الفصل الاول

الفصل الاول

27 0

كانت أمطار نوفمبر تتسرب على زجاج النافذة كدموع حزينة، تعكس تماما حالة ليلى التي كانت تجلس على الأريكة، تحدق في هاتفها بصمت. كانت الرسالة الأخيرة من كريم لا تزال تشع في عينيها كجمرة لا تنطفئ. أعتقد أننا بحاجة إلى بعض الوقت بعيدون

كانت عينيها تدور في جميع أنحاء المقهى وتتذكر اوقاتها مع كريم قاطع تفكيرها عامل المقهى.

حضرتك تطلبي حاجه تاني، ردت عليه ليلى شكرا الحساب كام.

انتهت ليلى من الجلوس في المقهى وذهبت الي منزلها تجلس علي اريكتها كالمعتاد وكان قد حل الليل

ذهبت الي فراشها وكانت تراجع الماضي في محادثاتها مع كريم وكلمات الحب والاهتمام التي لم تجدهما في طفولتها لان والديها توفيا في حادث سيارة منذ طفولتها وكان عمرها عشر سنوات

وقام جدها برعايتها حتي كان عمرها عشرون عام.

توفي جدها بازمه قلبيه وصارت ليلى وحدها لأنها ليس لديها احد اخر من اقاربها لانهم بعيدون عنها بمسافه طويله ولآكنهم لا يهتمون بأمرها.

كانت تعيش وحدها في المنزل وكانت ليلى في الجامعة وكانت لديها صديقتها ايمي التي كانت بمثابة اخت لها والتي كانت دائما تزور ليلى في منزلها مع اهلها لان اهل ايمى يحبون ليلى مثل ابنتهم ايمي

وعندما كانت ليلي تراجع الماضي نزلت دموعها علي جفنيها وتذكرت جدها فذاد بكائها ونامت حزينة قامت ليلي من نومها عندم شعرت بأحد يمسح دموعها من علي خديها.

جدي كيف هذا لقد اشتقت اليك جدا لماذا تركتني وحيده لا اقدر علي العيش بدونك.

لماذا تبكين يا حبيبتي، لا تحزني. أنا هنا معك دائمًا، في كل خطوة تخطينها، في كل فرحة تعيشينها، وفي كل دمعة تسقط من عينيكِ. لا أريد أن أراكِ حزينة.

أريدكِ أن تبتسمي دائمًا، أن تكوني قوية، أن تواجهي الحياة بشجاعة وثقة. تذكري دائمًا أنني أحبكِ، وأنني فخور بكِ جدًا.

همس صوت جدها في قلبها، فشعرت ليلى بالدفء يسري في عروقها، وبالقوة تملأ روحها.

استيقظت ليلى من نومها عندما كان يرن هاتفها وكانت المتصلة ايمي صديقتها لتطمئن عليها اين كنتي كل هذا الوقت يا ليلى انظري الي هاتفك لقد قمت بالاتصال بك كثيرا، كنت نائمه سوف اقوم بتجهيز نفسي للخروج قليلا فانا متفائلة اليوم حسنا لقد كنت قلقه عليك فقط، لا تقلقي يا عزيزتي الي اللقاء وكان الوقت في الثالثة ظهرا

ثم تنهدت وقالت سأكون قوية يا جدي، من أجلك ومن أجل نفسي.

سأعيش حياتي بكل حب وتفاؤل، وسأحقق كل أحلامي. سأجعلك فخورًا بي، وأعدك أن أراك مجددًا.

نزلت ليلى الي الحديقة حيث كانت تلتقي مع كريم ثم ذهبت الي المقهى وكانت تجلس بقرب من باب المقهى.

وفجأة، دخل المقهى شاب وسيم ذو عيون خضراء ثاقبة. التقت عيناه بعيني ليلى للحظة وجيزة، وشعرت بشيء غريب يدغدغ قلبها. كان اسمه أحمد، وكان رسامًا موهوبًا يتمتع بروح مرحه وساحرة.

ذهب احمد اليها وتحدث معها ولآكنها كانت مرتبكه بعض الشيء

تحدثوا مع بعضهم البعض واخز كل منهم رقم الاخر حتي ذهبت ليلى الي منزلها وظلت تفكر في احمد.

شاب وسيم وذو بنيان قوي تحدثت معه علي واتساب وتعرفا علي بعضهم البعض و حدثته عن ماضيها المؤلم وعن العلاقة التي كانت فيها وانتهت بكسر قلبها الرقيق فتعاطف احمد معها وبداء يواسيها ويتعاطف معها وتحدث احمد عن ماضيه ايضا وحبه الرسم منذ ان كان طفلا وارسل لها بضع من رسوماته الاولى عندما كان في المرحلة الخامسة الابتدائية وعن حياته الشخصية التي مر بها من صعوبات حتي يصل إلى حلمة.

بدأت ليلى وأحمد في اللقاء بانتظام، وتوطدت علاقتهما يومًا بعد يوم. وجدت ليلى في أحمد كل ما كانت تبحث عنه: الحب، الدعم، والإلهام. كان أحمد يعرف قصة حبها السابقة، وكان يتعامل معها برقة وفهم، مُساعدًا إياها على التخلص من ألم الماضي.

عادت ليلى إلى النوم، وغفت وهي تتمنى أن ترى جدها مرة أخرى في المنام.

وفجأة، وجدت نفسها في مكان مختلف تمامًا. لم تكن الحديقة، ولا منزل جدها القديم، بل كانت مرجًا أخضر واسعًا يمتد حتى الأفق، تتخلله زهور برية بألوان زاهية.

شعرت ليلى بسعادة غامرة لم تشعر بها من قبل، ورأت جدها يقف في وسط المرج، يبتسم لها بإشراق. كان يبدو أصغر سنًا وأكثر حيوية، يرتدي ملابس بيضاء ناصعة. ركضت نحوه بكل قوتها، وعندما وصلت إليه احتضنها بقوة، وقبلها على جبينها.

جدي قالت ليلى بصوت مختنق من الفرح، كم أنا سعيدة برؤيتك مجددًا!

وأنا أسعد برؤيتكِ يا حبيبتي، قال جدها بصوت رقيق، أردت أن أطمئنكِ عليّ، أنا بخير هنا، في مكان جميل جداً.

نظرت ليلى حولها بإعجاب، وقالت:

إنه مكان رائع يا جدي، هل هذه هي الجنة؟

ابتسم جدها وقال:

هذا مكان يشبه الجنة، وهو مخصص لأرواح الطيبين مثلنا.

قضت ليلى وقتًا لا تنساه مع جدها في ذلك المرج الساحر، تحدثا وضحكا ولعبا كما كانا يفعلان في الماضي. شعرت ليلى بالسعادة والطمأنينة تغمر قلبها، وعرفت أن جدها سعيد في مكانه الجديد.

استيقظت ليلى من النوم وعلى وجهها ابتسامة هادئة. رغم أنها كانت تشتاق لجدها كثيرًا، إلا أن الحلم جعلها تشعر بالراحة والاطمئنان. عرفت أن جدها بجانبها دائمًا، حتى وإن لم تستطع رؤيته.

نظرت الي الهاتف لتجد ان ايمي حاولت الاتصال بها قامت ليلى بالاتصال بها وقالت لها اريد الخروج معك.

جلست ليلى مع صديقتها إيمي في مقهى هادئ، تحتسيان العصير البارد وتتبادلان أطراف الحديث.

بدت ليلى أكثر إشراقًا من المعتاد، فلاحظت إيمي ذلك وسألتها عن سبب سعادتها.

قالت لها انها رات جدها في المرة الاولى عندما كانت تبكي وقام جدها بتشجيعها عندما قمتي بالاتصال بي عده مرات ولم ارد عليك واخبرتك اني كنت نائمه وقالت لها انها تقابلت مع شاب وسيم يفهمها يسمى احمد وانه يحب الرسم كثيرا منذ ان كان طفلا.

واليوم رأيت جدي مره اخرا في المنام الليلة الماضية يا إيمي، قالت ليلى بحماس، ولكن هذه المرة كانت مختلفة تمامًا.

حقًا؟ قالت إيمي بفضول، كيف كانت مختلفة؟

لقد رأيته في مكانٍ ساحر، يشبه الجنة! كان مرجًا أخضر واسعًا مليئًا بالزهور الجميلة، والسماء زرقاء صافية. وكان جدي يبدو أكثر شبابًا وصحة، وكأنه في أفضل حال.

يا له من حلم جميل قالت إيمي بإعجاب، ماذا فعلتما هناك؟

لقد قضينا وقتًا رائعًا معًا، قالت ليلى وعيناها تلمعان، تحدثنا وضحكنا ولعبنا كما كنا نفعل قديمًا. شعرت بسعادة غامرة لم أشعر بها من قبل، وكأنه أراد أن يطمئنني عليه ويخبرني أنه بخير وسعيد.

أنا سعيدة من أجلكِ يا ليلى، قالت إيمي مبتسمة، "يبدو أن جدك أراد أن يرسل لكِ رسالة مهمة من خلال هذا الحلم.

أعتقد ذلك أيضًا، قالت ليلى وهي تشعر بالامتنان، لقد أزال هذا الحلم الكثير من الحزن الذي كنت أشعر به، وأعطاني القوة للمضي قدمًا في حياتي.

هذا رائع يا ليلى، قالت إيمي مشجعةً إياها، استمري في التفكير في هذه الذكريات الجميلة مع جدك، واتخذيها دافعًا لكِ لتحقيق كل أحلامك.

شكرًا لكِ يا إيمي، قالت ليلى بامتنان، سأفعل ذلك بالتأكيد

أخذت ليلى نفسًا عميقًا، وشعرت بقوة جديدة تنبض في داخلها. لقد كان حلمها رسالة من جدها ، رسالة حب ودعم ، تدفعها للمضي قدمًا في حياتها.

"أتعلمين يا إيمي، قالت ليلى بنبرة واثقة، لقد كان جدي دائمًا يشجعني على متابعة أحلامي. كان يؤمن بقدراتي ، ويحفزني على تحقيق كل ما أطمح إليه.

هذا رائع، قالت إيمي مبتسمة، يبدو أن جدك كان شخصًا مميزًا حقًا.

بالتأكيد كان كذلك، قالت ليلى بحنين، لقد كان أفضل جد في العالم

قالت ليلى بامتنان، وجود أصدقاء مثلك يساعدني على المضي قدمًا.

ابتسمت إيمي وقالت:

أنا دائمًا بجانبكِ يا ليلى، لا تنسِ ذلك أبدًا.

نهضت الصديقتان من مكانهما، وخرجا من المقهى وهما يشعران بالسعادة والتفاؤل. كانت ليلى ممتنة لوجود إيمي في حياتها، وللحلم الذي أعاد لها الأمل والقوة. عرفت أن الطريق مازال طويلًا، لكنها كانت مستعدة لمواجهة التحديات ، لتحقيق حلمها وتجعل جدها فخورًا بها.

ذهبت كل منهما الي منزلها وجلست ليلي علي اريكتها تفكر في مستقبلها لمده عشر دقائق ثم ذهبت الي فراشها.

وفي الصباح اتصل بها احمد واتفقا علي ان يتقابل في المقهى وان يخرجا سويا لبعض الوقت.

وفي وسط الكلام قال احمد يا ليلى هل تقبلين الزواج مني فسكتت ليلى لبضع من الوقت وقرر احمد هل تقبلين الزواج مني فردت عليه نعم

انا موافقه جدا لكن اريد منك تتفق مع ابو ايمي لا نهو عاملني ك ابنته واريده ان يكون هو من يقدمني لك.

وافق احمد وحددت معاد مع والد ايمي وفرح جدا لهاذا القرار من ليلي.

وبعد بضعة أيام، زار أحمد والد إيمي في منزله. رحّب به والد إيمي بحفاوة، وجلسا يتحدثان عن ليلى وعن مستقبلهما معًا. أخبره أحمد عن حبه العميق لليلى، و عن رغبته في الزواج منها في أقرب وقت.

كان والد إيمي رجلاً حكيماً وطيباً. أعجب بصدق مشاعر أحمد وأخلاقه الكريمة، فوافق على طلبه دون تردد. اتفقا على أن يعلنا الخطبة رسميًا في حفل عائلي صغير، على أن يؤجل موعد الزفاف لبعض الوقت حتى تستكمل ليلى بعض ترتيباتها وتجهيزاتها.

عندما أخبر أحمد ليلى بموافقة والد صديقتها وبترتيباتهما، شعرت ليلى بسعادة غامرة. احتضنت أحمد بقوة وشكرته على حبه وصبره. كانت متلهفة لِبدء حياتها الجديدة معه، ولكنّها أيضًا كانت تُدرك أنّ هناك بعض الأمور التي يجب عليها الانتهاء منها قبل الزفاف.

أمّا أحمد، فكان في قمة السعادة هو الآخر. لم يكن يُصدق أنّ حلمه بالزواج من ليلى سيتحقق قريبًا. أراد أن يُعبّر عن فرحته بطريقته الخاصة، فأمسك بِفرشاته وألوانه، وبدأ في رسم لوحة لِليلى. كانت لوحة رائعة تُجسّد جمالها ورقتها، وتُعبّر عن حبّه العميق لها.

عندما انتهى أحمد من اللوحة، أهداها لِليلى. تأثرت ليلى كثيرًا بهذه الهدية القيمة، وشعرت بأنّها أثمن هدية تلقّتها في حياتها. علّقت اللوحة في غرفة معيشتها، وكانت تُحدّق بها بِفخر وحب كلّما شعرت بالحنين إلى أحمد.

وهكذا، بدأ فصل جديد في قصة حب ليلى وأحمد. فصل مليء بِالأمل والسعادة والانتظار لِليوم الذي سيُتوّج فيه حبّهما بالزواج.

مرت ايام وفي أحد الأيام المشمسة، وبينما كانت ليلى تتجول في الحديقة، لمحت شخصًا مألوفًا يقف على بُعد خطوات منها. تسمّرت في مكانها وهي تحاول أن تُحدّد ملامحه. يا إلهي! إنّه كريم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظلال الحقيقه

المؤلف Abdelrahman Ahmed
2026/04/24 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة