:
عذراً، لا يجب أن أرحب بكم في هذا الموقف. شاهدوأ أرجوكم أن هادي يطلب مني الزواج، ولا أعلم، لقد أعطاني مدة معينة لأفكر، وقال إنني سأعيش حياة أفضل بكثير من التي أعيشها حالياً. أرجوكم أخبروني بماذا أختار في التعليقات، فأنا أعلم أنكم تقرؤون ما أقوله الآن، لكن يجب أن تخبروني حقاً.
أجل، أجل، أعلم ما تفكرون به؛ أين أنا الآن؟ لا شيء سوى أنني معلقة من قدمي، لأن "الجوكر ر" لم أعطه الجثث ولم أرد عليه، ولأن هاتفي الذي أخذت منه قد ضاع. وهو الآن يريد أن يقتلني أو يغطسني في ماء ساخن،
والجميع يهتفون: "أجل، أجل، القِهِ في الماء، اسلخه، عذّبها!".
وأنا لا أفعل شيئاً سوى التفكير في عرض
هادي: هل أقبل أم لا؟ وسحقاً إذا نجوت من هذا المكان، لا يهم، فأنا هكذا هكذا سأموت على أي حال.
سحقاً، هل أسمع صوت... أفكار هادي؟!!!!!!
ماذا.. ماذا يفعل هنااا؟ لا تصدقون ما رأيته يا رفاق!
لقد كان يقول أشياء تخص الشرطة. سحقاً، هل حقاً هادي شرطي؟؟ أشك أنه جاسوس ولم يحبني بل استدرجني. لا أعلم.
فجأة دخل هادي مع القوات المسلحة وأطلقوا
النار على جميع الموجودين، وتقدم شادي نحوي، وكانت تصرفاته ونظراته لا تشبه الشخص الذي كنت معه قبل ساعات معدودة. كان
صارم الوجه لا يبتسم، لكنه قال شيئاً اخترق
عقلي: "سأشرح لك لاحقاً، لا تصدري أي ردة فعل أو كأنك تعرفينني يا سوكي"
، ونظر في عيني مباشرة وهو يقول هذا الكلام. ثم أنزلني وحملني، لكني لم أسمح أن أنزل من بين يديه بسلام؛ انقضضت
عليه ومسكت بعنقه، وحقاً كنت أود أن أقتله، لكن أحداً من القوات أبعدني عنه، وقبل أن تفعل أي شيء ضربني بخلفية المسدس ففقدت الوعي، وسمعت صوت هادي وهو يصرخ باسمي.
استيقظت على السرير في المستشفى وبجانبي هادي، ورأيت والدته "الشبح" وهي قلقة عليّ، ثم أغمضت عيني مرة أخرى وفتحتهما فلم أجد لا هادي ولا والدته هند. حاولت أن أنهض من على السرير لكي أذهب، وأجل، كنت بملابس المستشفى. لاحظتني الممرضة واقتربت
مني قائلة: "اجلسي يا آنسة"
. فتكلمت بتلعثم: "أين.. أين الشخص؟".
قاطعتني وقالت: "آه، هل تقصدين الشاب الذي كان هنا؟"،
وأخرجت ورقة من يدها وذهبت لتجيب لي حقيبة وأكملت
كلامها قائلة: "لقد أعطاني هذه الورقة وهذه الحقيبة، وطلب منك أن تأتي إلى هذا العنوان".
حسناً. ساندتني لأقوم من مكاني، وسألتها عن مكان الحمام
. فتحت الحقيبة فوجدت فيها بنطال جينز وتيشرت أوفر سايز أسود. واو! من أول مقابلة ويعرف ألواني المفضلة، سيكون زوجاً جيداً. سحقاً، زوج من؟! لا تقولي هذا يا سوكي، لم تقرري بعد!
ارتديت الملابس، وكان معها مستحضرات تجميل خفيفة وحذاء.
فتحت الورقة وكان بها عنوان بعيد عن المستشفى بقليل، وطلب مني أن أطلب سيارة أجرة وسيقابلني هناك وسيدفع حسابها، وكتب لي أيضاً رقم الشقة والشارع. نزلت وطلبت سيارة،
ووصلت إلى المكان؛ كانت فيلا كبيرة
وسط مدينة مليئة بالفيلات. واو، إنه غني! والأكثر من
ذلك أنه ضابط، بل أشك أنه يعمل في تجارة المخدرات!
فجأة ظهر شخص لم أكن أتوقعه أبداً؛ كان هو من ينتظرني، الشاب الفاشل الذي غرزت ظافري في يده. وفجأة جاء جنبه هادي. نظرت إليهما بدهشة وغضب، وكنت على وشك الكلام، لكن هادي خاطبني في أفكاري: "قلت لكِ انتظري وسأشرح لكِ كل شيء، ادخلي يا سوكي". هززت رأسي رافضة، فتقدم ودفع الباب وقال: "أخيراً، تفضلي".
دخلت إلى الداخل؛ كانت صالة كبيرة وأمامها مسبح (بيسين)
وحديقة، وسلم يؤدي إلى الغرف العلوية، ومطبخ وحمام في الطابق الأرضي، وديكور في غاية الروعة. دخلت وجلست
وقلت: "اممم، تفضل بالحديث، ما الأمر؟ أنتم متفقون علي
ّ منذ البداية؟".
شبك هادي يديه
ببعضهما وقال: "أنا فعلت كل هذا لأحميكِ، فلما عرفت أنك متورطة مع أحدهم في قضايا أعضاء وجثث، قررت مع صديقي وسيم أن يخطفك".
قاطعته قائلة: "وسيم أي وسيم؟ إنه فاشل!".
قام وسيم من مكانه وكان يريد ضربي، لكن هادي مسكه ودفعه بقوة على السرير، ولم أفهم نظراته التحذيرية تلك. ثم نظر إليّ وأكمل كلامه قائلاً: "فجعلت وسيم يخطفك وكنت أرقبك خطوة بخطوة، إلى أن حدث ما لم أضع له حساباً، وهو أن تقعي في منتصف الطريق وأن الغبي وسيم يتركك. كنت سأعترف لك في الحفلة بكل شيء، لكن الوقت لم يكن مناسبا
ً. أفهِمْتِ الآن؟".
وبعدها اقترب مني وأخرج من جيب
ه خاتماً وقال: "تقبلي التزوج بي؟". تجاهلت كلامه وقلت: "
ما هدفك من كل هذا؟". قال: "هند، والدتي، أخبرتني من اليوم الأول بكل شيء؛ أول ما ظهرت لك وانك اصبحتي مثلها تقرئء الافكر.
لم أفهم السبب حينها لكنني نفذت طلبها وعرفت لاحقاً كل التفاصيل".
سألت قائلة: "حسنا .. حسنا كيف لم أسمع صوت
أفكارك؟". فأجاب: "لأنني كنت أبذل جهداً مضنياً ألا أفكر في أي شيء كي لا ألفت انتباهك وتلاحظيني". هززت رأسي
بتفهم، وطلبت منه مهلة للتفكير، فقاطعني
بحزم وقال: "كل هذا ولم أعطك وقتاً كافياً؟! هيا وافقي أرجوك".
نظرت إليه وإلى وسيم الذي كان ينتظر لحظة
مغادرتي أو موافقتي لا أعلم. قلت بعد تنهد طويل: "أوافق، لكن بشرط". تحمس وقال بلهفة: "ما هو شرطك؟ اطلبي ما بدا لك وسأفعل
كل ما ترغبين به!". قلت: "أن أضرب وسيم
أشد الضرب". انصدم وقال: "لماذا؟!". قلت: "لأسباب شخصية، فأنا أكرهه".
نظر إليّ وسيم ثم إلى هادي وابتسم
ابتسامة قلقة: "لا.. لماذا، لماذا يا سوكي؟"
. نظرت إليه وقلت: "ما بك؟ ألم تفكر يوماً أن تصبح رجلاً حقيقياً وتتحمل ضربات امرأة؟". وبعدها أخرجت من جيفي خنجراً وألقيت به على قدمه. انصدم كل من هادي وسيم، وأخذناه إلى المستشفى وكنت
لا أبالي أبداً. اطمأن هادي على وسيم بأنه لم يصب وتراً أو شيئاً من المفصل، أما وسيم فسيبقى معطلاً لشهر لا أعلم.
اقترب مني هادي وأمسك بكتفاي
وقال: "يكفي إلى هنا يا سوكي.. هيا"،
وأمسك بيدي، وتزوجني رغم إرادتي، لكنني لا أنكر أبداً أنني عشت معه أسعد لحظاتي.
أجل، وأنجبت منه
"ياميلا"،
و"تايلور"
، وابنتي الصغرى "سوكي"
التي أسماها هادي على اسمي. أعلم أنكم تعبتم معي
، وهذه هي نهاية قصتي. وشكراً لكم. وأما عن أبي وأمي،
فلم يهتما قط لأمري، لذلك لم أهتم لأمرهما أبداً.
Just Jessie _72