اخر إشاره من برموده
بوابه الضباب
ظل الرجل الواقف على سطح سفينة Asteria ساكنًا، لا يتحرك.
كانت ملامحه غير واضحة بسبب الضباب، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا...
كان يحمل صورة آدم.
قال جاك بصوت منخفض: "مستحيل..."
رفع آدم المنظار مرة أخرى.
اختفى الرجل.
في ثانية واحدة فقط.
وكأنه لم يكن موجودًا.
قبل أن يتحدث أحد، دوّى صوت ارتطام عنيف أسفل السفينة.
بوووم!
اهتزت السفينة بقوة، وانطفأت جميع الأنوار.
لم يبقَ سوى ضوء القمر، ينعكس على مياه البحر السوداء.
وفجأة...
بدأ الضباب يتحرك.
ليس مع الريح...
بل كأنه حي.
كان يلتف حول السفينة ببطء، حتى أصبح يشبه جدارًا أبيض هائلًا يمنعهم من رؤية أي شيء خارج دائرة قطرها عشرون مترًا.
صرخت الدكتورة إيلينا:
"كل أجهزة الملاحة توقفت!"
نظر ريان إلى شاشة الرادار، ثم ابتلع ريقه بصعوبة.
"هناك... شيء يحيط بنا."
ظهرت على الشاشة عشرات النقاط الحمراء.
لكنها لم تكن ثابتة.
كانت تتحرك بسرعة مستحيلة...
ثم توقفت كلها في لحظة واحدة.
حول السفينة مباشرة.
ساد الصمت.
ثم...
بدأت أصوات خطوات.
تك... تك... تك...
لكن الخطوات لم تكن على سطح سفينتهم.
بل على سطح Asteria.
نظر الجميع إليها.
أضواء صفراء قديمة بدأت تضيء داخل السفينة المهجورة، نافذة بعد نافذة.
كأن أحدًا أعاد الحياة إليها.
ثم انطلق صوت عبر مكبرات قديمة، مليء بالتشويش:
"مرحبًا بكم... لقد وصلتم في الموعد... بعد أربعين عامًا."
نظر آدم إلى جاك.
قال بصوت مرتجف: "من يتحدث؟"
لم يُجبه أحد.
لأن بابًا حديديًا في جانب Asteria...
بدأ يُفتح ببطء.
ومن داخله...
خرج طفل صغير.
كان يرتدي ملابس بحرية قديمة.
ويتجه نحو حافة السفينة.
رفع رأسه ونظر مباشرة إلى آدم...
ثم ابتسم.
وقال بصوت هادئ:
"أبي... تأخرت كثيرًا."
تجمد آدم في مكانه.
لم يكن متزوجًا أصلًا.
فمن يكون هذا الطفل؟
نهاية الفصل الخامس...
من هنا ستبدأ الرواية في الدخول إلى عالم غامض، حيث يصبح مثلث برمودا مكانًا خارج الزمن، تختلط فيه الحقيقة بالخيال، ويواجه آدم أسرارًا لا يمكن تفسيرها.
محمد احمد سيف