الفصل الثامن: الغابة الفاصلة

الفصل الثامن: الغابة الفاصلة

6 0

خطا آران داخل الغابة.

وما إن تجاوز البوابة الحجرية...

حتى ابتلعته الأشجار العملاقة.

ساد هدوء ثقيل.

لا يُسمع سوى حفيف الأوراق...

وصوت الرياح بين الأغصان.

شد آران قبضته على سيفه.

ثم واصل السير بحذر.

...

فجأة...

خرج وحش يشبه النمر من بين الأشجار.

لكن حجمه...

كان أكبر بكثير.

أنيابه الطويلة برزت من فمه.

وعيناه كانتا مثبتتين على آران.

زأر الوحش...

واندفع نحوه بسرعة.

لم يتحرك آران.

انتظر...

حتى اقترب الوحش.

ثم مال بجسده بخفة.

ولوّح بسيفه.

ششش!

مر النصل بمحاذاة عنقه.

وفي اللحظة التالية...

سقط الوحش أرضًا بلا حراك.

أعاد آران سيفه إلى غمده.

وتنهد.

لم يمض وقت طويل...

حتى خرج وحشان آخران من بين الأشجار.

أحدهما من اليمين.

والآخر من اليسار.

ابتسم آران ابتسامة خفيفة.

ثم أمسك سيفه من جديد.

قفز الأول نحوه.

فتفاداه بسهولة.

واستدار.

وضرب الثاني ضربةً مباشرة.

ثم أنهى الأول بضربة أخرى.

ساد الهدوء مجددًا.

وأكمل طريقه.

---

وفي الوقت نفسه...

داخل نقابة فيلق الصيادين...

وقف عشرات المتقدمين وأعضاء النقابة أمام بلورة سحرية ضخمة.

كانت صور المراقبين تنتقل باستمرار...

لتعرض مجريات الاختبار لحظةً بلحظة.

قال أحد المسؤولين:

«ستنقل البلورة قتال جميع المتقدمين.»

تنقلت الصور...

حتى توقفت عند الشاب الوسيم.

ابتسم بثقة.

وقال:

«أهذه هي الوحوش التي يخيفوننا بها؟»

اندفعت نحوه ثلاثة وحوش.

لكنها لم تصمد طويلًا.

أسقطها الواحد تلو الآخر.

فقال أحد الحاضرين:

«يبدو أنه قوي.»

وقال آخر:

«أسلوبه ممتاز.»

ابتسم الشاب باستهزاء.

«كنت أتوقع شيئًا أفضل من هذا.»

لكن...

في اللحظة التالية...

اهتزت الأرض.

ساد الصمت.

توقف الشاب عن السير.

«ما هذا...؟»

انشقت الأشجار.

وخرج مخلوق هائل.

كان جسده مغطى بدرع عظمي أسود.

ومخالبه أطول من السيوف.

أما عيناه...

فكانتا تتوهجان بلون أحمر مخيف.

تراجع المراقب خطوة.

وقال بصدمة:

«مستحيل...!»

---

داخل النقابة...

وقف أحد المقاتلين فجأة.

«ما هذا الوحش؟!»

وقال آخر:

«لم أشاهده من قبل!»

وأضاف ثالث:

«هذا الوحش ليس من وحوش اختبار القبول.»

حتى نائب المدير...

رفع رأسه.

وثبت نظره على البلورة.

---

داخل الغابة...

سحب الشاب سيفه.

وقال بثقة:

«مهما كنت... سأهزمك.»

واندفع نحوه.

طــــاق!

ارتطم السيف بالدرع الأسود.

ولم يترك فيه...

حتى خدشًا بسيطًا.

اتسعت عينا الشاب.

وقبل أن يستوعب ما حدث...

هوى عليه مخلب الوحش.

بووووم!!

طار جسده عدة أمتار.

وسقط بقوة على الأرض.

وسعل دمًا.

---

في مكان غير بعيد...

توقف آران.

وصل إليه زئير هائل.

فعقد حاجبيه.

(وش السالفة؟)

وانطلق بأقصى سرعته.

كان يقفز فوق الجذور.

ويتجاوز الصخور.

حتى لمح آثار الدمار بين الأشجار.

وما إن وصل...

حتى اتسعت عيناه.

(وش ذا...؟)

اندفع فورًا.

ورفع سيفه.

وأوقف مخلب الوحش...

قبل أن يصل إلى الشاب.

بدأت معركة عنيفة.

لكن...

مهما هاجم آران...

لم يترك سيفه سوى خدوش سطحية.

قفز للخلف وهو يلهث.

(ما ينفع...)

رفع بصره.

فوقعت عيناه على البلورة السحرية...

والمراقب الواقف بعيدًا.

(أكيد يراقبوني...)

(لو قلتها من بعيد... بينكشف أمري.)

(لازم أقرب...)

(وأغرس السيف أول...)

(وبعدين أقولها...)

(يمكن يظنون إن السيف هو السبب.)

أخذ نفسًا عميقًا.

ثم اندفع.

راوغ مخلب الوحش.

وانزلق أسفل ذراعه.

وغرس سيفه في صدره.

وفي اللحظة نفسها...

همس بصوتٍ خافت جدًا:

«بسم الله.»

ساد الصمت.

تجمد الوحش في مكانه.

ثم...

بدأت الشقوق تنتشر في جسده.

اتسعت أعين المراقب.

«ما الذي يحدث...؟!»

وفي لحظة...

تفتت جسد الوحش بالكامل.

وتحول إلى رماد...

حملته الرياح بين الأشجار.

---

ساد الصمت داخل النقابة.

«تحول... إلى رماد؟»

«كيف حصل هذا؟!»

«لم أرَ وحشًا يتحول إلى رماد من قبل!»

«هذا... لم يحدث في تاريخ اختبارات القبول.»

أما نائب المدير...

فلم يُبعد عينيه عن صورة آران.

وقال بهدوء:

«راقبوا ذلك الشاب...»

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أصبحتُ مهمًا بسبب ما أهملت: آران – الدخيل إلى الممالك الثلاث

المؤلف wand wn
2026/07/03 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة