المقدمة

المقدمة

16 0

أنا إليانا، أبلغ من العمر ستة عشر عامًا…

أعيش في الميتم منذ أن كنت صغيرة. أخبرتني المديرة أنهم وجدوني أمام بابه، وكان برفقتي اسمي وتاريخ ولادتي، وكأن ذلك كل ما تركه لي الماضي…

كان البعض يقول إن أمي هي من رمتني وهربت، وإنها اختارت أن تتركني وحدي. لكنني لم أصدقهم.

فالأم لا تترك طفلها، حتى لو كان وحشًا…

لا أستطيع أن أصدق أن أمًا يمكن أن ترمي طفلها الصغير في الشارع ثم ترحل وكأن شيئًا لم يكن.

ومنذ أن كنت صغيرة، كانت هناك قلادة حول عنقي. كان لونها داكنًا كلون الليل، وفي وسطها قلب أبيض تتناثر عليه نجوم صغيرة سوداء، وقد نُقش عليه اسم واحد:

«نتالي».

كان ذلك القلب ينفتح، وفي داخله ورقة صغيرة تحمل رسالة غامضة:

«إياك أن تخافي، سأبقى معك. أحبك، تذكري.»

لم أكن أعرف من هي نتالي، لكن شيئًا بداخلي كان يخبرني أنها أمي.

ولم أكن أعرف من كتب تلك الرسالة، ولا لماذا وصلت إليّ، لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا فقط… أن هذه القلادة كانت حول عنقي منذ أن كنت صغيرة، وقد جاءت معي إلى الميتم.

لم تكن لديّ سوى صديقة واحدة.

كانت بيضاء البشرة، ذات شعر أشقر حريري، وعينين عسليتين، وكان اسمها «روان».

كنا نحب بعضنا كثيرًا، وكأننا أختان لا تفترقان. كانت صديقتي الوحيدة، لأن الجميع تقريبًا لم يكونوا يحبونني.

كانوا يقولون إنني مجنونة.

لماذا؟

لأنني كنت أؤمن بأن السحر حقيقي، وأن هناك عالمًا يعيش فيه السحرة.

لكنهم لم يصدقوني. كانوا يسخرون مني، ويظنون أنني أتوهم أشياء لا وجود لها.

أما أنا… فكنت أعلم أنه حقيقي.

كنت أراه في أحلامي… وفي كوابيسي.

والأغرب من كل ذلك، أنني كنت أرى في المساء شخصًا في السماء، يطير فوق الميتم.

نعم… كان يطير.

كان يحلّق في دوائر، مرتديًا ملابس سوداء، وكأنه يراقب الميتم من الأعلى.

لكن في كل مرة كنت أطلب من روان أن تنظر إليه، كان يختفي فجأة… كأن السماء نفسها ابتلعته.

كانت روان تقول إنني أتوهم، وإنني مهووسة بالسحر لا أكثر.

لكنني لم أكن أتوهم.

كنت متأكدة مما أراه.

وعندما يحلّ المساء، كنت أخرج دفتري وقلمي من تحت سريري، وأبدأ بالكتابة عن يومي… وعن ذلك الشخص الذي يظهر في السماء.

كنت أكتب كل شيء.

كنت أعلم أنه ساحر.

وبعد أن أنتهي، كنت أخبئ دفتري من جديد تحت سريري، خوفًا من أن يراه أصدقائي.

فلو قرؤوه، سيقولون إنني مجنونة، لأنني أكتب عن ذلك الشخص الذي يظهر في السماء… وربما سيخبرون المديرة أيضًا.

«ياليتني كنت مجنونة و مهووسة واتوهم،ولكن هذا السحر لقد دمر حياتي وكاد أن يقتلني»

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هذا السّحرُ يُدمِرُنِي

المؤلف Yara
2026/09/24 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة