الفصل الرابع والعشرون: الليلة التي تغير فيها كل شيء
في مملكة فارس الصغيرة، كان جاسر يستعد لزواجه من نورا.
لم يكن يعرف حقيقتها بعد.
كان القصر مزيناً بالورود البيضاء والحمراء. المدعوون بدأوا يتوافدون. الجو احتفالي.
لكن ربيع كان يعرف الحقيقة. وكان يعرف أنه يجب أن يخبر جاسر قبل فوات الأوان.
دخل ربيع على جاسر في غرفته قبل ساعة من موعد الزفاف.
«جاسر،» قال ربيع بصوت جاد. «لا يمكنك الزواج من نورا».
توقف جاسر وهو يرتدي معطفه الاحتفالي. «ماذا تقول؟ ولماذا؟»
«لأن نورا ليست ابنة زيدان. نورا ابنة... زعموط».
اصفر وجه جاسر. تراجع خطوة إلى الوراء.
«هذا... هذا مستحيل. كيف عرفت؟»
«الحكيم سامح أخبرني. كان يعرف زعموط منذ شبابه. عرف أن زعموط أنجب ابنة قبل أن يصبح مستشاراً. أخفاها في قرية نائية لسنوات. ثم أدخلها إلى القصر كجاسوسة تحت اسم مستعار. نورا هي تلك الابنة».
جاسر جلس على سريره. رأسه يدور.
«إذاً زيدان... ليس والدها الحقيقي. لقد كذب عليَّ».
«زيدان و زعموط متحالفان في السر،» تابع ربيع. «كل ما يريدانه هو السيطرة على مملكتنا. زواجك من نورا هو واجهة. بعد الزفاف، سيقتلونك في ليلة الزفاف، وتصبح نورا حاكمة المملكة باسمها، ويكون زيدان و زعموط هما من يحكمان من خلفها».
وقف جاسر فجأة.
«إذا كان هذا صحيحاً... فهذا يعني أن الخطة التي وضعناها مع زيدان لتحرير فارس... كانت كذبة أيضاً».
«بالضبط،» قال ربيع. «زيدان لا يريد تحرير فارس. يريد استغلالك لتنفيذ أجندته الخاصة. وفارس سيظل سجيناً في المملكة المجاورة إلى الأبد».
غضب جاسر غضباً عارماً. كسر كرسياً كان بجانبه. صرخ في الغرفة.
لكن ثم توقف.
أخذ نفساً عميقاً.
«ربيع،» قال بصوت هادئ بشكل مرعب. «هل تثق بي؟»
«بكل قلبي».
«سأفعل شيئاً جنونياً. وسأحتاج مساعدتك».
«أنا معك حتى الموت».
جاسر خلع معطف الزفاف. ارتدى درعه الحديدي. شد سيفه على خصره.
«لن ننتظر زيدان. ولن ننتظر جرهم. سنذهب بأنفسنا إلى المملكة المجاورة. سنحرر فارس. بقوة السيوف، لا بالمكائد».
«بمفردنا؟ جيش جرهم خمسة آلاف مقاتل!»
«لن نقاتل الجيش. سنقاتل من أجل أخينا. هذا يكفي».
في تلك اللحظة بالذات، دخلت نورا الغرفة.
كانت ترتدي فستان الزفاف الأبيض. جميلة كالقمر. لكن عينيها كانتا حزينتين.
نظرت إلى جاسر الذي يرتدي درعه وسيفه. عرفت أن خطتها انكشفت.
«أنت تعرف،» قالت بصوت خافت.
«نعم،» قال جاسر ببرود. «أعرف أنك ابنة زعموط. وأن زواجنا كان فخاً».
دمعت عينا نورا. لكنها لم تنكر.
«أبي أجبرني،» قالت. «هدد بقتلي إذا لم أوافق. أنا... أنا لم أرد ذلك أبداً. أنا... أحببتك يا جاسر. حقاً. من كل قلبي».
تقدم جاسر خطوة نحوها. نظر في عينيها طويلاً.
كان يبحث عن الكذب. لم يجده.
«إذا كنتِ تحبينني حقاً،» قال جاسر. «فستساعديننا الآن. ليس لقتل والدك، بل لإنقاذ أخي. ستدليننا على الطرق السرية لدخول قصر جرهم».
ترددت نورا للحظة. ثم قالت:
«سأساعدكم. لكن بشرط».
«ما هو؟»
«بعد أن نحرر فارس، ستتركني أذهب. لن أطلب الزواج منك. لن أطلب العيش في قصرك. فقط... لن تقتل أبي. سجنه فقط. لأنه لا يزال أبي».
تنهد جاسر.
كان يعرف أن طلبها صعب. زعموط يستحق الموت بعد كل ما فعله. لكنها كانت تطلب رحمة.
«حسناً،» قال جاسر أخيراً. «لن أقتله. سأسجنه فقط. لأنكِ أنقذتِ أخلاقكِ بطلب الرحمة».
ابتسمت نورا ابتسامة حزينة.
نزعت فستان الزفاف. ارتدت ثياباً سوداء مناسبة للسفر والقتال.
وخرج الثلاثة — جاسر، ربيع، نورا — في ظلمة الليل.
توجهوا نحو المملكة المجاورة.
نحو فارس.
نحو المعركة الأخيرة
Amir Arab