أقصى الشّمال ... حيثُ لامكان للنور ...
تربّعت مملكةٌ فريدةٌ بين سلسلة جبال فالديور
مملكةٌ منسيةٌ عبر التّاريخ ... هذا إن ذُكرَت من الأساس ...
ألّا وهيَ مملكةُ فالدوريا !
جلست مارسلين على عرشها بوجهٍ متجهّم ...
غارقةً في حالة من التّوهان !
هدوءٌ لدرجةِ سماع دقات قلبها دون أداة طبيّة !
وماهوَ إلا ساترٌ لعاصفةِ الأفكار التي تدورُ وترجعُ في رأسها .
" انتشلتها بضعُ طرقاتٍ خفيفة على الباب ، ميّزت صاحبتها على الفور :
_ تفضلي رويا !
" دخلت رويا بهالتها المشوشة ؛ وهيئتها اللطيفة ...
شعرت مارسلين بوجود خطبٍ ما ، فبادرت بسؤالها :
_ أيوجدٌ شيءٌ تودين إخباريَ به .؟
" أخذ الارتباك منحاه في ملامح تلك المسكينة ، فتأكدت مارسلين من شكوكها "
_ تكلّمي !!!
" صرخت بصوت خالٍ من العاطفة بعد ما أطال صمتُ رويا "
" ردّت رويا بخفوت :
_ السجين ... لقد هرب !!
" أغمضت مارسلين عيناها بنفاذ صبر ... زفرت بملل ،
وأخذت تشتمهم في سرّها "
_ متى هرب ؟!
" سألت "
_ منذ لحظاتٍ مولاتي ، لقد تبعهُ مارك وحرّاسه ، وأتيت لأبلغكِ ماحدث .
" حدّقت مارسلين بعيني رويا طويلاً ، جعلت رويا ترتعش من الخوف كالعادة "
_ لا بأس ، اذهبي أنتِ ... سأجدهُ أنا !
_ ل.لكن مولاي الملك سيغضب إن قمتِ بمغادرة القصر !
" وهجت عينا مارسلين باللون العقيقي ،
تسلل الندم إلى قلب رويا لتكلّمها "
_ إياكِ وتهديدي مرةَ أخرى ! لن يستطعَ ذلك العجوز منعي ، اختفي من أمامي قبل أن أفسد لكِ معالمَ وجهك !
" أومأت لها رويا بخوف ، وخلال ثوانٍ كانت خارج المكان "
" وقفت مارسلين ... أغمضت عيناها لثوانٍ محاولةً الوصول له "
" همست بفحيح :
_ وجدتك ... ! وأينما ذهبت سأجدك أيّها الأبله !!
" غادرت القصر مباشرةً ... قاصدةً وجهة معينة في رأسها ،
ابتسامةُ تحدٍّ تزيّن وجهها ، ولمعةُ شرٍّ تميّر بنيّة عينيها "
_____
.
.
.
ظلامٌ وخفافيش ، هذا ما رآه أثناء ركضه هارباً من العذاب ، أو هذه مايظنّه ...
اعترضته حفرةٌ ضخمة ...
تلكَ العائق الوحيد أمام حريته والنجاة بما تبقى من عقله !
لكنها لم تكن عادية ، شعرَ بحرارتها ، فأدركَ على الفور ماهيتها ،
وهي فوهّة بركان ريو الذي قد يثور بأيّة لحظة "
انبثقت شعلةٌ زرقاء اللون بجانبه ...
اضطربَ قلبه فور رؤيتها ، ومعرفة هوية صاحبتها ...
مارسلين !
وقفت أمامه بملامحها الباردة ، وهيئتها الملكية ،
ضربَ على وجهه لفشل خطاه
_ تباً لكِ ولقوتكِ اللعينة .
" شتمَها بملل"
" التوى طرف شفتها في ابتسامة باردة ، تقدمت ببطئ ثمّ صفعته :
_ هذه لأنكَ خالفتَ الأوامر !
" أكملت بجدية متهكمة :
_ ألن تملّ من المحاولة ؟
_ لا ، وهفضل أحاول للنهاية !
_ اللعنةُ عليكَ وعلى طريقتكَ هذه ...
" أكملت بابتسامة صفراء :
أتسائل مامقدارُ تحمّلكَ للصعقِ هذه المرّة .؟
" ابتلع ريقه بتوتر ، وابتسم ببلاهة :
_ أحم ... مرة تانية ؟ قولتي هتوقفي العقوبات !
" ضحكت بعبث ، ثمّ سألت :
_ لما هربتَ الآن ؟ ألم أقل لكَ أنّ القصرَ أكثرُ أماناً لك !!
_ هه ؟ ده سجن مش مأمن ، ازاي هقعد مع ناس معرفهاش ، والمصيبة إنهم مش ناس !!
" زفرَت ببطئ ، "
_ حسناً ، رغمَ جهلي بهويتك ومصدرك ، إلّا أنني ساعدتكَ وعالجتُ جراحك ، وفي المقابل لقد هربتَ من دون سبب واضح .
_ أوكي ، ساعدتيني متشكر ليكي ، بس ده مش معناه تفضلي حابساني في الزفت ! وزي ما أنتِ متعرفنيش ، انا برضو معرفش نفسي !!
" رمشت لعدة ثوانٍ تحاول استيعابَ ماقال ... "
_ لا مشكلةَ يا آدم ، يجبُ أن تبقى في القصر لحين عودةِ ذاكرتك !
يجبُ أن تشكرَ الرب وتحمده ألف مرةٍ ، فأنا نويت قتلكَ عدة مرات ولم أفعل !!
" جفلت عينه مما سمعَ ، همسَ :
_ الحمدلله، الحمدلله!
_ بما أنكَ لاتزالُ تجهلُ نفسك فأنتَ ممنوعٌ من مغادرة الجناح ، لقد أخطأت عندما أمرتهم بأخذك إلى حديقة القصر لتتجول !
_ بس أنا مش مرتاح وأنا لوحدي كده غريب بينكم !
_ وأنا لن أسمحَ لكَ بالمغادرة قبل أن أعرف من أين جئت ، ربما تكون من المتطفلين أو الجواسيس ...
لكن لا تقلق : لم يُخلق من يقدرُ على العبثِ معي !
" ابتسم آدم بتهكم ،
المدةُ التي قضاها في القصر كانت كافية ليعرف مايكفي عن مارسلين ،
فإن كان التناقضُ شخصاً ستكونُ هيَ !
باردةٌ لدرجةِ الموت ... لكن غضبها أشدُّ من حرارة ذلك البركان !
سخريتها الدائمة مصدرُ استفزازٍ للجميع ...
لكن كما قالت : لم يُخلق من يقدرُ على مواجهتها "
فرغم كلّ ذلك ، تبقى مِن أقوى مَن قابلَ في حياته !
قال بعد برهة :
_ تمام ، ليه لاء ! هرجع معاكي بس بشرط .
" ارتسمت على شفتا مارسلين ابتسامة مستخفة ، ثم ضحكت بصوتٍ عالٍ ، لترد بنبرةٍ متعالية :
_ تقول ذلك وكأن لكَ الحقَّ بوضع شروطٍ !
" حكّ مؤخرة رأسه بإدراك ... ليقول :
_ طب متعرفيش حاجة عن الديمقراطية ؟! لازم تعطيني حريتي الكاملة !!
" حدّقت به لثوانٍ ، فأدرك عدم فهمها للكلمة ... كرّر بيأس :
_ طب العدل ؟ الاسنانية !
" لم يطل الوقت لترتفع صوتُ ضحكاتها مجدّداً !
سرحَ آدم فيها لثوان ، ليسمعها تقول :
_ الأسنانية يا آدم ؟! بعدَ كلّ هذا الوقت ولاتعرف لفظَ كلمةِ انسانية !!
" أدرك خطأه ، فشاركها الضحك وهوَ يهزّ رأسه بيأس لحالته "
_ أنتَ كنز يا آدم ! مفيش حد بيضحكني قدك !
" أنهت مارسلين جملتها ... لتلمحَ لمعانَ شيءٍ خلف الشجيرات ،
لم يستوعب آدم مايجري ، إلا عندَ رؤيته لرمحٍ حاد يستقرُّ مكانه ، وهو يحدّقُ به مصدوماً بعد دفعِ مارسلين له "
" ركضت مارسلين باتجاه تلكَ الشجيرات لتتفقدها ، فلم تجد أحد ،
عادت وهيَ تقول بغيظ "
_ سحقاً لهم ! صعاليك لا يتجرأون على مواجهتي !
" التفت ناحية آدم المستلقي على الأرض ، يمسك راسه بألم بعد أن ضربت بحجرٍ كبير نوعاً ما "
_ كانَ عليّ دفعكَ لحمايتك ... المكان هنا غير آمن وهو خارج حدود القصر. .. أمسك بيدي ، سنعود الآن .
" تأفف بألم ، ثم وقفَ وأمسك بيدها "
خلال ثوانٍ انتقلت به إلى جناحه "
كالعادة بعد كلّ انتقال ، وقفَ يترنحُ في مكانه :
_ ألم تعتد على ذلك بعد ؟
" سألته "
_ بصراحة لاء ، حاسس إني هرجع !
_ ه ماذا ؟!
" قال بضيق "
_ سأستفرغُ يا حضرة الملكة !!
" لم تستطع إحفاء قرفها ، أشاحت بوجهها عنه ، وانكمش أنفها وكأنها تشمّ رائحةً كريهة " صاحت بهِ :
_ إياك أن تفعلها أمامي ، وإلا اقتلعت رأسك !
" رفع يديه معبّراً عن استسلامه "
_ طيب طيب !!
" عدّل من هيئته ... ثم اتجه لسريره ورمى نفسه ،
رفع رأسه باتجاهها مخاطباً لها :
_ طب اخرجي بقا بما إني ممنوع أخرج ، عايز أنام !
" ثم طمر رأسه في وسادته ... رمقته الأخرى بغيظ واختفت من عنده "
" تقلّب في حركته ... متأملاً نقوش السقف التي حفظها لكثرةِ التّمعن بها ، شعرَ وكأن جبلاً من الهموم يتربّعُ على قلبه ...
مشاعرُهُ مضطربة منذ الصباح ... بعد رؤيته لذلك الحلم !
تنهّد متذكراً ما رأى :
جبلانِ بعيدان ... متقابلان !
رغم بعدِ المسافة ، إلّا أنه رأى شابةً تقفُ على الطرف الآخر تبكي وتنادي بأسمه ، * آدم * ...
دموعها تلمعُ في مقلتيها ... وحدقتاها البنيتان تتميزانِ بدرجتهما ، وكأن لاجمال من بعدها ...
شعرَ بالغرابة ، كيف يرى لون عيونها رغم كل البعد ...
قلبهُ يعرفها ... بل يحفظها أكثرَ من اسمه ... لكن عقله يجهلها !!
في الحلم ... بعد سمائه لبكائها ، بدأ يحاول الوصول إليها ، قلبه يحثّه على القفز ! حتى ولو كان الموتُ حليفه ...
لم يهن على قلبه رؤية دموعها ، ولا سماع بكائها ...
قفز !
أغمضَ عينيه منتظراً الموت ...
لكنه لم يمت !
بل استيقظَ لاهثاً من الخوف !
" وقف من مكانه بعد استعادته لشريط الحلم ... واضعاً يدهُ على قلبه بخوف ، ليهمس متسائلا :
_ إيه اللي بيحصل ليا ؟ ليه دقات قلبي بقت سريعة فجأة ؟! هو أنا كلّ ما أتذكر الحلم ده هيحصل معايا كده !
" أكمل بنبرة تشوبها الفضول :
_ بدي اعرف مين صاحبة العيون الجميلة ... !
" تجوّل في أنحاء جناحه ... لحين انتظام دقات قلبه ، وبدا يفكّرُ بصوتٍ مسموع نسبياً :
_ لازم أخرج ، وأكتشف نفسي ... كل يوم بيمر هنا بيخليني أفقد أعصابي ، بس كيف ؟ والخفاشة الزفتة تلك هتفضل تلاقيني ،
المشكلة إني مش عارف هيَ هتساعدني بجد ، ولابتستغلني لشيء أنا معرفهوش ! طب هيَ مين بالضّبط !!
وقفً مكانهُ ، شارداً في النافذة "
_ لحظة ؟ أنا ليه بحس حالي بتكلّم بطريقة تضحك ؟! ياربي ، مين أناا !!
" لم يُنهي جملته ، حتى انبثقَ ضوءٌ أحمرُ من أمامه ...
لوهلة ظنّها مارسلين ، لكنه تفاجأ ب دب يقف أمامه "
" صرخَ بفزع ، وقفزَ على السرير وهوَ يصرخ بخوف :
_ ياماماا ! دب ! أنتَ بتعمل إيه هنا !! آآ ... متاكلنيش ! أنا ... أنا لحمي مر !!
" حدّق به الدبّ بازدراء ، ليتأفف بعدها بضيق وغيظ :
= تبّاً لهذه التعويذة وهذا الحظ !! وأنتَ يا هذا لا تكن جباناً !!
" شحظت عينا آدم بخوف ... هل تلفَ عقلهُ لدرجة الجنون ؟
هل يهذي ؟! .
هذا ماسأل نفسه "
_ اسمع ... ليسَ لديَّ الوقت الكافي للشرح ! لكن ابقى عاقلاً ولاتكرر هروبك ، ألا تستطيع الانضباط ؟ لو حبستُ طفلاً لن يحاول الهرب بقدر محاولاتك ! المهمُ الآن هو أنّ هذا المكان برغم غرابته عليك إلّا أنه الأكثر أماناً لك ... إلّا إن أردتَ الموت ، فتجاوز البركان لتلقى حتفك !
" تسمّر آدم في مكانه ... حاول تهدئة عقله ، بدأ يتمتم :
_ متقلقش يا آدم ، ده حلم ، بعد ماروحت مارسلين أنتَ أكيد نمت ودلوقتي بتشوف حلم !
" استشاطَ الدّب غضباً وقال :
_ أنتَ تهذي كالمجنونة السابقة ! أهذه أول مرةٍ ترى دبّاً يتكلم ؟!
" أومأ لهُ آدم بخوف ...
_ أيوة .
" افترّ ثغر الدّب عن ابتسامة تهكميّة ... ليردفَ :
_ يا للسخافة ... الآن عرفتُ سبب اختياركما ... أنتما مثيران للسخريةِ حقاً ! انزل يا ولد لا آكل لحوم البشر !
" نزل آدم و وقف أمام الدب ، وملامحه تحمل كل معاني الغيظ ، ليقول بنبرة حادة :
_ أنتَ مين عشان تقولي ولد !! وبعدين تقصد إيه بأنتما ؟ هو أنتَ تعرفني ؟!
_ هلق فقدتَ ذاكرتك يا آدم ؟!
" أومأ آدم بخيبة " ، ليسأله الدّب :
_ كيف علمت اسمك إذاً ؟!
_ معرفش إن كان صح أو لاء ... بس لقيت بجيبة التيشيرت بطاقة عليها صورتي ، وجنبها اسم آدم ... ف قولت آدم .
" سكتَ محاولاً جمع خيوط الافكار في رأسه ، ليُكمل بتساؤل :
_ بس لحظة ؟ أنتَ ازاي تعرف اسمي ؟! أنتَ تعرفني بجد ؟ ارجوك اتكلم !!
" تنهد الدب بملل ، ليجيبه قائلاً :
_ لا أستطيع إخبارك بشيء ... يجبُ عليك تذكّر كلِّ شيءٍ بمفردك ، وإلّا لن تعودَ ذاكرتك ولن تستطيع العودة إلى موطنك !
_ بس هرجع إيمتى ؟! أنا مليت هنا !! مش عارف اعمل إيه ، ومش عارف مين بيساعدني بجد ومين هيقتلني ! وخاصةً الخفاشة الزفتة !!
" ضحك الدّب لبرهة :
_ ليتها تسمعك ... احبّ رؤية المشاهد الدامية !
" اتسعت مقلتا آدم ليقول :
_ د . دامية ؟!
_ نعم ! دعنا لا نُطل الحديث ... أنتَ هُنا بمهمّةٍ سامية ، فكّر بعقلانية ، المعلومات التي استطيع اخبارك بها هي : القصرُ أكثر الأماكن أمناً ... وأنصحكَ ألّا تتجول في المملكة ، لأنكَ لن تتحمل ما ستراه ، ثانياً لا تثق بأحد ، ولا تخبر أحداً عني ... !
ثالثاً لاتشتم مارسلين حفاظاً على حياتك !
_ م.ماذا ؟
سطعَ شعاعٌ آخر ... ردد الدبّ بسرعة :
_ نفذَ الوقت ... لاتنسى ، إياك والثقة بأيّ أحد ، وتذكّر ، الثقة كالسّيف وله حدّان ، انتبه أن تجرحك !
" بدأ الدب يختفي تدريجياً ليسأله آدم :
_ لكن من أنت ؟!!
" أجابه الدب بابتسامة واثقة :
_ ماركوس ... حارسُ البوابات العظيم !
" اختفى ماركوس * الدب * وبقيَ آدم واقفاً يحدّق في الفراغ ،
حقاً ماحدثَ حقيقة ؟ "
لمحَ قلادةً تحملُ مصغّرَ نسرٍ مرميةً مكان الدّب :
التقطها ، فصدرَ صوت الدّب قائلاً :
_ خبئها ، وإياك ان تفقدها !! فهي آخر أملٍ لك في العودة .
التفت حوله بفزع ، محاولاً معرفة اتجاه الصوت ، ليصدرَ صوتُ الدّب يقول بنبرة ساخرة :
_ لاتقلق أنا لست هنا ، حفظتُ صوتي مسبقاً في القلادة ، وإن سمعته فهذا يعني أن الوقتَ انتهى وعدتُ لمكاني !
" ارتدى آدم القلادة ، وخبّئها تحت سترته ، نظرَ إلى نفسه في المرآة ،
ملابسهُ تختلفُ كثيراً عن مايرتدونه سكّان هذا القصر ، لكنه لايزال يجهل هيئة سكّان المملكة،
بداية من كنزته البيضاء ، لبنطاله الأسود ... "
_ أصلاً أنا اللي بحلي اللبس مش العكس ، بعتقد لو لبست زي لبسهم هكون أجمل برضو ، يلا ، المهم لسا عايش !
" عبثَ بشعره قليلاً محاولاً تصفيفه ...
وبعدها جلسَ على كرسيّه يفكِّرُ في خطواته القادمة "
_____
.
.
.
على الضفة المقابِلة ، في الجنوب ...
ارتمت إيلارا على الأرض ... تشعرُ بأن عظامها قد سُحقت ...
نظرتَ للسماء تراها باللون اللافندري الهادئ ، رمشت عدَّة مرات ،
حاولت أن تتحرك ... لكنها فشلت :
_ إيه ده ؟! ياربي !! هوَ أنا لأني بحب اللون ده بقيت بتخيّل كل حاجة بيه !
" شعرت بدوارٍ قويّ يصيبها ... و كأن أحدهم غرسَ أداة حادّة في رأسها ... ف فقدت الوعي ، وغطّت في نومٍ عميق "
" مرت الساعات ...
فتحت إيلارا أعينها ، فكان أول ما وقعت عيناها عليه عينا هذا الذئب الذي يطالعها بحيرة "
انتفضت بفزع ... وشقّت صرختها سكون الغابة !
عدّلت من جلستها ... حاولت الوقوف ، لكن قدماها لم تستطيعا حملها ،
فبقيت مكانها تولول بحسرة ...
_ يا ويلي عليكِ يا إيلارا ، مموتيش بحادث ولاموتة طبيعية ، ودلوقتي هتموتي بفم ذئب ! يا حسرتي علي شبابي اللي هيضيع !!
" نظرت لذلك الذئب ، لتقول بنبرة باكية :
_ هلو أستاذ ذئب ؟ معرفش إن كُنت بتفهم انكلش ... بس هلو يعني مرحباً بالفُصحى ... آآ ... إيه رأيك تروح تنام ؟ الوقت تأخر ! يلا ...
" لوحت له ليبتعد ... لكنه فعلَ العكس ، ليقترب منها خطوة ،
صرخت بفزع ، تراجعت زحفاً وهي تتوسل :
_ آآ ... طب خلاص متنامش متنامش ... بس آ .. إيه رأيك نعقد اتفاق ؟ .... أو صفقة صفقة ، أظنّ أفضل ...
المهم إيه رأيك تخليني عايشة وأنا هجبلك اندومي بس ارجع ، او لحمة لحمة !
" لم يرد الذئب عليها ، بل ظلّ يقتربُ خطوةً خلف خطوة ، ببطئ قاتل ، وهيَ لا حيلة لها سوى الزّحف للخلف :
أكملت زحفها ، لكن فجأة لم تجد مكاناً تضع به يدها لتكمل الزحف ... التفت لتجد أنها وصلت لقمة منحدرٍ ، أو ربما مجرد جرف ... المهم أنها قد حُوصرَت !"
" شعرت برغبة عارمة بالبكاء ... "
_ خلاص أنا هتّاكل ، يامصيبتك يا لولّا هتبقي عشا للذئاب ! ياريتني أستنيت الغدا. .. كانت سامية هتعمل الملوخية ، كده أمير هياكلها كلها !!
" قالت ذلك بنبرة مثيرة للشفقة ... اقترب الذئب حتى أصبح أمامها مباشرةً ، نظرت لعينيه وهيَ تقول :
_ ماشاء الله عيونك تجنن !
" لعقَ الذّئبُ وجهها ...
ضاقت عينيها ، واجتمع حاجبها في تكشيرةٍ تنطقُ بالقرفِ والاشمئزاز :
_ إيوووو ... ييععع إيه ده !! ابعد أنتَ بتعمل إيه !!
" بدا الذّئب كالقطة الصغيرة ، يحدّ رأسه بيدها ، وكأنه يعطيها الأمان "
" مسحت دموعها بيد ... وباليد الأخرى أخذت تميح فروته ، وهي تقول :
_ أنتَ عايز حد يلعبك يا صغنن ! يا كوتي يا كوتي !! ده أنتَ لطيف أووي ! مش عارفة كُنت خايفة منك ليه ؟!
" فتحت يداها لتحتضنه ، ليرمي الذئب نفسه في حضنها ، بثقله كلّه ، لتجدَ نفسها تتقلّب في الهواء ، تشبثت في الذئب وسقطت "
_ أنتَ واطي على فكرة !
" قالتها وهي تعدّل من نفسها ..." لتكمل :
_ قلي دلوقتي ... هننزل عن الشجرة ازاي ؟!
" لحسن حظّها كثافة الأشجار عالية ... فتعلّقت على جذع أحداها "
" حدّق بها الذّئب طويلاً ... ليقفز برشاقة ويهبط على الأرض "
_ طب نزلنيييي ! أكيد مش هتتركني معلّقة كده ... أنتَ السبب بالمرمطة دي !!
" ظهرَ جناحان للذئب من العدم ... اختلط لونه الرمادي مع لونه جناحيه ، لتفتح فاهها بإعجاب ، فركَت عيناها أكثر من مرة ، للتأكد من أن ماتراه حقيقة وليس وهماً !
_ الله !!! أنتَ بتطير زي باتمان ؟!
" اقترب من الذئب ، فرمت نفسها عليه ؛ وأمسك بفرائه ...
أنزلها على الأرض بسلام ، ليعود إلى هيئته "
_ لااا ، رجّع الأجنحة بليييز ... أقصد من فضلك !!
" وكأنه فهمَ ماقالته ؛ ليزفر بملل ..."
_ وبتزفر كمان ؟ وكأني أنا السبب ! ما أنت لو بطلت تلزيق لما كُنا فوق مكناش وقعنا ، ومكنتش هعرف إن عندك أجنحة !!
" تربّعت على الأرض ... وكتفت يداها ببعضهما ، كعلامةٍ على غضبها "
" تقدّم الذئب إلى جانبها ... ليفرد يداه ويستلقي بهدوء جانبها "
" زفرت إيلارا ببطئ. ... محاولةً إخراج قلقها وتوترها ، مدت يداها وبدأت تطبطب على هذا الذئب الغريب ،
تذكرت الأرنب ماركوس ، فتسائلت ... هل الذئب يتكلّم مثله ؟"
_ أنتَ بتتكلم يا ذئوبة ؟!
" لا رد ... تنهدت بملل واستلقت بجانبه متأملّة السماء المزينة بالنّجوم ، تأمل أن يكون ماحدثَ حلماً ، وأنها ما إن تغمض عينيها ، ستنام وتستيقظ على صوت شجار أمير و والدته نور "
.
.
.
استيقظت على أصواتِ صراخٍ و شخصٌ يصرخ بصوتٍ عالٍ :
_ سيدي ، لقد وجدنا سيريُس ... ! وبجانبه فتاةٌ غريبة !!
" رمقته إيلارا بعيونٍ نصف مغمضمة ، لتهذي :
_ سيدي ؟! أنتَ بتتكلم كده ليه ؟! مكونش دخلت مسلسل تركي مدبلج ومش عارفة ؟!
يُتبع ...
وبس !
لاتنسو الفوت 🌟
وكومنت حلو متلكم 💗
قراءة ممتعة 💗
مواعيد النشر : كل اسبوع 😇😁
معانا ومعاكم حضرة الكاتبة ريميي 🎀❤️