في إسطنبول، كانت هناك عائلتان يعرفهما الجميع...
عائلة حكيم أوغلو وعائلة أميرزالي أوغلو.
عائلتان كبيرتان، وبينهما قصة قديمة جعلت اسم كل عائلة مرتبطًا بالعداوة والثأر.
في صباح هادئ داخل منزل عائلة حكيم أوغلو، كانت ليلى ترتب مائدة الإفطار، بينما جلس كمال يقرأ الأخبار بصمت.
دخل ميرزا إلى المطبخ، وبمجرد أن رأى والده، قال:
— صباح الخير أبي.
رفع كمال عينيه إليه.
— صباح الخير.
دخلت نازلي بعدها وهي تضحك، ثم ظهرت ناز من خلفها وهي تمسك هاتفها.
قالت ناز:
— صباح الخير.
ابتسمت ليلى.
— صباح النور يا روحي، تعالي كلي قبل لا تطلعين.
جلست ناز بجانب نازلي، لكن الجو تغير عندما دخل ميرزا وجلس معهم.
نظر كمال إليه للحظات، ثم قال بصوت جاد:
— ميرزا... اليوم لا تروح للجهة الثانية من المدينة.
استغرب ميرزا.
— ليش؟
تدخلت ليلى بسرعة:
— كمال، خلصنا من هالموضوع من سنين.
تغيرت ملامح كمال.
— بعض الأمور ما تخلص يا ليلى.
ساد الصمت.
لم تفهم ناز ما يقصده والدها، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا...
أميرزالي أوغلو أعداءهم.
منذ طفولتها، كانت تسمع الاسم نفسه في البيت.
عائلة أميرزالي أوغلو.
العائلة التي بسببها فقدوا شخصًا عزيزًا عليهم.
والعائلة التي فقدت شخصًا بسبب ميرزا.
لم تكن ناز تعرف كل التفاصيل، لكن الكره كان شيئًا ورثته دون أن تختاره.
---
وفي الطرف الآخر من إسطنبول...
كان منزل أميرزالي أوغلو أكثر هدوءًا.
جلس مراد في الصالة، بينما كانت زينب تضع القهوة أمامه.
دخل كنان وهو يرتدي معطفه.
نظر إليه والده وقال:
— وين رايح؟
— عندي شغل.
— لا تتأخر.
رد كنان باختصار:
— حاضر.
دخل محمد بعدها، وتوقفت خطواته عندما رأى والده.
قال مراد:
— محمد، تعال.
جلس محمد أمامه.
قال مراد بصوت منخفض:
— سمعت أن واحد من عائلة حكيم أوغلو رجع يظهر بالمنطقة.
تغير وجه محمد.
— ميرزا؟
هز مراد رأسه.
— إي.
تدخلت زينب:
— مراد، كافي... أولادنا ما لهم ذنب بالماضي.
نظر مراد إليها بحزن.
— الماضي هو اللي خلانا نخسر شخص من عائلتنا.
سكت الجميع.
أما كنان، فكان واقفًا قرب الباب يستمع.
لم يكن يعرف لماذا، لكنه منذ سنوات كان يشعر بالغضب كلما سمع اسم حكيم أوغلو.
قال كنان:
— لا تخافون، ما راح يصير شيء.
ثم خرج.
---
بعد ساعات...
كانت ناز تمشي في أحد شوارع إسطنبول وهي تحمل كوب قهوتها، منشغلة بهاتفها.
وبينما كانت تعبر الشارع، اصطدمت بشخص أمامها.
سقط كوب القهوة من يدها.
— أوووف!
رفعت رأسها بغضب.
كان أمامها شاب طويل، يرتدي ملابس سوداء، وملامحه باردة.
قالت ناز بعصبية:
— ما تشوف قدامك؟
نظر إليها كنان بهدوء.
— إنتِ اللي كنتِ تمشين وأنتِ تنظرين للهاتف.
نظرت إليه باستفزاز.
— يعني هسه الغلط صار غلطي؟
— تقريبًا.
— شنو تقريبًا؟!
ابتسم ابتسامة خفيفة مستفزة.
— واضح إنك تحبين المشاكل.
اقتربت ناز خطوة.
— وأنت واضح تحب تستفز الناس.
نظر كل واحد منهما للآخر بنظرة تحدٍّ.
ثم قال كنان:
— خلينا نعتبرها أول وآخر مرة نشوف بعض.
ردت ناز:
— أتمنى.
ابتعد كنان.
وبعد عدة خطوات، توقف عندما سمع صوتًا يناديه:
— كنان!
التفت.
كان محمد واقفًا على الطرف الآخر من الشارع.
اقترب منه وقال:
— شبيك واقف هنا؟
أشار كنان إلى ناز.
— هاي البنت صدمتني.
نظر محمد إليها، ثم تغير وجهه فجأة.
— كنان...
— شنو؟
قال محمد بصوت منخفض:
— هاي مو أي بنت.
نظر كنان إلى ناز مرة ثانية.
— شتعني؟
أجاب محمد:
— هاي ناز حكيم أوغلو.
تجمد كنان للحظة.
وفي الجهة الثانية، كانت ناز قد سمعت الاسم الذي نادى به محمد.
نظرت إلى كنان باستغراب.
ثم قالت لنفسها:
— كنان... أميرزالي أوغلو؟
تغيرت ملامحها.
وتغيرت ملامح كنان أيضًا.
كانت أول مواجهة بينهما قد انتهت...
لكن العداوة الحقيقية بدأت الآن.
الكاتبة لميس