ـ ماذا تفعلين سيدة والتر؟
سألت بيل وهي تجلس على الأريكة وتنظر إلى السيدة والتر التي تحضر سلة طعام كبيرة.
ـ الطريق طويل من بيكويل إلى غريتلتون.
ـ الطريق ساعة، على فكرة.
تنهدت السيدة والتر وهي تنظر إلى بيل غير المبالية وقالت:
ـ أنتِ جاهلة يا بيل ولا تعرفين الظروف التي قد تمرين بها، على سبيل المثال لنفرض أنه حدث حادث في العربة، معاذ الله، ماذا ستفعلين حينها؟
ـ ما علاقة الطعام؟
ردت بيل وهي تهز رأسها ضاحكة، وسرعان ما احمر وجه السيدة والتر وشعرت بالغباء...
جمعت بيل أمتعتها وغادرت منزل السيدة والتر متجهة إلى منزلها. عند دخولها، أصابها رعب من سكون المكان، حيث كان الصمت يعلو على همس أفكارها. عمّ الظلام أركان المنزل، وشعرت بغصة تلوح في صدرها، تكاد تودي بها إلى الانهيار. صعدت إلى الطابق العلوي، ودخلت غرفة والديها، فتحت الخزانة وأخرجت صورة قديمة مهترئة ممزقة من المنتصف، تظهر فيها روزالي وامرأة أخرى مجهولة الملامح بسبب تمزق الصورة، وذراع شخص ثالث. طوت بيل الصورة بعناية، وأودعتها في حقيبتها، ثم أخذت مزمار جون ووضعته بجانب الصورة، قبل أن تخرج. وعندما كانت تدير القفل، انتابها شعور غريب، كأنها ستعود إلى هذا المكان في نهاية المطاف...
وقفت بيل قرب مدخل القرية وقربها حقائبها، وأهل القرية الذين تعدهم بيل كعائلتها يجتمعون لوداعها. نظرت بيل إلى جيني وقالت لها بهدوء:
ـ إن عاد برنارد أخبريه أني اشتقت له كثيرًا.
أومأت جيني برأسها والدموع بعينيها.
ـ سوف أشتاق لك كثيرًا.
ـ وأنا أيضًا.
قالت بيل وهي تعانق جيني بشدة:
ـ لكني لن أغيب طويلًا... أعدكِ لن تشعري بغيابي.
ـ وصلت العربة.
قالت السيدة بلانتيش وهي تضبط لبيل قبعتها، وضع السيد شيريل حقائب بيل في العربة، ألقت بيل نظرة أخيرة للقرية وأحبائها قبل أن تودعهم بنظرة أخيرة وتركب العربة.
راوية