الفصل الأول: الوردة التي لا ينبغي أن تكون هنا
لم يكن الحلم مظلمًا في البداية.
كان هادئًا إلى درجة جعلت إيلورا تشك، للحظة، بأنها لم تكن تحلم أصلًا.
كانت تقف في طريق حجري ضيق، تحيط به أشجار طويلة تتشابك أغصانها فوق رأسها حتى تحجب السماء. لم تعرف أين كانت، ولم تتذكر كيف وصلت إلى هناك.
كانت هناك رائحة مطر. رائحة تراب مبتل وشيء آخر لم تستطع تحديده، شيء حاد يشبه رائحة الحديد بعد عاصفة طويلة.
ثم سمعت خطوات. أمامها، ليس خلفها.
في نهاية الطريق وقف رجل. معطف أسود طويل، والظلام يتجمع عند قدميه.
تراجعت خطوة. الرجل رفع يده. بين أصابعه وردة حمراء، حمراء لدرجة بدت غير طبيعية.
قال: "لا تلمسيها."
شعرت بالغضب أكثر من الخوف. "لماذا؟"
"لأنكِ فعلتِ ذلك من قبل."
"ماذا فعلت؟"
لم يجب. رفع الوردة قليلاً. بدأت بتلاتها تتساقط، واحدة تلو الأخرى. وعندما سقطت آخر بتلة، لم تعد حمراء. صارت سوداء.
استيقظت إيلورا وشهقة عالقة في حلقها. شعرها الأسود مبعثر، والضوء الرمادي يتسلل من الستائر.
7:13 صباحاً.
ألقت رأسها للخلف. "رائع. بدأت أحلم بأشخاص لا أعرفهم."
كان يمكنها أن تتجاهل الحلم. لكن إيلورا لم تكن جيدة في تجاهل الأشياء التي لا تفهمها.
منذ طفولتها، كانت تمتلك عادة مزعجة. إذا قيل لها: لا تفتحي هذا الباب. كانت أول فكرة تخطر في رأسها: لماذا؟ لم يكن شجاعة. كان فضولاً عنيداً، نفس الفضول الذي جعلها في الثانية عشرة تفتح صندوقاً قديماً في غرفة التخزين رغم تحذير والدتها.
ابتسمت رغم نفسها. ثم توقفت. كانت هناك رائحة ورد.
نظرت حولها. فوق كتابها على الطاولة، كانت هناك وردة حمراء.
لم تلمسها. ظلت تحدق فيها لعدة ثوانٍ، ثم ضحكت بلا مرح. أمسكت الكتاب من طرفه، فسقطت الوردة على الملاءة. كانت حقيقية، وعلى ساقها شوكة صغيرة.
رفعتها بحذر، فلاحظت ورقة صغيرة ملفوفة حول الساق. فتحتها.
لا تثقي بمن يعرف اسمك قبل أن تذكري أنك قابلته.
قرأت الجملة ثلاث مرات. كان بإمكانها تمزيقها. لكنها فعلت شيئاً آخر. وضعت الوردة داخل كوب زجاجي فارغ، التقطت هاتفها وصورتها، ثم فتحت الملاحظات وكتبت:
الساعة 7:16 صباحاً. وجدت وردة فوق كتابي ومعها رسالة. لا أعرف من وضعها.
ملاحظة: بدأت المشكلة قبل أن أعرف أنها مشكلة.
في مكان آخر، لم يكن الصباح هادئاً.
وضع أحد رجاله ملفاً أمام ليوناردو فيراتي.
"وجدناها. في إيطاليا."
فتح ليوناردو الملف. صورة فتاة بشعر أسود. قرأ بصمت حتى وصل لآخر صفحة. كانت هناك وردة صغيرة مرسومة بالقلم الأحمر في الأسفل.
رفع إصبعه. "من وضع هذه؟"
"لم تكن موجودة عندما أُرسل الملف."
"من لمسه؟"
"أنا فقط."
ظل ينظر للوردة. لم يرسمها، ورجاله لا يجرؤون. أغلق الملف بهدوء. لم يكن غاضباً. كان قلقاً، وهذا أسوأ. لأنه كان يعرف أن بعض الأشياء لا تعود للحياة من تلقاء نفسها. والوردة كانت واحدة منها.
بعد ساعتين، كانت في مقهاها المفضل. اختارت كالعادة الطاولة القريبة من النافذة، ليس للمنظر، بل لأنها تحب أن ترى الباب. ظهرها للحائط، هاتفها أمامها.
فتشت المكان بعينيها. لا أحد يبدو مهتماً بها.
جاء صوت من خلفها. "هل هذا المقعد فارغ؟"
رجل في منتصف الثلاثينيات، بدلة رمادية، ابتسامة عادية. أشارت له. "تفضل."
جلس وطلب قهوته. فتحت كتابها. بعد دقيقتين، انزلق قلمه من الطاولة وسقط بجانب قدمها.
انحنت لتلتقطه. عندما أعطته إياه، قال وهو ينظر لوجهها بتمعن غريب: "آسف... حسبتك شخصاً آخر. تشبهين كثيراً صديقة قديمة. اسمها إليانا."
تجمدت يد إيلورا فوق الكتاب.
إليانا. لم تسمع الاسم من قبل، لكن الطريقة التي قاله بها جعلت معدتها تنقبض.
"لا أعرف أحداً بهذا الاسم."
ابتسم الرجل ابتسامة لم تصل لعينيه. "بالتأكيد. تشابه أسماء." نهض وترك قهوته كاملة. "استمتعي بقراءتك، إيلورا."
توقفت أنفاسها. "كيف عرفت اسمي؟"
لكنه كان قد خرج بالفعل.
أخذت هاتفها بسرعة، صورت الباب. ثم لاحظت انعكاساً في زجاج النافذة. سيارة سوداء متوقفة في الجهة المقابلة. نوافذها داكنة.
ذهبت إلى النافذة وحدقت فيها. تحركت الستارة الخلفية قليلاً. كان هناك رجل في المقعد الخلفي، لا ترى وجهه، لكنه كان يحمل شيئاً أحمر في يده. وردة.
أخرجت هاتفها وصورت السيارة. انطلقت السيارة في نفس اللحظة.
ركضت للشارع. لا شيء. لا أثر. نظرت للصورة. السيارة موجودة، لكن المقعد الخلفي فارغ، وفوقه بقعة حمراء صغيرة.
في المساء، عادت إيلورا لغرفتها. وضعت الوردة على الطاولة وجلست أمامها.
"حسناً. لنفرض أنني لا أتخيل. شخص يعرف اسمي، شخص ترك الوردة، وشخص في سيارة يراقبني."
نهضت وذهبت للنافذة. كان هناك خدش صغير من الخارج، على شكل نصف دائرة، وتحته حرف واحد محفور بعنف:
V
هذا لم يكن سحراً. أحدهم وصل لنافذتها في الطابق الثاني. وهذا أكثر رعباً.
استدارت للوردة. كانت بتلاتها تتحول ببطء للأسود، مثل الحلم.
همست: "كيف؟"
طرقة على باب غرفتها.
طرقة ثانية أقوى.
اقتربت ويدها ترتجف. تذكرت صوت الرجل في الحلم: لا تلمسيها. ابتسمت رغم الخوف.
"هذه المرة سأفعل العكس."
فتحت الباب. لا أحد. فقط ظرف أسود على الأرض، اسمها مكتوب عليه بخط أنيق: ELORA
داخله صورة لها في المقهى وهي تنظر للسيارة. قلبتها.
لقد رأيتِني.
L. V.
رفعت عينيها للنافذة. في الشارع البعيد، سيارة سوداء تتحرك ببطء. هذه المرة لم تغلق الستائر. نظرت إليها حتى اختفت.
عادت للصورة ووضعتها بجانب الوردة السوداء. للمرة الأولى لم تشعر بخوف، بل بفضول حاد وخطير.
قالت بصوت واضح: "حسناً يا سيد L. V. إذا كنت تريدني أن أراك، فعليك أن تستعد. لأني سأراك جيداً جداً."
وفي مكان بعيد، خلف زجاج سيارة سوداء، كان ليوناردو ينظر لشاشة هاتفه. رسالة من رجله: لقد فتحت الظرف.
فتح درج مكتبه وأخرج شيئاً قديماً. وردة حمراء جافة. وضعها بجانب ملف إيلورا. تطابقت. نفس النوع.
أغلق الدرج وهمس: "إذن عدتِ أخيراً."
لكنه لم يكن ينظر لصورتها. كان ينظر لاسم آخر في أسفل الملف.
إليانا فيراتي. أمه
مرحبا من نهايه الفصل
غيرت فيه لان الاول ما كان عاجبني وفيه اشياء ما منطقيه كدا بقا احسن الان شاركوني اراءكم و وجهه نظركم عن الاحداث والتخيلات والتوقعات ورايكم في الشخصيات والاحداث
روز