الفصل الاول

الفصل الاول

4 0

عرش الرماد

بقلم استبرق حيدر

الفصل الأول

في جناح الأميرة، كانت إحدى الخادمات تقترب من سرير أليثيا، ثم أزاحت الستائر لتسمح لأشعة الشمس بالتسلّل إلى الغرفة.

الخادمة: «أميرتي، حان موعد الاستيقاظ، هيا انهضي.»

فتحت أليثيا عينيها بصعوبة، ثم تمتمت بصوتٍ ناعس:

أليثيا: «كم الساعة الآن؟»

الخادمة: «الساعة العاشرة والنصف، مولاتي.»

ما إن سمعت أليثيا الوقت حتى نهضت من سريرها مسرعةً. كان شعرها الأسود المتموّج مبعثرًا، وثوبها الطويل لا يزال كما ارتدته قبل نومها. لم تهتمّ بترتيب مظهرها، بل اندفعت خارج جناحها متّجهةً إلى جناح والدها الملك، فقد كان هذا هو اليوم الذي وعدها فيه بأن يعلّمها استخدام الرمح.

وبينما كانت تركض في ممرّات القصر، اصطدمت بشخصٍ كان يسير مسرعًا في الاتجاه المعاكس. كادت تسقط أرضًا، لكنّ يدًا أمسكت بكتفها لتمنعها من السقوط.

أليثيا: «أخخ! ألا ترى أمامك يا إيفانور؟»

إيفانور: «عذرًا، سيدتي، لكنّني كنت مسرعًا.»

أليثيا: «وأنا أيضًا! لكن لماذا ضربتني؟»

رفع إيفانور حاجبيه مستنكرًا.

إيفانور: «لم أضربكِ يا سيدتي، أنتِ من اصطدمتِ بي!»

حكّت أليثيا رأسها وهي تقول بلا مبالاة:

أليثيا: «لا عليك، المهم، أين والدي؟»

إيفانور: «لا أدري، فأنا أيضًا أبحث عنه.»

أليثيا: «أعلم، لكن ماذا تريد منه؟»

إيفانور: «بعض الأمور المتعلقة بالرحلة التي ستنطلق إلى المدينة لتفقّد أحوال الشعب ومعرفة متطلباتهم.»

ثم نظر إيفانور إلى أليثيا، وتأمّل هيئتها الغريبة، قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة ساخرة.

إيفانور: «وأنتِ، ما سبب خروجكِ من جناحكِ بهذا المنظر المضحك؟»

أنزلت أليثيا يديها عن رأسها، ثم نظرت إلى ثوبها، وكأنّها تذكّرت فجأةً هيئتها بعد استيقاظها. اتّسعت عيناها من الصدمة، بينما انفجر إيفانور ضاحكًا.

أليثيا: «إيفانور!»

ضحك الجنرال أكثر، حتى دمعت عينا أليثيا من شدّة الإحراج، وكادت تردّ عليه، لولا أن وصل إلى مسامعيهما صوت الملك.

التفت إيفانور نحو الصوت، ثم قال:

إيفانور: «أليثيا، لقد جاء الملك.»

وصل الملك إلى القصر، وكان رجلًا بشوش الوجه، كثير الضحك والمزاح مع جنوده، حتى إنّ وجوده كان يبعث الراحة في نفوس من حوله.

وما إن رأته أليثيا حتى ركضت نحوه بفرح، فاستقبلها بابتسامة عريضة، وحملها بين ذراعيه وضمّها إلى صدره.

أليثيا: «أبي! لقد وعدتني اليوم بأن تعلّمني استخدام الرمح!»

اختفت ابتسامة الملك تدريجيًا، ونظر إليها بشيء من الأسف، ثم قال:

الملك: «لا أستطيع اليوم يا أليثيا.»

تغيّرت ملامحها، ورفعت رأسها لتنظر إليه باعتراض.

أليثيا: «لكنّك وعدتني!»

تنهد الملك، ثم قال محاولًا تهدئتها:

الملك: «أعلم أنّني وعدتُكِ، لكنّ أمور المملكة أهم يا ابنتي.»

قال الملك ذلك بنبرة متوترة، فقد كان يعلم عناد أليثيا، ويعرف أنّها لن تتقبّل اعتذاره بسهولة. وبعد لحظات من التفكير، التفت نحو إيفانور وقال:

الملك: «سأجعل إيفانور يعلّمكِ استخدام الرمح.»

ساد الصمت للحظات، واتّسعت عينا أليثيا وإيفانور في آنٍ واحد، وكأنّ كليهما لم يتوقّع هذا القرار.

أليثيا: «أبي! لكنّ إيفانور لا يعرف حتى كيف يرمي السهم!»

قالت ذلك بثقة، وهي ترمق إيفانور بنظرة متحدّية، بينما رفع الجنرال حاجبيه مستنكرًا اتهامها.

لم تكن أليثيا تجهل مهارات إيفانور حقًّا، بل أرادت أن تتعلّم على يد أبيها، كما وعدها، ولم تكن مستعدّة للتنازل عن ذلك بهذه السهولة.

أومأ الملك برأسه، مؤكدًا قراره بأن يتولّى إيفانور تعليم أليثيا استخدام الرمح، ثم نظر إلى الجنرال بنظرةٍ ملؤها الثقة؛ فقد كان يثق به كثيرًا، ويعدّه بمنزلة الابن.

الملك: «ابنتي أليثيا، سيتولّى إيفانور تعليمكِ، فهو أقوى مني في استخدام الرمح. اذهبي واستعدّي.»

نظرت أليثيا إلى والدها بامتعاض، ثم أومأت برأسها على مضض، فلم يكن أمامها سوى الموافقة، رغم أنّها لم تكن راضيةً عن قراره.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عرش الرماد

المؤلف violet
2026/10/22 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة