إطمئن 🌼

إطمئن 🌼

33 1

قال ابن زيدون : وأغتنم صفو الليالي إنما العيش إختلاس في ليلة توهج بدرها وضاءاً متبسماً، هفّ النسيم لحنه على أذنيّ كان لحناً حزيناً يائساً مكسور الجناح ، خطوت على الشاطئ بخطى متثاقلة بطيئة تدغدغ فيها ذرات الرمال راحة قدمي وتشدها الأمواج أملاً في بدء رقصة البحر هو مسرحها وجمهورها، وفجأة يظهر شبحان متضادان أحدهما على يساري، قصير ولكنه عظيم البُنية ذو ملامح قاسية شرسة خاضت حروب في الزمان كثيرة، نظر لي بنظرة تتجلى فيها أدهى أنواع اللامبالاة وقال بصوت أخرش: أنا الضغوط التي تفر منها أتظنني لا أستطيع إدراكك هنا، أنا هنا لأنني في عقلك، عملك المتراكم وتوبيخ المدير لك، رسالة الدكتوراة التي ما لبثت تؤجلها شهر تلو الاخر، و والدتك التي أغضبتها قبل قليل وتركتَ قلبها مكسور يتساءل أين اختفى حملي الوديع؟.. سأظل صوبك حتى أفتك بك _خطف الكلام من على شفتيه الشبح الاخر، وانتبهت على وجوده أخيراً بمقربة مني، كان فارع الطول، نحيف كعصى خيزران، مستقيم الأنف حنكه ناتئ قليلاً، نبيل الملامح، توجه جُل بصره إليه وقال والسكينة صوته : إهدأ رويدك يا صديقي.. لا تأبه لما يقول ودع السلام يتخلل روحك ويجري نهراً بين ثناياها، كل مر سيمر، تمسك بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب، أولاً خذ شهيقاً وآخر زفيراً.. رتب الأمور شيء فشيء، أما عن العمل أعقد نية جديدة يكون الاجتهاد رايتها وابدأ بما تراكم عليك صغيرة وكبيرة لا حاجة للضغط فقط توكل على الحي الذي لا ينام، وأما عن والدتك فالجنة تحت قدميها، إذهب إليها واعتذر لها أخبرها انك ما زلت حملها الوديع قبّل جبينها فإن ذلك أحب إليها من الدنيا وما فيها... عزيزي لا تحمل نفسك ما ليس لك به طاقة، وأمضي كما مضى من قبلك بسلام🌼

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شظايا نصوص

المؤلف Ayat Ahmed
2024/07/10 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة