صراع وسط القصر

صراع وسط القصر

12 0

استيقظت "فالنتينا" على ضجيج غير معتاد؛ صراخ "ماركو" الغاضب يمزق سكون الصباح، ممتزجاً بأصوات معدنية ثقيلة واحتكاك عجلات عرباتٍ ضخمة بالأرض.

نهضت من فراشها بخفة، وبمجرد أن حدقت من النافذة، تجمدت الدماء في عروقها... مجموعة من الرجال يرتدون زي عمال القصر، يغلقون الطريق الرئيسي المؤدي لسوق المدينة بسياجٍ حديدي ضخم وأكوام من الصخور.

​لم تنتظر، ارتدت أول ما وقعت عليه يداها من ثياب العمل، وضمت شعرها تحت قبعتها المهترئة، وهبطت الدرج كالإعصار.

​في الخارج، كان المشهد يغلي. "ماركو" يقف أمام العربة الوحيدة التي لا تزال تسد الفتحة المتبقية، يمسك بندقيته الصدئة بكلتا يديه، وعيناه تقدحان شرراً.

​صرخت "فالنتينا" وهي تركض نحوه، ونبرة صوتها تغلّفها حدةٌ باردة:

-ماذا يحدث هنا؟! ومن أعطاكم الحق في حبسنا في مزرعتنا؟

​التفت إليها "ماركو"، وجهه متهدج من فرط الغضب:

-إنهم يطبقون أوامر 'السيد'، فالنتينا! يدّعون أنها أعمال صيانة للطريق، لكننا نعلم جميعاً أن الغرض هو حصارنا. يريدون قطع إمداداتنا للسوق، يريدوننا أن نركع لنطلب السماح!

​لم تنظر "فالنتينا" إلى العمال؛ كانت تعرف أنهم مجرد "أدوات" صماء في يد رجلٍ واحد. في تلك اللحظة، شعرت ببركانٍ من الغضب يثور في أعماقها ضد "فاليريو". لم تكن المسألة مجرد طريقٍ مغلق، بل كانت إهانةً مباشرة تضاف لسلسلة استفزازاته.

​صرخت بـ "ماركو"

-لا تتراجع، ابقَ هنا!

​اتجهت نحو الحظيرة بخطواتٍ واثقة، أطلقت صافرة حادة ومألوفة، فخرج "خوليو" بصهيله القوي. قفزت فوق ظهره بمهارة مزارعٍ خبير، دون سرج، واضعةً قبعتها المائلة فوق عينيها لتخفي بريق التحدي.

​-ماركو!

صاحت وهي تحكم قبضتها على العنان،

-إذا حاول أحدهم تجاوز هذه العربة، لا تتردد في استخدام البندقية. أنا ذاهبةٌ لأرى 'سيد القصر' وأخبره أن الطرق التي يغلقها قد تفتح أبواباً للجحيم الذي لا يرغب في رؤيته!

​انطلقت "فالنتينا" بـ "خوليو" كالسهم، تاركةً الغبار يتصاعد خلفها. لم تكن تشعر بالخوف، بل كانت تشعر بـ "نشوة المواجهة". وصلت إلى بوابة القصر الضخمة، حيث كان الحراس يقفون بوقار. وبدلاً من التوقف، استمرت في الركض بحصانها نحو الباحة الرئيسية، متجاهلةً صرخات الحراس، حتى وصلت إلى الشرفة.

​توقف "خوليو" فجأة بحركةٍ احترافية أثارت الغبار حول الحراس.

لم تكتفِ "فالنتينا" بالوقوف في الباحة، بل قفزت عن ظهر "خوليو" بخفةٍ مباغتة، واندفعت نحو المدخل الرئيسي للقصر. بضربةٍ واحدة من قدمها، فتحت الباب الخشبي الضخم الذي يصدح بصدى الرنين في أرجاء القصر الفاخر.

​وقفت في وسط الردهة الرخامية، صدرها يعلو ويهبط من حدة التنفس، ثم أطلقت صرختها التي هزت الثريات الكريستالية المعلقة:

​-يا آل روسيني! يا من تبنون مجدكم على أنقاض أرزاق الناس.. أين هو سيدكم؟ أين هو ذلك الذي يظن أن قوة ماله تمنحه حق حبس الهواء عن الآخرين؟

​توقف الزمن داخل القصر. ساد صمتٌ خانق، ثم تلاه دوي خطوات متسارعة على السلالم الرخامية. بدأ الخدم، وعائلة آل روسيني ، وحتى تلك السيدة المسنة التي ظهرت بوقارها الغامض، يطلون من الشرفات العلوية، تحدق فيها بذهول وغرابة. مزارعةٌ بملابس رثة، تغطيها أتربة الطريق، تقف في قلب قصرهم وتصرخ بتحدٍّ.

​لم تأبه "فالنتينا" لتلك الأعين المصدومة التي تحاصرها. رفعت رأسها عالياً، وبصوتٍ تجمدت له الدماء، نادت وكأنها تطالب بثأرٍ قديم:

​-فاليريو! لماذا لا تخرج لتواجهني كرجال العائلات؟ أم أن القوة التي تتباهى بها تختبئ خلف جدرانك وحراسِك؟ لا تكن جباناً.. اخرج وواجهني في وضح النهار!

​لم يدم صمت القصر طويلاً. من ردهة المكتب العلوية، ظهر "فاليريو" بقميصه الأبيض الفضفاض، كان يراقبها ببرودٍ مرعب من الأعلى. لم يصرخ، لم يغضب، بل اكتفى بوضع يديه في جيبي بنطاله، مائلاً برأسه قليلاً كأنه يتأمل قطعة نادرة أثارت اهتمامه.

​نزل "فاليريو" الدرج ببطءٍ مهيب، كل خطوةٍ تقربه منها كانت تزيد من حدة التوتر في المكان، حتى توقف أمامها مباشرةً، تفصلهما بضع سنتيمترات فقط. كانت نظراته تلمع ببريقٍ غامض؛ مزيجٌ من الغضب المكتوم وإعجابٍ غير مفهوم بشجاعتها المجنونة.

​بصوتٍ منخفضٍ ومسموع لكل من في الردهة

-لقد أيقظتِ القصر بأسره يا.. 'صبي'. هل تعتقدين أن هذا الصراخ سيفتح الطرق؟ أم أنكِ جئتِ لتذكير الجميع بأنكِ لا تملكين من الذكاء ما يكفي لتعرفي متى يجب عليكِ أن تصمتي؟

​لم تتراجع، بل ثبتت نظراتها في عينيه متحديةً سطوته

- الذكاء هو أن أعرف مَن هو الجبان الذي يغلق الطرق في وجه المزارعين وهو يرتجف خوفاً من مواجهتهم وجهاً لوجه. لا تظن أنني جئت لأطلب.. أنا جئت لأنتزع حق المزرعة، وسأنتزعه.. سواء بيدك أو بغيرها!

-ليس لديك خيار سوى الطيران... فكل مايحيط بارضك هو ملكي... وبالقانون لاطريق لك في ارضي

خطت نحوه بثقة عالية

-لقد نبشت قبرك بيدك و سأجعل كل حجرة من حجر هذا القصر قبرا لك... وليسمع جميع من في القصر ان حاول أحدكم المساس بأرضي سيتمنى انه لم يراني في حياته.

ساد صمتٌ مطبق في القصر، لم يكسره سوى صوت أنفاس "فالنتينا" المتسارعة ونظرات "فاليريو" الحادة. وفجأة، تحركت الحشود، وانشقت لتفسح الطريق لكرسيٍ متحرك يتحرك ببطءٍ مهيب. كانت السيدة المسنة، التي راقبت المزرعة من شرفتها طيلة الأيام الماضية، تقترب.

​لم تكن نظراتها موجهة نحو "فاليريو" أو الضيوف، بل كانت مسمرةً على وجه "فالنتينا". توقفت العجوز على بعد خطواتٍ منها، وبدأت يداها المرتجفتان ترتفعان ببطءٍ شديد، وكأنها تحاول لمس طيفٍ تراه في "فالنتينا"، أو تستكشف حقيقةً غائبة خلف ملامحها.

​-لا أصدق مااراه ..." همست السيدة المسنة بصوتٍ واهنٍ يملؤه الرعب والدهشة، بينما اتسعت حدقتاها وكأنها ترى شبحاً من الماضي البعيد.

​بدأت نبضات قلب العجوز تتسارع بشكلٍ جنوني، مما جعل جسدها يهتز بعنف على الكرسي. فجأة، مالت رأسها للخلف، وسقطت ذراعها الممتدة لتتدلى بجانب الكرسي بلا حراك، وفقدت وعيها وسط صرخةٍ خافتة من إحدى الخادمات.

​انقلب القصر رأساً على عقب. تعالت أصوات الصراخ، وتدافع الخدم نحوها، بينما تجمد "فاليريو" في مكانه، نظراته التي كانت قبل لحظاتٍ تتحدى "فالنتينا"، تحولت فجأة إلى نظراتِ حيرةٍ وتوترٍ شديد.

​أما "فالنتينا"، فقد وقفت كمن صُعقت ببرقٍ في قلب الردهة. شعرت ببردٍ قارسٍ يسري في عروقها، وقلبها يخفق بشدة، ليس خوفاً من "فاليريو" أو حراسه، بل من تلك النظرة التي رأتْها في عيني العجوز قبل سقوطها. نظرةٌ لم تكن نظرةَ غريبة، بل نظرةَ شخصٍ "عرفها"....

​-هل أنا.. هل أنا السبب؟" همست "فالنتينا" لنفسها، وشعرت أن قدميها لا تطاوعانها على الهرب.

​التفت "فاليريو" نحوها ببطء، وفي عينيه بريقٌ مظلم ومريب، . اقترب منها بضعة خطوات، صوته الآن لم يعد يحمل سخرية، بل كان خافتاً كفحيح الأفعى:

​-أن أصابه جدتي مكروه... سأجعل من تلك البقعة التي تسميها ارضي حفنة من الفحم.

​تراجعت "فالنتينا" خطوةً للوراء... وزداده وجهها شحوباً ليس خوفا من تهديدات فاليريو... بل خوفا على مااصاب المسنة.. خوفا على الجسد الواهن الذي انهار أمامها.

​دون أن تنبس ببنت شفة، استدارت "فالنتينا" واندفعت نحو باب القصر. قفزت فوق ظهر "خوليو" بخفةٍ جنونية، وكأنها تفر من شبحٍ يطاردها لا من حراسٍ خلفها. ركض الحصانُ عبر الطرقات الوعرة، تاركاً القصر وما فيه خلفه، لكن صدى صوت العجوز ونظرتها المصدومة ظل يتردد في أذني "فالنتينا" كجرسِ إنذار.

​وصلت إلى المزرعة، ترجلت عن "خوليو" بقدَمين ترتجفان، ولم تكد تخطو نحو عتبة البيت حتى تهاوت قواها. ما إن فُتح الباب، حتى رأت "تيريزا" بانتظارها، ووجهها يحملُ قلقاً فاق كل التوقعات.

​سقطت "فالنتينا" في أحضان "تيريزا" مباشرة، وأطلقت زفرةً ممزوجة برعبٍ لم تعهده. كانت ترتجف بشدة، كمن خرج للتو من وسط عاصفة ثلجية، بينما ظلت "تيريزا" تحتضنها بقوة، تربت على ظهرها وكأنها تحاول حمايتها من عالمٍ خارجي بدأ يضيق عليها.

​بصوتٍ خافت، يملؤه الدفئ

-اهدئي يا ابنتي.. تنفسي. أخبريني، ماذا رأيتِ هناك؟ ماذا فعلتِ؟

​اجابتها فالنتينا بصوتٍ متقطع من فرط الارتجاف

-رأيتها يا تيريزا.. رأيتُ المرأة المسنة في القصر. كانت تنظر إليّ وكأنها تعرفني.. تعرفُ شيئاً لا أعرفه أنا. وعندما اقتربت.. سقطت، وكأن رؤيتي كانت سماً تسري في عروقها!

​أحكمت "تيريزا" قبضتها على كتفي "فالنتينا"، ونظرت إلى عينيها مباشرة، وبدا في عيني "تيريزا" لمعةُ دموعٍ مكتومة، لكنها سألت بهدوءٍ مخيف:

-هل نطقَت بشيء؟ أي كلمة؟ أي إشارة؟

​هزت "فالنتينا" رأسها بالنفي، وهي لا تزال ترتجف،

-لا.. لم تقل شيئاً، لكنها نظرت إليّ ... لا اعرف كيف افسر ذلك ولكن نظراتها كانت غريبة جداً.

تابعت بهستيريه

-لا اريد احد ان يموت بسببي... لم أكن اريد سوى حقي...

مسحت على شعرها مهدئة

-لا تقلقي ستكون بخير...

بعد لحظات انضم إليهما ماركو ولوكا... تنهد بارتياح وهو يخلع قبعته وبضعها على الطاولة

-لقد تمكنت أخيراً من ابعادهم عن المزرعة ...

فور رؤية لوكا فالنتينا بهذه الحالة قال بحدة

-هل تعرض لك فاليريو... سأذهب وادق له عنقه

استوقفته فالنتينا

-توقف لوكا... لم يمسني احد بسوء... سأذهب لغرفتي وارتاح قليلاً

نهضت وتابعت محذرة لوكا

-لا تفعل شي دون علمي...

​استلقت "فالنتينا" على فراشها، لكن عينيها كانتا مفتوحتين على اتساعهما، ترسمان في الظلام ملامح تلك المرأة المسنة وهي تنهار. كلما أغمضت عينيها، رأت ذراعها الممتدة نحوها، ونظرتها التي لم تكن نظرة عابرة، بل كانت "تعرف شيء ما.

​فجأة، مزق هدوء الليل صرخةُ "تيريزا" المكتومة، صوتٌ كان مزيجاً من الرعب والرفض.

​نهضت "فالنتينا" بقلبٍ يقرع طبول الحذر، واندفعت نحو السلم. وبينما كانت تهبط الدرجات الخشبية ببطءٍ حذر، تجمدت في منتصف الطريق، كان الضوء الخافت المتسلل من المصباح الزيتي يكشف عن مشهدٍ لم يخطر ببالها.

​"فاليريو " يقف عند الباب الخارجي و تيريزا كانت تجادله بصوت مرتفع

-لن تذهب معك لأي مكان... عُد من اين حيث اتيت.

​خفق قلب "فالنتينا" بعنف، وتسلل إلى عقلها فكرٌ أسود:

لقد ماتت.. لقد ماتت العجوز وجاء ليحملني المسؤولية.

​توقفت فالنتينا عن الحركة، متمسكة بحافة الدرابزين، وفجأة، وكأنه شعر بوجودها قبل أن يراها، أدار "فاليريو" رأسه ببطء. التقت نظراتهما، كانت عيناه مظلمتين، خالية من تلك السخرية التي اعتاد أن يواجهها بها، وحلت محلها نظرةُ "صيادٍ وجد أثر فريسته.

تكلم بصوتٍ عميق، هادئ بشكلٍ مرعب

-كنتُ أتساءل متى ستنزلين.. يا 'فالنتينا'.

​أطلق اسمها وكأنه يختبر وقع الكلمة على مسمعها. لم يقل 'صبي'، ولم يقل 'أيتها المزارعة'، بل نطق اسمها الحقيقي، مما جعل الدم يتجمد في عروق "تيريزا" التي أطلقت شهقة خافتة.

​نزلت "فالنتينا" الدرجات المتبقية بتثاقل، كمن يمشي إلى منصة إعدامه. قالت بصوتٍ حاول أن يبدو ثابتاً، رغم أنه كان متهدجاً بفعل الأدرينالين:

-ما الذي أتى بك إلى هنا؟ ألم يكفِك ما حدث للقصر اليوم؟ أم أنك جئت لتنقل لي خبر موتِها؟

​ابتسم "فاليريو" ابتسامةً خاوية، واقترب منها خطوة، مما أجبرها على التراجع حتى اصطدم ظهرها بالجدار.

​

-جدتي ليست ميتة.. لكنها في حالةٍ لا تختلف كثيراً عن الموت. لقد استيقظت منذ قليل، لكنها لم تنطق بكلمة، سوى اسمٍ واحدٍ تكرره كالمجنونة..

​صمت "فاليريو" لحظة، واضعاً يده على الحائط بجانب رأس "فالنتينا"، محاصراً إياها، ثم أكمل بهمسٍ حارق في أذنها:

-لقد نادت باسم 'فالنتينا'.. واصرت على رؤيتك في الحال.

علت تعابير الاستغراب على محياه وقالت بهدوء

-ولكن لماذا تريد رؤيتي

-لا أحد يعلم... هل سبق وتقابلتما... اقصد انتي وجدتي

-كنت أراها من نافذتي ولكن لم نلتقي...

٪

قاطع حديثهما تيريزا بحدة

-اذهب وأخبر جدتك فالنتينا لن تأتي لرؤيتك

استغربت "فالنتينا" من حالة الذعر التي تملكت "تيريزا"، فقد كانت ترتجف وكأنها تودعها للرحلة الأخيرة. اقتربت "فالنتينا" منها، وضعت يدها على كتفها وقالت بنبرةٍ مطمئنة حاولت بها إخفاء اضطرابها:

-اهدئي يا تيريزا، سأذهب، سأرى ما تريده.. وسأعود قبل أن يغيب الغسق. لا تقلقي.

​لم تجب "تيريزا"، بل أدارت وجهها بعيداً، وكأنها لا تستطيع تحمل النظر إلى "فاليريو". اتجهت "فالنتينا" نحو الباب، لكن صوت "فاليريو" أوقفها، صوته الذي كان يحمل نبرة تهكمية جعلت دماءها تغلي.

​أخذ "فاليريو" يمسحها بنظراته الفاحصة من أخمص قدميها وحتى رأسها، متمعناً في ملابس العمل الخشنة الملطخة بالغبار، ثم قال ببرودٍ مستفز:

-هل ستذهبين هكذا؟.. إلى القصر؟

​توقفت "فالنتينا" للحظة، ثم التفتت إليه ببطء. لم تعطه أي مساحة للتقليل من شأنها، بل رفعت ذقنها بتحدٍّ ونظرت في عينيه مباشرة، وقالت ببرودٍ يضاهي بروده:

-وهل لديك رأيٌ آخر يا سيد فاليريو؟.. أم أنك تريد أن تختار لي ثياباً تناسب 'مقام' ضيفك المجبور؟

​لم تنتظر منه رداً، ولم تمنحه فرصة للاستمرار في انتقاد مظهرها. تجاهلت نظراته المتهكمة وسارت بخطواتٍ واثقة نحو الخارج. أطلقت صفارتها الحادة، ولم تكد تمضي ثوانٍ حتى كان "خوليو" يقف بجانبها، يهز رأسه ويصهل بقوة، وكأنه يشاركها الغضب.

​اعتلت "فالنتينا" ظهر حصانها بمهارة، ونظرت لـ "فاليريو" الذي كان يراقبها بذهولٍ مكتوم.

-أنا لا أمثل ثيابي، أنا أمثل نفسي.. وإذا كنتَ مستعجلاً لرؤية جدتك، فأنصحك بأن تسبقني، لأن 'خوليو' لا يحب أن يلاحق أحداً.

​انطلقت "فالنتينا" تاركةً "فاليريو" خلفها في غبار الطريق. كانت تعلم أن ملابسها لا تليق بقصور "روسيني"، لكنها كانت تدرك أيضاً أن قوتها لا تكمن في قماش الحرير، بل في الشخصية التي تتوارى خلف هذا الغبار.

​حين وصلت إلى بوابات القصر، كان الحراس يفتحونها فوراً، ليس احتراماً لها، بل خوفاً من تلك النظرة في عيني "فاليريو" الذي لحق بها، والذي بدا أن ثباتها قد أربك حساباته تماماً.

......

كيف حالكم أحبتي؟ ارجو ان تكونوا بالف خير؟

مارايكم بهذا البارت ؟

وماهي توقعاتكم ؟

إلى لقاء آخر وموعد جديد مع كل الحب

​

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شمس توسكانا العنيدة

المؤلف Shymaa Sami
2026/09/01 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة