تقاطع الأقدار.

تقاطع الأقدار.

2 0

في الجانب الآخر من المدينة، حيث لا تصل أضواء ناطحات السحاب الفارهة ولا يُسمع طنين الصفقات المليارية، كانت الحياة تسير بإيقاع مختلف تماماً، إيقاع مثقل بالهموم اليومية، ورائحة الخبز المحمص، وأصوات الباعة المتجولين التي تندمج مع زفرات التعب.

في شقة صغيرة متهالكة تقبع في الطابق الرابع من بناية قديمة تآكلت أطرافها بفعل الرطوبة والزمن، كانت خولة تجلس على كرسي خشبي عتيق بجوار النافذة. كانت تراقب قطرات المطر ذاتها التي كانت تضرب زجاج مكتب "آدم"، لكن المطر هنا لم يكن مشهداً سينمائياً يُرى من خلف زجاج عازل للصوت، بل كان ضيفاً ثقيلاً يتسرب من شقوق النافذة الخشبية ليبلل حافة السجادة الباهتة.

كانت خولة في الثانية والأربعين من عمرها، لكن من يتأمل وجهها يدرك أن الأرقام لا تعني شيئاً أمام ثقل التجارب. كانت تمتلك جمالاً هادئاً، ناضجاً، وعميقاً، جمالاً لم تمحه قسوة الأيام بل صقلته. عيناها البنيتان الواسعتان كانتا تحملان دفئ الأرض وحزن الخريف، وشعرها الكستنائي الطويل الذي عقدته بإهمال خلف عنقها كان تتخلله خيوط فضية قليلة، لم تحاول يوماً إخفائها، بل تركتها كأوسمة شرف لمعارك خاضتها في صمت.

لم تكن خولة امرأة ضعيفة، بل كانت ضحية لنبلها المفرط في عالم لا يرحم الطيبين. قبل عشر سنوات، كانت حياتها مختلفة. كانت متزوجة من رجل أحبته بصدق، وعملت ليل نهار كمعلمة للأدب العربي لتسانده في تأسيس مشروعه التجاري. لكن الرياح لم تأتِ كما اشتهت سفنها. تبددت الأموال، وتراكمت الديون، واكتشفت خيانة زوجها في أسوأ أوقاتها، ليتركها وحيدة تواجه عاصفة من الدائنين بعد أن فرّ خارج البلاد هرباً من السجن، تاركاً إياها معلقة في محاكم الأسرة، ومحملة بديون قانونية قاصمة للظهر بحكم كونها شريكاً ضامناً في أوراقه المزيفة.

لم تكن الديون هي الجرح الأعمق في روح خولة، بل كانت "الأمومة". طوال سنوات زواجها، حاولوا الإنجاب دون جدوى. أقنعها زوجها السابق بأن العيب فيها، وعاشت سنوات تجلد ذاتها، تبكي في أروقة عيادات الخصوبة، تتحمل نظرات الشفقة من أقاربها، وتتجرع مرارة الشعور بالنقص. وبعد الطلاق، وبعد أن تجاوزت الأربعين، أغلقت خولة هذا الباب تماماً. وأدت حلم الأمومة في مقبرة النسيان، واعتبرت نفسها شجرة طيبة لكنها قُدّر لها ألا تثمر.

اليوم، لم يعد يؤرقها حلم الطفل المستحيل، بل كابوس الشارع المحتوم.

تنهدت خولة بعمق، ونظرت إلى كومة الأوراق المكدسة على الطاولة الصغيرة أمامها. فواتير متأخرة، إنذارات نهائية من البنك، والأقسى من ذلك كله: إشعار إخلاء قانوني. أمامها أقل من أسبوعين لسداد مبلغ ضخم، أو سيتم الحجز على الشقة وطردها، ومعها والدتها العجوز المقعدة التي ترقد في الغرفة المجاورة، تعاني من زهايمر متقدم وأمراض قلب تتطلب أدوية لا يغطيها تأمينها الصحي الهزيل.

كانت قد باعت كل ما تملك، مجوهراتها، أثاثها الجيد، وحتى بعض كتبها النادرة. عملت في ثلاث وظائف: معلمة في الصباح، ومراجعة لغوية في المساء، وتخبز المعجنات لتبيعها للمقاهي المجاورة في الليل. استنزفت جسدها وروحها حتى آخر قطرة، لكن الثقب كان أكبر بكثير من أن ترقعه يداها المنهكتان.

"يا رب..." همست خولة بصوت متهدج، وهي تمسح دمعة يتيمة تمردت وسقطت على إشعار الإخلاء. "لم أعد أحتمل... ظهري قُصم، وليس لي سواك".

فجأة، رن هاتفها المحمول القديم، قاطعاً سكون الغرفة الكئيب. نظرت إلى الشاشة المحطمة قليلاً، كان رقماً غريباً. ترددت للحظة، فقد باتت تخشى الأرقام المجهولة التي غالباً ما تكون لمحامين يمثلون الدائنين، لكنها ضغطت على زر الإجابة بصوت متعب:

"مرحباً؟"

"السيدة خولة عبد الرحمن؟" جائها صوت رجولي، رخيم، رسمي، وبارد كقطعة ثلج.

"نعم، أنا هي. من المتحدث؟"

"معكِ كمال السوفي، من مكتب 'السوفي وشركاه' للاستشارات القانونية. أتحدث إليكِ بخصوص فرصة... غير تقليدية قد تنهي أزماتك المالية الحالية بالكامل".

عبست خولة، واعتدلت في جلستها. "عفواً؟ أزماتي المالية؟ ومن أين تعرف عن أزماتي؟ هل أنت من طرف البنك؟"

"أنا لا أمثل البنك يا سيدة خولة. أنا أمثل جهة خاصة جداً، تبحث عن شخص بمواصفاتك الدقيقة لإنجاز مهمة معينة، بمقابل مادي يتجاوز كل ما يمكنك تخيله. مبلغ كفيل بتسديد ديونك، شراء شقتك، وتوفير رعاية طبية ممتازة لوالدتك لبقية حياتها".

شعرت خولة بانقباض في معدتها. كيف يعرف هذا الغريب كل هذه التفاصيل المرعبة عن حياتها؟ والدتها؟ ديونها؟ شقتها؟

"كيف تعرف كل هذا عني؟ ماذا تريدون مني بالضبط؟" سألت بصوت مرتجف غلفته بنبرة دفاعية.

"نحن نملك وسائلنا للبحث يا سيدتي". رد كمال بهدوء مستفز. "بناءً على ملف قديم كنتِ قد قدمته قبل سنوات لعيادة أبحاث الخصوبة 'الأمل' للتبرع بالبويضات من أجل المال قبل أن تتراجعي، قمنا بإجراء بحث شامل عن حالتك. أنتِ بصحة جيدة جداً، لا تملكين أي عوائق وراثية، وتتمتعين بنسبة ذكاء واستقرار نفسي نرغب به... والأهم، أنتِ في وضع مالي... خانق".

احمرّ وجه خولة من الغضب والشعور بالانتهاك. "هذا تجاوز للقانون! كيف تجرؤ على نبش ماضيّ وملفاتي الطبية السرية؟ أنا لست للبيع، ولا أهتم بما تعرضه. لا تتصل بي مرة أخرى!"

كانت على وشك إغلاق الخط عندما قال كمال كلمته الأخيرة كضربة قاضية:

"خمسة ملايين دولار يا سيدة خولة. نقداً، وخالية من الضرائب. إضافة إلى سداد فوري لكافة ديونك بمجرد التوقيع. فكري في والدتك قبل أن تغلقي الخط. سأنتظرك في مكتبي غداً في العاشرة صباحاً. العنوان سيصلك في رسالة"

انقطع الاتصال.

سقط الهاتف من يد خولة ليستقر في حجرها. خمسة ملايين دولار؟ هذا الرقم لم يكن مجرد مال، كان طوق نجاة سحري هبط من السماء، أو ربما فخاً نُصب في الجحيم.

لم تنم خولة تلك الليلة. ظلت تتقلب على فراشها، وكلمات الرجل تتردد في أذنيها كتعويذة شيطانية. نظرت إلى وجه والدتها النائمة، سمعت أنفاسها المتقطعة، وتذكرت نظرة الاستعلاء في عين موظف البنك وهو يسلمها إنذار الطرد. كرامتها كانت تصرخ بالرفض، لكن واقعها كان ينزف بشدة.

في صباح اليوم التالي، ارتدت خولة أفضل ما تملك، معطفاً صوفياً رمادياً قديماً ولكنه نظيف ومكوي بعناية، ورفعت رأسها بشموخ لا يتناسب مع فقرها، وتوجهت إلى العنوان المذكور.

كان مكتب "السوفي وشركاه" يقع في ناطحة سحاب شاهقة لا يدخلها سوى النخبة. شعرت خولة بضآلتها وهي تعبر الأبواب الزجاجية الدوارة، وتمشي على الأرضيات الرخامية الفاخرة. استقبلتها موظفة استقبال أنيقة بابتسامة مصطنعة، وقادتها إلى مكتب السيد كمال.

عندما دخلت، كان السيد كمال يجلس خلف مكتب ضخم. أشار لها بالجلوس، وتأملها بصمت لبضع ثوانٍ. كان يبحث عن أي علامات طمع في عينيها، لكنه لم يجد سوى كبرياء مجروح وتوجس عميق.

"أشكركِ على قدومك سيدة خولة. كنت واثقاً أن العقلانية ستتغلب في النهاية". بدأ السيد كمال الحديث وهو يفتح ملفاً أسوداً أمامه.

قاطعته خولة بصوت حازم، لا يرتجف: "لم آتِ لأنني وافقت. أتيت لأنني أردت أن أعرف ما هو الثمن الذي يستحق خمسة ملايين دولار. لا توجد جهة تدفع هذا المبلغ في مهمة قانونية أو عمل طبيعي. ماذا تريدون مني؟"

أغلق كمال الملف، وشبك يديه فوق المكتب. "سأكون صريحاً ومباشراً معك. موكلي هو رجل أعمال من الطراز الرفيع، شخصية بالغة النفوذ والثراء. هو يبحث عن... وريث".

عقدت خولة حاجبيها، وبدأت دقات قلبها تتسارع بغير انتظام. "وريث؟ وما شأني أنا؟ هل يطلب مني التبرع ببويضات كما في الملف القديم؟"

"لا"، قال كمال ببرود. "موكلي لا يؤمن بالتلقيح الصناعي أو الأنابيب. هو يريد ابناً من صلبه، بطريقة طبيعية. لكنه في الوقت ذاته، لا يريد زواجاً تقليدياً، ولا شراكة عاطفية، ولا التزامات عائلية. هو يريد عقداً".

"عقداً؟" بهتت خولة. "أي نوع من العقود؟"

"عقد... تنجبين بموجبه طفلاً له. تعيشين في قصره طوال فترة الحمل تحت إشراف طبي صارم. بمجرد ولادة الطفل، تتنازلين عنه تنازلاً قانونياً تاماً، نهائياً، ولا رجعة فيه. تستلمين المبلغ المتبقي، وتخرجين من حياته وحياة الطفل إلى الأبد. لن تريه مجدداً، ولن تحملي صفة الأم. أنتِ مجرد... وعاء مؤقت، ومهمة عمل مدفوعة الأجر بسخاء".

شعرت خولة وكأن سطل ماء جليدي قد سُكب على رأسها. اتسعت عيناها في رعب، وتراجعت بظهرها إلى الوراء وكأن الكرسي الذي تجلس عليه قد تحول إلى جمر مشتعل.

"هل جُننت؟!" صرخت خولة وصوتها يرتجف من هول الصدمة والاشمئزاز. "هل تطلب مني أن أبيع جسدي؟ أن أحمل بطفل ثم أبيعه كسلعة؟ هل تظنني عاهرة أم آلة تفريخ؟"

"سيدة خولة، أرجوكِ..." حاول السيد كمال تهدئتها بمهنية باردة. "لا نستخدم هذه المصطلحات. إنها صفقة..."

"إنها تجارة بالبشر!" قاطعته خولة وهي تقف بسرعة، غاضبة ومشمئزة لدرجة الغثيان. "من تظنون أنفسكم؟ تعتقدون أنكم بأموالكم يمكنكم شراء الأرواح والأرحام؟ أنا امرأة محترمة، ومهما بلغت حاجتي، فلن أنحدر إلى هذا المستنقع القذر. أخبر موكلك المريض، هذا الملياردير الذي بلا قلب، أن يذهب للجحيم بماله!".

استدارت خولة نحو الباب بخطوات سريعة.

"غداً سيتم الحجز على شقتك!" رمى كمال كلماته كالرصاص في ظهرها. "والدتك ستُطرد إلى الشارع ولن تجد حتى سريراً في مستشفى حكومي لتموت عليه بكرامة. كبرياؤك لن يشتري لها دواء القلب يا خولة. موكلي يعرض عليكِ إنقاذ حياة والدتك ومستقبلك بالكامل... مقابل تسعة أشهر من حياتك فقط".

توقفت خولة ويدها على مقبض الباب. أغمضت عينيها بقوة، محاولة منع دموع القهر من الانهمار. كانت كلماته قاسية، لكنها كانت الحقيقة العارية البشعة التي تحاول الهروب منها.

"تسعة أشهر..." همس السيد كمال من خلفها. "تدخلين كضيفة مكرمة، وتخرجين مليونيرية مستقلة. الأمر لا يتعلق بالبيع، بل بالتضحية. أنتِ تضحين من أجل من تحبين. أليس هذا ما تفعلينه دائماً؟"

لم تلتفت إليه. اكتفت بالصمت الثقيل، ثم فتحت الباب وغادرت مسرعة، وكأنها تهرب من وحش يحاول ابتلاع روحها.

عادت خولة إلى حيها الفقير وهي تشعر بالدوار. كانت الشوارع تبدو أكثر كآبة، وأصوات الناس أكثر إزعاجاً. دخلت شقتها، فاستقبلتها رائحة الرطوبة الممزوجة برائحة الدواء. ذهبت مباشرة إلى غرفة والدتها.

كانت العجوز نائمة، وجهها شاحب، وتنفسها يصدر حشرجة مؤلمة. جلست خولة بجوار السرير، أمسكت يد والدتها المجعدة، وبدأت تبكي. بكت بصمت يمزق الصدر. بكت على شبابها الذي ضاع في وفاء لرجل خائن، وبكت على أحلامها التي تحطمت، وبكت على عجزها وقلة حيلتها في مواجهة هذا العالم المتوحش.

نظرت إلى يدها الفارغة، ثم تذكرت كلماته: "كبرياؤك لن يشتري لها دواء القلب".

كانت أمام خيارين أحلاهما مر كالعلقم: إما أن تحتفظ بكرامتها وترى والدتها تموت في الشارع من التشرد والمرض، وإما أن تدوس على روحها، تبيع جسدها وأمومتها لرجل لا تعرفه، وتنقذ من تبقى لها في هذه الدنيا.

أمضت اليوم بأكمله في صراع نفسي مرير. تذكرت كيف كانت تتمنى أن تحمل طفلاً، كيف اشتاقت لأن تشعر بنبض حياة داخلها. والآن، تُعرض عليها الأمومة، ولكن كعقوبة، كمهمة يجب أن تتجرد فيها من كل عاطفة لترميه في النهاية في حضن رجل بارد لا يرى فيه سوى "وريث".

هل ستستطيع تحمل ذلك؟ أن تحمل طفلاً، تغذيه من دمها، تشعر بركلاته، ثم تسلمه طواعية مقابل المال؟

مع حلول المساء، ساءت حالة والدتها فجأة. بدأت تسعل بشدة وتشكو من ألم حاد في الصدر. هرعت خولة بها إلى طوارئ المستشفى الحكومي، وهناك عاشت ليلة من الإذلال. لا أسرة فارغة، لا رعاية كافية، والأطباء يتحدثون معها بلامبالاة قاتلة لعدم امتلاكها تأميناً خاصاً أو قدرة على الدفع لعيادة خاصة.

وقفت خولة في ممر المستشفى المزدحم، تنظر إلى والدتها الملقاة على نقالة معدنية في الممر البارد تنتظر دورها. في تلك اللحظة، مات شيئ داخل خولة. انكسر شيئ لا يمكن إصلاحه. الكرامة رفاهية لا يملكها الفقراء، والمبادئ تسقط أمام أنين الأحبة.

أخرجت هاتفها من جيب معطفها ببطئ، ويداها ترتجفان بشدة. بحثت عن الرقم، وضغطت على زر الاتصال.

رد السيد كمال بسرعة، وكأنه كان ينتظر مكالمتها: "نعم سيدة خولة".

ابتعلت خولة غصة الشوك التي مزقت حنجرتها، وبصوت خافت، أجش، ومحمل بهزيمة العالم أجمع، قالت:

"أنا في مستشفى 'الرحمة'. أرسل سيارة إسعاف خاصة وأنقل والدتي لأفضل مستشفى في العاصمة الآن... وسأوقع على عقد هذا الشيطان".

في مكتبه الفاخر، أغلق السيد كمال الهاتف وابتسم برضا. التقط سماعة الهاتف الداخلي واتصل بآدم.

"سيدي... لقد وجدناها. وافقت على كل الشروط. التوقيع غداً".

على الجانب الآخر من الهاتف، لم يتغير إيقاع تنفس آدم. قال ببرود: "ممتاز. تأكد من إغلاق كل الثغرات. ولا تدعها تدخل قصري حتى يتم فحصها طبياً بالكامل وتوقيع كل ورقة. أريد عقداً لا تستطيع حتى الملائكة نقضه".

كانت الصفقة قد عُقدت. رجل يشتري الحياة بماله، وامرأة تبيع روحها لإنقاذ حياة. كلاهما ظن أنه يتحكم في قوانين اللعبة، آدم ظن أن ماله يجعله محصناً من العواطف، وخولة ظنت أن قلبها مات بما يكفي ليتحمل هذا الانفصال.

لم يدرك أي منهما، أن اللحظة التي سيُخط فيها الحبر على تلك الورقة، ستكون لحظة ميلاد لعنة جميلة، عاصفة ستقلب قصر آدم البارد رأساً على عقب، وستوقظ في روح خولة أنوثة وأمومة وقوة لم تكن تعلم أنها تملكها. الأقدار قد تقاطعت في أبشع صورة ممكنة، لكن الحب... الحب كان دائماً يختار أسوأ البدايات ليصنع أعظم النهايات.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عِشْق المِلياردير.

المؤلف prince Egotist
2026/09/04 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة