في برج القاهرة

في برج القاهرة

31 1

جميعًا نبحث عن أشياء ولا نجدها، جميعنا ننتظر شخصًا بعينه ولكنه لم يأتي بعد، جميعنا خابت ظنوننا وكسرة خواطرنا، جميعنا ننتظر الليل لكي نخلع قناع البرود ويظهر ضعفنا أمام مرآتنا فقط، وثم يصبح سقف الغرفة مسرح سينمائي لعرض ذكرياتنا السيئه التي نهرب منها طوال اليوم. ولكن علينا أن نؤمن بأن هناك من يأتي في يوم ليمد لنا يده وننهض معًا ونعيد ترتيب بعضنا البعض وكل منا يرمم في الآخر ما كسر به الأخرين.."فلا تيأس" فماذا سيحدث مع أبطالنا ؟..وبأي وجه ستقابلهم الحياة ؟.. رواية_ألتقيت_بك سرد لغة عربية فصحى، حوار لغة عامية بقلم سلمى محمد طايع (أعتذر عن أي خطأ إملائي، فهذه الرواية أول أعمالي) يوسف" في يوم 2/10/2019 كنت أسير بمفردي في برج القاهرة؛ فأنا في الكثير من الأحيان أشعر برغبة عارمة في الخروج بمفردي لا أعرف لماذا ولكن فكرة التنزه بمفردي ودون شخص ثرثار معي و يزعجني فكرة تروق لي كثيرًا و خلال تأملي للمارين من حولي رأيت فتاة تقف على حافة البرج و على وشك أن تقفز، لا أعرف كيف ركضت بتلك السرعة ووصلت إليها، وأثناء ما كانت تمد قدمها كي تقفز وهي تبكي أسرعت أنا و أمسكت بها من يدها وأنا أقول بخوف: - أنتِ بتعملي ايه، أنزلي رمقتني بعينيها الممتلئة بالدموع فعرفتها وحدقت بها  في ذهول، وقلت: - ندى! قالت بغضب من بين دموعها: - سبني - أنزلي يا ندى، ايه اللِ بتعمليه دا قالت وقد علا صوت نحيبها: - سبني..سيني حرام عليكم أنا تعبت أمسكت بيدها جيدًا وقلت: - أنزلي معايا بس وهنحل كل حاجه ولله - لأ خلاص تعبت، تعبت والدنيا مبترحمش، والناس بقت منافقين ومبقاش عندهم قلب ولا رحمة، وبينهشوا فيا ومش رحمني، ميعرفوش يعني ايه حب، وكسر القلوب بقى هين، والخيانة بقت عادي أكملت بصوت مرتعش وهي مازلت تقف على حافة البرج -  يكسروا قلوبنا و يدوسو عليها ويعيشو بعد كدا عادي، إزاي يجرحوا قلوب الناس ويعيشوا عادي كدا؟ إزاي بيقدرو يناموا وبسببهم في قلب مولع ناار، بسببهم في عين مش بتغفل من كتر الوجع، بيخربو ويدمروا حياتنا وبعدها يسبونا ويمشوا، يسبونا نعالج قلبنا وندور على نفسنا من تاني، بيسيبو في قلوبنا ندبة و تشوهات متروحش بمرور الوقت، وكلام الناس زي السكاكين بيقطع فيا، ومحدش بيرحم حد، وأنا قلبي هلك ومش هقدر على كل دا كان الجميع قد تجمع حولنا في هذه اللحظة منهم من يحاول تهدئتها، ومنهم من يبكي على كلامها، ومنهم من تذكر أوجاعه التي يحاول الهرب منها، ومنهم من أخرج هواتفهم ويقومون بتصويرها كي ينشروها على مواقع التواصل الإجتماعي ليحصلون على بعض التعليقات و القليل من الشهره بسبب ذلك الفيديو!!.. أخذت نفسًا عميق ثم قلت بهدوء وأنا مازلت قابض على يدها: - الحياة مش وحشة للدرجادي يا ندى، و مش معنى إنك قابلتي ناس مش كويسه ف خلاص كل الناس كدا، لا لسه في ناس كويسه، ولسه في ناس عندهم قلب جميل زيك كدا..مش علشان ناس مش كويسه قابلتيهم في حياتك تبقى دي النهاية، لأ دي نهايتهم هما في حياتك أنتِ، لسه هتقابلي ناس كتير تانيه، ومتشغليش بالك بكلام الناس ولازم تكوني قوية  ولازم تواجهي يا ندى، مش كل مشكلة حلها الأنتحار دا كان زمان الناس كلها ماتت، الحياة يوم معانا ويوم علينا وطول الوقت بتدينا في دروس و تعلمنا والشاطر اللِ يتعلم، حبي نفسك يا ندى محدش يستاهل إنك تعملي في نفسك كدا علشانه، لسه في نور وأنتِ لسه في بداية الطريق أسجدت له وهي تبكي، فأكمل: - طب ياستي على الأقل فكري في أختك، هتسبيها لوحدها كدا وهتبقى منغير أم ولا أب ولا حتى أخت ثم مدّدت لها يدي الثانية وأنا أقول: - يلا يا ندى أنزلي علشان خاطري نظرت أمامها وكأنها تفكر في الأمر ثم نظرت لي وقد عاد بصيص أمل لوجهها الهادئ وهبطت معي، فأخرجت زفيره قوية بخوف كان بداخلي ثم قلت: - أنتِ أقوي من كدا يا ندى..تيته لمياء محكتليش عنك كدا، دايمََا كانت تحكيلي قد ايه أنتِ قوية وبتقدري تواجهي كل حاجه تنهدت ندى بتعب وأردفت: - لما الإنسان بيتحمل فوق طاقته بيفقد مع الوقت كل قوة تحمله يا يوسف، وأنا الكل جاي عليا بزيادة خرجنا من هذا البرج اللعين كما أطلقت عليه، وأوصلتها إلى بيتها في صمت فوقفت هي أمامي وقالت ببعض الخجل و كانت تنظر إلى الأرض وهي تفرك يدها في توتر: - بقولك ايه، متقولش لحد إني.. إني كنت يعني.. قاطعت حديثها وقلت: - يعني أنتِ معترفه إنك عملتي حاجه غلط رفعت عينيها ونظرت لي وقالت بغضب - لو سمحت مش عاوزة أتكلم في الموضوع دا تاني، ومتلومنيش أكتر من كدا نظرت لها في صمت وحركت رأسي بالموافقة، بينما قالت هي بهدوء: - أنا ندمانه وعارفه إني غلطانه - أطلعي ريحي يا ندى، وأستغفري ربنا وصلي ركعتين، ونبقى نتكلم في وقت تاني، والموضوع هيفضل بينا، تصبحي على خير أنهيت كلامي و أستديرت حتى أذهب ولكن أوقفني صوتها وهي تصيح بأسمي ألتفت لها وقلت: - نعم - شكرًا على إنقاذ حياتي، أنت جيت في الوقت المظبوط أبتسمت لها وقلت: - يلا الحمد لله أهي عدت على خير                          ************ (ندى) فقد عانت هذه الفتاة كثيرًا ومازالت تعانِ حتى الأن وما عاشته في حياتها جعلها هاشه من الداخل، يراها الجميع هادئه من الخارج ولكن هذا ستار تخفي خلفه حزنها ليس إلا، وخلف هدوئها هذا صراعات داخلية تدمر عقلها وأصبحت ذات طباع حادة قليلًا وهادئه أكثر من اللازم، وبعد وفاة والديها تركت عمل والدها إلى عمها كي يديره بنفسه، وذهبت هي وشقيقتها ليعيشوا في منزل جدتهم التي توفت فبعد وفات والديهما ووالدتهم لم يستطيعوا العيش في المنزل بدونهم فكل مكان يذكرهم بهم                          *********** ندى" فتحت باب منزل الجدة لمياء فأنا أمتلك نسخة من مفاتيح المنزل لأن الجدة لا تستطيع النهوض في معظم الأحيان، فهي إمرأة مُسنة دلفت وكنت أخلع حذائي بجانب باب المنزل فسمعت صوتها تقول: - تعالي يا ندى دلفت إليها في غرفتها الخاصة وأنا أقول: - بتعرفي منين إني جيت، ها ضحكت الجدة لمياء بوجه بشوش جميل فضحكت أنا تلقائيًا على ضحكاتها، وقالت: - بحس بيكي يا بنتي، هو أنتِ عشرة يوم و لا أتنين، دا أنتوا عشرة سنين ضحكت أنا وقلت: - يا سلام، قلبك بيقولك إني جيت يعني أنهيت حديثي ووضعت رأسي فوق قدمها و مدّدت باقية جسدي على الفراش بجانبها وظلت هي تمسح على شعري بحنان وقالت: - مالك يا بنتي - ماليش يا تيته لمياء - لا إزاي، دا في حاجه قلت وأنا مازلت نائمه ولكني نظرت في عينيها وقلت بأبتسامة: - مفيش، ما أنا بنام كدا على حجرك كل يوم جديدة دي ولا ايه - لا مش جديدة، بس قوليلي مالك أخرجت أنا تنهيده حاره وقلت: - أنا عملت حاجه غلط، يارب ربنا يسامحني فقالت هي بصوت هادئ مطمئن: - إن الله يغفر الذنوب جميعًا تجمعت الدموع في عيني وقلت: - انهاردة أنا حاولت ةنتحر حين أنهيت جملتي صرخت الجدة لمياء فقفزت أنا من فوق الفراش بفزع فلم أتوقع أنها ستفعل ذلك وقالت وهي تبكي: - عاوزة تموتي يا ندى، عاوزة تقابلي ربنا إزاي؟ حرام عليكي يا بنتي، طب مفكرتيش فينا مفكرتيش في أختك الغلبانة اللِ ملهاش غيرك، دا أنتِ الوحيدة اللِ ليها وملكوش غير بعض، عاوزة يحصلها ايه تاني أكتر من اللِ هي فيه قلت ببكاء وأنا أعانقها فضمتني هي بقوة: - أنا أسفة، بجد أسفة - كل دا ليه يا ندى؟ علشان تجارب داخلتيها وفشلت، وايه يعني ما في بدل الراجل ألف، ألف ايه دا اكتر من مليار راجل يا بنتي، ولا علشان كلام الناس الفارغ اللِ مهما عملتي هيتكلموا برضو، محدش يستاهل تخسري دنيتك و أخرتك علشانه. وبعد حوار بيني أنا والجدة أستغرق نصف ساعة تقريبًا، أعطيتها الدواء ودلفت إلى منزلنا أنا وشقيقتي وذهبت إلى غرفتها فوجدتها قد غفت فذهبت إلى غرفتي ولم ترا عيني النوم حتى صلاة الفجر ووقفت أصلي ثم سجدت وأطلت السجود و أنا أدعي الله أن يهديني وأن يبعد عني أفكار الشيطان التي لا تفارقني منذ أيام وأن يقربني منه و لا يعلق قلبي بشئ إلا به أنهيت صلاتي وجلست أقرأ أذكار الصباح ثم أخذت المصحف وجلست أقرأ سورة البقرة حتى أنهيتها ثم وقفت وخلعت إسدال الصلاة وذهبت أمام المرآة أتأمل وجهي الشاحب و شعري الكيرلي و ملابسي العجيبة، وحدثت نفسي قائله: - أنا فعلًا بعمل كل دا ليه و علشان مين، علشان تجارب فاشلة منجحتش وعلشان رجالة متستهلش، فعلًا لازم أحب نفسي لأنها تستحق الحب ثم تحدثت مُشجعه نفسي قائله: - أنتِ قوية يا ندى، أنتِ قوية أوي، وكل اللِ حصل زمان لازم يتنسي و تبدئي من جديد، من النهاردة ومن اللحظة دي صفحة الماضي أتقفلت بكل الوحش وحتى الحلو اللِ فيها، من النهاردة حياة جديدة وصفحة جديدة، هتنسي كل الفات وهترجعلك ضحكتك من الأول، وايه يعني تجاربي كانت فاشلة مش معنى كدا أن كل التجارب اللِ جايه هتبقى فاشلة...من اللحظة دي أنا نسيت الماضي، كفاية أنا بعمل كدا في نفسي علشان ايه وعلشان مين اصلًا، من انهاردة أتولدت ندى جديدة ثم ذهبتُ إلى خزانة ملابسي وأخرجت منامة قطنية مريحه ووضعتها فوق الفراش ثم أخذت جميع ( مساحيق العناية بالبشرة ) ففي الآونة الأخيرة أصبحت أكثر إهمالًا في بشرتي حتى أنها أمتلئت بالكثير من حب الشباب والبقع أنتهيت من وضع مساحيق العناية بالبشرة على وجهي وجسمي وذهبت وأخذت حمامًا دافئًا وأرتديت منامتي القطنيه وأستخدمت مكواة الشعر التي أشترتها وتين منذ قريب عندما عطلت القديمة فوتين تحب كثيرًا الإهتمام بشعرها و بشرتها ويمكن أن يصل بها الحال إلى البكاء إذا ظهر حب الشباب في وجهها! أخذت المكواة و بدأت في عمل شعري حتى جعلته مفروض على ظهري فوجدته قد طول كثيرًا وأنا لم أنتبه، حتى أنه وصل إلى خصري، ونظرت إلى نفسي في المرآة برضى وذهبت إلى فراشي و لأول مره منذ فترة طويلة أنام نوم عميق هكذا، نمت دون تفكير و أستيقظت على صوت رنين هاتفي وكان المتصل شقيقتي وتين ذهبت إليها و دلفت إلى غرفتها فأستغربت هي هيئتي وقالت: - أنتِ كنتي نايمه؟ غريبة دا أحنا بقينا العصر، بقى معقول أنا أصحى قبلك، مش مصدقه - نمت الساعه سبعه الصبح فعلشان كدا صاحيه متأخر، بترني عليا ليه وأنتي في الاوضة اللِ جمبي - ايه دا أنتِ عملتي شعرك أمتى قلت وأنا أجلس على الفراش بجانبها: - قبل ما أنام - شكله أحلى من الكيرلي علفكرة - بجد - أه ولله، كدا أحسن - تغيير بقى، هفضل مكتئبه لحد أمتى يعني محدش يستاهل - جدعه ولله يا ندى محدش يستاهل فعلًا أنتِ أهم..بقولك دنيا أقنعت عمها بالعافية أنها تيجي تقعد معايا شوية - أنا معرفش عمها دا بيعمل معاها كدا ليه، ولله بتصعب عليا - أهو نصبها كدا، إن شاء الله يجي اللِ ينتشلها من وسط الهم اللِ هي فيه ويعوضها عن كل حاجه أنهت وتين جملتها ووقفت أنا أُساعدها في الوقوف فشقيقتي تعاني من عجز في قدمها، بسبب حادث سير أخذت هي عكازها وتحركت تجاه المرحاض وذهبت أنا إلى المرحاض الآخر كي أتوضئ لصلاة الظهر وبعد أنتهائي من الصلاة ذهبت وأعددت الفطار، ثم ذهبت إلى وتين وجلست وقمت بتصفيف شعرها بعناية فهي تحبني أصفف لها شعرها وبعدما أنتهيت من ربط شعرها نظرت إلى ساعة الحائط وقلت: - يا خبر، أنا لازم أروح لتيته لمياء دلوقتي، دا معاد الدوا بتاعها لحسن هي علطول بتنساه - ماشي روحي قلت وأنا أتجه إلى باب المنزل: - هفطر معاها بما أن دنيا هتفطر معاكي، أنا عامله الفطار كله ومجهزة كل حاجه في المطبخ - ماشي ذهبت إلى شقة الجدة لمياء وفتحت الباب ثم دلفت إلى غرفتها وأنا أقول: - ليمووو - تعالي يا حبيبتي - صباح الخير ثم ذهبت ووضعت قُبلة على جبهتها وجلست بجانبها فقالت هي: - شعرك جميل وأنتِ عملاه كدا قلت بأبتسامه وأنا أعيد خصلة من شعري خلف أذني: - ايخ رأيك - جميل يا حبيبتي - دا أنتِ اللِ قمر، يلا روحي على السفرة عقبال ما أجهز الفطار وهتلاقي الدوا على السفرة بردو خديه، وأنا هفطر معاكي أنهاردة علفكرة - دا أنا نفسي هتتفتح بقى على الأكل أنهارده ذهبت إلى المطبخ وبدأت في تحضير طعام الإفطار ولم أنسى فعل كوبين من الشاي ووضعت بداخلهم بعض أوراق النعناع، فهذا المشروب المفضل لي أنا والجدة لمياء                         ************** دنيا" أرتديت ملابسي وأخذت هاتفي وحقيبة يدي وخرجت من الغرفة وكدت أدير مقبض باب المنزل ولكن شعرت بيد تقبض على يدي بقوة وما كانت إلا يد شريف اللعين  وجذبني إلى الخلف من يدي ووضع يده على فمي كي لا يخرج صوتي وبدأ في الإقتراب مني بشدة، بدأت في البكاء وحاولت الصراخ ولكن كانت يده تمنعني، أقترب مني أكثر وكنت أعود للخلف حتى ألتصقت بالحائط فأغمضت عيني بقوة وأنا أرتجف بخوف فقال بهمس بجانب أذني: - هشيل إيدي من على بُقك بس والله لو فكرتي تصوتي ما هرحمك، فااهمه أزاح يده عن وجهي و حاوطني هو من جميع الجهات بينما كنت أرتجف، وبدأ في الإقتراب مني بشدة فقلت بسرعة: - أبعد عني، بالله عليك يا شريف بالله عليك سبني في حالي بقى حرام عليك..ثم صرخت قائله: - أبعد عنييي، يا مرات عمي، يا مرات عميي صفعني على وجهي بقوة وقال: - محدش هنا، ومش هبعد عنك، وهتجوزك يا دنيا، أه أنا قلت لبابا إني هتجوزك وهو موافق، وقال إحتمال يعمل كتب الكتاب الخميس اللِ جاي ضغط على فكي وأنا أقول: - دا في أحلامك، وبعدين عمي مقاليش حاجه، إزاي ياخد قرار زي دا منغير ما يقولي، أنا قلت لعمي أنا مش موافقه، أنتَ ايه معندكش دم، بقولك مش بطيقك، بشوفك بكره نفسي وبكره الدنيا كلها..بشوفك بقرف وبكون في قمة الإشمئزاز قال بأبتسامة خبيثه: - بس أنا بحبك وهتجوزك، وكتب الكتاب الخميس اللِ جاي ثم أقترب مني وحاول تقبيلي فصرخت ودفعته للخلف بكل قوة لدي وركضت إتجاه باب المنزل فركض خلفي يمنعني من الخروج وأمسكني من يدي وحاول أن يدخلني إلى الغرفة المجاورة لباب المنزل وبينما أنا أقاومه بشدة دق باب المنزل لينقذني من وحشية ذالك اللعين، فترك هو يدي وعدل من هيئته وذهب ليرا من الطارق وكان عمي دلف وقال بفزع: - في ايه أنا سامع صوت صويت كدت أتحدث، فسبقني شريف قائلًا: - تخيل يا بابا، صحيت من النوم على صوت دنيا بتصوت ولما قومت عرفت إنها خايفه من صرصار - صرصار!..وبعدين أنت مش في شغلك ليه انهاردة - كنت تعبان جدًا فمرحتش أندفعت أنا إتجاه عمي وأنا أقول: - عمي إزاي كلكم تنزلوا و تسبوني لوحدي هنا مع شريف أطال النظر إلي وقال: - مالك وشك أصفر ليه كدا؟..كل دا علشان صرصار، وبعدين هي نادية مش هنا؟ تجاهلت سؤاله الأول و أجبت على الثاني: - لأ طانط نادية مش هنا - اتلاقيها فكرت أن شريف في شغله ونزلت تجيب حاجه بسرعه، يلا معلش أنتوا زي الأخوات محصلش حاجه، وأنا هتكلم مع نادية لما تيجي، أنتِ لابسه كدا ورايحه فين ؟ - عند وتين يا عمي، حضرتك نسيت - أه أفتكرت، متاخديش على كدا ها، ومتتأخريش - يا عمي دا أنا بقالي أكتر من شهر منزلتش ولا مره - ليه وأنتِ عاوزة تنزلي كل شوية ولا ايه قلت على مضض: - أنا هنزل دلوقت - متتأخريش - حاضر، عن إذنك                              ********* يوسف" أرتديت ملابسي وخرجت من الغرفة وذهبت إلى غرفة الطعام حيث تجتمع عائلتي الصغيرة في كل صباح ( أبي/ أحمد أخي ) ألقيت تحية الصباح ثم جلست بجانب أحمد فنظر والدي لي وقال بصوت غليظ: - أنت بقى يا يوسف مش ناوي تنزل تشتغل معايا في الشركة أو تمسك المصنع توترت أنا كعادتي عندما يفاتحني أبي في هذا الموضوع كل مره فهو تقريبًا ليس لديه سوا هذا الموضوع عندما نجتمع قلت بهدوء: - ما أنا قولت لحضرتك يا بابا أنا مش عاوز أشتغل معاك في الشركه - ليه إن شاء الله - مش بحب حد يعتمد عليا في حاجه، سواء في شغل أو غيره - أنتَ لسه بتاخد مصروفك مني يا يوسف، أنت مُدرك ؟ - بابا أنا مش بحب الأسلوب دا ومش علشان أنت بتديني فلوس هتفضل تعاملني كدا ، أنا..أنا إن شاء الله هعمل مشروع في يوم من الأيام وهينجح، بس ساعتها هيبقى بتاعي ومش هيبقى في حد منتظر مني حاجه أو بمعنى أصح محدش معتمد عليا في حاجه، وبعدين ما حضرتك معاك فلوس ايه يعني لما باخد منك جزء صغير كل شهر - أنت غبي ومش بتفهم وهتفضل طول عمرك كدا ثم هب واقفًا وقال: - أنا رايح أشوف أكل عيشي ضغط يوسف على أسنانه بقوة وغضب، بينما وقف أحمد أيضًا وقال وهو يغادر الغرفة: - أنا نفسي نتجمع مره منغير زعيق وقرف، دي مبقتش عيشه نظرت أمامي بحزن فدائمًا أبي يصرخ في وجهي هكذا وينعتني بالفاشل والغبي منذ كنت صغيرًا وأحمد أخي دائمًا غاضب مني ويقول أنني شخص مستهتر ولا أستطيع تحمل مسؤولية ولكن ماذا أفعل، أنا بالفعل لا أستطيع تحمل مسؤولية شئ لا أتحمل مسؤولية أن يترك شخصًا معي قلمًا حتى!.. أخاف ولا أعرف لماذا ولكن فكرة تحمل مسؤولية شيء ترعبني دعوني أخبركم أكثر عن حياتنا منذ الطفوله، منذ كنت صغير في عمر السبعة كنت أنا وأخي دائمًا نشاهد شجار أمي وأبي، وكان يتطوال الموقف أحيانًا ويضرب أبي أمي، ويسبو بعضهم وكل هذا أمامنا، ثم أنفصلت أمي عن أبي، وكنا نعيش مع أبي ونذهب إلى أمي في عطلة نهاية الأسبوع وفي الأجازة الصيفية نذهب أسبوعًا لأبي وآخر لأمي ثم تزوجت أمي وذهبت إلى محافظة أخرى في أشد أوقاتنا إحتياجا لها، في الحقيقة مهما كبر المرء يظل بحاجة إلى أمه ولكن ماذا عسانا أن نفعل، فهذا ما حدث ولم نراها في هذه المدة، فقط كانت تحادثنا عبر الهاتف، وكانت تأتي لزيارتنا من فترة لأخرى وكنت أنا في وقتها شابًا في الثانوية وعندما أحببت فتاه تركتني و هجرت المدينة! ومنذ عدة أعوام سافرت أمي إلى خارج البلاد، وفوق كل هذا لم يكن أبي حنونًا معنا بل كان أشد الناس قسوة ويظن أن الحياة مال فقط ويظن أنه مادام يعطينا المال هكذا هو أدى واجبه إتجاه أولاده على أكمل وجه، هناك أشياء كثيرة أخرى ولكن أبي لا يفهم ما معنى أن يكون أب..بكل حزن أقول أن أبي لم يعانقني في حياته قط، لم يهتم بشيء لي في حياته قط، حتى أنه لم يزور غرفتي ولو لمره واحدة، ومن بين جميع زملائي في المدرسة وأنا طفلًا أنا الوحيد الذي لم تأتي أمي لتأخذني من المدرسة طوال فترة دراستي! كنت أرى الجميع يركض إلى والدته بعد الخروج من المدرسة فتعانقهم أمهاتهم وتمسح على شعرهم بحنان بينما كنت أشاهد أنا سيارة أبي ويقف بجانبها السائق فأذهب وأركب معه لم أبوح بحزني يومًا ولكنه كان في داخلي ويؤلمني، لم يكن أحد حنون معي سوى جدتي لمياء؛ لذلك هي أحب الناس إلى قلبي، فهي جميلة ولا تعرف للقسوة طريق، في هذه اللحظة أتمنى بشدة لو أنني لم أخلق أبدًا مسحت دمعه هاربه من عيني، وصعدت إلى غرفتي ولملمت بعض أشيائي الهامه وبعض ملابسي في حقيبة ووضعت نظاراتي الشمسية وخرجت من المنزل قاصدًا بيت جدتي، التي أذهب إليها دائمًا كلما غضبت من والدي                                                      *********** ندى" كنت أخرج من المطبخ وأنا أقول: - عملتلك بقى فطا... صمت فجأة فقد رأيت يوسف يجلس على طاولة الطعام بجانب الجدة لمياء، فأسرعت بوضع حجابي ونظر يوسف بعيدًا، فقالت الجدة لمياء موجهه الحديث لي: - تعالي يا ندى، دا يوسف ذهبت ووضعت الطبق الذي كان بيدي أمامهم وأنا أقول: - أزيك يا يوسف تطلع في وجهي لثواني وقال: - الحمدلله، عامله حسابي في الفطار بقى ولا لأ قلت بأبتسامة: - لأ فنظر هو إلى الجدة لمياء وقال وهو يضحك: - ايه الإحراج دا قالت الجدة لمياء بضحك: - دي بتهزر معاك فنظر هو لي فقلت: - تعالى خد باقي الأكل عقبال ما أصبلك كوباية شاي معانا تحرك وذهب معي إلى المطبخ وعندما رأى الأطباق جاهزة أطلق سفيره وقال وهو يحملهم: - يا حركاتك يا تكاتك يا شيف حسن قال ذلك ثم خرج فضحكت وحملت كوب الشاي وخرجت خلفه وجلسنا نحن الثلاثة نأكل وكانت الجدة لمياء تروي لي كم كان يوسف مشاغبًا معها حين كان صغير وكنت أضحك بشدة وطوال الوقت كان يوسف يمدح في الطعام الذي جهزته رغم أنه كان طعام بسيط أستغرق مني نصف ساعة، وقال  أنها أول مره يجرب الشاي مع أوراق النعناع الأخضر وأنه أروع كوب شاي تذوقه في حياته، بينما سعدت أنا لقوله ذلك                          ************ وتين" جاءت دنيا وفطرنا معًا ولكني كنت ألاحظ على وجهها القلق والتوتر فقلت بتسأل بعدما أنهينا وجبة الإفطار: - مالك قالت وقد بدأت الدموع تتجمع في عينيها وكأنها كانت تنتظر سؤالي لتنفجر: - أنا في مصيبه يا وتين حزنت على حالت صديقتي فدائمًا دنيا حزينه ومهمومه، والمصائب تلحق بها أينما ذهبت، هذه المسكينة لا تعرف للفرح معنى ضمتها وأنا أقول: - ليه بس يا حبيبتي ايه اللِ حصل - شريف حاول يتهجم عليا تاني...ثم قالت بسخرية: - تاني ايه بقى أنا معرفش دي المره الكام بكيت وكنت أضمها بقوة وأنا أضع نفسي مكانها وأكملت هي: - وعمي عاوز يجوزني شريف، عمي عاوز يجوزني شريف اللِ لو آخر رجل في الدنيا مش عوزاه قلت بصدمه: - إنسان قذر صحيح، هي الناس دي ايه فاكرين أنهم أشتروكي..هنعمل ايه هتتجوزي البني آدم دا صرخت قائله: - مستحيل..أنا تايهه ومش عارفه أعمل ايه ولله، بس أيًا كان مستحيل أتجوز اللِ أسمه شريف دا، دا واحد حيوان أصلًا وبيسكر ويشرب ومعندوش أخلاق، وأنا مستحيل أتجوزه، ولله العظيم لو آخر واحد في الدنيا ما أتجوزه أبدًا..عارفة ايه المشكلة؟ أنه قال أن عمي كان بيقول كتب الكتاب يوم الخميس الجاي يعني فاضل أسبوع بس، أنا خايفه أوي يا وتين، مش متخيلة إني ممكن أقضي حياتي كلها كدا - متقلقيش أحنا هنفكر ونلاقي حل للمشكلة دي حل الصمت بيننا لدقائق ثم قالت دنيا بأندفاع: - وتين، أنا ههرب الليله دي صحت أنا في وجهها وأنا أقول بصوت عالٍ: - ايه..تهربي! - أسمعي بس، دا الحل الوحيد - يا دنيا دا مش حل، متركبيش نفسك الغلط - بصي أنا هستنى لما هما يناموا بليل وبعدها ههرب ثم أخرجت ورقة صغيرة من حقيبتها وكتبت بها رقم وقالت: - خدي دا رقم كنت جيباه من ورا شريف أبن عمي علشان لو عرف كان هياخده مني، الرقم دا هبقى أكلمك أطمنك منه، الفكرة في دماغي بقالها يومين وانهارده كبرت أوي - أحنا مش فيلم ولا مسلسل يا دنيا، الموضوع مس هيبقى بالسهوله دي - يعني عوزاني أعمل ايه؟..أرضى بيه وأتجوزة واعيش طول عمري كلبة ذليلة عندهم - ما تقفي قصادهم، قوللهم لأ مش عوزاه، أنتِ عمرك ما كنتي شخصيتك ضعيفة كدا غير معاهم يا دنيا - علشان أنا مش قدهم وخايفه منهم، اللِ كانوا مقويني راحو، ومن بعد أمي وأبويا مش عارفه أرجع زي الأول ترقرقت الدموع في عين وتبن فهي سريعة البكاء وصمة صديقتها من جديد وقالت: - طب يا دنيا تعالي أقعدي عندي أنا، علشان خاطري علشان أكون مطمنه عليكي أبتعدت عنها دنيا ومسحت دموعها وأردفت: - شريف عارف مكانك وعارف بيتك يعني لو جيت هيلاقيني بسهوله - ولله لو عرف يلاقيكي بعد ما تهربي ممكن يعمل فيكي حاجه أنا خايفه عليكي، دا مش بني آدم وأتوقع منه أي حاجه ولله، بلاش يا دنيا ونفكر في حل تاني - صدقيني تعبت وجبت أخري ومفيش حل غير كدا خلاص، وبعدين هيعملوا فيا ايه يعني أكتر من اللِ بيعملوا - طب قوليلي هتروحي فين - معرفش المهم إني أمشي، حتى لو هقعد في الشارع - طب معاكي فلوس ظهر التردد على وجه دنيا ثم نظرت إلى الأرض وقالت: - معايا فعلمت أنها تكذب فأخذت عكازي ووقفت وأتجهت إلى غرفتي وخرجت منها بعد دقائق معدودة وأنا في يدي بضعت أوراق مالية ومدّدت يدي لدنيا وقلت - خدي دول خليهم معاكي - أنا معايا، خلي فلوسك معاكي - أسمعي الكلام يا دنيا وخلي دول معاكي أخذتهم مني فأنا كنت على علم أنها لا تمتلك المال ولكنها تكذب من خجلها فقلت: - أنتِ أختِ يا دنيا  تحركت للأمام قليلًا وعانقتني بقوة وهي تبكي وتقول: - شكرًا يا وتين أنتِ مش بس صحبتي أنتِ أكتر من أختِ ولله                       ************* ندى" أنهينا الإفطار وجلسنا أنا والجدة لمياء ويوسف في شرفة المنزل نتبادل أطراف الحديث وبعد مرور ساعتين من المرح والضحك أستشفيت أن يوسف شاب خفيف الظل مرح ويحب المزاح، وأحببت كثيرًا الجلوس معه، نحنا كنا نعرف بعضنا البعض ولكنا لم نجلس مع بعض وقت طويل مثل هذا، سوى الأن وقفت وقلت: - أنا همشي بقى قال يوسف بسرعة: - ليه نظرت له الجدة لمياء بأبتسامة خبيثة لم أفهمها أنا ثم نظرت لي وقالت: - ما تخليكي يا حبيبتي - يدوبك ولله يا جماعه نلحق الدكتور، وتين انهاردة عندها معاد هتعمل شوية إشاعات علشان نطمن عليها ونيجي علطول - ماشي يا حبيبتي، ربنا يطمنك عليها قال يوسف وهو يقف: - أنا معايا العربية، لو تحبي أقدر أوديكم وأجبكم - شكرًا يا يوسف مش عاوزة أتعبك معايا - مفيش تعب ولا حاجه، بالعكس أنا هبقى مبسوط قالت الجدة لمياء موجه الحديث لي: - خليه يوصلكم يا ندى - طيب، أنا هروح ألبس وأرجع أردف يوسف وهو يجلس مكانه مرة أخرى: - على مهلك خرجت من منزل الجدة لمياء وأتجهت إلى منزلي وعندما دلفت للمنزل صُدمت مما رأيت..!                          ************ يتبع.. #بقلم_سلمى_محمد_طايع #رواية_ألتقيت_بك الأحداث لسه محصلتش لسه هنشوف دنيا هتعرف تهرب ولا لأ ولو عرفت هيحصلها أيه؟ ولسه هنعرف ايه السر ورا حكاية ندى وايه السبب اللِ وصلها للأنتحار ولسه شخصيات كتير مظهرتش وهتظهر مع الأحداث لو عجبكم البارت متنسوش الفوت وكومنت برأيكم وأكتبوا توقعاتكم..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ألتقيت بك

المؤلف Salmataye
2024/08/23 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة