الانطلاق(2)
تقدمت أختي باتجاه جسدي.
بينما هي تمشي لكنها في الوقت نفسه لا تعرف كيف تمشي، عدا عن كوب الذهب الذي يهتز داخله.
وضعت الكوب على درجي، ودقت بيدها على صدري.
دقات لولا علمي المسبق بمن تكون لقلت إنها تعود إلى رجل في ذروة قوته لا إلى فتاة.
تحايل عقلي على هواها وعقلها، وأخبرهما أن جسدي قد استيقظ.
استيقاظاً ليس بالكامل بل ما ينتصف بين اليقظة والنوم.
بينما أختي تقول لي: أيها العظيم، الملك، القوي، خذ من يدي هذا الكوب واشربه.
تقدمت يدي اليمنى نحوها، وهي تبدو قوية، متماسكة لتمسك بالكوب.
وما أن وضعت الكوب بين سجن أصابعي حتى ارتخت الأصابع، وانهارت قيودها.
ليلتحق معها ظهري الذي كان قائماً ليعاود تمدده على السرير، ولتسقط يدي على كفها بجانب فخذي.
وليلتحق معهم في نفس الوقت الكوب الذي سقط، وسُكب كل ما فيه على الأرض.
شددت على قبضة يديها، ورفعتهما إلى الأعلى، وأنزلتهما بجانب فخذيها بسرعة.
وعيناها توشكان أن تنفجرا بالدموع، لتخرج من الغرفة مسرعة وهي تتمتم وتقول:
ليس الآن
ليس الآن
ليس الآن
لقد ذهبت الفرصة الأولى
لقد ذهبت الفرصة الأولى
لقد ذهبت الفرصة الأولى
وقد تذهب الفرص بعدها بسبب هذا الأناني سافير.
يا أيها الرب إني أريد أن لا أفقد فرصتي الوحيدة في الحب الحقيقي، ولا أريد أن تضيع مني، فيا أيها الرب بقدرتك اجعل هذه الفرصة هي الصائبة.
أما جسدي، فقد قفز من السرير نحو الخزانة الموجودة في جزئي.
فتحت يدي اليمنى الخزانة، لتجد المطرقة تتلألأ أمامها.
ليختبئ بعدها جسدي خلف الباب المفتوح قليلاً وفي يديه الاثنتين الشمعدان والمطرقة.
وفي خضم الانتظار وسماع خطوات أختي السريعة الذاهبة نحو المطبخ.
ضربت عيني نحو الرزنامة لتخبر الأشقاء أن الهوى لم يحسن في كلامه، بل تغلب به على منطق العقل.
فاليوم هو يوم دوثار.
عادت أختي مرة أخرى من المطبخ، ممسكة بكوب من الذهب آخر وداخله هذا الشراب الأخضر.
لكن يبدو أن هناك معركة محتدمة أكثر من معركتي داخلها، بين عقلها وهواها.
فقدماها تارة تركضان، ثم تمشيان، ثم تدبان، ثم تمشيان، ثم تدبان ثم تركضان، ثم تدبان.
هكذا حتى وصلت إلى الباب.
فتحته ببطء ودخلت، وعيناها لا تفارقان الكوب.
وعندما أرادت أن تغلقه دفعتها أظهر يداي إلى الأمام لتسقط وينسكب عليها هذا المشروب. لتتلألأ عباءتها الحمراء القانية باللون الأخضر الغامق.
وقف جسدي أمامها بينما جسدها يتراجع إلى الوراء، محاولاً أن يجد سبيلاً للاستقامة، لكن الانتفاضة التي تتخبط في قدميها تجعلها تسقط كل مرة.
فتحت يدي اليسرى الباب ورمت الشمعدان منه.
جسدي يتحرك، هي تتراجع إلى الوراء، ويدي اليمنى تمسك بالمطرقة المدببة من جسدها.
توقف جسدي عندما اصطدمت بدرجي.
وضعت يدها اليسرى عليه، وبدأت ترفع جسدها المنتفض، وعيناها لا تفارقان المطرقة، يداي، عيناي، وكل جزء في جسدي.
كان جسدي ينتظر أن تستقيم، وأن يرى الفرحة وهي تنخلق أمامه.
أوشكت على الاستقامة، حتى انزلقت يدها اليسرى عن الدرج.
اختل توازن جسدها، وهمّ وجهها يهوي على الدرج.
حتى ظهرت اليد اليمنى، وأنقذتها...
فلقد كانت اليد اليمنى أخت شقيقتها اليسرى.
تعاونت يداها معاً، ودفعتا ظهرها دون توانٍ أو تقاعس حتى وأخيراً استقامت وأسندت ظهرها على الجدار.
شققت يدي اليمنى شقاً أكبر في عرق جديد يساري وبات دمي ينسل بأكثر من القليل وبأسرع منه، وفمي تمتصه.
وأختي تناظرني، وهي تتحدث وتقول لي وقد اختلط كلامها بالتأتأة وبلع الريق في كل مرة تفتح فاها.
مرة
سافون: سا...سا...سافير؟ كيف استيقظت؟
ألم...تكن نائماً، والمطرقة... تمسك وتفعل هذا...لماذا؟
مرتين
و...و...وتشرب دمك...لا يعقل أنت تمزح معي وتريد إخافتي صحيح؟
ثلاثة
لكنك...لكنك...لكنك...
أربعة
لست أهل المزاح...
خمسة
فلا تقل...
ستة
أحقا ما تفعل ستت...
سبعة
....... لقد تقيأت حقاً! يا لقرفك!
تقيأ فمي مرة أخرى، وقد كان قريباً جداً من الستارة كي لا يكون أمامها الهرب إلا من خلالي.
ببطء نطق فمي ببعض الكلمات: أختي العزيزة أنزلي يديكِ إلى جنب جسدكِ.
أختي العزيزة أم أسميكِ الأفعى اللعينة.
التي أرادت أن تجعلني أقع في الغيبوبة، والسبب هذه العشبة. التي أخذتها من عمي ودمجتها مع المياه التي جلبتها لكِ.
لكن كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟...
سافون: لا لا، أنت مخطئ...دعني أفهمك أنه مجرد دواء لك، لقد كنت مرهقاً البارحة، وكنت تهذي وتتمتم بالدماء لذا جلبت لك هذا الدواء...فهو مجرد دواء طبيعي و...
سافير: أتدري ما عاقبة الخائنين يا سافون؟ الموت...الموت...الموت وبأبشع الطرق.
لقد خطط عقلي طوال حياتي لأناس كثيرين وأحسن حياتهم.
لكن نفسي لم تتوقع أنه لن يخطط لحياتي جيداً، لتقترب نهايتي على يد أختي وأي نهاية، نهاية الخيانة من أخت لأخيها.
أتمنى أنكِ عشتِ ما يكفي أيّتها الأفعى التي جعلتكِ الحياة كبيرة، وجعلتني الحياة أكبر منكِ.
خذي هذه...(طخ)
وهذه...(طخ)
وهذه...(طخ)
وهذه...(طخ)
وهذه...(طخ)
وهذه...(طخ)
وهذه...(طخ)
الأشقاء لا تستطيع أن تلحق بالهواء لتمسك به.
ضربة تلي ضربة تتلقاها سافون، وألوان عديدة تظهر على كعبرتها، بينما هي فم لا ينطق.
عيناي ترَيان يداها تتغيران لا فقط كلون بل كشكل أيضاً.
ومع هذا فالذي حدث لا يُصدق، لا يُوصف، لا يُعقل بأي منطق...فهي لم تمت.
إنها واقفة أمامي، تنظر لي ووجهها شاحب، العرق ينجرف منها، وحلقها لا يكاد يتوقف عن استيعاب هذا الريق كله.
أما هي فتحمي وجهها بكعبرة يديها تنتظرني أسدد ضربتي الثامنة.
تراجع جسدي حتى التصق ظهري بباب الغرفة، وفمي مفتوح الشفتين يستقبل أي نسمة من الهواء.
وعقلي أمر أنه يجب أن نكون مدافعين لا مهاجمين.
أنزلت أختي كعبرتها، وتقدمت أختي وهي تتحرك يمنة ويسرة.
أوشكت على الإقتراب من جسدي وعندما رفعت يدي المطرقة عليها، أخذتها من يدي بسرعة وسهولة، كطفل صغير لا حول له ولا قوة وألقتها على القيء.
حاول الأشقاء منعها بأي طريقة، لكنهم تجمدوا في أماكنهم بعد أن أمسكت جسدي بيديها المنتفضتين من مقدمة ملابسي ورمته على السرير كدمية من خشب تُلقى في أي وقت وأي مكان.
لتخرج من الغرفة فوراً وتغادر المنزل، وهي تنطلق كالغزال هاربة من الغرفة.
.......أقسم بوالدي لو أن هذه الضربات تلقاها فيل أو ثور لصرخ وتألم في كل ثانية هذا إن لم يلقيا حتفهما فوراً.
وحتى الأسد مهما كانت شجاعته وتحمله فلن يبقى يتحمل هذه الضربات وسيتفاداها ليهرب في ما تبقى من حياته.
لكن ما حدث لم يفهمه أحد. حاول جسدي أن يلحق بها ليعلم الأشقاء أين ستذهب، لكنه لم يستطع أن ينهض فوراً.
استجمع جسدي طاقة الأشقاء كلهم، وارتكز على حافة السرير.
لتفتح يدي اليمنى الستارة، وترى عيناي أختي وهي تختبئ داخل بيت العبادة ساك وتغلقه بإحكام وثيق.
ليثور بعدها الجميع على عقلي، وتبدأ أمطار الاتهامات واللوم عليه، وأمواج الغضب تبتلعه في أمعائها.
لينقض عليه الهوى ويرجعه مجدداً إلى سجنه ليعاود سطوته هو.
عقلي: (طخ) لا يمكن...
(طخ) لا يمكن...
(طخ)لا يمكن...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
هواي والأشقاء: ألم يكن من الأفضل أن نتقيأ في غرفتها ثم ننتظرها حتى تأتي ثم نضربها فجأة.
لماذا كل هذه الفلسفة والتفكير أيها الأشقاء؟
كل اللوم عليكم لأنكم استمعتم له، فليس كل شيء تحليلاً وتخطيطاً وليس كل شيء يجب أن تمسك زمامه أنت.
عقلي: لأن هذا هو المنطق...هذا هو المنطق...هذا هو المنطق...فلن أتبع مجرد هوى...
هواي: ها أنا سأغلق الثقب فنحن هنا وفي هذا المكان بسبب حلولك، فلتَبقَ في سجنك الجميل هذا.
فالخطأ الوحيد الذي حصل بسببك. فالجميع كان سعيداً عندما شربنا الدم. لذا وبعد كل هذا أتريد أن تفكر أن تمسك زمام الأشقاء، لا تحلم.
أما أشقائي، فهي الآن خارج القرية. فرصتنا أن نجمع طاقتنا، وأن نشرب حتى...
عقلي: (طخ) لا يمكن...
(طخ) لا يمكن...
(طخ)لا يمكن...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
نتقيأ! نتقيأ لا مرة بل مرتين حتى ننتأكد من قوتنا.
ثم ننقض للانتقام منها، وبعد أن ننتهي...
عقلي: (طخ) لا يمكن...
(طخ) لا يمكن...
(طخ)لا يمكن...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
(أف)، وبعدها نحرق القرية بأكملها.
وبعد هذا نذهب إلى عائلة عمي الذي يتم تنصيبه الآن على أنه العمدة الجديد لنقتلهم...
عقلي: (طخ) لا يمكن...
(طخ) لا يمكن...
(طخ)لا يمكن...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
وأن نهرب! نعم نهرب.
وهكذا نضمن أن نأخذ النقود التي باتت معهم بسبب الأفعى...
عقلي: (طخ) لا يمكن...
(طخ) لا يمكن...
(طخ)لا يمكن...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
الأفعى اللعينة أيّتها البغيض! بغيضي اللعين.
وسيتم برهة من الزمن حتى يتم إعمار القرية كلها من جديد.
وإن حاول عمي المقاومة لن يستطيع وسيموت.
فالساعة الآن عقربها الكبير نحو...
عقلي: (طخ) لا يمكن...
(طخ) لا يمكن...
(طخ)لا يمكن...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
سأجد حلاً...
السبعة والصغير على الاثنين وسننتظر حتى يتحرك العقرب الصغير حركة بسيطة واحدة لنستجمع قدراً كافياً من الطاقة.
وإن استطعنا تنفيذ هذا كله فسأقتل العقل بعدها وفوراً.
سكتوا جميعهم منتظرين كلمة الهوى للتحرك.
هواي:
سبع ثوانٍ
أربع عشرة ثانية
وإحدى وعشرون ثانية
ثمان وعشرون ثانية
خمس وثلاثون ثانية
اثنتان وأربعون ثانية
تسع وأربعون ثانية
ست وخمسون ثانية
دقيقة وثلاث ثوانٍ...
هيا
استقام جسدي ونهض عن السرير.
تقدمت قدماي نحو الأمام حتى وصلتا أمام الباب.
فتحت يدي اليمنى الباب، وألقت عيني اليمنى نظرها إلى الشمعدان واليسرى نحو باب المنزل.
أنزلت نفسي الجسد، وأمسكت يدي اليمنى بالشمعدان.
وبعد أن استقام جسدي وجهته نفسي أن يخطو نحو المطبخ.
خطى جسدي، وبدأت قدماي بالتحرك نحو المطبخ.
بينما عيناي قسمتا نفسيهما واحدة تراقب الأمام والأخرى تراقب أي وضع غريب من الخلف.
وبين هذه الخطوات والمراقبة، نهض الهوى تجاه نفسي آمراً لها أن تجعل الجسد يتحرك بأسرع من هذا.
صرخت نفسي على قدميَّ أن تزيدا من سرعة الخطوات، وما أن بدأت قدماي تسرعان حتى صرخت نفسي على قدميَّ أن تنتبها لئلا يصطدم الجسد بباب الخلاء.
توقف جسدي عند بيت الخلاء واستدار إلى الأمام، لتنظر عيناي أمامهما... إلى المطبخ، لتعود قدماي إلى سرعتها المعتادة.
خطت قدماي على باب المطبخ وتوجهتا إلى اليسار.
أمسكت يدي اليسرى الدرج الذي فوقه السكين الصغير وفتحته ليلتقط قطعة من الفولاذ والصوان وقطعة قماش متفحمة داخل جراب جلدي.
وضعتهم يداي على الطاولة، وأمسكتا قدراً من نحاس ووضعتاه على الأرض.
تقدمت قدماي إلى الدرج، وتناولتا من فوقه السكين الصغير.
أمسكت يدي اليمنى به ووضعته على ظاهر الكف الأيسر وعدَّ هواي
واحد
اثنان
ثلاثة
أربعة
خمسة
ستة
سبعة...
عقلي: لاااا...لاااا...لاااا...دماء أخرى، لا أيها الأشقاء أيّتها النفس...لا سنخسر الكثير.
هواي: سبعة.
إن صوتك عالٍ هذه المرة فيجب أن تخرس مرة أخرى أيضاً.
هيا أيّتها النفس واليد، هيا.
شقت يدي اليمنى الجلد، وأدخلت رأسي داخل الوعاء النحاسي وبدأ فمي يمتص، بل يشرب، بل يبتلع، بل يدخل، بل...بل...بل الدماء تدخل داخل الجسد
هواي: اعععع، لقد تقيأت لكن لا يكفي، مجدداً.
مرة أخرى، مرة أخرى، مرة أخرى، مرة...
اعععع، الثانية...إنها الثانية. هنا يكفي أيها الفم.
خرج رأسي من الوعاء النحاسي، وأمسكتاه يداي ووضعتاه بعيداً وأغلقتا عليه.
نهض جسدي، وأمسكت يدي اليمنى الشمعدان واليسرى الجراب الجلدي وخرجتا من المطبخ، وقدماي تتجهزان لأمر جديد.
وقفت قدماي أمام باب بيت الخلاء، وركضتا نحو باب المنزل فلو كان هناك فهد لسُبق وخسر أمام نفسي آنذاك.
وصلت قدماي إلى الباب، وبركلة قوية من قدمي اليمنى تكسر الباب بأكمله، لتكمل بعدها قدماي انطلاقتها نحو الباب الآخر.
وقبل أن ترمش عيناي، وصل جسدي إلى باب المنزل الرئيسي، وتم ركله ليلحق بمصير أخيه.
نظرت عيني نظرة خاطفة أثناء ذلك إلى اليمين، لتجد الحصان نائماً قبل أن يتم أخذه إلى مكان آخر.
استعدت قدماي للانطلاق نحو بيت العبادة ساك، حتى انقض عقلي على الهوى مرة أخرى.
عقلي: كل شيء تحت خدمتنا الآن لنا، يجب أن نحرق القرية بأكملها ثم نتوجه نحو بيت العبادة ساك، وهكذا نضمن أن النيران ستأكلها لا محالة إن حاولت الهرب.
استجاب الجميع فوراً له، انطلقت قدماي إلى البوابة الشرقية، وأول وجهة هي المنزل الأيمن الذي يلي البوابة الشرقية من اليسار.
ركلت قدمي اليمنى الحوانيت والدكاكين المقابلة للباب الرئيسي، وتدمرت أبوابها قبل أن تركل الباب نفسه.
دخل جسدي داخل فناء المنزل، ووضعت يدي اليمنى الشمعدان على الأرض، وأخرجت يدي اليسرى المتاع داخل الجراب الجلدي، ليتم إشعال الشموع الثلاث داخل الشمعدان، وبعده ليتم النفخ عليها تجاه البيت.
اهتز المنزل، وبدأت أساساته تتهدم حتى خرج وسقط على الأرض، وما زالت النيران مشتعلة.
خرج جسدي من المنزل، ونظرت عيناي إلى الوجهة التالية والتي هي الحوانيت والدكاكين المقابلة للمنزل المجانب للبوابة الشرقية على الجهة اليسرى.
ركلت يدي اليمنى هذه الدكاكين والحوانيت، وركلت باب المنزل، ليدخل جسدي مرة أخرى داخل الفناء يقف أمام المنزل وينفخ على النيران لتنتشر وتغزو المنزل أجمع.
خرج جسدي من المنزل وهو يرى أن نيران المنزل الأول بدأت تنال، وتلتلع الدكاكين والحوانيت
قفز جسدي قفزتين في الهواء ثم ركض نحو البوابة الغربية ومن أمام بيت العبادة ساك، ليخبر من في الداخل عقلي أنه قادم ولا مجال للهرب.
وصل جسدي وقام بركل الدكاكين والحوانيت جميعها.
ثم بدأ في البيت الأيمن بركل بابه ونشر النيران فيه، ليخرج بعدها والعقل في غاية هدوئه يفكر للخطوات القادمة.
انتقلت قدماي إلى البيت الأيسر للجهة الغربية. ركله وألقى عليه النيران وخرج.
.................................................
لم ينتهِ دور قدمَيَّ هنا بل ذهبتا بسرعة نحو الشمال أي فوق بيت العبادة ساك.
رفعت يدي اليمنى الشمعدان، نفخت به بقوة أكبر من ذي قبل وباستمرار أكثر على النيران بينما يدي اليمنى تتحرك يمنة ويسرة لتنحرق الحوانيت والدكاكين قبل المنازل.
دار جسدي، وانطلقت قدماي إلى جنوب بيت العبادة ساك، أي جهة منزلي.
لم تكن هناك منازل بالقرب مني، وهذا ما سهل علي حركتي.
أمسكت يدي اليمنى الشمعدان وجرحت به عرقاً آخر من يدي اليسرى، وانطلقت إلى باب منزلي.
مدت يدي اليسرى تجاه الأمام لتتساقط معها بضع قطرات داخل منزلي.
ليقوم جسدي بالخروج فوراً والابتعاد مدة ليست بالقريبة وينفخ النيران.
لتنتشر النيران في الأرجاء، وتحاوط جميع الأماكن والاتجاهات.
لحظتها رمت يدي اليسرى الجراب جلدي عاليا، حتى اهتزت اذني لصوت اصطدامه على فناء منزلي.
نظرت يدي اليسرى إلى أختها، وهي تخبرها بكلام سمعته من الهوى الذي قد شق شق صغيراً بسجنه.
بأن تفعل بالشمعادن مثل ما فعلته، إلا أن عقلي كان مراقبا للوضع فقد اغلق عليه هذا الشق.
فقد انزلت يدي اليمنى تجاه الاسفل ونفخت على الشموع فانطفأت بسرعة.
ووضعت يدي اليمنى الشمعدان على الأرض قريب من النيران، وتكون هذه العلامة هي علامة البدء في الخلاص.
استدار جسدي إلى الأمام ونظرت عيناي إلى بيت العبادة ساك.
ركضت قدماي نحو بيت العبادة، وركزت نفسي طاقتها لسماع صوت أنفاس أختي وهي مكتومة بيد الحياة والاختباء.
وصلت قدماي إلى الباب، وفتحت يدي اليسرى الباب بدون أن تنبه من حولنا أن الباب ها هو يُفتح.
دخل جسدي، وشرعت عيناي تنظران في كل مكان، وما أن أمسكت يدي اليسرى المقبض لتغلقه.
حتى قفزت يد من الخلاء، قيدتني، وجعلتني عاجزاً عن الحراك.
لكن هذه الأيدي، ملمسها، وشكلها حتى لا يعودان إلا لرجل واحد... إنها أيدي والدي!
The mask