكنني لن أسمح بهذا

أخذت عهدا على نفسي بأن أنهي هذه اللعبة المظلمة و لن أخلفه "

فيكتوريا وضعت الكتاب جانبا ثم نهضت وعانقته ثم همست : " ويليام لا تخاطر, أرجوك "

بادلها العناق و رد : " أعدك "

لكنها في داخلها تعلم أنه يكذب و أكثر ما يؤلمها هو أنها تعرف الطريق التي يسير عليها و المخاطر التي تحيط بها و أنه مصر على رأيه , ترددت قليلا ثم قالت : " ويليام "

" نعم "

" متى تنوي أن تسلك طريقا مختلفا ؟ "

" ليس هناك اختيار آخر "

" هناك دائما اختيار أخير طالما أنك تريده "

" فيكتوريا , هذا الموضوع يجعلنا نتشاجر كلما ناقشناه لذا لنغلقه هنا و لا داعي للحديث فيه مجددا "

" و لكن يا ويليام .... "

" إنه اختياري و أنا مسؤول عنه "

ابتعدت عنه دون أي رد و عادت إلى الأريكة و أخذت الكتاب و انشغلت به , ويليام نظر إليها و في داخله كلمات أراد أن يقولها لكنه تراجع و نام . نظرت إليه و هو نائم ثم همست لنفسها : " ليتني لم اخترك , ليتني لم أدخل هذه اللعبة المظلمة "

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

عند الفجر استيقظ ويليام , لم يكن معتادا على الاستيقاظ في ذلك الوقت لكنه عقله الذي لا يكف عن التفكير هو ما جعله يفعل ذلك , فيكتوريا كانت نائمة بجانبه و لم تشعر به حين غادر الغرفة و أغلق الباب خلفه ثم اتجه إلى مكتبه و أخرج الوثائق و المستندات من الأدراج و أخفاها في مكان آخر ثم عاد إلى مكانه و نام .

عندما استيقظ الجميع في الصباح , ويليام قرر أن لا يذهب مع شقيقه إلى العمل بل إلى مكان آخر و قبل مغادرتهما المنزل استوقف ويليام شقيقه : " ديفيد ستتولى أمر الشركة وحدك اليوم "

" لماذا ؟ "

" سأذهب إلى المنزل القديم لعلي أجدها فيه أو أجد شيئا يدلنا عليها "

" هل أنت مجنون ؟ تذهب بمفردك ؟ لنفرض أنها ليست هناك بمفردها "

" لن يحدث شيء أعدك , لا يمكننا ترك الشركة بمفردها "

" حسنا لكن إذا حدث شيء فأعلمني حالا "

هز رأسه بالموافقة ثم غادرا تحت أنظار فيكتوريا التي كانت تراقبهما من نافذة الغرفة و بعد مغادرتهما دخلت مكتبه لتأخذ تلك المستندات لكنها لم تجدها .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

بعد ساعات , دخلت إحدى الخادمات المكتب و أغلقت الباب خلفها ثم أخذت تفتش كل زوايا المكتب بدء بالخزانة ثم الأدراج و المقاعد لكنها لم تجد ما تريده و قبل مغادرتها لمحت شيئا أصفر يبرز من بلاط الأرضية المرفوع اقتربت منه ثم رفعت قطعة البلاط بهدوء و حينها وجدته , ابتسمت له ثم أخذته و أعادت قطعة البلاط إلى مكانها ثم نظرت إليه قائلة : " الآن بدأت اللعبة يا مونتكلير , تعتقدون أن فقري و عملي هنا سيسكتني لكنكم ستدفعون ثمن ما فعلتم بي "

أخفته تحت ملابسها ثم غادرت المنزل من الباب الخلفي في رحلة استغرقت عدة ساعات حتى وصلت إلى منزل آخر كبير يشبه منزل آل مونتكلير , دقت الباب ففتح لها الحارس و رافقها إلى الداخل حيث كانت تنتظرها امرأة خمسينية ذات شعر بني تجلس على أريكة و بجانبها قط أسود سلمتها الملف قائلة : " الأمانة التي طلبتها سيدة غابرييلا "

استلمت غابرييلا الملف و أذنت لها بالمغادرة ثم التفتت إلى النافذة و قالت : " سنرى الآن من ستختار يا ويليام "

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الاختيار الاخير

المؤلف Rose victoria
2026/04/08 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة